اللجنة العسكرية الليبية تتفق على خطة لانسحاب تدريجي ومتزامن لـ«المرتزقة»

عملية استبدال جديدة لمئات السوريين

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
TT

اللجنة العسكرية الليبية تتفق على خطة لانسحاب تدريجي ومتزامن لـ«المرتزقة»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)

اختتمت اللجنة العسكرية المشتركة الليبية «5+5» اجتماعها المغلق في مدينة جنيف السويسرية، برعاية أميركية وأممية، بالتوصل إلى اتفاق مبدئي حول خطة عمل لإخراج جميع «المرتزقة» والقوات الأجنبية من ليبيا بشكل تدريجي ومتزامن، بوجود مراقبين دوليين. وقال مختار النقاصة عضو اللجنة، أمس، إنها تعتزم التواصل مع الجهات المحلية والدولية لدعم هذه الخطة.
وجاء هذا الاتفاق في وقت أجرت تركيا عملية استبدال جديدة بين «المرتزقة السوريين» التابعين لها في ليبيا، ما يشير إلى استمرار تمسكها ببقائهم وعدم سحبهم، رغم الطلبات الدولية بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة قبل الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس (الجمعة)، بأن تركيا تعمل على نقل دفعة جديدة من المرتزقة تتكون من 200 من عناصر الفصائل الموالية لها من سوريا إلى ليبيا، ليرتفع عدد المرتزقة الذين أرسلوا إلى ليبيا خلال 4 أيام إلى 420 مرتزقاً. وقال المرصد إن المخابرات التركية تواصل إرسال المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، وترحيل المرتزقة المنتهية عقودهم والراغبين في العودة من ليبيا إلى سوريا، مضيفاً أن طائرة انطلقت من مطار مصراتة في ليبيا باتجاه طرابلس ومن ثم إلى تركيا، تقل على متنها عناصر المرتزقة العائدين إلى سوريا عبر المطارات التركية.
وأفاد تقرير سابق للمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المخابرات التركية طلبت من قادة الفصائل الموالية لها أن يبقوا عناصرهم على أهبة الاستعداد والجاهزية التامة لنقل دفعات جديدة منهم إلى ليبيا في حال طلب ذلك.
وذكر المرصد أن فصائل موالية لتركيا في منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» أرسلت نحو 130 عنصراً من المرتزقة إلى تركيا، تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا، مشيراً إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع التجهيز لإعادة 140 مرتزقاً من ليبيا إلى تركيا لنقلهم إلى سوريا خلال الساعات المقبلة، وذلك بعد يومين من إعادة 300 من المرتزقة إلى سوريا، وسط أنباء عن بدء الفصائل الموالية لأنقرة بتسجيل أسماء عناصر جديدة لنقلهم إلى ليبيا براتب شهري قدره 500 دولار.
إلى ذلك، انتقدت تركيا تقرير اللجنة المستقلة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول المقابر الجماعية في مدينة ترهونة الليبية ووصفته بـ«السطحي»، رافضة المزاعم والاتهامات الموجهة إليها. وفي الوقت ذاته، أجرت تركيا عملية استبدال جديدة بين «المرتزقة السوريين» التابعين لها في ليبيا، ما يشير إلى استمرار تمسكها ببقائهم وعدم سحبهم، رغم الطلبات الدولية بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة قبل الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وانتقد سفير تركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، صادق أرسلان، ما وصفه بـ«المزاعم التي لا أساس لها» والتي وردت بحق بلاده في تقرير البعثة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا.
وتطرق أرسلان إلى ما ورد في تقرير اللجنة، خلال اجتماع الدورة 48 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قائلاً إن تشكيل اللجنة الأممية المستقلة تم بناء على طلب تركيا عقب اكتشاف المقابر الجماعية في مدينة ترهونة الليبية، مشيراً إلى أن اللجنة الأممية تطرقت إلى المقابر الجماعية في ترهونة بشكل سطحي، ولم تذكر الجهات المحتملة التي قامت بها.
وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة لتقصي الحقائق بليبيا في 22 يونيو (حزيران) من العام الماضي، لـ«توثيق الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي ولحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل جميع الأطراف في ليبيا، منذ بداية عام 2016». وبدأت البعثة أعمالها في ليبيا مطلع أغسطس (آب) في العام ذاته.
وأكد رئيس بعثة تقصي الحقائق الأممية في ليبيا وزير العدل المغربي السابق، محمد أوجار، وقوع مجازر جماعية بحق المدنيين في مدينة ترهونة. وقال، إثر انتهاء زيارة البعثة لليبيا الاثنين الماضي، إن اللجنة تمكنت من «جمع أدلة على وقوع مجازر جماعية بحق المدنيين في ترهونة من عام 2016 وحتى 2020»، متهماً دولاً وميليشيات ومرتزقة، بينهم أطفال سوريون، جندتهم أطراف النزاع، بالضلوع فيها.
وأضاف: «إننا ركزنا في أعمالنا على طرابلس وضواحيها في الزيارة الحالية، وفي الزيارة المقبلة سنزور بنغازي والمناطق المجاورة لها لاستكمال أعمالنا»، مشيراً إلى أن اللجنة لم تتمكن من الوصول إلى مناطق جنوب ليبيا بسبب «صعوبات جمة» لم يوضحها. وتزامن إعلان أوجار عما توصلت إليه اللجنة مع العثور على مقبرة جماعية جديدة في ترهونة تضم 10 جثث.
وعد سفير تركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، صادق أرسلان، أن بلاده قدمت مساهمات حساسة» في ليبيا منذ البداية، لافتاً إلى أن تحركها جاء تلبية لدعوة «الحكومة الشرعية بليبيا» عقب تعرض العملية السياسية للخطر. وقال: «إن كان الحديث يدور حالياً عن عملية سياسية في ليبيا، وإن كان الليبيون يستعدون اليوم للانتخابات، فإن ذلك بفضل جهودنا التي عدلت الموازين على أرض الواقع وأطلقت المرحلة الهادئة التي نحن فيها الآن».
في غضون ذلك، نفى مجلس النواب الليبي أن يكون رئيسه المستشار عقيلة صالح قد أدلى بتصريحات حول تعديل موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، التي اعتبرها محمد المنفى رئيس المجلس الرئاسي الخيار الوحيد لحل الأزمة الراهنة في البلاد. وقال عبد الله بليحق المتحدث باسم مجلس النواب، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إن مواعيد الانتخابات محددة وفقاً للقوانين التي أقرها المجلس. وكان صالح أكد لدى اجتماعه بوفد حزبي مساء أول من أمس، على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بموعدها.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أمس عن السفير الأميركي ريتشارد نورلاند إعرابه خلال اجتماعه افتراضيا مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يوسف العقوري، عن قلقه من تجاهل قانون الانتخابات الذي أقره المجلس لدعوة مجلس الأمن الدولي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأبلغ العقوري السفير الأميركي أن المجلس قام بالواجبات المنوطة به، وأصدر قانون الانتخابات النيابية والرئاسية، كما أكد حرص المجلس على نجاح الانتخابات القادمة، مشدداً بحسب بيان لمجلس لنواب، أول من أمس، على أهمية الدور الأميركي في هذه الفترة لدعم استقرار ليبيا.
بدوره، أكد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي خلال اجتماعه مساء أول من أمس، بالعاصمة طرابلس مع محمد الحافي رئيس المجلس الأعلى للقضاء، على أهمية التواصل مع السلطات القضائية، من أجل المساهمة في عبور هذه المرحلة المهمة من تاريخ ليبيا، مشدداً أنه لا خيار أمام الليبيين إلا إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأوضح أن المجلس الرئاسي سيستمر في الدفع باتجاه تنفيذ مهامه المناط بها، وفي مقدمها المصالحة الوطنية الشاملة، وإقامة الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد.
وناقش المنفى مع رئيس مصلحة الأحوال المدنية، محمد بالتمر، قضية منح الجنسية الليبية، والرقم الإداري، بالإضافة إلى ملف أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب، بالإضافة إلى بعض المشاكل والصعوبات التي تواجه عمل المصلحة، والعمل على وضع المقترحات لحلحلتها.
في شأن آخر، سعى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة لاحتواء تهديد نقابة العاملين في التعليم العالي بالدخول في إضراب، وأعطى تعليماته لوزير المالية باعتماد علاوة تدريس وتعديل المقابل المالي للساعات الإضافية لأعضاء هيئة التدريس.
من جهة أخرى، استغرب بيان أصدره 19 من أعضاء مجلس النواب إيقاف مرتبات قوات «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، واعتبر أن ما وصفها بـ«هذه الخطوة التصعيدية» لا تخدم المرحلة بل تعرقل إجراء الانتخابات في موعدها و«تشجع على استمرار الإرهابيين في العبث بأمن الجنوب وعودته إلى كافة المدن الليبية، بعد تجفيف منابع دعم الجيش الليبي وإيقاف مرتبات منتسبيه».
وحذر البيان بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من مغبة استمرار إيقاف مرتبات جنود الجيش الوطني وما يترتب عليه من زعزعة الأمن في ربوع البلاد. وأضاف «في الوقت الذي كنا ننتظر فيه من رئيس الحكومة تنفيذ ما نصت عليه خارطة الطريق في لقاءات جنيف وتوحيد المؤسسة العسكرية، نفاجأ بإيقاف مرتبات ومزايا منتسبي المؤسسة العسكرية التي حملت على عاتقها حماية وحراسة الحقول والموانئ النفطية»، لافتا إلى استمرار قوات الجيش في «محاربة الإرهاب نيابة عن العالم» وتأمين حدود ليبيا الغربية والجنوبية التي كانت منتهكة من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وتجار البشر.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.