بايدن يمدد «الطوارئ السورية» ويتهم تركيا بتقويض قتال «داعش»

أنقرة تعلن قتل 5 مقاتلين أكراد رداً على اغتيال أحد جنودها شمال حلب

TT

بايدن يمدد «الطوارئ السورية» ويتهم تركيا بتقويض قتال «داعش»

جدد الرئيس الأميركي جو بايدن إعلان الحكومة الأميركية حالة الطوارئ الوطنية بشأن التعامل مع سوريا، مشيرا إلى أن الوضع الحالي في سوريا يمثل «تهديداً غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة»، واتهم الرئيس الأميركي تركيا بتقويض جهود مكافحة داعش من خلال هجماتها العسكرية شمال شرقي سوريا.
وقال بايدن في بيان أصدره البيت الأبيض مساء الخميس: «الوضع في سوريا، ولا سيما الإجراءات التي تقوم بها الحكومة التركية لشن هجوم عسكري على شمال شرقي سوريا، يقوض حملة هزيمة داعش». وأضاف أن «الأزمة المستمرة لا تزال تعرض المدنيين للخطر وتهدد بشكل أكبر بتقويض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، بينما لا تزال تشكل تهديداً غير عادي وغير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولهذا السبب، فإن حالة الطوارئ الوطنية المعلنة في الأمر التنفيذي 13894 المؤرخ 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، يجب أن تستمر سارية المفعول بعد 14 أكتوبر 2021».
ولم توضح إدارة بايدن خطتها لمكافحة «داعش» في شرق سوريا، خاصةً بعد تأثر مصداقية الولايات المتحدة بعد الانسحاب من أفغانستان. وتعتمد الإدارة الأميركية بشكل كبير على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وعدد صغير من الجنود الأميركيين. ولا يبدو في الأفق أي مخططات للانسحاب من سوريا أو سحب الجنود الأميركيين الباقين خوفا من اتهامات بإخفاق أميركي آخر في سوريا.
وكان الرئيس السابق دونالد ترمب قد أعلن حالة طوارئ وطنية بشأن سوريا لأول مرة في عام 2019 بهدف التعامل مع التهديدات للأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية وقد منح هذا الأمر التنفيذي الإدارة الأميركية سلطة منع ممتلكات الأشخاص الذين ثبتت مسؤوليتهم أو ضالعين في الاضطرابات في سوريا، كما سمح للحكومة الأميركية بفرض عقوبات - مثل منع أي عقود لديها ورفض منح التأشيرات للأشخاص الذين يعتقدون أنهم لعبوا دوراً في التسبب في اضطرابات مدنية في سوريا، كما حرمت المؤسسات المالية الأميركية من تقديم قروض أو تقديم ائتمان للشخص الخاضع للعقوبات، كما منعت دخول هؤلاء الأشخاص إلى الولايات المتحدة.
ويأتي هذا القرار في أعقاب لقاءات جرت الأسبوع الماضي بين المسؤولين الأميركيين وقادة المعارضة السورية الذين حثوا الولايات المتحدة على عدم الاعتراف بنظام بشار الأسد كحاكم شرعي للبلاد. وحث قادة المعارضة أن تتبع واشنطن سياسة اللاءات الثلاث أي «لا تطبيع» و«لا رفع للعقوبات» و«لا أموال لإعادة الإعمار» حتى يتم التوصل إلى حل سياسي. وأكد المسؤولون الأميركيون أن الولايات المتحدة لن تقوم بتطبيع أو تطوير علاقاتها مع نظام الأسد بعد الفظائع التي ارتكبها النظام ضد الشعب السوري.
وأعلن بايدن، قبل شهرين، أن الخطر الذي يهدد بلاده من سوريا وشرق أفريقيا أكبر بكثير من أفغانستان، قائلا: «هناك تهديد أكبر بكثير للولايات المتحدة قادم من سوريا... هناك تهديد أكبر قادم من شرق أفريقيا، القاعدة وداعش انتشروا هناك... الولايات المتحدة قادرة على القضاء على هذه التهديدات دون وجود عسكري على الأرض». وتدعم واشنطن «الإدارة الذاتية» العاملة في شمال وشرق سوريا، وذراعها العسكري (قسد)، الذي تشكل الوحدات الكردية أكبر مكوناته، لكن أنقرة تعتبرها تنظيما إرهابيا وامتدادا لحزب العمال الكردستاني داخل سوريا، وترفض الدعم الأميركي لها.
في سياق متصل، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مقتل 5 من عناصر الوحدات الكردية في عمليات فورية أطلقتها القوات التركية، ردا على مقتل أحد جنودها في هجوم صاروخي نفذته قسد على القاعدة العسكرية التركية في منطقة التويس بالقرب من مارع في ريف حلب الشمالي. وقال أكار، خلال فعالية بجامعة الدفاع الوطني في إسطنبول أمس: «أطلقنا العمليات فورا ضد (الإرهابيين) الذين تسببوا بمقتل رفيق سلاحنا البطل... القوات المسلحة التركية قضت على 5 «إرهابيين» وفق المعلومات الأولية وعثرت على جثثهم».
وأكد أكار أن العمليات مستمرة، وأن عدد قتلى الإرهابيين (عناصر الوحدات الكردية) سيزداد في الساعات القادمة، وأن دماء الجنود الأتراك لن تذهب سدى، مضيفا: «أينما وجد الإرهاب سيكون هدفنا».
وتابع أكار أن ما يسمى «قياديي التنظيم» لا يستطيعون النوم في مكان واحد لليلتين، خوفا من الاستهداف، وأن قوات الكوماندوز التركية تمكنت من تحييد 12 من عناصرهم قبل أيام، داخل مغارة تقع على قمة جبل، كان الإرهابيون يدعون استحالة الوصول إليها.
وأشار إلى أن العمليات التي أطلقتها تركيا لمكافحة الإرهاب في 24 يوليو (تموز) 2015، أسفرت عن مقتل 18 ألفا و582 إرهابيا، كما قتل 2136 منهم من الأول من يناير (كانون الأول) الماضي.
إلى ذلك، قالت إلهام أحمد، السياسية الكردية الكبيرة ورئيسة اللجنة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية وهو الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، إن الولايات المتحدة قدمت التزاما واضحا للأكراد بذلك. وأضافت لـ«رويترز» بعد اجتماعات في واشنطن مع ممثلين للبيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين «تعهدوا بفعل كل ما يمكن لتدمير داعش والعمل على بناء البنية التحتية في شمال شرقي سوريا». وتابعت «قالوا إنهم سيبقون في سوريا ولن ينسحبوا، سيواصلون قتال داعش». وقالت «قبل ذلك لم يكونوا واضحين أثناء رئاسة ترمب، وخلال الانسحاب من أفغانستان، لكن هذه المرة أوضحوا كل شيء».
إلى ذلك، استهدف الجيش التركي وفصائل سورية موالية الطريق الدولي السريع وقرية أشورية بشمال شرقي بلدة تمر الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، في حين وصل رتل عسكري محمل بالأسلحة والذخيرة وسيارات همر حديثة إلى قواعد الجيش الأميركي والتحالف الدولي بريف الحسكة الجنوبي قادمة من قواعدها بإقليم كردستان العراق المجاور.
من جهة ثانية، توصل وجهاء من قبيلة «البوخطاب» وممثلون عن القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى اتفاق يفضي لحل الخلاف الذي وقع أول من أمس في قرية «نص تل» بريف بلدة تل براك التابعة لمدينة القامشلي، بعد خروج احتجاجات شعبية مناهضة واستخدمت قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية الرصاص الحي لفض التظاهرات التي خرجت رفضاً لنقل محطة كهربائية خاصة بالقرية.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.