الأزمة اليمنية والأمن القومي العربي يسيطران على قمة القادة العرب

زعماء العرب يتفقون على مواجهة التحديات.. والاجتماع يظهر اتحاد المواقف

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد والرئيس السيسي يتوسطون القادة العرب في صورة جماعية للقمة الـ26 لجامعة الدول العربية في شرم الشيخ أمس (رويترز)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد والرئيس السيسي يتوسطون القادة العرب في صورة جماعية للقمة الـ26 لجامعة الدول العربية في شرم الشيخ أمس (رويترز)
TT

الأزمة اليمنية والأمن القومي العربي يسيطران على قمة القادة العرب

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد والرئيس السيسي يتوسطون القادة العرب في صورة جماعية للقمة الـ26 لجامعة الدول العربية في شرم الشيخ أمس (رويترز)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد والرئيس السيسي يتوسطون القادة العرب في صورة جماعية للقمة الـ26 لجامعة الدول العربية في شرم الشيخ أمس (رويترز)

سيطرت أحداث الأزمة اليمنية وتطوراتها على أعمال اجتماع القادة العرب، أمس، في القمة العربية في دورتها العادية السادسة والعشرين، وأكد رؤساء الوفود أهمية صيانة الأمن القومي العربي ومواجهة الإرهاب وتحدياته، إلى جانب الملفات الأخرى التي تصدرت الاهتمامات، مثل: القضية الفلسطينية، والأزمة في سوريا، والوضع في ليبيا، إلى جانب مشروع إنشاء القوة العربية المشتركة.
في بداية فعاليات القمة، ألقى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، كلمة رئيس القمة السابقة، دعا فيها المجتمع الدولي لمساعدة الشعب اليمني، مشيرا إلى أنه تم استنفاد كل السبل لحل الأزمة اليمنية، وناشد بتنفيذ المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية بشأن الوضع هناك.
وقال الشيخ الصباح إن «الميليشيات الحوثية تشكل تهديدا للأراضي السعودية ودول الخليج»، منوها بأن القمة تعقد في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، وأن المشهد الحالي يزداد تعقيدا خاصة على الساحتين اليمنية والليبية، مطالبا بمواجهة التحديات بجهد جماعي وبالترفع عن الخلافات.
ولفت أمير الكويت إلى أن ما يسمى «الربيع العربي» لم يسفر إلا عن عدم استقرار وتراجع معدلات التنمية، مشيرا إلى أن محاربة الإرهاب على رأس التحديات التي تواجه الأمة العربية، كما أكد أن الصراع في سوريا لن ينتهي إلا بحل سياسي.
من جانبه، ألقى الرئيس المصري كلمة عقب استلامه رئاسة القمة من الكويت، قال فيها إنه «استشعر عظم المسؤولية لتزامن مشاركته الأولى في قمة عربية كرئيس لمصر (بيت العرب)، مع تشرفه باستضافة رئاسة الدورة الحالية»، منوها بخطورة كثير من القضايا التي تواجه المنطقة والتي بلغت «حدا جسيما وغير مسبوق»، على حد وصفه.
وقال السيسي إن انعقاد القمة تحت عنوان التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، يمثل تعبيرا عن إدراكنا لضرورة أن نتصدى لتلك القضايا دون إبطاء أو تأجيل من خلال منهج يتسم بالتوازن والمصداقية وعبر أدوات ذات تأثير وفاعلية»، مشددا أن «هذه الأمة وفي أحلك الظروف لم يسبق أن استشعرت تحديا لوجودها وتهديدا لهويتها العربية كالذي تواجهه اليوم على نحو يستهدف الروابط بين دولها وشعوبها ويعمل على تفكيك نسيج المجتمعات في داخل هذه الدول ذاتها والسعي إلى التفرقة ما بين مواطنيها وإلى استقطاب بعضهم وإقصاء البعض الآخر على أساس من الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق».
وأضاف الرئيس المصري إن «ذلك التحدي الجسيم لهوية الأمة ولاستقرار مجتمعاتها ولطبيعتها العربية الجامعة، يجلب معه تحديا آخر لا يقل خطورة، لأنه يمس الأمن المباشر لكل مواطنيها، وهو الإرهاب والترويع الذي يمثل الأداة المثلى لهؤلاء الذين يروجون لأي فكر متطرف يهدم كيان الدولة ويعمل على تقويضها».
وأشار السيسي إلى أن «هناك من استغل وجود بعض أوجه القصور في عدد من الدول العربية في الوفاء باحتياجات المواطنين، فاستغلوا تطلعات المواطنين المشروعة لاختطاف الأوطان واستغلالها من أجل مآربهم أو لإعلان الحرب على الشعوب حتى تذعن لسلطانهم الجائر». وأضاف: «رأينا أيضا كيف اشتدت شراسة الإرهاب في حربه التي يشنها على الآمنين، والحد الذي بلغته بشاعة الجرائم التي بات الإرهابيون يمارسونها بكل جرأة، مستهزئين بأي قيم دينية أو أخلاق إنسانية بهدف نشر الفزع وبث الرعب».
وتابع قائلا إن «الإنصاف يقتضى منا أن نواجهه أيضا، بكل ثقة وإصرار، المشكلات التي يمثل تراكمها تحديا لمجتمعاتنا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما في مجالات مثل بطالة الشباب والأمية والفقر، وعدم كفاية الخدمات الاجتماعية».
وفي بداية الجلسة الثانية، ألقى الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، كلمة بلاده أمام القمة، أكد فيها قدرة مصر على قيادة السفينة العربية إلى بر الأمان في ظل ظروف صعبة والدقيقة من تاريخ الأمة العربية، وشدد العاهل البحريني على أن اجتماع القمة الحالي يعبر عن التئام الشمل العربي وينقل للعالم بأسره أن العرب متحدون في مواقفهم ويتبادلون الرؤى فيما بينهم، ويأخذون قراراتهم بحكمة وروية ويحرصون على تنفيذها بأمانة وشفافية.
من جانبه، قال الشيخ تميم بن حمد الثاني أمير دولة قطر، إن القمة العربية تعقد في ظل أوضاع إقليمية ودولية معقدة، وتحديات خطيرة تواجهها الأمة العربية، معتبرا أن القضية الفلسطينية في مقدمة هذه التحديات، وأكد أنه لن يتحقق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة إلا بالوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية والعربية وفق مبدأ حل الدولتين».
ودعا أمير دولة قطر مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية، وإلى أخذ المبادرة لتحديد الإجراءات والتدابير اللازمة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما أكد ضرورة التحرك العربي دوليا لوقف الاستيطان الإسرائيلي ورفع الحصار عن قطاع غزة الذي يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة.
وعن سوريا قال: «سبق أن طرحت الجامعة العربية في بداية التحرك الشعبي السوري، حلا سياسيا يؤمن تغييرا سلميا توافقيا، وتسوية تشمل النظام نفسه كطرف فيها.. لكن النظام رفض وأطلق عملية الإبادة والتهجير ضد شعبه، كما نوه إلى ضرورة قيام العرب والمجتمع الدولي بالواجب الإنساني تجاه الشعب السوري في مناطق النزوح في سوريا أو في مناطق اللجوء في دول الجوار.
وأشار أمير قطر بخصوص اليمن إلى «أن مخرجات الحوار الوطني الذي تم وفقا للمبادرة الخليجية وبرعاية الأمم المتحدة، كانت تشكل أساسا متينا لمرحلة جديدة في اليمن على أساس المشاركة بين جميع الأطياف على النحو العادل والمتكافئ، لكن الأحداث الأخيرة التي قامت بها جماعة أنصار الله، بالتنسيق مع الرئيس السابق، هي اعتداء على عملية الانتقال السلمي في اليمن، وتفرغ نتائج الحوار الوطني من مضمونها وتصادر الشرعية السياسية، وتقوض مؤسسات الدولة.. والأخطر من هذا كله أنها تزرع في اليمن بذور ظاهرة مقيتة لم تكن قائمة فيه وهي الطائفية السياسية»، محملا ميليشيات حركة أنصار الله والرئيس السابق على عبد الله صالح المسؤولية عن التصعيد الذي جرى أخيرا.
ودعا كل القوى السياسية لتغليب مصلحة اليمن واحترام الشرعية المتمثلة في الرئيس هادي وحكومته المعترف بها من المجتمع الدولي، وسحب الميليشيات من مؤسسات الدولة والأماكن العامة والعمل على استكمال تنفيذ العملية السياسية، والاصطفاف إلى جانب الشرعية في اليمن ورفض سياسة فرض الأمر الواقع، وذلك للحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره.
وحول ليبيا، رفض أمير قطر الحل العسكري، مؤكدا أن بلاده موقفها ثابت وهو داعم الحوار الوطني بين جميع الأطراف، للوصول إلى حل سياسي يحترم إرادة الشعب الليبي ويلبي طموحاته المشروعة في الأمن والاستقرار ويهيئ الظروف لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها بمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية الليبية ودون إقصاء أو تهميش بعيدا عن التدخلات الخارجية، معلنا دعمه للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ودول الجوار الليبي والهادفة إلى تفعيل الحوار الوطني بين جميع مكونات الشعب الليبي الشقيق للوصول إلى حل سياسي.
وألقى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي كلمة أكد خلالها ضرورة تكاتف جهود الدول العربية لمواجهة الإرهاب، مشيرا إلى أن الإرهاب في المنطقة العربية يسعى إلى تقويض سلطة الدولة ونشر الفوضى، وهو مشروع أشد خطرا وتأثيرا على أمننا واستقرارنا من التهديدات الأخرى، مضيفا أن «الإرهاب يستدعي من دولنا التعبئة العامة واتخاذ كل التدابير الكفيلة بدحره قبل استفحاله وانتشار آثاره المدمرة، حفاظا على سلامة دولنا وأمن شعوبنا».
وحول ليبيا قال السبسي إن ما يحدث في ليبيا مثير جدا للانشغال في تونس بحكم علاقات الجوار المباشر وتأثيرات الوضع في هذا القطر على أمننا واقتصادنا، مشيرا إلى أن بلاده تؤكد تضامنها الكامل مع ليبيا حفاظا على سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها، وتدعو الحكومة الليبية وجميع الأطراف السياسية للاحتكام إلى الحوار والالتزام به سبيلا لتجاوز الخلافات.
وفي كلمته، قال الرئيس العراقي فؤاد معصوم إن القمة العربية تنعقد في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة على أمن الدول العربية والمنطقة برمتها، وفي ظل استشراء ظاهرة الإرهاب وانتشار تنظيماته في مختلف دول العالم فضلا عن البلدان العربية.
واستعرض الرئيس العراقي ما شهدته بلاده أخيرا على يد الجماعات الإرهابية التي طالت كل فئات المجتمع العراقي، مؤكدا أن القوات المسلحة العراقية نجحت بالتعاون مع البيشمركة ومتطوعي الحشد الشعبي وأبناء العشائر من تحرير مدن محتلة وفك الطوق عن مدن أخرى محاصرة، وأعرب عن أمله في أن تتمكن بلاده من القضاء على الإرهاب في العراق خلال مدة لا تتجاوز سنة.
وأكد معصوم أن «العراق حريص على إنجاز المصالحة الوطنية التي ننظر إليها كحاجة مجتمعية موضوعية وملحة، وهي شاملة لجميع المكونات والقوى السياسة العراقية باستثناء الإرهابيين».
وحول الوضع في اليمن، أكد أهمية بذل الجهود لتلافي وصول الصراع إلى مرحلة الحرب الأهلية وتعميق النزاعات بين مختلف المكونات وتفاقم التدهور الذي يؤدي إلى تصدع المجتمع الدولي بشكل أكبر ويجلب المزيد من الأخطار على المنطقة ككل.
وفى ختام كلمته، أكد الرئيس العراقي أن هذه القمة التي تعقد تحت شعار 70 عاما من العمل العربي المشترك، تكتسب أهمية خاصة في تعزيز العمل العربي المشترك على المستوى الاستراتيجي، وتتطلب العمل لتعميق الحوار بين دولنا كي تنجح هذه القمة في أن تكون استثنائية فعلا، لوضع خطة مواجهة شاملة وفاعلة لمواجهة الإرهاب، وتحرص على تطوير التعاون العربي مجال تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.
من جانبه، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته عن تأييده الكامل للقرار الذي اتخذته المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي والدول العربية المشاركة في العمليات الرامية للحفاظ على وحدة اليمن ودعم الشرعية فيها، ونفس الوقت أكد أهمية الاستجابة لدعوة الحوار الذي نادى به مجلس التعاون الخليجي، والتمسك بالحوار باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار لليمن والشقيق، والحفاظ على وحدة أراضيه.
ثم تناول القضية الفلسطينية وتطوراتها منذ الدورة السابقة للقمة العربية، وفي مقدمتها توقف المفاوضات مع إسرائيل واستمرار الاستيطان ومحاولات تهويد القدس وتغيير طابعها، واعتداءات المستوطنين على المقدسات الإسلامية والمسيحية، داعيا أبناء الأمة العربية والإسلامية للذهاب إلى القدس لزيارتها، الأمر الذي يساهم في دعم صمود أهلها وثباتهم. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنكرت لكل الاتفاقات السابقة المعقودة معها.
وقال أبو مازن إن الدلائل تشير على ضوء نتائج الانتخابات التي جرت في إسرائيل قبل أيام قليلة إلى عدم وجود شريك إسرائيلي يمكن الوصول معه إلى تسوية للصراع عبر المفاوضات، التي يريدها لمواصلة سياسة فرض الأمر الواقع. مؤكدا أنه «آن الأوان لترجمة التصريحات والبيانات التي نسمعها عن إدانة الاستيطان إلى إجراءات وعقوبات، وإلى الاعتراف بدولة فلسطين ممن لم يعترف بها بعد، واتخاذ القرارات الكفيلة بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني».
ورحب الرئيس الفلسطيني بالاقتراح الذي تم إقراره من قبل وزراء الخارجية العرب، بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة لصيانة الأمن القومي العربي، واقترح، نظرا لخطورة الوضع الراهن، أن تقوم لجنة ترويكا العربية الرئيس السابق والحالي واللاحق ومن يرغب في الانضمام إليها من القادة، بوضع رؤية عربية تهدف إلى معالجة الحروب والأزمات والفتن والانقسامات القائمة، أو المحتملة، في عدد من الدول العربية.



معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.