النازحون السوريون يسابقون اللبنانيين على الهجرة

الأزمة في لبنان لم تشجعهم على العودة إلى بلادهم إنما على الفرار

صورة من «يونيسيف» لنازحين سوريين في لبنان
صورة من «يونيسيف» لنازحين سوريين في لبنان
TT

النازحون السوريون يسابقون اللبنانيين على الهجرة

صورة من «يونيسيف» لنازحين سوريين في لبنان
صورة من «يونيسيف» لنازحين سوريين في لبنان

خلال تنقلها من منزل إلى آخر للعمل على التنظيف بشكل أسبوعي، تحاول صباح (44 عاما) التقاط أنفاسها لتجري اتصالا سريعا أو ترسل رسالة صوتية للاطمئنان على أولادها وأحفادها الذين يسكنون معها في إحدى الغرف في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت.
صباح التي هربت وعائلتها من مدينة حلب قبل ٩ سنوات إلى لبنان، باتت لهجتها أقرب للبنانية منها للحلبية. فاحتكاكها بشكل يومي مع عدد كبير من اللبنانيين جعلها تتقن مصطلحات لبنانية صرفاً، هي التي نقلت الكثير من العادات الحلبية لجيرانها والعائلات التي تعمل لديها، فبات الكثيرون يتمنون عليها إعداد طبخات حلبية بشكل يومي بعد الانتهاء من الأعمال المنزلية.
السيدة الأربعينية التي اعتنت بعائلتها وحيدة منذ وصولها إلى لبنان بعد أن تركهم زوجها، باتت تتقاضى اليوم عن كل ساعة عمل 30 ألف ليرة لبنانية (ما يعادل 1.7 دولار في السوق) بعدما كانت تتقاضى 7 آلاف ليرة (ما كان يعادل قبل الأزمة 4.6 دولار). هي تشكو الغلاء الفاحش وعدم القدرة على تأمين مصروفها وعائلتها اليومي بعدما ارتفعت تكلفة التنقل بشكل كبير وبلغت الفواتير 4 أضعاف ما كانت عليه قبل عامين. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هربنا من الحرب الدموية في سوريا لنواجه حربا جديدة ومن نوع آخر هنا في لبنان. حرب اقتصادية نفتقد خلالها لكثير من مقومات العيش وبخاصة الدواء... كل الظروف هنا ظروف حرب وكأن هناك لعنة تطاردنا أينما ذهبنا».
ولعل ما يخفف من آلامها اليومية نتيجة العمل المضني الذي تقوم به هو إبلاغها منذ أشهر معدودة أنه تمت الموافقة على طلب الهجرة الذي تقدمت به قبل خمس سنوات. لكن لسوء حظها فهي مضطرة لانتظار فتح أستراليا أبوابها مجددا للمهاجرين باعتبار أن ملفها رسا هناك. وتقول: «هجرة السوريين إلى بلد ثالث نشطت كثيراً في الفترة الماضية وبخاصة في الأشهر الـ3 الماضية. وغادر كثيرون ممن أعرفهم. أما الدول التي يتوجهون إليها فهي بشكل أساسي السويد وألمانيا والنرويج وفرنسا وكندا وبلجيكا». وتضيف: «رغم كل الصعوبات التي نعيشها هنا، فالوضع رغم حراجته يبقى أسهل مما هو عليه في سوريا. بالنسبة لي ولقسم كبير من السوريين الذين يعيشون في لبنان لا مستقبل لنا هنا وبالتأكيد لا مستقبل لنا في سوريا، حيث لا تتوفر مقومات العيش. مستقبلنا في البلدان الغربية التي تفتح أبوابها لاستقبالنا».
- إعادة التوطين ناشطة!
وتشير ليزا أبو خالد، المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان إلى أنه «رغم التحديات التشغيلية التي طرحتها جائحة (كورونا)، فقد حافظت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان على أنشطة معالجة إعادة التوطين طوال عامي 2020 و2021 من خلال إجراء المقابلات مع الراغبين بالانتقال إلى بلد ثالث عن بُعد، فضلاً عن المقابلات الشخصية كلما سمح الوضع بذلك».
وتوضح أبو خالد لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر من 8100 لاجئ تقدموا بطلبات لإعادة التوطين في عام 2020، غادر منهم 4600 لاجئ إلى بلدان إعادة التوطين المختلفة. وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي تم التقدم بأكثر من 3400 طلب وغادر أكثر من 2000 لاجئ لبنان لبلدان إعادة التوطين.
وبحسب المشرف العام على خطة لبنان للاستجابة للأزمة عاصم أبي علي، فإن الأزمة اللبنانية تركت تداعيات كبيرة على النازحين السوريين وأغلبيتهم الساحقة من الفقراء فيما يرزح 90 في المائة منهم تحت خط الفقر المدقع، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ازدياد نسبة طالبي الهجرة منهم إلى بلدان ثالثة كألمانيا وكندا وأستراليا، مضيفا: «عدد هائل من النازحين في مكاتب المفوضية يقدمون طلبات هجرة مع زيادة الفقر والتنافس على سوق العمل والموارد المحدودة... كل ذلك يؤدي لاحتقان بين السوريين كما بين السوريين واللبنانيين وبين اللبنانيين، ما يعني أن كل عناصر الانفجار الاجتماعي موجودة ووحدها الشرارة غير موجودة، علما بأننا نعتبر أن كل شيء جائز في حال استمر الوضع دون معالجة».
ويقدر عدد اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان بنحو 1.5 مليون لاجئ، بما في ذلك اللاجئون غير المسجلين لدى المفوضية. إذ يبلغ عدد المسجلين حتى نهاية مايو (أيار) 851717 لاجئا موجودين حاليا في لبنان.
- النازحون: نريد المساعدات بالدولار!
ويشكو النازحون السوريون من أن المفوضية لم تقم بأي شيء للتخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي يرزح تحتها لبنان. وتقول فاطمة (33 عاما) النازحة من الرقة والمقيمة في منطقة البقاع شرق لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنه «في وقت تصرف الدول المانحة الأموال بالدولار الأميركي، تصر المفوضية على إعطائنا المساعدات بالليرة اللبنانية. وبعد أن كنا نحصل على مبلع 27 دولارا شهريا للفرد بتنا نحصل على 100 ألف ليرة لبنانية ما يعادل 5 دولارات فقط!».
ويؤكد عاصم أبي علي أن حجم المساعدات للنازحين ازداد بعد موافقة الدولة اللبنانية على اعتماد سعر صرف قريب لسعر السوق، موضحا أنه «منذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان باتت المساعدات توزع بالليرة اللبنانية حصرا رغم المطالبات الكثيرة من الجهات المانحة بوجوب أن توزع بالدولار كي لا تفقد قيمتها... لكن وزارة الشؤون طالبت بأن تعطى المساعدات أولا للبنانيين بالدولار قبل أي قرار بإعطاء السوريين بعملة غير العملة اللبنانية مراعاة لحساسية النزاع والتوازن بالاستجابة للحالات الإنسانية لتفادي الجنوح للعنف والكراهية بين المجتمعين النازح والمضيف».
وتتحدث ليزا أبو خالد عن «خيارات صعبة يتخذها النازحون للبقاء على قيد الحياة، بما في ذلك تخطي وجبات الطعام، عدم التماس العلاج الطبي العاجل وإرسال الأطفال إلى العمل». وتشير إلى أنه «من خلال التمويل المتاح حالياً للمساعدات الإنسانية، تستطيع المفوضية الوصول إلى 57 في المائة (اعتباراً من يوليو 2021) أي 171100 أسرة لاجئة سورية بمساعدة نقدية شهرية بقيمة 400 ألف ليرة لبنانية لكل أسرة. وتضيف: «إجمالاً، جنباً إلى جنب مع برامج المساعدات النقدية والغذائية الشهرية لبرنامج الأغذية العالمي، يمكن للمفوضية وبرنامج الأغذية الوصول إلى 80 في المائة (اعتباراً من يوليو 2021) من إجمالي عدد اللاجئين السوريين في لبنان من خلال المساعدات النقدية والغذائية الشهرية».
وتوضح أنه «تم اتخاذ قرار تزويد العائلات اللاجئة بمبلغ 400 ألف ليرة لبنانية بالتشاور مع السلطات اللبنانية وبرنامج الأغذية العالمي لضمان التوافق مع برامج المساعدة الاجتماعية للأسر اللبنانية الفقيرة، مع مراعاة حساسية النزاع».
وكما مع قسم كبير من اللبنانيين تدفع المعاناة بالنازحين لاتخاذ قرارات صعبة نتيجة الوضع المأساوي الذي يرزحون تحته. إذ حاولت نازحة سورية (26 عاماً) مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الحالي إحراق نفسها أمام مركز الأمم المتحدة للاجئين في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعدما سكبت مادة البنزين على جسدها. وروى شهود عيان أنه إثر تبلغ الشابة التي تعاني وعائلتها من أوضاع اقتصادية صعبة جدا، أن طلبها للهجرة لا يزال عالقاً، قامت بمحاولة إحراق نفسها.
- لا عودة إلى سوريا
ولم تعد العودة إلى سوريا خيارا لمعظم النازحين السوريين في لبنان رغم تأكيد مفوضية اللاجئين مرارا أن النسبة الأكبر منهم تعرب عن نيتها العودة إذا توفرت ظروف العيش الكريم.
وبحسب ليزا أبو خالد فقد عاد منذ عام 2016 ما يزيد قليلاً على 69 ألف لاجئ سوري إلى سوريا. وفي العام 2021 وحتى نهاية أغسطس (آب)، تحققت المفوضية من عودة 2255 لاجئاً سورياً إلى سوريا. وأكملت المفوضية أحدث مسح لنوايا العودة في مارس (آذار) 2021 أظهر أن معظم اللاجئين السوريين ما زالوا يأملون في العودة إلى سوريا، إلا أن اتخاذ قرارهم يعتمد على تقييم مجموعة متنوعة من العوامل أبرزها السلامة والأمن، السكن، الوصول إلى الخدمات الأساسية وسبل العيش في سوريا.
ويؤكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل دراماتيكي في لبنان فإنه لم تسجل عودة للاجئين إلى الأراضي السورية وكل محاولات الدفع في هذا الاتجاه باءت بالفشل»، كاشفا أن «أشخاصا من سوريا ما زالوا يفرون إلى لبنان وهم يدفعون بين ألف وألفي دولار أميركي لعبور الحدود اللبنانية للانطلاق إلى أوروبا».
وبعد أعوام من الخلاف السياسي بين القوى اللبنانية حول وضع خطة لإعادة النازحين السوريين أقر مجلس الوزراء عام 2020 «ورقة السياسة العامة لعودة النازحين»، وهي أشبه بخطة لإطلاق عملية جماعية لإعادتهم تم حصرها بوزارة الشؤون الاجتماعية بعدما تم تسجيل عمليات لإعادة النازحين رعاها أكثر من طرف في السنوات الماضية ولم تحقق عودة إلا بضعة مئات منهم.
وترتكز خطة الحكومة على 8 مبادئ ومعطيات ميدانية أساسية أبرزها، التمسك بحق النازح السوري بالعودة ورفض التوطين وأي شكلٍ من أشكال الإدماج أو الاندماج في المجتمع اللبناني وفق ما نص عليه الدستور اللبناني، عدم الإعادة القسرية وعدم ربط عودة النازحين بالعملية السياسية في سوريا. كما تؤكد الخطة ترحيب الدولة السورية بعودة كافة السوريين واستعدادها لبذل ما يلزم من جهود لتبسيط وتسهيل إجراءات هذه العودة من خلال ترميم آلاف المدارس والعمل على إعادة المؤسسات والخدمات وتأهيل البنى التحتية وتأمين متطلبات مواطنيها كما إحداث مراكز إيواء مؤقتة وتقديم مستلزمات العيش الكريم.
- إحصاء النازحين معلق؟
ومنذ ذلك الحين لم يتم تفعيل هذه الخطة أو وضع آلية عمل لها. وتقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن العملية مرتبطة بعملية إحصاء النازحين التي تم توكيل وزارة الداخلية بإجرائها لتحديد من أين نزحوا لتفعيل مبدأ العودة الطوعية. ولا يبدو أن الداخلية انطلقت بعد بهذه العملية. وليس لدى الدولة اللبنانية منذ 10 سنوات أي إحصاء للنازحين والأماكن التي نزحوا منها وإليها، وحدها المفوضية تمتلك داتا لـ940 ألف نازح تقريبا علما بأن هذا ليس العدد الإجمالي للذين يعيشون في لبنان. وبعد الانتهاء من هذا الإحصاء يفترض على كل نازح سوري على الأراضي اللبنانية أن يحصل على بطاقة تعريف، باعتبار أنه وبحسب إحصاءات المفوضية يمتلك فقط 20 في المائة من النازحين أوراقا نظامية في لبنان، في وقت يمكن الحديث عن 73 في المائة من ولادات النازحين غير المسجلة.
ويهزأ عماد النازح من درعا من ربط العودة بإحصاء مماثل، ويتساءل ماذا سيقدم هذا الإحصاء؟ هل سيعيد إعمار منازلنا المهدمة؟ هل سيؤمن لنا ظروفا لائقة للعيش والعمل ومدارس لتعليم أولادنا؟ ويقول عماد لـ«الشرق الأوسط»: «العودة إلى سوريا لن تحصل والكل يدرك ذلك ويرفض الإقرار به، لذلك تم مؤخرا تفعيل عملية نقل النازحين إلى بلدان جديدة... من ستسنح له الفرصة سيغادر فورا أما البقية فستبقى في لبنان رغم التحديات الكبيرة التي نواجهها على المستويات كافة».
ويشكل الخوف من تعرض قوات النظام السوري بالأذى خاصة لمن كانوا يؤيدون المعارضة، عنصرا أساسيا يحول دون عودة عشرات الآلاف رغم تأكيدات النظام المتكررة ومقربين منه أنه لا يتم التعرض لأحد.
ووثقت منظمة العفو الدولية مطلع شهر سبتمبر الحالي في تقرير بعنوان «أنت ذاهب إلى الموت» وفاة خمسة أشخاص خلال احتجازهم، و14 حالة عنف جنسي ارتكبتها قوات الأمن، ضمنها سبع حالات اغتصاب لخمس نساء ومراهق وطفلة في الخامسة من عمرها. ونددت منظمة العفو الدولية الثلاثاء بتعرض العشرات من اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا لأشكال عدة من الانتهاكات على أيدي قوات الأمن، بينها الاعتقال التعسفي والتعذيب وحتى الاغتصاب. ويستند التقرير إلى مقابلات مع 41 امرأة ورجلا سوريا، بمن فيهم العائدون والأقارب. وناشدت المنظمة الدول الغربية التي تستضيف لاجئين سوريين ألا تفرض عليهم العودة «القسرية» إلى بلدهم، منبهة إلى أن سوريا ليست مكاناً آمناً لترحيل اللاجئين إليها.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.