«إنفستكورب»: نخطط لإدارة أصول بـ100 مليار دولار

العارضي كشف لـ«الشرق الأوسط» عن محفظة في السوق السعودية للاستثمار بالشركات الخاصة

مقر شركة إنفستكورب للاستثمارات البديلة... وفي الإطار محمد العارضي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
مقر شركة إنفستكورب للاستثمارات البديلة... وفي الإطار محمد العارضي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

«إنفستكورب»: نخطط لإدارة أصول بـ100 مليار دولار

مقر شركة إنفستكورب للاستثمارات البديلة... وفي الإطار محمد العارضي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
مقر شركة إنفستكورب للاستثمارات البديلة... وفي الإطار محمد العارضي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)

كشف محمد العارضي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «إنفستكورب للاستثمارات البديلة»، عن مساعي الشركة لبلوغ إدارة أصول بقيمة 100 مليار دولار على المدى المتوسط، مشيراً إلى أن التنوع الجغرافي والقطاعي الذي تعتمد عليه «إنفستكورب» ساهم في حماية استثمارات الشركة وقت الأزمة.
وقال العارضي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الشركة تعلن عن محفظة بقيمة 500 مليون دولار ستستثمر في الشركات الخاصة في السعودية، وذلك بالتعاون مع أصحاب الشركات بغرض تأهيل الشركات لطرحها في السوق المالي السعودية، مشيراً لوجود خبرة كبيرة في هذا الجانب ويسعون لتعزيزه.
وتطرق رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «إنفستكورب للاستثمارات البديلة» إلى مساعي الشركة للاستثمار في دول الخليج وتأثير الإصلاحات الاقتصادية، إضافة إلى استراتيجية الشركة في استثماراتها الدولية وسبب إلغاء إدراجها في السوق المالي من خلال الحوار التالي:
> ما استراتيجية شركة «إنفستكورب» خلال الفترة المقبلة؟
- في الوقت الحالي وصلنا إلى ما يقارب 40 مليار دولار في الأصول المدارة، ونستهدف أن نصل إلى 100 مليار دولار على المدى المتوسط، حيث إن أعمالنا تتركز في معظم الأسواق الكبيرة شمال أميركا وأوروبا والخليج، إضافة إلى الهند والصين وشرق آسيا، سواء فيما يخص قطاع الملكية الخاصة والعقارات وإدارة الدين وصناديق التحوط ورأس المال الاستراتيجي للاستثمار في شركات الملكية الخاصة أو البنية التحتية، وهذه جميعها هي الأعمدة التي سنعتمد عليها في الاستمرار بالنمو والوصول إلى هدفنا الـ100 مليار دولار.
إن ما يساعدنا في استراتيجيتنا من 2015 هو التركيز على الأسواق الكبيرة وهي شمال أميركا وأوروبا، لكن أيضاً الانفتاح على أسواق لم نكن موجودين بها قبل ذلك الوقت مثل الهند والصين وشرق آسيا، إضافة إلى ذلك الدخول في أعمال لم نعمل بها في السابق كإدارة الدين وشركات الملكية الخاصة، ثالثاً إيجاد نقاط قوة مع شركاء آخرين مثلاً في صندوق الاستثمار الخارجي مع منصة الاستثمار العالمي «تاجس»، وأيضاً في صندوق البنية التحتية مع «أبردين ستاندرد إنفستمنتس»، كل هذه ساعدت في زيادة ومضاعفة نمو وقوة الشركة في المستقبل، ونحن حقيقة متفائلون بكل هذه الأسواق التي نعمل بها، في الخليج أو أميركا أو أوروبا أو آسيا، لأننا نجد الكثير من الفرص والمجالات الواعدة في المستقبل.
> هل تعتمد الشركة آلية تنويع الاستثمارات قطاعياً وجغرافياً؟
- بلا شك، تخصصنا في الاستثمارات البديلة وهو ما نركز عليه، أضفنا الكثير من الأعمال وسنضيف بما يبقينا في قائمة من الاستثمارات البديلة، التنوع الجغرافي كان ممتازاً بالنسبة لنا، وخاصة خلال جائحة «كوفيد - 19»، عندما أغلقت الصين استمرت الكثير من الدول تعمل بشكل جيد، وعندما أغلقت أوروبا وأميركا، فتحت الصين واستثماراتنا عادت للعمل هناك، وبالتالي أثبتت سياسة التنوع الجغرافي في هذا الوقت وخلال الأزمة أنها كانت جيدة وساعدت على إبقاء الشركة واستثماراتها في حال سليمة.
> كيف تصف أداء خلال العام الماضي والحالي وتوقعات حول العام المقبل؟
- في 2020 شهدت أعمالنا انخفاضاً في أداء الشركة، لكن الجميل أننا دخلنا الجائحة ونحن في موقع قوة، كان لدينا ميزانية عمومية قوية، رأس المال متوفر وسيولة كافية، ولم تكن هناك أي ضغوطات قريبة الأجل بالنسبة للديون، وبالتالي استطعنا أولاً أن نتفادى الإجراءات التي عملت عليها الشركات الأخرى في نفس القطاع، كتخفيض القوة البشرية أو إيقاف الكثير من الأعمال، وبالعكس كانت لدينا القدرة على مساعدة شركتنا ودعم الأعمال التي تحتاج دعماً، وفي الوقت نفسه إذا سنحت الفرص أثناء هذه الجائحة كان لدينا الموارد لاقتناص تلك الفرص.
والحقيقة قمنا باستغلال تلك الفرص مثل شراء شركة أفيرا الألمانية للأمن السيبراني، وتم شراؤها والتخارج منها خلال الجائحة، وكانت أحد النماذج الجيدة في تلك الفترة، وخلال 2021 والتي تعتبر سنة جيدة، فإن الكثير من الأعمال عادت وتعافت إلى ما كانت عليه إلى ما قبل الجائحة، وبالتالي أداؤنا كان ممتازاً، سواء في عوائد الشركة أو من خلال الدخول في خطوط عمل مختلفة، في الوقت الذي نتوقع أن تكون السنة المقبلة سنة قوية مثل ما كانت عام 2021.
> هل تتوقع نسبة معينة في النمو؟
- نحن أصولنا ازدادت بنسبة 17 في المائة أثناء الجائحة، ونتأمل خيراً، نبني توقعاتنا على الاستمرار في النمو، وإذا لم يكن مثل العام الذي مضى فإننا نأمل أن يكون أفضل.
> ما العوامل التي تساعدكم على النمو خلال الفترة المقبلة؟
- أولاً التنوع الجغرافي يساعدنا في النمو، لأن الفرص في جميع القطاعات الستة التي نعمل بها نراها مستمرة، على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأميركية خلال الـ18 شهراً الماضية تخارجنا بما يقارب بنحو 6 مليارات دولار سواء إعادة زيادة رأس المال أو تخارج كامل، استطعنا من عمل جذب استثمارات عبر التمويل، بما يقرب 4.3 مليار دولار، في المستقبل القريب لدينا الكثير من البرامج للتخارج. وفي قطاع العقار نجد كل أساسيات النمو من خلال تجدد وازدياد رأس المال الداخل للقطاع، أيضاً ينطبق ذلك على إدارة الدين، الفترة الحرجة التي كانت في بداية الجائحة مرت بشكل جيد بالنسبة لنا، والآن نجد السيولة تعود إلى ما كانت عليه قبل الجائحة في مسألة في نموها بحصص شركات الملكية الخاصة، الأعمال في أقل من سنتين أصبحت من الأعمال الرائدة في ذلك القطاع بالولايات المتحدة، قمنا بنشاطات أكثر من غيرنا، وحقيقة نرى النمو حول العالم في مختلف القطاعات التي نعمل بها.
> لما كان الأداء في الولايات المتحدة للأعمال جيداً؟
- معدل الفائدة في السوق لديه قيمة عالية لنمو الشركات، إضافة إلى الأموال التي تم ضخها في الاقتصاد، لديها ميزة قوية في الشركات، أيضاً تركيزنا في «إنفستكورب» خلال السنتين الماضيتين كان في الرعاية الصحية والتقنية عالمياً، وهذه القطاعات التي استفادت من الجائحة، فمعظم المحافظ الاستثمارية تتحسن في أعمالها من خلال التركيز على القطاعات المستفيدة من الاقتصاد الجديد، كما هو الحال في القطاع العقاري، نحن «إنفستكورب» لم نستثمر في كل ما هو مركز تجاري أو قطاع الضيافة العقاري، كان التركيز في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الجديد، وبالتحديد المرتبطة بالتجارة الإلكترونية كالمستودعات، فنحن من أكبر المستثمرين في المستودعات في أميركا وأوروبا ونسعى للتوسع بها في الخليج.
> كثير من القطاعات أعيدت هيكلتها من جديد ومنها قطاع التجزئة والنفط والغاز، هل تتوقع أن تشهد القطاعات تغيرات هيكلية خاصة التي تستثمرون بها؟
- في مسألة شراء الشركات والعقارات منذ فترة طويلة تقريباً من 2014 - 2015 خرجنا من الاستثمار في مجال التجزئة العقاري، بالنسبة لشراء الشركات ركزنا على الشركات ذات الصبغة الخدمية، والتي لها تعامل مع التقنية واستخدامها في نموها، وهذه من النقاط المهمة التي تهم الكثير من مستثمرينا سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، نعتقد أن قطاع التجزئة سيواجه صعوبة سواء في العقار أو الأعمال والشركات التي تكون سباقة في استخدام التقنية والتجارة الإلكترونية هي التي ستثبت وجودها، نحن لا نستثمر في قطاع النفط والغاز وتركنا ذلك لأصحاب الاختصاص، وفرصنا التي نجلبها للمنطقة هي الفرص غير الموجودة من مناطق مختلفة حول العالم، وبلا شك قطاع النفط والغاز سيمر بالكثير من التحولات، وحالياً هناك الكثير من العوامل تساعد على استقرار القطاع خاصة بما يتعلق بالطلب والأسعار التي تسجل ارتفاعاً.
> بما يتعلق بتغير القطاعات وبالتحديد قطاع الأصول خاصة التحديات التي تواجه الأصول المرتبطة بقطاع التجزئة والتحديات التي يواجهها مع التجارة الإلكترونية، هل تتوقع أن تشهد تحولات في هذا الجانب؟
- بلا شك، نحن في الولايات المتحدة عملنا على إعادة التركيز منذ سنوات على قطاع السكن العائلي والعقار المتخصص في النشاطات الصناعية أو اللوجيستية، ونجد فيهما فرص واعدة وأساسياتهم قوية ولا يوجد مخاطر في نمو الإيرادات في هذين القطاعين، أيضاً نمو التجارة الإلكترونية تغير في سلوكيات ومتطلبات المشترين أوجدت الحاجة في إيجاد المستودعات، والتي لا تعد مجرد ضرورة للمدن الكبيرة، بل أيضاً المدن الصغيرة والقرى في بعض الأحيان.
> هناك قطاعات متنامية بشكل كبير وخاصة قطاع التكنولوجيا والذكاء الصناعي هل هناك توجهات للاستثمار بها؟
- بالتأكيد، وخاصة في الصين والتي كان تركيزنا أساساً في هذا الجانب، وما لا يعرفه الكثير أن «إنفستكورب» من أقدم المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، أول استثمار كان في 1989 في أكبر مستورد في الحاسوب الآلي بإنجلترا، وفي السنوات الخمس الماضية الشركة استثمرت ما يقارب مليار دولار في قطاع التكنولوجيا عالمياً، بما فيها شركات في الصين، والتي تتضمن واحدة من أكبر شركات الذكاء الصناعي «مايت ون»، إلى واحدة من أكبر شركات التجارة الإلكترونية في الهند، أيضاً في أوروبا، الاستثمارات في التكنولوجيا حسب توقعاتنا لا تزال في البداية، نحن في نهاية لإنشاء المحفظة الخامسة للاستثمار في التكنولوجيا بما يقارب 700 مليون دولار.
> كيف تنظر إلى الإصلاحات الاقتصادية في دول الخليج؟ وما مدى تأثير ذلك عليكم كشركات استثمارات؟
- له تأثير كبير، حيث نرى أن التغيرات التي تحدث في الاقتصاديات الخليجية والتي تقودها السعودية والإمارات وجميع دول الخليج تملك روئ لإيجاد البيئة الاقتصادية للنمو، نحن متشجعون للاستثمار في الخليج، في السعودية لدينا دور كبير، حيث نحن من أكبر شركات الملكية الخاصة نشاطاً، سواء من خلال الشركات التي ملكناها أو الشركات التي أدخلناها للسوق السعودية. ونحن من أقدم المستثمرين في المملكة، وخلال 15 سنة ماضية استثمرنا ما يقارب 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، في قطاعات مختلفة حيث لدينا سبع استثمارات، ونعتقد أننا الشركة العالمية الوحيدة التي لديها فريق عمل في مناطق السعودية الرئيسية (الرياض وجدة والدمام)، طرحنا أربع شركات «بن داود» و«ذيب لتأجير السيارات» و«لجام - وقت اللياقة» و«لازوردي» وهناك شركة خامسة في الطريق للطرح في السوق المالي السعودي.
القيمة المالية للشركات التي استثمرت فيها «إنفستكورب» ومطروحة في سوق (تداول) تصل إلى ما يقارب 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بالإضافة إلى الاستثمار في حقوق الملكية، ونرى أن العقار من أهم المشاريع المضمونة ومربحة في السنوات المقبلة بالتحديد في قطاعات المستودعات والقطاع اللوجيستي وغيرها.
استثمارنا لن يكون فقط من خلال محفظة خاصة، وإنما سيكون من أيضاً خلال صندوق «ريت» عقاري والذي سيتم تداول وحداته في السوق المالية، بالإضافة إلى ما أعلناه لصندوق الاستثمار في البنية التحتية والذي شهد تمويل ومشاركة من صندوق الاستثمارات العامة، وشهد أيضاً مشاركة البنك الآسيوي للبنى التحتية باستثمار 90 مليون دولار.
والآن نعلن عن محفظة بقيمة 500 مليون دولار ستستثمر في الشركات الخاصة في السعودية بالتعاون مع أصحاب الشركات بغرض تأهيل الشركات لطرحها في السوق المالي السعودية، لدينا خبرة كبيرة في هذا الجانب ونسعى لتعزيزه. نحن الآن في المرحلة الثانية حيث بدأنا جمع الاستثمارات خلال الفترة القليلة الماضية. هناك أكثر من 2 تريليون دولار مشاريع تحت التخطيط، فالفرص كبيرة مع التغير والتحول التي يحصل في الكثير من القطاعات، وأيضاً مشاركة القطاع الخاص في دول الخليج سيكون له تأثير كبير خلال الفترة المقبلة.
> هل هناك فرص تدرسونها وتعتزمون إنجازها خلال العام الحالي؟
- في كل أعمالنا الستة هناك فرص نعمل عليها، وشركات نعتزم شراؤها وشركات سنتخارج منها، ونشاطنا في العقار مستمرة في الهند والصين هناك فرص سنعلن عنها، إضافة إلى الخليج أيضاً، ونرى أن الوقت الحالي في العالم بعد آثار «كوفيد - 19» ومرحلة التعافي تأتي بفرص متعددة ومختلفة.
> هل تعتزمون استخدام أدوات مالية لتمويل النمو؟
- الرحلة النمو سيكون هناك حاجة مثلاً لزيادة رأس المال وإيجاد فرص بمشاركة مستثمرينا، خطة إدارة السيولة ورأس المال تكون بشكل مستمر ونتابع الأدوات التي نحتاجها، ونحن في وضع قوي والميزانية جيدة، ولكن نمونا طموح، وعند الحاجة في زيادة الحاجة للسيولة سنعمل عليها.
> كيف ستسهم عملية إلغاء الإدراج في رفع كفاءة الشركة؟
- عندما بدأت الشركة في أوائل الثمانيات كانت بنكاً وكان مدرجة، وكان ذلك يعتبر من الضروريات، وما جاء بعد تلك الفترة من القوانين والتشريعات والحاجة إلى التقارير المالية والدورة الربعية، أوجدت الكثير من الضغوط، وتحولنا من بنك إلى شركة استثمارية كما هو الحال عالمياً وكل الشركات العاملة في حقل أعمالنا، وخرجنا من السوق حتى نعمل على التعديلات والتجهيزات دون الضغوط التي توجدها عليك الأسواق، والتقارير التي تحتاجها الدورة الربعية، والتي تحتمل المصاريف والإجراءات، ونجد أن الهيكلة الحالية مهمة ومناسبة لنقوم أولاً بالتركيز على خطط النمو العالمي وإعادة النظر في بعض المواضيع، والتحول في بعض نماذج الأعمال خلال السنوات الخمس المقبلة.



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.