جرعات «التطبيع» مع دمشق... و«قانون قيصر»

شاحنة تعبر الحدود السورية - الأردنية بعد افتتاحها يوم الأربعاء (رويترز)
شاحنة تعبر الحدود السورية - الأردنية بعد افتتاحها يوم الأربعاء (رويترز)
TT

جرعات «التطبيع» مع دمشق... و«قانون قيصر»

شاحنة تعبر الحدود السورية - الأردنية بعد افتتاحها يوم الأربعاء (رويترز)
شاحنة تعبر الحدود السورية - الأردنية بعد افتتاحها يوم الأربعاء (رويترز)

قطار التطبيع انطلق إلى دمشق، والاتجاه معروف، لكن الخلاف هو حول السرعة والمحطات والتحديات والإصلاحات التي تتطلبها السكة إلى العاصمة السورية.
بعض الأطراف ركب القطار علناً أو سراً، وبعضها الآخر حجز بطاقة، أو يضع شروطاً قبل الإقدام، فيما ينتظر آخرون نتائج الاختبار أو يراقبون «سلوك النظام» ويراهنون على نتائج «العقوبات» و«العزلة».
الجرعة الأولى من التطبيع العربي، تلقتها دمشق في نهاية 2018 إذ أعادت الإمارات والبحرين ودول عربية أخرى فتح سفاراتها، وانضمت إلى دول أخرى مثل مصر والأردن وعُمان والعراق والجزائر، التي لم تغلق سفاراتها بعد تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية في نهاية 2011.
وكانت جمهورية التشيك الدولة الأوروبية الوحيدة التي أبقت على سفيرتها في دمشق، لتمثل بلادها ومصالح أميركا. ومنذ ربيع 2012 كان موقف الدول الغربية إما القطيعة الكاملة وإغلاق السفارات، أو نقل السفير إلى بيروت لـ«أسباب أمنية» والسماح له بزيارات دورية إلى سوريا. وينطبق الأمر نفسه على سفارات سوريا في الخارج، التي أُغلق معظمها، عدا بعض العواصم، التي إما أنها تقيم علاقة سياسية جيدة مع دمشق (مثل بوخارست) أو فيها مؤسسات أممية تقتضي وجود ممثل للحكومة السورية، مثل فيينا وجنيف وباريس ونيويورك.
الجرعة الثانية من التطبيع، حصلت في العام الجاري، إذ إن دولاً أوروبية وسعت اتصالاتها مع دمشق. بعض الدول، مثل قبرص واليونان وإسبانيا، مددت إقامة دبلوماسييها في سوريا، أو بدأت بنفض الغبار عن مقرات الدبلوماسية في دمشق، ووسعت اتصالاتها معها. يضاف إلى ذلك أنه، ولأول مرة منذ سنوات، وافقت أثينا على وجود دبلوماسيين سوريين، كما وافقت أنقرة على استبدال دبلوماسيين في القنصلية السورية في إسطنبول.
أمنياً، كان معظم هذه الدول يقيم أو استأنف الاتصالات الاستخباراتية مع دمشق، إذ قام مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك بزيارات إلى عواصم أوروبية بينها روما، كما زار عواصم عربية عدة سراً أو علناً، واستقبل مديري أو مسؤولي أجهزة استخبارات غربية، بما في ذلك دول أوروبية كبرى ومبعوثون من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لبحث ملف الصحافي الأميركي المفقود جوستن تايس.
ما جديد التطبيع؟
دمشق تتلقى الجرعة الثالثة المعززة، متمثلة بالانتقال من البعد الأمني أو الدبلوماسي أو السري إلى المستوى السياسي العلني، سواء عبر اللقاءات الوزارية في نيويورك مع وفد الحكومة مقابل تراجع التعاطي مع وفد المعارضة، أو بشكل مباشر مع الرئيس بشار الأسد في دمشق. وكانت دول عدة تتجنب سابقاً الاتصالات السياسية أو التواصل المباشر علناً مع الأسد، بل إن بعض الدول تجنبت تغيير سفيرها أو عينت قائماً بالأعمال في دمشق، كي لا يقدم أوراق الاعتماد إلى الرئيس السوري.
لكن يبدو أن الأمر تغير الآن. لم يكن جديداً أن يزور دمشق مسؤولون من إيران أو روسيا و«الدول» التي تدور في فلكها، للقاء الأسد. لكن الجديد كان أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي قام بأول زيارة علنية له خلال عشر سنوات، وتعمد أن تكون يوم أداء الأسد اليمين الدستورية في 17 يوليو (تموز) الماضي، وما تضمن هذا من بعد رمزي بـ«الاعتراف بالانتخابات الرئاسية» التي قوبلت بانتقادات من دول غربية ومعارضين سوريين.
وكان ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد اتصل بالأسد لتقديم الدعم «الإنساني» في مواجهة «كورونا» بداية العام الماضي، ثم اتصل الرئيس العراقي برهم صالح بالأسد لشرح أسباب عدم دعوته إلى قمة بغداد الأخيرة. لكن اتصال العاهل الأردني الملك عبد الله بالأسد قبل أيام له أبعاد مختلفة:
أولاً، أنه جاء بعد لقاء العاهل الأردني مع الرئيسين جو بايدن في يوليو وفلاديمير بوتين في أغسطس (آب)، إذ أشار الديوان الملكي إلى تأكيد الملك عبد الله على «دعم الأردن لجهود الحفاظ على سيادة سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها وشعبها».
ثانياً، أنه يأتي بعد قول الملك عبد الله لمحطة «سي إن إن» الأميركية، إن «النظام السوري باقٍ».
ثالثاً، الأردن كان يستضيف غرفة العمليات التي قادتها «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) بدءاً من 2013 لتدريب آلاف المقاتلين السوريين المعارضين ضد دمشق.
رابعاً، يأتي بعد دفع روسيا والأردن المقاتلين في درعا للاستسلام وتسليم السلاح، ومساعدة الحكومة للعودة الكاملة إلى الجنوب.
خامساً، بعد استضافة عمان لوزراء سوريين بينهم وزير الدفاع علي أيوب لبحث «ضبط الحدود أمام الإرهابيين»، وفتحها رسميا لتنقل الأشخاص والبضائع.
سادساً، بعد حصول عمان على دعم أميركي لتشغيل خطي «الغاز العربي» والربط الكهربائي من مصر إلى سوريا، والحصول على تأكيدات بأن هذا غير مشمول بالعقوبات الأميركية.
ما الفرق بين التطبيع والعقوبات؟
هناك أكثر من 600 شخص وكيان من المدرجين على قائمة عقوبات واشنطن و«قانون قيصر»، الذي بدأ تنفيذه منتصف العام الماضي، وشمل 114 شخصاً وكياناً، وهناك 350 فرداً وكياناً أدرجوا في القوائم الأوروبية، كما أن بريطانيا أصدرت قائمتها الخاصة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي (حذفت ستة أسماء منها في الأيام الأخيرة)، وهناك 7 شروط قانونية لرفع «قيصر» عن دمشق، و6 شروط سياسية لـ«التطبيع» معها، 4 منها تعود إلى ما قبل 2011.
قانونياً، أي تغيير في «قيصر» يتطلب تصويت الكونغرس، لكن يحق للرئيس تعليق تنفيذ كامل العقوبات أو جزءٍ منها لفترات قابلة للتجديد لا تتجاوز 180 يوماً، إذا توفرت بعض الشروط:
«أولاً: إذا لم يعد المجال الجوي السوري يجري استغلاله من الحكومة السورية أو روسيا، لاستهداف مدنيين.
ثانياً: إذا لم تعد المناطق المحاصرة من جانب حكومات سوريا وروسيا الفيدرالية وإيران بمعزل عن المساعدات الدولية، ولديها القدرة على الحصول بانتظام على مساعدات إنسانية.
ثالثاً: أن تطلق حكومة سوريا سراح جميع السجناء السياسيين المحتجزين قسراً (...) وأن تسمح حكومة سوريا بإمكانية الوصول الكامل للمنشآت (...) لإجراء تحقيقات من المنظمات الدولية.
رابعاً: إذا لم تعد قوات حكومات سوريا وروسيا وإيران متورطة في استهداف منشآت طبية ومدارس.
خامساً: أن تتخذ دمشق خطوات للتنفيذ الكامل لالتزامات معاهدتي حظر تطوير الأسلحة الكيماوية، والحد من انتشار الأسلحة النووية.
سادساً: أن تسمح حكومة سوريا بالعودة الآمنة والطوعية والكريمة للسوريين.
سابعاً: أن تتخذ حكومة سوريا خطوات لمساءلة حقيقية لمرتكبي جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد».
الواضح أن «جرعات التطبيع» تصطدم بـ«فيروس قيصر» الذي يتطلب تحولاً استراتيجياً في سوريا وتصويتا في الكونغرس، وهذا ما يفسر حذر تحركات الإدارة والانتقادات العلنية من بعض مسؤوليها وأعضاء في الكونغرس لخطوات عمان مع دمشق.
لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى «التطبيع» الأميركي، إذ إن إدارة ترمب اتبعت أسلوب «الضغط الأقصى» على دمشق وسعت لتوحيد حلفائها الأوروبيين والإقليميين وراء موقفها، ووضعت ستة شروط لفك العزلة، هي: «أولاً: وقف دعم الإرهاب. ثانياً: وقف دعم الحرس الإيراني و«حزب الله». ثالثاً: عدم تهديد دول الجوار. رابعاً: التخلي عن أسلحة الدمار الشامل. خامساً: العودة الطوعية للاجئين والنازحين. سادساً: محاكمة مجرمي الحرب».
ماذا تغير الآن؟
وضعت إدارة ترمب السابقة، خمسة أهداف مباشرة، تتمثل بـ«أولاً: هزيمة (تنظيم داعش)، ومنع عودته. ثانياً: دعم مسار الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي 2254. ثالثاً: إخراج إيران من سوريا. رابعاً: منع النظام من استعمال أسلحة الدمار الشامل والتخلص من السلاح الكيماوي. خامساً: الاستجابة للأزمة الإنسانية، ورفع المعاناة عن الشعب السوري داخل البلاد وخارجها».
لكن إدارة بايدن غيرت أهدافها، إذ إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن قال في مؤتمر عن سوريا في روما نهاية يونيو (حزيران) إن هناك ثلاثة أهداف أميركية هي: «المساعدات الإنسانية، التركيز على القضاء على (داعش) ومنع ظهوره، واستمرار تنفيذ وقف النار على أرض الواقع».
عملياً، يعني هذا البقاء شرق الفرات، خصوصاً بعد فوضى الانسحاب من أفغانستان، والعمل مع روسيا لتقديم المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وقف النار. لكن فريق بايدن لن يضغط على دول عربية كي لا تطبع مع دمشق، بل سيقدم إعفاءات تنفيذية من العقوبات وفق ما يسمح بها «قانون قيصر»، ولن يعلن أن الهدف إخراج إيران، لكنه سيقدم دعماً لوجيستياً للضربات الإسرائيلية لـ«مواقع إيران» في سوريا، مع تذكير حلفائه بأن «قيصر» يهدف إلى تخفيف النفوذ الإيراني... وألا يكون التطبيع مع دمشق «مجانياً»، و«لا بد من الحصول على ثمن».



البرهان: الجيش مستعد لـ«القتال حتى النصر» ولم يستخدم كامل قوته

البرهان متفقداً جنوده، الثلاثاء (موقع القوات المسلحة على «فيسبوك»)
البرهان متفقداً جنوده، الثلاثاء (موقع القوات المسلحة على «فيسبوك»)
TT

البرهان: الجيش مستعد لـ«القتال حتى النصر» ولم يستخدم كامل قوته

البرهان متفقداً جنوده، الثلاثاء (موقع القوات المسلحة على «فيسبوك»)
البرهان متفقداً جنوده، الثلاثاء (موقع القوات المسلحة على «فيسبوك»)

تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، بعض مواقع قواته، مشيداً بوقفة الشعب السوداني بكامله خلف جيشه بالرغم من المعاناة التي يعيشها منذ ما يقارب الشهرين.

وخاطب البرهان حشداً من قواته، مؤكداً أن القوات المسلحة «لم تستخدم بعد كامل قوتها المميتة حتى لا تدمر البلاد، لكن إذا لم ينصع العدو أو يستجب فسنضطر لاستخدام أقصى قوى لدينا».

وقال إن القوات المسلحة وافقت على هدنة وقف إطلاق النار لتسهيل انسياب الخدمات للمواطنين الذين أنهكتهم تعديات المتمردين، الذين نهبوا ممتلكاتهم وانتهكوا حرماتهم وعذبوهم وقتلوهم دون وازع أو ضمير.

البرهان متفقداً جنوده، الثلاثاء (موقع القوات المسلحة على «فيسبوك»)

ودعا البرهان إلى عدم الالتفات إلى ما يبثه إعلام قوات «الدعم السريع»، التي وصفها بأنها «ميليشيا متمردة»، مضيفاً: «يقولون إن الحرب ضد الكيزان (اسم يطلق على الإسلاميين)... أين الكيزان؟».

وشدد البرهان على أن القوات المسلحة ستظل «مستعدة للقتال حتى النصر»، وأنها تسيطر على جميع المواقع العسكرية في السودان بشكل كامل، وأن المتمردين «لن يستطيعوا أن ينالوا من هذه البلاد»، مؤكداً أن «النصر قريب لا محالة».

وتجدد القتال بين طرفي الصراع في السودان، الجيش وقوات «الدعم السريع»، عقب توقيعهما ليلة أمس على تجديد اتفاق وقف لإطلاق النار قصير المدى، لمدة 5 أيام إضافية، واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين المتحاربين في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم.

الدخان يتصاعد في الخرطوم، الأربعاء، رغم أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً (أ.ف.ب)

ووقّع ممثلو الجيش و«الدعم السريع» تجديد الهدنة والترتيبات الإنسانية في مدينة «جدة» السعودية، بوساطة سعودية أميركية، وفقاً للاتفاق السابق.

وأعلنت الوساطة أن الطرفين اتفقا على مناقشة وقف إطلاق نار طويل الأمد، وإخلاء المناطق السكنية من القوات العسكرية.

وأفاد شهود عيان بأن القتال لم يهدأ طوال الأيام الماضية، وأن الاشتباكات مستمرة على الرغم من التوقيع على هدنة جديدة أمس.

وقال عثمان جعفر، من منطقة «الحاج يوسف»، شرق الخرطوم، لـ«الشرق الأوسط»: «نسمع أصوات تبادل الرصاص بكثافة بالقرب من منطقتنا»، مضيفاً: «لا يوجد أي شيء يدل على أن هناك هدنة».

ويقول جعفر: «أحوالنا متوقفة منذ أكثر من 40 يوماً. نحن شبه عالقين في منازلنا، لا نستطيع الخروج لكسب لقمة العيش خوفاً من وقوع قتال بين الجيش و(الدعم السريع) في أي وقت».

وقالت فاطمة أحمد، من المنطقة ذاتها: «صحونا باكراً، اليوم (الثلاثاء)، على أزيز الرصاص في المنطقة التي تقع بجوارنا مباشرة»، مضيفة: «لا يبدو أن هناك التزاماً من الطرفين بوقف القتال».

قوى التغيير تحض على الالتزام بالهدنة

ودعا الائتلاف الحاكم السابق (قوى الحرية والتغير) قادة الجيش و«الدعم السريع» إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المجدد، لمعالجة الوضع الإنساني المتدهور.

وقال الائتلاف، في بيان، إن الهدنة السابقة شهدت تحسناً طفيفاً في انخفاض حدة المواجهات، إلا أنها شهدت تجاوزات باستخدام الطيران، وحدوث اشتباكات مسلحة، والتأخر في وصول المساعدات الإنسانية، داعياً الطرفين إلى الالتزام بالتعاون لإعادة الخدمات الضرورية.

وأدان الائتلاف بشدة استمرار الوجود المسلح في المناطق السكنية، والمرافق الخدمية والتعدي على المدنيين، وحضّ على وقفها فوراً ومحاسبة مقترفيها، وإعادة الممتلكات المنهوبة.

وأعلن ائتلاف «قوى التغيير» رفضه دعوات تسليح المدنيين والزج بهم في الصراع المسلح، لأن ذلك سيجرّ البلاد إلى حرب أهلية شاملة.

وأكد دعمه قرار «مجلس السلم والأمن الأفريقي» رقم 1156، الذي صدر السبت الماضي، ودعا إلى توحيد الجهود الدولية لتمديد وقف إطلاق النار، ومعالجة الأوضاع الإنسانية، وتسريع وتيرة الوصول إلى حل مستدام للأزمة في السودان.

سكان العاصمة الخرطوم يستغلون فرص الهدن لقضاء حاجاتهم على عجل (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 1.4 مليون شخص فروا من مناطق القتال

من جهتها، قالت الأمم المتحدة إن القتال مستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم، ومدينة «وزالنجي» في وسط دارفور، و«الفاشر» شمال دارفور، و«الأبيض» في شمال كردفان، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 22 مايو (أيار) الماضي.

وأفادت الأمم المتحدة أن القتال الدائر في البلاد منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي أجبر ما يقارب 1.4 مليون شخص على الفرار من منازلهم إلى داخل وخارج البلاد.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عبر حوالي 345 ألف سوداني إلى البلدان المجاورة (مصر، جنوب السودان، تشاد، إفريقيا الوسطى، إثيوبيا).

وذكر التقرير الأممي أن منظمة الصحة العالمية تحققت من 38 هجوماً على المرافق الصحية والعاملين الصحيين ومستودعات الإمداد والنقل، منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ بين طرفي القتال في مدينة جدة السعودية في 11 من الشهر الماضي.

ووفقاً لآخر تحديث لمنظمة الأغذية والزراعة، ارتفعت أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والوقود، بما في ذلك المياه المعبأة، بنسبة 40 إلى 60 في المائة، في المناطق المتضررة من النزاع، متوقعة تصاعد ارتفاع الأسعار بنسبة 25 في المائة إضافية في الأشهر الستة المقبلة إذا استمر الصراع.

وتوقع برنامج الأغذية العالمي أن 18 مليون شخص لن يكونوا قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.


اتجاه لإجراء الانتخابات البرلمانية الليبية نهاية العام

اجتماع سابق للجنة «6 + 6» بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المجلس)
اجتماع سابق للجنة «6 + 6» بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المجلس)
TT

اتجاه لإجراء الانتخابات البرلمانية الليبية نهاية العام

اجتماع سابق للجنة «6 + 6» بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المجلس)
اجتماع سابق للجنة «6 + 6» بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المجلس)

بينما ظهرت بوادر توافق بين أعضاء لجنة «6 + 6» المشكّلة من مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لإعداد التشريعات اللازمة للاستحقاق المقبل، على إجراء الانتخابات البرلمانية مع نهاية العام الحالي، والرئاسية العام المقبل، يسارع المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، بإجراء لقاءات مع مختلف الأطراف في البلاد بقصد تطويق حالة التوتر التي سببتها الضربات الجوية على مناطق بغرب ليبيا.

ونقل تلفزيون «المسار» الليبي، يوم الثلاثاء عن مصادر، أن اللجنة المجتمعة في المملكة المغربية، توافقت على إجراء الانتخابات البرلمانية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والرئاسية في يناير (كانون الثاني) 2024. ولم يعلق أي من أعضاء مجلس النواب، أو المتحدث باسمه على هذه الأنباء، لكن مسؤولاً سياسياً سابقاً قال، إنه «على الرغم من هذه التوافقات فإن ما تشهده المنطقة الغربية من أحداث توتر وتغوّل من التشكيلات المسلحة قد يعطّل هذا المسار».

وأضاف المسؤول السياسي السابق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بعض التشكيلات المسلحة تدافع بقوة عن نفوذها ومكتسباتها، وهذا قد يطيل أمد الدوامة التي تعيشها ليبيا أمام استقواء هذه التشكيلات، مع وجود بعض المدافعين عنها».

ورأى المسؤول السياسي، أن المبعوث الأممي «يسعى لإخراج البلاد من دوامة المسلحين، من خلال خطة لدمجهم في المؤسسات الأمنية والمدنية، تمهيداً لإجراء انتخابات في البلاد»، لكن «هناك مَن يعطّل هذا المسار».

المبعوث الأممي مجتمعاً مع المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا (حسابه على «تويتر»)

حكومة مصغرة

يأتي ذلك بينما قالت المصادر، التي لم يسمها تلفزيون «المسار»، إن لجنة «6 + 6» توافقت أيضاً على تشكيل حكومة مصغرة بمهام محددة لمدة 6 أشهر غير قابلة للتمديد لتنظيم الانتخابات. كما توافقت اللجنة الليبية على السماح بترشح العسكريين للانتخابات، وعدم السماح لمَن عليه حكم قضائي أو مطلوب للعدالة بالترشح. وتشكلت لجنة «6 + 6» بموجب التعديل الدستوري لوضع قوانين الانتخابات، التي تعذر إجراؤها في ديسمبر 2021، وتتألف من نواب في البرلمان وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة في ليبيا.

ويرى سياسيون ليبيون أن الضربات العسكرية التي تشنها حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على مناطق بغرب ليبيا، وضعت المسار الانتخابي في البلاد على المحك مجدداً، إذ بدا أن أفرقاء السياسة يتجهون إلى فصل جديد من الخلافات، لكن المبعوث الأممي، سارع لتطويق هذه الخلافات، بعقد لقاءات مع أطراف مختلفة بغرب ليبيا. وتشهد غالبية مدن الغرب الليبي حالة من التوتر على خلفية العملية العسكرية التي يشنها منذ مطلع الأسبوع الحالي طيران تابع لوزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، على مدينة الزاوية ومحيطها بقصد محاربة «مهربي البشر والوقود».

وفي زيارة مفاجئة، وصل باتيلي، بعد ظهر يوم الثلاثاء إلى مدينة الزنتان، والتقى عميد البلدية عمران العمياني، بالإضافة إلى اجتماعه مع مشايخ وأعيان الزنتان، وذلك قبل توجهه للقاء اللواء أسامة جويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية، الموالي لحكومة «الاستقرار» المدعومة من مجلس النواب. واستبق باتيلي اللقاءات التي عقدها في مدينة الزنتان بالجبل الغربي، بزيارة رئيس المجلس الأعلى للقضاء، حيث تناقش مع أعضائه، ورئيسه مفتاح القوي، حول «الدور المهم» للسلطة القضائية في العملية الانتخابية.

تعزيز الاستقرار

ورحب رئيس المجلس الأعلى للقضاء بالمبعوث الأممي، مثمناً جهود بعثته في «تعزيز ودعم الاستقرار في ليبيا»، كما قدم القوي إحاطة موجزة حول عمل ومهام مجلسه، والدور المناط بالهيئات القضائية في ترسيخ نصوص القوانين واللوائح والتشريعات في عديد المسائل، لا سيما مجريات العملية الانتخابية في ليبيا، بالإضافة إلى دور لجان المجلس في ملفات حقوق الإنسان، ومؤسسات الإصلاح والتأهيل، والخطوات التي يتخذها المجلس في إطار الاختصاصات المخولة له. كما نوه نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، النائب العام المستشار الصديق الصور، بمهام السلطة القضائية، والمساعدة في تهيئة الظروف الملائمة للوصول لدولة مدينة ديمقراطية.

بدوره، أكد باتيلي، الجهود التي تقوم بها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ضمن المشاورات واللقاءات مع مختلف الجهات المحلية والدولية، وأهمية المسارات المعززة للاستقرار لبناء دولة ليبيا الحديثة.


خطوات مهّدت لعودة العلاقات المصرية - التركية

مصافحة الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم (الرئاسة المصرية)
TT

خطوات مهّدت لعودة العلاقات المصرية - التركية

مصافحة الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم (الرئاسة المصرية)

لم يتوقع كثيرون أن تكون الانعطافة في العلاقات المصرية - التركية بتلك السرعة، وبهذا التصاعد، ففي غضون نصف عام، تجاوزت القاهرة وأنقرة «جفاءً وتوتراً» في علاقتهما دام لعقد كامل، وانتقل البلدان سريعاً من مساعي «تطبيع» العلاقات، إلى الاتفاق على «ترفيع» التمثيل الدبلوماسي، وربما تشهد الآونة المقبلة لقاء قمة بات متوقعاً بين رئيسي البلدين.

طريق استعادة العلاقات المصرية - التركية مر بمحطات عدة، مهدت السبيل أمام البلدين اللذين جمعتهما علاقات تاريخية، وفرقتهما دروب السياسة بعد عام 2013، عندما أطاحت مظاهرات «حاشدة» للمصريين ساندتها القوات المسلحة المصرية، بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، لكن ما أفسدته «الآيديولوجيا» أعادت «البراغماتية» ترميمه، ولو بعد عقد كامل، بحسب ما يرى مراقبون.

ولم يكن اتفاق الرئيسين؛ المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب إردوغان، خلال اتصال هاتفي (مساء الاثنين)، للتهنئة بفوز الأخير بالانتخابات الرئاسية، وإعادة انتخابه رئيساً لتركيا لفترة رئاسية جديدة، على «البدء الفوري» في ترفيع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين وتبادل السفراء، سوى محطة جديدة في طريق ممتد، بدت بعض خطواته بعيدة عن الأضواء، حيث جرت أبرز مراحله الأخرى في محفل بعيد تماماً عن أجواء السياسة التقليدية».

ففي منتصف عام 2021، بدأ البلدان جولتين من المحادثات الاستكشافية لـ«تطبيع العلاقات»، وقدمت أنقرة بعض الإشارات التي تؤكد جديتها في طي صفحة التوتر مع القاهرة، وكان من أبرز تلك الإشارات إصدار تعليمات صارمة لقيادات تنظيم «الإخوان» ومنابرهم الإعلامية التي تنطلق من الأراضي التركية، بوقف تحريضها ضد القاهرة، وبالفعل أغلقت عدة قنوات تابعة للتنظيم، ورحل عدد منها إلى عواصم أخرى، بينما خضع من لم يلتزم من إعلاميي «الإخوان» للتوقيف من جانب السلطات التركية.

وجاءت الخطوة العلنية الأبرز على هامش حضور رئيسي البلدين حفل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة، نهاية العام الماضي، جرت أول مصافحة بين السيسي وإردوغان، وتحدث الأخير عن عقده «لقاءً مثمراً» امتد لأكثر من أربعين دقيقة مع الرئيس المصري، لتنطلق بعدها خطوات متسارعة نحو التقارب.

وفي غضون بضع أسابيع، التقى وزيرا خارجية البلدين، اللذين لم يلتقيا لأكثر من 10 سنوات، ثلاث مرات؛ إذ زار وزير الخارجية المصري سامح شكري تركيا مرتين في أقل من ستة أسابيع، بينما زار نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، القاهرة في مارس (آذار) الماضي.

وجاءت أزمة زلزال 6 فبراير (شباط) من العام الحالي، لتعطي العلاقات بين البلدين «نفساً إنسانياً»، تجسد في اتصالات هاتفية بين رئيسي البلدين، وتقديم مصر مساعدات إغاثية عاجلة، ثم تبادل وزيرا الخارجية الزيارات، لتنطلق بعدها عجلة تسريع وتيرة التقارب، سواء عبر تصريحات إيجابية من الطرفين، أو ترتيبات متأنية اتخذت طابعاً ثنائياً وإقليمياً.

«الإرادة السياسية» كلمة مفتاحية، يراها الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة «مهمة لفهم أسباب تسارع وتيرة التقارب المصري التركي، مشيراً إلى أن البلدين سعيا إلى بناء الصفحة الجديدة في علاقتهما على قاعدة المصالح المشتركة، والفوائد المتبادلة».

ويضيف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن التقارب بين القاهرة وأنقرة، لم يقتصر على البعد الثنائي فقط، بل دعت إليه كذلك «معادلات كبرى في الإقليم»، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد خلال الآونة الأخيرة تحولات يصفها بـ«الاستراتيجية»، من إقليم شرق المتوسط إلى ليبيا، وصولاً إلى تطبيع العلاقات السعودية - الإيرانية، والتركية - السورية.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أن القاهرة وأنقرة «نجحتا في القفز على الخلافات الصغيرة في ملفات إقليمية، وانتقلتا إلى رؤية أكثر اتساعاً لشؤون الإقليم، تراعي حجم ودور البلدين، والمتغيرات المحيطة بالمنطقة، والتي تفرض تنسيقاً عالي المستوى بين العاصمتين».

وأوضح أن الطرفين المصري والتركي يدركان تماماً قيمة ما يمكن أن يقدمه كل طرف للآخر؛ فمصر تستطيع لعب دور مهم يدعم مسار تطبيع العلاقات التركية - السورية، واستيعاب تركيا في منظومة منتدى غاز شرق المتوسط، وفي المقابل تستطيع تركيا دفع المسار الليبي خطوات إلى الأمام، كما أن معادلة العلاقات بين مصر وتركيا وإسرائيل، يمكن أن يكون لها ثقل مستقبلي في مواجهة العديد من التحديات التي يشهدها الإقليم.

وبالفعل كان الملف الليبي إحدى العقبات البارزة في مسار العلاقات المصرية التركية، و«مقياساً» دائماً لجدية أنقرة في التقارب مع القاهرة، وكثيراً ما اعتبرت مصر أي تدخل خارجي في الشأن الليبي، مساساً بأمنها القومي، ودعت في أكثر من مناسبة إلى إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.

لكن مصر التي حدد رئيسها في يونيو (حزيران) 2020 «خطاً أحمر» لوقف التصعيد بين قوات شرق ليبيا ونظيرتها في الغرب المدعومة من تركيا، حافظت طيلة سنوات التوتر مع أنقرة على أن تبقى العلاقات الاقتصادية بمنأى عن الاحتقان السياسي، وبالفعل سارت تلك العلاقات في اتجاه مغاير لما اتخذه المسار السياسي، فزاد مُعدل النمو في التبادل التجاري بين البلدين بمقدار 32.6 في المائة في 2021، بحسب إحصاءات رسمية مصرية.

البعد الاقتصادي يراه حسن الشاغل، الباحث بمركز «الأناضول» لدراسات الشرق الأدنى، «عاملاً أساسياً وحاسماً» في استعادة العلاقات المصرية - التركية لطبيعتها. ويلفت إلى أن الأزمات الاقتصادية التي عانتها الدولتان خلال الفترة الماضية دفعت باتجاه تغليب أطر التعاون وتسوية المشكلات، «بحثاً عن حلول تنعش الاقتصاد، لإدراك كل دولة أنها بحاجة إلى الدولة الأخرى».

ويضيف الشاغل لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا صارت الآن أكبر مستقبل للغاز المصري، وهو ما يوفر تكلفة الشحن بالنسبة لتركيا لقرب المسافة مع مصر، كما أن هناك العديد من المنتجات المصرية مثل الحاصلات الزراعية والقطن تمثل أهمية بالنسبة لتركيا، كما أن الاستثمارات الصناعية التركية، وزيادة التبادل التجاري يمثلان أهمية للقاهرة.

ويلفت الباحث بمركز «الأناضول» لدراسات الشرق الأدنى، الانتباه كذلك إلى أن استعادة العلاقات المصرية - التركية لطبيعتها يخدم توجهات إقليمية، تدفع باتجاهها المملكة العربية السعودية، وهو إرساء نموذج التنمية الإقليمية عبر تصفير مشكلات المنطقة، وهو ما سيمثل «دفعة قوية للاستقرار الإقليمي برمته».

ويرى الشاغل أيضاً أن تنقية أجواء العلاقات المصرية - التركية يمكن أن تسهم في إغلاق ملف يصفه بـ«الشائك»، وهو ترسيم الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط، مؤكداً أن مصر وتركيا بلدان محوريان في هذا الصدد، ومن شأن التقارب بينهما تقريب الحل النهائي للعديد من المشكلات في تلك المنطقة الحيوية.


دعم أممي طارئ للمتضررين من الأزمات في 3 محافظات يمنية

طفل نازح في أحد المخيمات في الحديدة (الأمم المتحدة)
طفل نازح في أحد المخيمات في الحديدة (الأمم المتحدة)
TT

دعم أممي طارئ للمتضررين من الأزمات في 3 محافظات يمنية

طفل نازح في أحد المخيمات في الحديدة (الأمم المتحدة)
طفل نازح في أحد المخيمات في الحديدة (الأمم المتحدة)

بينما لا تزال المنظمات الإغاثية غير قادرة على تقييم الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين؛ بسبب القيود المفروضة على أنشطتها، وبالتزامن مع تحذير منظمات أممية من انتشار سوء التغذية الحاد، أعلن الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، التابع للأمم المتحدة، تخصيص 18 مليون دولار أميركي لتلبية الاحتياجات العاجلة للأشخاص المتضررين من الأزمات الإنسانية في 3 محافظات سجلت مستويات مرتفعة من سوء التغذية.

مخيمات تفتقر للخدمات الأساسية (إعلام حكومي)

وكان وكيل الأمين العام ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيث، قد وافق في مارس (آذار) على تخصيص هذا المبلغ لمنع المجاعة، ومعالجة المستويات المتزايدة من انعدام الأمن الغذائي الناجم عن الصراع، والصدمات الاقتصادية، وتغير المناخ، طبقاً لما جاء في بيان وزعه مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن الذي أبان أن هذا المبلغ سيوفر «حزمة شاملة ومتكاملة من الخدمات والتدخلات متعددة القطاعات»، باستخدام آلية الحد من مخاطر المجاعة المتكاملة لكل من المساعدة النقدية العينية ومتعددة الأغراض، وبغرض «الحد من المستويات المتزايدة لسوء التغذية الحاد»، ومعالجة انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

منسق الشؤون الإنسانية خلال زيارته أحد المخيمات في تعز (إعلام حكومي)

ووفق تقديرات الأمم المتحدة، ستؤثر الأزمة الإنسانية خلال العام الحالي على 17.3 مليون شخص؛ حيث تشير الأدلة المستمدة من تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الذي تم إجراؤه في المديريات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية. كما أظهر المسح الأخير أن أكثر من ثلثي الرضع والأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين، لا يتلقون تغذية ورعاية مناسبتَين؛ مما يعزز الأرضية لزيادة سوء التغذية الحاد والمزمن بين الأطفال دون سن الخامسة.

الحوثيون شردوا 4 ملايين يمني (إعلام حكومي)

وذكر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، أنه بدءاً من نهاية شهر مايو (أيار) الحالي، تم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن بنسبة 23.5 في المائة فقط.

ولذلك، فإن هذا التخصيص «سيدعم الأشخاص الأكثر احتياجاً في 3 محافظات، هي: حجة والحديدة وتعز»، وهي من بين الأكثر ضعفاً وتضرراً من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد، مع التركيز على الحد من سوء التغذية الحاد، بينما أكد منسق الشؤون الإنسانية ديفيد غريسلي، من جانبه، أن الاستجابة الإنسانية في اليمن لا تزال تعاني نقصاً حاداً في التمويل، مما يحرم آلاف الأشخاص من المساعدات الإنسانية الحيوية.

وحسب بيانات المكتب، سيتم تنفيذ المشروعات الممولة من قبل الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ عبر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، والمنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية. وينتظر أن يؤدي هذا التمويل إلى تحسين الوصول في الوقت المناسب إلى السكان المعرّضين للخطر، ولضمان استدامة المساعدة الإنسانية، على أن تعمل هذه الوكالات، بتعاون وثيق، مع المنظمات غير الحكومية التي لديها قدرة على الوجود في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

وترى الأمم المتحدة أن نهج الاستجابة المخطط هذا يعتمد على التقارب الجغرافي، والموضوعي، والتشغيلي، والسكاني، مع نقاط الدخول المشتركة لتقديم الخدمات؛ لأن هذا النهج الشامل سيحقق نتائج ملموسة، على أن يتم قياس تلك النتائج من خلال المراقبة المشتركة، والتنفيذ الناجح المستخدم لزيادة التمويل الإضافي من المانحين الآخرين، بما في ذلك التكامل مع التخصيص القياسي القادم للصندوق.

هذه الخطوة تأتي بينما لا يزال الحوثيون يغلقون أهم شركة وسيطة كانت تعمل على مراقبة توزيع المساعدات، والتأكد من بيانات المستحقين في مناطق سيطرتهم منذ 5 أشهر، ويرفضون حتى الآن قرارات النيابة لديهم بإحالة ملف مدير الشركة إلى القضاء، والسماح لها بالعودة للعمل، في حين يخشى العاملون في الشركة من محاولة حوثية للاستيلاء عليها، كما حصل مع ممتلكات آخرين، عبر ما يسمى «الحارس القضائي».

خطاب النيابة العامة (متداول)

وحسب مصادر عاملة في شركة «برودجي سيستمز»، تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإنه على الرغم من مرور 5 أشهر على إغلاق الشركة، واعتقال المدير عدنان الحرازي، فإن مخابرات الحوثيين ترفض التعاطي مع توجيهات النيابة، وما يسمى «مجلس النواب» لإطلاق سراح الرجل. ويقولون إنهم سمعوا عن مخطط للاستيلاء على الشركة ومصادرتها، وإن الحوثيين يريدون إرغام الموظفين الذين يزيد عددهم على 1000 على العمل مع المدير المعين، وإبقاء مالكها في السجن أطول فترة ممكنة؛ من أجل تدميرها؛ عقاباً له على التقارير التي كشفت حجم التلاعب في المساعدات.


صرخة «أممية» لتوفير 3 مليارات دولار لمساعدة الفارّين من الحرب السودانية

خالد خليفة مستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
خالد خليفة مستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

صرخة «أممية» لتوفير 3 مليارات دولار لمساعدة الفارّين من الحرب السودانية

خالد خليفة مستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
خالد خليفة مستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

بينما أطلقت المفوضية السامية للاجئين، صرخة أممية لتوفير 3 مليارات دولار لمساعدة ملايين الأشخاص الذين اضطروا للفرار من ديارهم سواء داخل حدود السودان أو عبروا الحدود الدولية إلى البلدان المجاورة، مقرّة في الوقت نفسه تعرضهم إلى مخاطر مرتبطة بالحماية.

وقال خالد خليفة، مستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الشرق الأوسط» يعاني اللاجئون السودانيون الفارون من الحرب، من ظروف إنسانية صعبة وهم بحاجة إلى المساعدات العاجلة التي تشمل المأوى والمياه النظيفة ومرافق النظافة والغذاء والرعاية الصحية والمساعدات النقدية ومواد الإغاثة الأساسية.

طلبات لجوء متنامية

وأضاف خليفة «تسعى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى مساعدة النازحين قسرا وتقديم المساعدات الأساسية والطارئة والتنسيق مع جميع الوكالات والجهات والمنظمات المختصة لدعم المجتمعات المضيفة وتقديم خدمات تنموية مستدامة لرفع العبء وضمان العيش الكريم للنازحين قسرا، لحين عودتهم إلى بلادهم الأصلية بأمان وكرامة».

وفي سياق الأزمة في السودان وفق خليفة، فإن المفوضية تقدر وصول أكثر من 260 ألف شخص من اللاجئين وطالبي اللجوء والعائدين الذين فروا من النزاع في السودان وعبروا الحدود إلى البلدان المجاورة، منهم نحو 72 ألف لاجئ من جنوب السودان عادوا إلى بلادهم، فضلا عن تخطي أعداد النازحين داخل السودان حاجز المليون شخص.

ظروف إنسانية صعبة

وأقر خالد، أن المفوضية تواجه تحديات كبيرة في توفير المساعدات لهؤلاء اللاجئين، بما في ذلك المأوى والغذاء والرعاية الصحية وغيرها من المساعدات الضرورية، مشيرا إلى أن المفوضية تعمل بالتعاون مع حكومات الدول المجاورة والشركاء الدوليين على الاستجابة لهذه الأزمة الإنسانية.

وقال مستشار مفوضية اللاجئين «كانت الأمم المتحدة وشركاؤها أطلقوا في 17 مايو (أيار) نداء يدعو إلى توفير 3 مليارات دولار أميركي لمساعدة ملايين الأشخاص الذين اضطروا للفرار من ديارهم سواء داخل حدود السودان أو عبروا الحدود الدولية إلى البلدان المجاورة».

ووفق خليفة، فإن معظم البلدان التي تستقبل الأشخاص الفارين من الأحداث الأليمة التي يشهدها السودان، سواء في الدول المجاورة أو الذين نزحوا داخليا، تعتبر من الدول التي كانت تعاني في الأصل من نقص في التمويل، الأمر الذي من شأنه أن يقود قدرة المفوضية إلى الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وحول أكثر التحديات التي تواجه اللاجئين من السودان، قال خليفة «يعاني اللاجئون من ظروف إنسانية صعبة وهم بحاجة إلى المساعدات العاجلة التي تشمل المأوى والمياه النظيفة ومرافق النظافة والغذاء والرعاية الصحية والمساعدات النقدية ومواد الإغاثة الأساسية، فضلا عن تعرضهم لمخاطر مرتبطة بالحماية».

خطة الاستجابة للاجئين

وكشف خليفة، عن أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تعمل على وضع وتنفيذ خطة الاستجابة للاجئين في البلدان المضيفة، وتكمن الأولوية في دعم السلطات المحلية من حيث التسجيل وتحديد الأشخاص المعرضين لمخاطر متزايدة للحصول على مساعدات محددة. ويشكل النساء والأطفال معظم الوافدين الجدد، وهناك عدد منهم غير مصحوبين بذويهم أو منفصلون عنهم.

وشدد مستشار المفوض السامي لمفوضية اللاجئين، على أن الجهود المبذولة للتخفيف من العنف القائم على نوع الجنس والتصدي له ستكون ذات أهمية قصوى جنباً إلى جنب مع معالجة مخاطر الاستغلال والاعتداء الجنسيين، مشيرا إلى أنه سيتم توفير الدعم للتعليم وسبل كسب الرزق، إضافة إلى المساعدات النقدية، حيثما كان ذلك ممكنا.

أكثر من 103 ملايين نازح قسرا

وحول وضع اللاجئين على مستوى العالم قال خليفة «بحلول منتصف عام 2022، شهد العالم مستويات قياسية للنزوح القسري مع وجود أكثر من 103 ملايين شخص ممن نزحوا قسرا بسبب الاضطهاد والصراعات والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان والآثار الناجمة عن تغير المناخ، منهم 26.7 مليون لاجئ تحت ولاية المفوضية، و53.1 مليون نازح داخليا، و4.9 مليون طالب لجوء».

ووفق مستشار المفوض السامي لمفوضية اللاجئين، فإن سوريا وفنزويلا وأوكرانيا وأفغانستان وجنوب السودان تأتي في مقدمة الدول، التي تفرز أعداداً كبيرة من اللاجئين. وترتبط هذه الأعداد الكبيرة بالحروب والنزاعات التي تشهدها تلك البلدان والتي تمتد منذ أعوام عدة.

من جهة أخرى، والحديث لخليفة، فإن بعض الدول تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين، وغالبا ما تكون دولا مجاورة، بينما تأتي الدول التالية في المراتب الخمس الأولى من حيث أعداد اللاجئين المستضافين فيها، على هذا النحو: تركيا «3.7 مليون لاجئ»، وكولومبيا «2.5 مليون لاجئ»، وألمانيا «2.2 مليون لاجئ»، وباكستان «1.5 مليون لاجئ»، وأوغندا «1.5 مليون لاجئ».

ولفت إلى أن استقبال اللاجئين أو استضافتهم ليس مسؤولية دول معينة فحسب، بل هو أمر يتطلب تعاونا دوليا لمشاركة المسؤولية في تقديم المساعدة والحماية للنازحين قسرا والعمل على إيجاد حلول مستدامة بهدف التوصل إلى السلام، والأمن، وتحقيق الاستقرار في بلدانهم الأصلية.

المهددات الأمنية والسياسية ونقص التمويل أبرز التحديات

وحول التحديات التي تواجه المفوضية لدعم مشروعاتها وتحقيق أهدافها، وخطة عملها لمواجهة المستجدات، قال خليفة «تقود المفوضية العمل الدولي الهادف لحماية الأشخاص المجبرين على الفرار من منازلهم بسبب الصراع والاضطهاد، وتعمل أيضاً لضمان منح الجنسية للأشخاص عديمي الجنسية».

وأوضح أن المفوضية، تعتمد بشكلٍ شبه كامل على المساهمات الطوعية المقدمة من الحكومات والأمم المتحدة وآليات التمويل الجماعي والمؤسسات الحكومية الدولية والقطاع الخاص، «نحن نعمل على مدار العام لجمع الأموال لبرامجنا والاستجابة لحالات الطوارئ الجديدة عند حدوثها».

وقال مستشار المفوض السامي لمفوضية اللاجئين «نقدم المساعدات المنقذة للحياة بما في ذلك المأوى والغذاء والمياه والرعاية الطبية للأشخاص المجبرين على الفرار جراء الصراعات والاضطهاد ونساعدهم في العثور على مكان يستقرون فيه حتى يتمكنوا من إعادة بناء حياتهم»، مشددا على أن المفوضية تواجه تحديات سياسية وأمنية في الوصول إلى المناطق المتضررة من الصراع وعدم الاستقرار الأمني والمناطق النائية.

وأقر خليفة أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تواجه تحديات عدة تشمل نقص التمويل، والتحديات السياسية والأمنية، والتحديات اللوجيستية. لتجاوزها، تعتمد المفوضية على حشد مصادر التمويل وتعزيز الشراكات والتنسيق مع المنظمات العاملة في المجال الإنساني ومنظمات الأمم المتحدة والقطاع الخاص والأفراد.


طرفا النزاع في السودان يتفقان على تمديد الهدنة لـ5 أيام

الدخان يتصاعد فوق سماء العاصمة السودانية الخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع» في 29 مايو 2023 (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق سماء العاصمة السودانية الخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع» في 29 مايو 2023 (أ.ف.ب)
TT

طرفا النزاع في السودان يتفقان على تمديد الهدنة لـ5 أيام

الدخان يتصاعد فوق سماء العاصمة السودانية الخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع» في 29 مايو 2023 (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق سماء العاصمة السودانية الخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع» في 29 مايو 2023 (أ.ف.ب)

أعلنت السعودية والولايات المتحدة، الاثنين، في بيان مشترك، التمديد 5 أيام لهدنة في السودان، بدأت نظرياً قبل أسبوع، ولكن لم يتم الالتزام بها على الأرض، وذلك «للسماح ببذل جهود إنسانية إضافية».

ومنذ 15 أبريل (نيسان)، أسفر النزاع بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو، عن مقتل المئات ونزوح 1.4 مليون شخص داخلياً، ولجوء نحو 350 ألفاً آخرين إلى دول الجوار.

ووفق بيانات موقع النزاعات المسلحة ووقائعها (إيه سي إل إي دي)، بلغت حصيلة القتلى منذ اندلاع المعارك 1800 شخص، سقط معظمهم في العاصمة وفي مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

وأكدت الأمم المتحدة، الاثنين، أن سكان السودان من بين الأكثر حاجة في العالم في الوقت الحالي إلى اهتمام «عاجل» لتفادي انعدام الأمن الغذائي. وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي، في تقرير مشترك، إنه «جرى رفع مستوى القلق في السودان وهايتي ومنطقة الساحل (بوركينا فاسو ومالي) إلى أعلى درجة» من حيث توافر الأغذية للسكان. كما حذر التقرير من أن النزاع على السلطة بين قائد الجيش وخصمه في السودان ستكون له على الأرجح «تداعيات كبيرة على الدول المجاورة».

ويتبادل طرفا النزاع الاتهام بخرق الهدنة التي كان من المفترض أن تفسح المجال لإيصال المساعدات الإنسانية وفتح ممرات آمنة للمدنيين.

وحتى اليوم الأخير من الهدنة، وصلت الإمدادات إلى عدد محدود من المستشفيات في الخرطوم، التي خرج معظمها من الخدمة بسبب القتال، كذلك لا يزال المواطنون يعانون ندرة الموارد الغذائية ومياه الشرب وانقطاعات في الكهرباء والاتصالات.

 

 

 


الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على «الإرهاب»

الرئيس الصومالي في افتتاح أعمال البرلمان الفيدرالي (وكالة الصومال الرسمية)
الرئيس الصومالي في افتتاح أعمال البرلمان الفيدرالي (وكالة الصومال الرسمية)
TT

الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على «الإرهاب»

الرئيس الصومالي في افتتاح أعمال البرلمان الفيدرالي (وكالة الصومال الرسمية)
الرئيس الصومالي في افتتاح أعمال البرلمان الفيدرالي (وكالة الصومال الرسمية)

أشاد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بـ«الحرب التي يشنها الجيش الوطني على الإرهاب»، متعهداً بـ«القضاء على فلول حركة (الشباب) المتطرفة». وقال

لدى افتتاحه، الاثنين، أعمال الدورة الثالثة لمجلسي الشعب والشيوخ، إن «العلماء أفتوا بوجوب محاربة ميليشيات الخوارج في كل المجالات، سواء عسكرياً أو دينياً»، لافتاً إلى «البحث عن الدعم المطلوب للقضاء على هذه الميليشيات».

وبعدما أشاد بالإنجازات التي حققها البرلمان خلال الدورة السابقة والمتمثلة في المصادقة على 11 قانوناً، طالب مجلسي الشعب والشيوخ بسرعة تشكيل اللجان المعنية بمراجعة الدستور، مشيراً إلى أهمية وجود دستور متكامل يعكس احتياجات المواطن الصومالي.

بدوره، اعتبر رئيس الحكومة الصومالية حمزة عبدي بري، أن انتخاب الرئيس ونائبه لا يعني الانتقال من النظام الفيدرالي، داعياً السياسيين إلى التخفيف من القلق والشكوك المتعلقة بهذا الشأن؛ إذ إن الهدف هو إعادة السلطة إلى الشعب.

ولفت خلال مشاركته في مأدبة عشاء أقامتها إدارة محافظة بنادر، الليلة الماضية، على شرف أعضاء المجلس الاستشاري الوطني، إلى اتخاذ المجلس ما وصفه بقرارات مصيرية خلال اجتماعاته الأخيرة بالعاصمة مقديشو، من بينها تحديد الصلاحيات الدولية، والهيكل الأمني، والنظام القضائي والمالي.

ورأى أن العاصمة مقديشو تخطو نحو طريق التنمية وإعادة الإعمار بعد تغلبها على العقبات التي مرت بها من الصراعات والنزوح والدمار، لكن ولاية بونتلاند، رفضت الاتفاق الذي أبرمته الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الإقليمية، واعتبرته بمثابة تعليق للدستور وانقلاب سياسي.

وقال وزير الإعلام في بونتلاند، محمود عيديد، إنهم لن يقبلوا هذا الاتفاق، ورأى أنه يتنافى مع الدستور.

ولم يشارك رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، بسبب الخلاف بين إدارته وبين الحكومة الفيدرالية، في اجتماع المجلس الاستشاري في مقديشو، الذي حضره رؤساء الولايات الأخرى.

إلى ذلك، أفادت وكالة «الأنباء الصومالية الرسمية»، باعتقال قياديين بارزين من حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في عملية عسكرية مخططة، نفذتها وحدات من الفرقة الـ26 للجيش الصومالي بإحدى المناطق في محافظة غلغدود.

وأسفرت العملية عن اعتقال القياديين مختار محمد محمود، المعروف بـ«أبو محمود» مسؤول مخابرات الحركة، بالإضافة إلى مسؤولها المالي عسير محمد محمود (آية الله)، ونقلت عن عثمان عبد الله من الوحدة التي نفذت هذه العملية أن 8 من حراس القياديين قُتلوا خلالها.

وبحسب الوكالة، دعا ضباط الجيش، المواطنين للتعاون معه في تقديم المعلومات المتعلقة بعناصر ميليشيات الخوارج للمساهمة في تحرير البلاد منهم.

بدورها، نددت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيجاد)، بالهجوم على معسكر الكتيبة الأوغندية التابعة لقوات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال، في بلدة بولو مارير بمنطقة شبيلي السفلى. وقال بيان للهيئة: «يجب علينا الوقوف معاً في تضامن مع حكومة الصومال وشعبها في كفاحهما للإرهاب، وفي جهودهما نحو بناء السلام والاستقرار في الصومال».

وأعلن الجيش الأوغندي إرسال فريق من الخبراء للتحقيق في الهجوم الذي تعرضت له الكتيبة يوم الجمعة الماضي.


تحذير أممي من فرار مليون شخص من السودان بحلول أكتوبر

بات السودانيون على موعد مع هجرة قسرية من الخرطوم (الشرق الأوسط)
بات السودانيون على موعد مع هجرة قسرية من الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

تحذير أممي من فرار مليون شخص من السودان بحلول أكتوبر

بات السودانيون على موعد مع هجرة قسرية من الخرطوم (الشرق الأوسط)
بات السودانيون على موعد مع هجرة قسرية من الخرطوم (الشرق الأوسط)

قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، يوم الاثنين إن التقديرات التي تشير إلى احتمال فرار زهاء مليون شخص من السودان بحلول أكتوبر (تشرين الأول) ربما تكون متحفظة، وإن الصراع هناك ينذر بازدياد عمليات تهريب البشر وانتشار الأسلحة في منطقة هشة.

وفر بالفعل أكثر من 350 ألف شخص عبر الحدود السودانية منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان)، وتوجه معظمهم إلى مصر وتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان. ونزح أكثر من مليون داخل السودان الذي يقدر عدد سكانه بنحو 49 مليون نسمة، حيث اندلع قتال عنيف في مناطق سكنية بالعاصمة الخرطوم، وامتد العنف أيضاً إلى منطقة دارفور غرب البلاد.

رقم متحفظ

وقال غراندي في مقابلة في القاهرة بعد زيارة للحدود مع السودان، وفق ما ذكرت «رويترز»، إن المفوضية توقعت في وقت سابق مغادرة نحو 800 ألف سوداني و200 ألف شخص من جنسيات أخرى السودان على مدى ستة أشهر. وأضاف: «هذا التوقع، بأننا سنصل إلى هذه الأرقام المرتفعة في الأشهر القليلة المقبلة، ربما يكون متحفظاً... في البداية لم أكن أعتقد أن ذلك سيتحقق، لكنني الآن بدأت أشعر بالقلق».

ومن بين الدول المتاخمة للسودان جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وإثيوبيا وليبيا، وكلها تأثرت بصراعات داخلها في الآونة الأخيرة.

وقال غراندي إن انهيار القانون والنظام في السودان «ومسارعة الكثيرين للرحيل» سيوفران أرضاً خصبة للاتجار بالبشر، بينما من الممكن أن تهدد الأسلحة التي يجري تداولها عبر الحدود بوقوع مزيد من العنف. وأضاف: «شهدنا ذلك في ليبيا مع منطقة الساحل. لا نريد تكرار ذلك لأن ذلك سيضاعف الأزمة والمشكلات الإنسانية».

وناشدت الأمم المتحدة المانحين تقديم 470 مليون دولار من أجل استجابتها المخصصة للاجئين في أزمة السودان على مدى ستة أشهر، وهو مبلغ قال غراندي إن واحداً في المائة فقط منه جرى ضخه، مضيفاً أنه «توجد حاجة ماسة» إلى عقد مؤتمر لتعهد المانحين بتقديم التمويلات، وأن المجتمع الدولي المنشغل بمسألة أوكرانيا لا يولي السودان بالاهتمام الكافي.

وأردف: «يمكنكم بكل وضوح أن تشعروا بوجود اختلاف خطير للغاية؛ فهذه الأزمة قد تزعزع الاستقرار في منطقة بكاملها وخارجها، بقدر ما تفعله أوكرانيا في أوروبا».

وقال غراندي إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحاول ترسيخ وجودها في وادي حلفا بشمال السودان حيث ينتظر كثير من الذكور السودانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و50 عاماً لتقديم طلبات الحصول على تأشيرة لدخول مصر، ولا تحتاج النساء أو الأطفال أو كبار السن للحصول على تأشيرات.

وأوضح أيضاً أنه يلزم توصيل مساعدات لمنطقة فاصلة بين المواقع الحدودية المصرية والسودانية؛ حيث ينتظر الفارون فترات طويلة. ومنذ بدء الصراع، عبر 160 ألف شخص تقريباً من السودان إلى مصر التي تستضيف بالفعل جالية سودانية كبيرة.


السودانيون يترقبون الهدنة الجديدة رغم الخروقات المتعددة

لم تختف سماء الخرطوم من أعمدة الدخان حتى إبان فترات الهُدن (أ.ف.ب)
لم تختف سماء الخرطوم من أعمدة الدخان حتى إبان فترات الهُدن (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يترقبون الهدنة الجديدة رغم الخروقات المتعددة

لم تختف سماء الخرطوم من أعمدة الدخان حتى إبان فترات الهُدن (أ.ف.ب)
لم تختف سماء الخرطوم من أعمدة الدخان حتى إبان فترات الهُدن (أ.ف.ب)

يترقب السودانيون تمديد وقف إطلاق النار الجديد، رغم الخروقات المتعددة للهدن السابقة بما فيها هدنة الـ7 أيام الأخيرة التي توصل إليها طرفا الصراع بعد مباحثات طويلة في مدينة جدة، بوساطة سعودية وأميركية. في غضون ذلك، كشف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يوم الاثنين مع نظيره البريطاني جيمس كليفرلي جهود المملكة الهادفة إلى دعم الحلول السياسية في السودان. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الوزيرين بحثا هاتفياً ما تبذله المملكة من جهودٍ حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية من خلال استضافتهم في مفاوضات جدة، وما نتج عن ذلك من اتفاقيات حول وقف إطلاق نار قصير الأمد. ودعت السعودية والولايات المتحدة يوم الأحد طرفي النزاع في السودان، الجيش و«قوات الدعم السريع»، إلى مواصلة النقاش للتوصل إلى اتفاق بشأن تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي مساء الاثنين.

وكان الجيش وقوات «الدعم السريع» قد وقعا في مدينة جدة على اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وهدنة إنسانية لمدة سبعة أيام قابلة للتمديد بدءاً من مساء يوم الاثنين. وانزلق السودان إلى هاوية الاقتتال بين الجيش و«الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان)، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية كان من المفترض أن تفضي إلى تشكيل حكومة مدنية.

ترحيب غربي بالاتحاد الأفريقي

ورحبت الولايات المتحدة والنرويج والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في بيان نشرته الخارجية الأميركية يوم الاثنين ببيان الاتحاد الأفريقي عقب اجتماع «مجلس السلام والأمن» بشأن السودان، ونددت بتصرفات الطرفين المتحاربين والمعاناة التي تسببا فيها لشعب السودان. وأكدت الدول الثلاث والاتحاد الأوروبي من جديد دعمها «للقيادة الأفريقية وخريطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل الصراع في السودان». كما رحبت «بجهود الاتحاد الأفريقي لإنشاء آلية موسعة لضمان تحرك إقليمي ودولي شامل ومنسق من أجل عملية سلام قابلة للتطبيق، واستئناف الانتقال إلى الحكم المدني والديمقراطية في السودان». وكان البيان الختامي لاجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي يوم 27 مايو (أيار) قد طالب «الأطراف المتحاربة بالوقف الفوري لإطلاق النار دون أي شروط مسبقة، ووقف التعبئة»، كما دعا إلى «تبني الحل السلمي للنزاعات وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق؛ واستئناف عملية انتقال سياسي تتوج بإجراء انتخابات للانتقال إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية». وتبنى البيان الختامي «خريطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل الصراع في السودان، بهدف إسكات البنادق في السودان»، داعياً الطرفين السودانيين والمجتمع الدولي إلى دعم تنفيذ خريطة الطريق.

انتهاكات الهدنة

ميدانياً، تتواصل انتهاكات الطرفين للهدنة التي تزداد الدعوات لتمديدها. وأفاد سكان في العاصمة، التي يقطنها أكثر من 7 ملايين نسمة، وكالة الصحافة الفرنسية بوقوع معارك في مدينة بحري شمال العاصمة الخرطوم، فيما سُمع دوي المدفعية في جنوبها.

وفي إقليم دارفور غرب البلاد تزداد الأوضاع تدهوراً، إذ كتب المدير الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالسودان طوبي هارورد، على حسابه على موقع «تويتر» يوم الاثنين قائلاً: «يتجاهل القتال بشكل صارخ التزامات وقف إطلاق النار، ويمنع وصول المساعدات الإنسانية». وأضاف: «أدت موجات القتال المتكررة خلال الأيام الماضية في الفاشر، شمال إقليم دارفور، بما في ذلك معسكر (أبو شوك) للنازحين، إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، ونهب منازل ونزوح جديد».

ومنذ 15 أبريل (نيسان)، أسفر النزاع بين الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، عن مقتل المئات، ونزوح 1.4 مليون شخص داخلياً، ولجوء نحو 350 ألفاً آخرين إلى دول الجوار.

ووفق بيانات موقع النزاعات المسلحة ووقائعها (إيه سي إل إي دي)، بلغت حصيلة القتلى منذ اندلاع المعارك 1800 شخص، سقط معظمهم في العاصمة وفي مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

انعدام الأمن الغذائي

ومن جانبها، أكدت الأمم المتحدة يوم الاثنين أن سكان السودان من بين الأكثر حاجة في العالم في الوقت الحالي إلى اهتمام «عاجل» لتفادي انعدام الأمن الغذائي. وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي في تقرير مشترك إنه «جرى رفع مستوى القلق في السودان وهايتي ومنطقة الساحل (بوركينا فاسو ومالي) إلى أعلى درجة» من حيث توافر الأغذية للسكان. كما حذر التقرير من أن النزاع على السلطة بين قائد الجيش وخصمه في السودان سيكون له على الأرجح «تداعيات كبيرة على الدول المجاورة».

ويتبادل طرفا النزاع الاتهام بخرق الهدنة التي كان من المفترض أن تفسح المجال لإيصال المساعدات الإنسانية وفتح ممرات آمنة للمدنيين. ولكن حتى اليوم الأخير من الهدنة وصلت الإمدادات إلى عدد محدود من المستشفيات في الخرطوم التي خرج معظمها من الخدمة بسبب القتال، كذلك لا يزال المواطنون يعانون ندرة الموارد الغذائية ومياه الشرب وانقطاعات في الكهرباء والاتصالات.


بوادر صراع وشيك بين البرهان وإسلاميّي السودان

قائد الجيش السوداني الفريق البرهان (أ.ب)
قائد الجيش السوداني الفريق البرهان (أ.ب)
TT

بوادر صراع وشيك بين البرهان وإسلاميّي السودان

قائد الجيش السوداني الفريق البرهان (أ.ب)
قائد الجيش السوداني الفريق البرهان (أ.ب)

بدأت بوادر صراع وشيك بين الإسلاميين السودانيين وقائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، إذ يسعى هؤلاء اليوم للتخلص منه ويعدّونه متساهلاً أكثر من اللزوم، بينما يخوض الرجل منذ 6 أسابيع حرباً على جبهة أخرى ضد نائبه السابق قائد «قوات الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».

وقال محلل عسكري، طلب عدم كشف هويته، إن «الإسلاميين لديهم وجود كبير في المؤسسة العسكرية، عملوا عليه منذ وصولهم إلى السلطة في انقلاب البشير عام 1989». وأضاف: «حاول البرهان إبعاد بعضهم، لكنه في ذات الوقت أبقى على البعض الآخر». اليوم، يجد البرهان نفسه وحيداً في مواجهة الإسلاميين الذين يتهمونه بالتساهل مع «قوات الدعم السريع» التي كان على علاقة جيدة معها.

نهاية صداقة

النزاع المسلح الذي وقع قبل 6 أسابيع بين الجيش وقوات «الدعم السريع» أنهى تماماً علاقة صداقة وتعاون قديمة بين الرجلين، التي بدأت مع بداية النزاع في إقليم دارفور عام 2003 إبان حكم الرئيس المخلوع عمر البشير. فكان حميدتي وقتذاك قائد مجموعة صغيرة مسلحة تتصدى لحركات مسلحة أخرى في الإقليم، تقاوم نظام البشير. لذا، اختار البشير دعم جماعة حميدتي، فيما كان البرهان ينسق عمليات الجيش في دارفور حيث نشأت العلاقة بين الرجلين. ومع الوقت، كبر حجم قوات حميدتي، التي أصبحت لاحقاً تابعة للجيش، لكنها احتفظت دائماً بنوع من الاستقلالية في قيادتها وعملياتها.

ثم تعززت هذه العلاقة في أبريل (نيسان) 2019، تحت ضغط الثورة الشعبية الكبيرة التي طالبت بسقوط نظام البشير، فاتفق الرجلان على إسقاط البشير المدعوم من «الإخوان المسلمين» وتشكيل مجلس عسكري لحكم البلاد، ترأسه البرهان، بينما احتل حميدتي منصب نائب رئيس المجلس العسكري. ومنذ سقوط البشير، مرت العلاقة بتوترات محدودة بين الرجلين بين حين وآخر، لكنها كانت قصيرة، وتُحل دائماً سريعاً وتعود الثقة بينهما.

احتجاجات شعبية واسعة أسقطت نظام البشير في 2019 (رويترز)

هيمنة الإسلاميين

في ظل حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي امتد 3 عقود، هيمن الإسلاميون على السلطة في البلاد، وأسسوا شبكة واسعة من المصالح المالية والتجارية والسياسية، وفق ما قالت وكالة الصحافة الفرنسية. وحكم الجيش السودان مدة 55 عاماً منذ استقلال البلاد قبل 67 عاماً. وقال مركز «ريفت فالي» البحثي إن «السياسة السودانية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالعسكريين، لذلك أصبح الجيش مؤسسة مسيسة».

وفي 2019، عندما اضطر الجيش إلى إطاحة البشير، تحت ضغط ثورة شعبية كبيرة، ابتعد الإسلاميون عن الواجهة، وتم حظر حزبهم «المؤتمر الوطني» الذي كان يتزعمه البشير، ووضع كثيراً من المسؤولين في السجن. واختار الجيش، لتهدئة خواطر الشارع والمجتمع الدولي، «ضابطاً مجهولاً» هو عبد الفتاح البرهان لوضعه على رأس البلاد.

راح البرهان يكثر من التصريحات المناوئة للإسلاميين وحزب المؤتمر الوطني. لكن اشتعال الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل أدى إلى فوضى كبيرة، ما سمح لقادة النظام السابق بالهروب من السجون، وهذا بدوره سمح لحزب «المؤتمر الوطني» بأن يظهر مجدداً على الساحة، ويعلن دعمه للجيش في مواجهة «قوات الدعم السريع» التي تناصب أتباع البشير عداوة كبيرة. ويكرر قائد هذه القوات، الفريق حميدتي، القول إن حربه الحالية ليست ضد الجيش، لكنها ضد الإسلاميين المسيطرين على قيادة الجيش.

جانب من الدمار في جنوب الخرطوم بسبب الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ف.ب)

قطعة شطرنج

وفي هذا الصدد، يقول عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة «التيار» المحلية، إن «الإسلاميين يستثمرون في الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد حالياً، ليضمنوا وضعاً في التسوية السياسية المقبلة». لكن ميرغني يؤكد أن البرهان ليس سوى «قطعة شطرنج في السياسة السودانية، فهو لا يمثل تياراً سياسياً، بل إن دوره يرتبط بوظيفته في القوات المسلحة».

من جانبه، يشير الخبير في الشؤون السودانية، أليكس دي فال، إلى أن البرهان «يواجه عوائق عدة. فخلافاً لدقلو والبشير من قبله، ليست لديه موارد مالية خاصة، لكي يتمكن من عقد تسويات سياسية». ويضيف: «لذلك، فقد أُجبر دوماً على التفاوض مع العسكريين ومع الحرس القديم (من الإسلاميين) قبل اتخاذ كل القرارات المهمة».

ويرى أمير بابكر، رئيس تحرير موقع «مواطنون»، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أن البرهان «عزز علاقته مع الإسلاميين لتحقيق طموحه في الحكم». وعلى الرغم من محاولته «إظهار الابتعاد عنهم، فإنه استجاب لضغوطهم بسبب وجودهم في الأجهزة الأمنية، ونفذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021»، أي قبل بضعة أسابيع من الموعد المحدد لتسليم السلطة للمدنيين، وفق الوثيقة الدستورية التي كانت تحكم المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام البشير.