شومر: خطر تخلّف أميركا عن سداد ديونها يهدّد مصداقيتها المالية

زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر (أ.ف.ب)
زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر (أ.ف.ب)
TT

شومر: خطر تخلّف أميركا عن سداد ديونها يهدّد مصداقيتها المالية

زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر (أ.ف.ب)
زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر (أ.ف.ب)

حذّر زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر، أمس الثلاثاء، من أنّه إذا لم يرفع الكونغرس سقف الدين العام وبقي خطر تخلّف الولايات المتّحدة عن سداد ديونها ماثلاً فقد تخفّض وكالات التصنيف الائتماني «قريباً جداً» تصنيف الديون الأميركية.
ويدور نزاع في الكابيتول بين الديمقراطيين وخصومهم الجمهوريين بسبب عدم اتفاق الطرفين على رفع سقف المديونية العامة لأكبر قوة في العالم، وهو إجراء عادة ما يكون سهلاً لكنّه وقع هذه المرة تحت وطأة الانقسامات السياسية في الكونغرس.
وإزاء هذا الوضع حذّر الرئيس جو بايدن من أنّه إذا لم يتزحزح الجمهوريون عن موقفهم فإنّ هناك «إمكانية حقيقية» لإجراء تغيير في قواعد الكونغرس يتيح للأغلبية الديمقراطية أن تتخطّى عقبة الأقليّة الجمهورية المعطّلة وأن تمرّر لوحدها رفع سقف الدين.
والوقت يداهم الحكومة الأميركية لأنّ الأموال ستنضب في 18 أكتوبر (تشرين الأول) إذا لم يرفع الكونغرس سقف الدين العام بحلول ذلك الوقت، وفقاً لوزارة الخزانة.
وقال شومر أمام الصحافيين إنّه «منذ الآن تقول وكالات التصنيف إنّه من الممكن أن تخفّض (التصنيف الائتماني للولايات المتحدة) حتّى قبل 18» الجاري. وحذّر من أنّ هذا الأمر إن حصل «ستكون تكلفته باهظة على المستهلكين الأميركيين والشركات الأميركية والاقتصاد الأميركي»، مشيراً إلى أنّ خفض التصنيف قد يحصل «قريباً جداً».
وناشد الرئيس جو بايدن خصومه الجمهوريين بعدم عرقلة جهود حلفائه الديمقراطيين في الكونغرس لرفع سقف الدين.
وقال بايدن في تغريدة على «تويتر» الثلاثاء إنّ «رسالتي للجمهوريين هي أنّه إذا كنتم لا تريدون المساعدة في إنقاذ بلدنا، فابتعدوا عن الطريق».
ويتمتّع الجمهوريون بأقليّة معطّلة في مجلس الشيوخ، الأمر الذي سمح لهم الأسبوع الماضي بأن يمنعوا مرتين الأغلبية الديمقراطية من معالجة أزمة سقف الدين.
وقال شومر إنّ تصويتاً إجرائياً جديداً سيجري الأربعاء في مجلس الشيوخ على نصّ من شأنه أن يعلّق سقف الدين حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022.
لكنّ مصير هذا النصّ محكوم بالفشل حتى الآن، ذلك أنّ إقراره يتطلّب انضمام عشرة سيناتورات جمهوريين على الأقلّ إلى الأغلبية الديمقراطية المؤلّفة من 50 سيناتوراً لتمرير هذا الإجراء الذي يمكن بعده إقراره نهائياً بأصوات الأغلبية الديمقراطية فحسب.
وكانت وزيرة الخزانة جانيت يلين حذّرت في وقت سابق الثلاثاء من أن تخلّف الولايات المتحدة عن سداد ديونها قد يطلق العنان لركود جديد.
وقالت يلين على «سي إن بي سي»: «أتوقع تماماً أن يؤدي ذلك إلى ركود»، في تعليقها عما قد يصبح تخلّفاً غير مسبوق للولايات المتحدة عن سداد ديونها في وقت تدور فيه سجالات بين المشرّعين على رفع سقف الدين.
وسبق ليلين أن حذّرت من أنّ الولايات المتحدة قد لا تملك ما يكفي من الأموال للإيفاء بالتزاماتها للمقرضين ما لم يخفّف الكونغرس القيود على سقف الدين القانوني.
وسبق أن قام الكونغرس بذلك عشرات مرات على مدى عقود منذ حدد سقف الدين، ويكون التصويت عادة باتفاق الحزبين ويمر بسلاسة.
لكنّ الجمهوريين يرفضون هذا العام التصويت على إلغاء سقف الدين ويتعهدون منع الديمقراطيين من تمريره بتصويت بغالبية ضئيلة على أساس حزبي.
وبدلاً من ذلك، يضغط الجمهوريون في مجلس الشيوخ على الديمقراطيين لاستخدام مناورة معقّدة يطلق عليها مصالحة ليتحملوا المسؤولية وحدهم عن زيادة الديون. بدورهم، يرفض الديمقراطيون ذلك متّهمين الجمهوريين بالتعامل مع وضع البلاد المالي كرهينة.
ووصف الرئيس جو بايدن الجمهوريين الاثنين بأنهم «متهورون وخطيرون» لرفضهم رفع سقف الدين.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).