رئيس «سيمنس»: السعودية ستصبح واحدة من كبار مصدري الطاقة النظيفة

بروخ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة باتت إحدى الأسواق العالمية في مشروعات التحول والاستدامة والشراكات

مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)
مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سيمنس»: السعودية ستصبح واحدة من كبار مصدري الطاقة النظيفة

مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)
مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)

كشف رئيس شركة سيمنس العالمية والمدير التنفيذي الدكتور كريستيان بروخ عن محفظة متكاملة من حلول الطاقة تعمل على تهيئة المسار المستقبلي للقطاع بأكمله، في ظل قيام السعودية بوضع استراتيجية للطاقة النظيفة، مفصحاً أن ذلك من شأنه أن يشجع لمزيد من الشراكات وتقديم فرص جديدة لتطوير تكنولوجيا الطاقة.
وقال بروخ إن علاقة «سيمنس» مع المملكة تاريخية وممتدة منذ ثلاثينات القرن المنصرم، مشيراً إلى أن السعودية ستصبح من كبار مصدّري الطاقة النظيفة في المنطقة. وأضاف أنه يلمس وتيرة سريعة تتم بها الخطط التنموية في السعودية حيث باتت واحدة من أكبر الأسواق العالمية في تنفيذ المشروعات الجديدة لتحول الطاقة والبنية التحتية للقطاع.
ولفت بروخ خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن 30 في المائة من الطاقة التي يتم نقلها في جميع أرجاء المملكة تعتمد تقريباً على تكنولوجيا وحلول سيمنس للطاقة، مشدداً على مواصلة دعم المملكة في مسيرتها الرامية إلى توفير الطاقة للمجتمعات مع تحقيق أهداف الاستدامة والتخلص من الانبعاثات الكربونية.
وأكد رئيس شركة سيمنس أنه من المتوقع أن يلعب الهيدروجين دوراً محورياً في التخلص من الانبعاثات، مبيناً أن تحول المملكة في مجال الطاقة والمبادرات العملاقة كمشروع «نيوم» تمثل جزءاً رئيسياً من استراتيجية الطاقة السعودية، ما سيجعلها تلعب دوراً رئيسياً في تغيير شكل منظومة الطاقة في المنطقة. وإلى تفاصيل أخرى في نص الحوار التالي...

> كيف تنظرون إلى التغيرات التي حدثت مؤخراً في السياسات الاقتصادية والهيكلية في السعودية، على صعيد تعزيز الاستثمارات وجذب الأعمال في البلاد؟!
- تتمتع السعودية بإمكانات هائلة تُمكّنها من لعب دور رئيسي في قطاع الطاقة المتجددة. فبعد أن تمكنت المملكة من لعب دور محوري في سوق النفط لعقود طويلة، فإنها تعمل الآن على التحول للاعتماد على مصادر طاقة أكثر استدامة، ولهذا تشهد المملكة تطورات سريعة ومماثلة لما يحدث في «سيمنس للطاقة»؛ حيث نقوم أيضاً بتقديم محفظة متكاملة من حلول الطاقة، كما نعمل على تهيئة المسار المستقبلي للقطاع بأكمله. ومع قيام السعودية بوضع استراتيجية للطاقة النظيفة، فإنني أؤمن بقدرة هذه الاستراتيجية على تشجيع مزيد من الشركات على العمل في هذا القطاع، وتقديم فرص جديدة لتطوير تكنولوجيا الطاقة. إنّ المملكة اتخذت بالفعل خطوات سبّاقة لكي تصبح من كبار مصدّري الطاقة النظيفة في المنطقة.
من ناحية أخرى، تتمتع «سيمنس للطاقة» بتراث طويل في المملكة يمتد لثلاثينات القرن الماضي؛ حيث تمكنت الشركة على مدار هذه العقود الطويلة من ترسيخ وجودها في السعودية، والآن أصبح لدينا أكبر منشأة من نوعها في الشرق الأوسط وأفريقيا. إنّ وجودنا القوي في المملكة يبرهن على أننا نتطلع للتعاون مع الدولة في تسريع وتيرة التحول لقطاع الطاقة.
> باعتباركم شركة عالمية متخصصة في تكنولوجيا الطاقة، ما أهم الأنشطة التي تمارسونها في المشروعات السعودية حالياً؟ وما حجم استثمارات «سيمنس للطاقة» في المملكة، وكذلك في المنطقة؟
- باعتبارنا من الشركات العالمية في تكنولوجيا الطاقة، نسعى دائماً لدعم المجتمعات حول العالم خلال مسيرتها للتحول إلى الطاقة المستدامة. ففي المملكة، على سبيل المثال، نوفر حلولاً تكنولوجية مبتكرة لكامل قطاع الطاقة تقريباً، بما يضمن إمدادات طاقة مستقرة وفعالة ومرنة للمنازل والشركات والقطاع الصناعي.
لكن علينا أن نتذكر دائماً أن التخلص من الانبعاثات الكربونية هو أمر لا يحدث بين عشية وضحاها، ولهذا نتعاون مع العملاء والشركاء في السعودية، وفي أي مكان آخر في العالم، على تطوير وتبني حلول تكنولوجية مبتكرة تُمكننا من تحقيق تغير حقيقي ونقلة نوعية في مسيرة تحول قطاع الطاقة بأقصى سرعة ممكنة.
ونظراً للوتيرة السريعة التي تتم بها الخطط التنموية في البلاد، فقد أصبحت المملكة واحدة من أكبر الأسواق العالمية في تنفيذ المشروعات الجديدة لتحول الطاقة والبنية التحتية للقطاع. واليوم تعتمد 30 في المائة من الطاقة التي يتم نقلها في جميع أرجاء المملكة تقريباً على تكنولوجيا وحلول «سيمنس للطاقة».
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط من أهم المناطق لنا؛ حيث تعمل «سيمنس للطاقة» على دعم ومساعدة دول المنطقة في مسيرة تحول قطاع الطاقة من خلال الاعتماد على بدائل الطاقة النظيفة. وبالطبع تختلف هذه المسيرة من دولة لأخرى، ولهذا فإنّ لدينا كثيراً من المشروعات في المنطقة، تضم مشروعات عالية الكفاءة لتوليد الطاقة بطرق تقليدية، مثل المحطات الغازية الثلاث لتوليد الطاقة بنظام الدورة المركبة في مصر، والتي تُعد الأكبر من نوعها في العالم، والتي ساهمت في زيادة قدرات توليد الطاقة في البلاد بأكثر من 40 في المائة دفعة واحدة، بالإضافة إلى مشروعات أخرى في دول المنطقة، وكذلك مساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة على إقامة أول منظومة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في البلاد والمنطقة.
> تعلمون أن المملكة وضعت «رؤية 2030» بهدف النهوض بمصادر دخل متنوعة من السياحة والترفيه والمشروعات الكبرى. ما الحصة التي تسعى «سيمنس للطاقة» لاقتناصها من هذه المشروعات؟
- إننا نؤمن بأن أي مجتمع لا يمكنه النمو بنجاح واستدامة إلا من خلال الاعتماد على إمدادات طاقة مستقرة تتسم بالكفاءة والاعتمادية. ولهذا السبب نحن سعداء بمشاركتنا في المشروع السكني العملاق بمدينة الرياض، الذي تقيمه شركة الروشن العقارية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بالمملكة. ويُعد هذا المشروع جزءاً من مبادرة وطنية لزيادة معدل تملك المنازل في المملكة إلى 70 في المائة، وتوفير مزيد من الوظائف الجديدة للمواطنين في إطار «رؤية المملكة 2030». ويتمثل دورنا في توفير إمدادات الطاقة الكهربائية لـ30 ألف وحدة سكنية يضمها هذا المشروع السكني العملاق.
ومع تواصل نمو الطلب على الطاقة الكهربائية من قِبل سكان المملكة؛ حيث يُقدر أن يزيد الطلب بنسبة تتخطى 30 في المائة ليصل إلى 120 غيغاواط خلال هذا العِقد. إنّ تلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع التخلص من الانبعاثات الكربونية في الوقت نفسه يمثل الهدف الرئيسي لـ«سيمنس للطاقة»، وسنواصل دعم المملكة في مسيرتها الرامية إلى توفير الطاقة للمجتمعات مع تحقيق أهداف الاستدامة.
> ترتبط «سيمنس للطاقة» بملف الطاقة في جانبي الخدمات والمنتجات، والسعودية من جانبها تتبنى منهجيات تحول كبرى نحو الطاقة النظيفة والخضراء وتقديم مبادرات عالمية للحفاظ على المناخ كتطبيق «الاقتصاد الدائري للكربون» وتبنيه عالمياً من خلال رئاسة مجموعة العشرين عام 2020. السؤال؛ ما تفصيل علاقة «سيمنس للطاقة» بمشروعات الطاقة وأوجهها في المملكة؟! وهل هناك مستهدفات للشركة في مشروع «نيوم» الأكثر نقاء في العالم؟
- إنّ تقليل الطلب على الوقود التقليدي يمثل ضرورة للتخلص من الانبعاثات الكربونية في قطاع الطاقة. يجب علينا أن نكون عمليين وندرك قيمة الحلول الانتقالية لتحول قطاع الطاقة مثل التوربينات الغازية، التي يمكنها أن تصبح استثمارات مستدامة تعتمد الآن على حرق الغاز الطبيعي، وفي المستقبل على الهيدروجين بلا انبعاثات كربونية. إنّ المملكة تتحول الآن نحو حرق الغاز الطبيعي بدلاً من النفط في توليد الطاقة، ونحن ندعم الدولة في ذلك من خلال توربينات «سيمنس للطاقة» الغازية عالية الكفاءة.
ولكننا نعلم جميعاً أن عملية انتقال قطاع الطاقة لا تحدث بين عشية وضحاها. فالمملكة تسعى للوصول إلى توليد 50 في المائة من طاقتها اعتماداً على مصادر متجددة بحلول عام 2030، اعتماداً على مواردها الوفيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وفي المستقبل، من المتوقع أن يلعب الهيدروجين دوراً محورياً في التخلص من الانبعاثات الكربونية باعتباره وقوداً نظيفاً وعنصراً كيميائياً حاملاً وناقلاً للطاقة. ويُعد مشروع نيوم جزءاً رئيسياً من استراتيجية الطاقة السعودية في هذا الاتجاه. لقد اختارت مصر والإمارات العربية المتحدة تكنولوجيا الهيدروجين المتطورة والحلول المبتكرة التي تقدمها «سيمنس للطاقة» لتنفيذ رؤيتهما. هذه المشروعات ستلعب دوراً رئيسياً في تغيير شكل منظومة الطاقة في المنطقة، كما تُعد الشراكات متعددة الأطراف أمراً هاماً في تطوير هذه الصناعات الجديدة.
> أعلنت المملكة عن مبادرة هي الأكبر من نوعها لزراعة 50 مليار شجرة في المملكة والشرق الأوسط. كيف يمكن لشركة «سيمنس للطاقة» المساهمة في هذا المشروع الضخم؟
- تُعد الاستدامة أحد المجالات الرئيسية التي تركز عليها «سيمنس للطاقة»؛ وزراعة الأشجار هي إحدى الطرق الفعالة للتخلص من الانبعاثات الكربونية، ولذلك نرى أنها مبادرة عظيمة نأمل أن تتحقق على أرض الواقع. إننا في «سيمنس للطاقة» لدينا نفس الهدف المتمثل في التخلص من الانبعاثات الكربونية، ولكننا نعمل على تحقيقه بطرق أخرى عن طريق تقليل استهلاك الطاقة وتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات.
إن أكثر من 50 في المائة من محفظة حلولنا ومنتجاتنا الآن من دون انبعاثات كربونية. لقد توليت بنفسي منصب رئيس قطاع الاستدامة بالشركة، تأكيداً على التزامنا الثابت للتخلص من الانبعاثات الكربونية ولإظهار قيمة الاستدامة وأهميتها للعالم. وفي هذا الإطار، نصدر حالياً التقرير السنوي للاستدامة، الذي يبرز ما تمكّنا من تحقيقه في هذا المجال. وفي هذا السياق أيضاً، اتخذنا عدداً من المعايير الهادفة إلى ربط مكافآت مجلس الإدارة بمدى قدرته على تحقيق أهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. إننا نقوم بكل ذلك اليوم من أجل عالم أفضل للأجيال القادمة.
> خلال زيارتكم الحالية للمملكة، افتتحتم توسعات منشأة ومركز «سيمنس للطاقة» بالدمام، الذي يقوم بصناعة التوربينات والضواغط التي يتم توريدها لشركات الطاقة. ما الذي يربط «سيمنس للطاقة» بالصناعة والإنتاج في المملكة؟ وما القدرات التصنيعية الرئيسية التي تمتلكها الشركة والقطاعات التي تدعمها؟
- قمنا على مدار السنوات الماضية بنقل خبراتنا إلى الأجيال الجديدة من المهندسين السعوديين. وما زلنا نواصل معاً توطين قطاع الطاقة بالمملكة، وبناء وصقل المهارات والوظائف والصناعة المحلية. كما قمنا معاً ببناء أكبر منشأة من نوعها في المنطقة؛ حيث قمنا بتجميع أول توربين غازي «صنع في المملكة العربية السعودية».
إنّ ذلك لا يُعد نجاحاً لنا كشركة فحسب، بل إنه نجاح يشاركنا فيه أيضاً القطاع الصناعي بالمملكة، إذ تُعد هذه المنشأة العملاقة مكاناً يكتسب من خلاله الجيل الجديد من المهندسين السعوديين، الأدوات والمهارات والخبرات اللازمة لتصنيع أحدث المعدات التي تساعد في توفير الكهرباء لبلدهم.
نفذنا أيضاً في مركز «سيمنس للطاقة» بالدمام برنامجاً لتطوير قدرات الموردين بهدف زيادة المحتوى المحلي عبر الشركات السعودية العاملة في قطاع الطاقة. وفي إطار هذا البرنامج، تعمل «سيمنس للطاقة» على توجيه الموردين المحليين وتأهيلهم للتوافق مع معايير «سيمنس للطاقة» والمعايير الدولية بشكل عام، وتعزيز سلاسل التوريد داخل المملكة. لقد قمنا حتى الآن بتأهيل أكثر من 20 مورداً لدعم أنشطتنا المحلية.
> كما تعلمون، تعمل المملكة جاهدة على توطين قطاع الصناعة من خلال برنامج لدعم المحتوى المحلي. هل تلقيتم طلبات من شركائكم لتوطين المجالات الصناعية؟ وما الأنشطة التي نجحتم في توطينها حتى الآن؟
- لقد تعاونا مع «أرامكو السعودية» في تنفيذ برنامج القيمة المحلية المضافة للمملكة «اكتفاء»، الذي يؤكد أهمية توطين قطاع الطاقة. فمن خلال هذا البرنامج نعمل باستمرار على دعم توطين قطاع التصنيع والخدمات المقدمة في مركز «سيمنس للطاقة» بالدمام.
من ناحية أخرى، قمنا على مدار العِقد الأخير بتدريب المهندسين السعوديين داخل المملكة وخارجها بهدف تطوير مهاراتهم وتمكينهم من مواجهة تحديات المستقبل.
> من المنتظر أن تصبح المنطقة الشرقية في المملكة واحدة من كبرى واحات الطاقة الشمسية في المنطقة. هل تهتم «سيمنس للطاقة» بخطط المملكة العربية السعودية للطاقة الشمسية، وهل لديكم أي خطط لإدخال الطاقة الشمسية ضمن محفظة أعمالكم؟
- إن مستقبل الطاقة هو الطاقة المتجددة، وبالطبع تلعب الطاقة الشمسية دوراً رئيسياً في ذلك. إننا جميعاً نشهد حالياً الوتيرة السريعة لتنفيذ كثير من المشروعات في جميع أنحاء العالم بهدف دعم التحول للطاقة النظيفة والتخلص من الانبعاثات الكربونية. وباعتبارنا شركة متخصصة في مجال تكنولوجيا الطاقة، فإننا نرى الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية، ونبحث دائماً عن الفرص الجديدة التي تعزز محفظة أعمالنا الحالية والاستفادة من خبراتنا. وعلى الرغم من ذلك، فإن تصنيع الألواح الشمسية ليس على جدول أعمالنا، ولكننا نعتزم الإسهام بدور رئيسي في ربطها بشبكة الطاقة من خلال أعمالنا في مجال نقل الطاقة.
إن هذه المنطقة تتمتع بإمكانات وفيرة للطاقة المتجددة، والمتمثلة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية. لذلك، فإن استغلال هذه الطاقة المتجددة سيجعل للمملكة مكانة رائدة في هذا المجال. لقد بدأت المملكة بالفعل في الاستفادة من إمكاناتها عبر إطلاق كثير من المشروعات، مثل مشروع محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 300 ميغاواط في منطقة الجوف الشمالية، الذي تم افتتاحه هذا العام. وأعتقد أن هذه مجرد البداية فقط.


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.