رئيس «سيمنس»: السعودية ستصبح واحدة من كبار مصدري الطاقة النظيفة

بروخ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة باتت إحدى الأسواق العالمية في مشروعات التحول والاستدامة والشراكات

مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)
مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سيمنس»: السعودية ستصبح واحدة من كبار مصدري الطاقة النظيفة

مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)
مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)

كشف رئيس شركة سيمنس العالمية والمدير التنفيذي الدكتور كريستيان بروخ عن محفظة متكاملة من حلول الطاقة تعمل على تهيئة المسار المستقبلي للقطاع بأكمله، في ظل قيام السعودية بوضع استراتيجية للطاقة النظيفة، مفصحاً أن ذلك من شأنه أن يشجع لمزيد من الشراكات وتقديم فرص جديدة لتطوير تكنولوجيا الطاقة.
وقال بروخ إن علاقة «سيمنس» مع المملكة تاريخية وممتدة منذ ثلاثينات القرن المنصرم، مشيراً إلى أن السعودية ستصبح من كبار مصدّري الطاقة النظيفة في المنطقة. وأضاف أنه يلمس وتيرة سريعة تتم بها الخطط التنموية في السعودية حيث باتت واحدة من أكبر الأسواق العالمية في تنفيذ المشروعات الجديدة لتحول الطاقة والبنية التحتية للقطاع.
ولفت بروخ خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن 30 في المائة من الطاقة التي يتم نقلها في جميع أرجاء المملكة تعتمد تقريباً على تكنولوجيا وحلول سيمنس للطاقة، مشدداً على مواصلة دعم المملكة في مسيرتها الرامية إلى توفير الطاقة للمجتمعات مع تحقيق أهداف الاستدامة والتخلص من الانبعاثات الكربونية.
وأكد رئيس شركة سيمنس أنه من المتوقع أن يلعب الهيدروجين دوراً محورياً في التخلص من الانبعاثات، مبيناً أن تحول المملكة في مجال الطاقة والمبادرات العملاقة كمشروع «نيوم» تمثل جزءاً رئيسياً من استراتيجية الطاقة السعودية، ما سيجعلها تلعب دوراً رئيسياً في تغيير شكل منظومة الطاقة في المنطقة. وإلى تفاصيل أخرى في نص الحوار التالي...

> كيف تنظرون إلى التغيرات التي حدثت مؤخراً في السياسات الاقتصادية والهيكلية في السعودية، على صعيد تعزيز الاستثمارات وجذب الأعمال في البلاد؟!
- تتمتع السعودية بإمكانات هائلة تُمكّنها من لعب دور رئيسي في قطاع الطاقة المتجددة. فبعد أن تمكنت المملكة من لعب دور محوري في سوق النفط لعقود طويلة، فإنها تعمل الآن على التحول للاعتماد على مصادر طاقة أكثر استدامة، ولهذا تشهد المملكة تطورات سريعة ومماثلة لما يحدث في «سيمنس للطاقة»؛ حيث نقوم أيضاً بتقديم محفظة متكاملة من حلول الطاقة، كما نعمل على تهيئة المسار المستقبلي للقطاع بأكمله. ومع قيام السعودية بوضع استراتيجية للطاقة النظيفة، فإنني أؤمن بقدرة هذه الاستراتيجية على تشجيع مزيد من الشركات على العمل في هذا القطاع، وتقديم فرص جديدة لتطوير تكنولوجيا الطاقة. إنّ المملكة اتخذت بالفعل خطوات سبّاقة لكي تصبح من كبار مصدّري الطاقة النظيفة في المنطقة.
من ناحية أخرى، تتمتع «سيمنس للطاقة» بتراث طويل في المملكة يمتد لثلاثينات القرن الماضي؛ حيث تمكنت الشركة على مدار هذه العقود الطويلة من ترسيخ وجودها في السعودية، والآن أصبح لدينا أكبر منشأة من نوعها في الشرق الأوسط وأفريقيا. إنّ وجودنا القوي في المملكة يبرهن على أننا نتطلع للتعاون مع الدولة في تسريع وتيرة التحول لقطاع الطاقة.
> باعتباركم شركة عالمية متخصصة في تكنولوجيا الطاقة، ما أهم الأنشطة التي تمارسونها في المشروعات السعودية حالياً؟ وما حجم استثمارات «سيمنس للطاقة» في المملكة، وكذلك في المنطقة؟
- باعتبارنا من الشركات العالمية في تكنولوجيا الطاقة، نسعى دائماً لدعم المجتمعات حول العالم خلال مسيرتها للتحول إلى الطاقة المستدامة. ففي المملكة، على سبيل المثال، نوفر حلولاً تكنولوجية مبتكرة لكامل قطاع الطاقة تقريباً، بما يضمن إمدادات طاقة مستقرة وفعالة ومرنة للمنازل والشركات والقطاع الصناعي.
لكن علينا أن نتذكر دائماً أن التخلص من الانبعاثات الكربونية هو أمر لا يحدث بين عشية وضحاها، ولهذا نتعاون مع العملاء والشركاء في السعودية، وفي أي مكان آخر في العالم، على تطوير وتبني حلول تكنولوجية مبتكرة تُمكننا من تحقيق تغير حقيقي ونقلة نوعية في مسيرة تحول قطاع الطاقة بأقصى سرعة ممكنة.
ونظراً للوتيرة السريعة التي تتم بها الخطط التنموية في البلاد، فقد أصبحت المملكة واحدة من أكبر الأسواق العالمية في تنفيذ المشروعات الجديدة لتحول الطاقة والبنية التحتية للقطاع. واليوم تعتمد 30 في المائة من الطاقة التي يتم نقلها في جميع أرجاء المملكة تقريباً على تكنولوجيا وحلول «سيمنس للطاقة».
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط من أهم المناطق لنا؛ حيث تعمل «سيمنس للطاقة» على دعم ومساعدة دول المنطقة في مسيرة تحول قطاع الطاقة من خلال الاعتماد على بدائل الطاقة النظيفة. وبالطبع تختلف هذه المسيرة من دولة لأخرى، ولهذا فإنّ لدينا كثيراً من المشروعات في المنطقة، تضم مشروعات عالية الكفاءة لتوليد الطاقة بطرق تقليدية، مثل المحطات الغازية الثلاث لتوليد الطاقة بنظام الدورة المركبة في مصر، والتي تُعد الأكبر من نوعها في العالم، والتي ساهمت في زيادة قدرات توليد الطاقة في البلاد بأكثر من 40 في المائة دفعة واحدة، بالإضافة إلى مشروعات أخرى في دول المنطقة، وكذلك مساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة على إقامة أول منظومة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في البلاد والمنطقة.
> تعلمون أن المملكة وضعت «رؤية 2030» بهدف النهوض بمصادر دخل متنوعة من السياحة والترفيه والمشروعات الكبرى. ما الحصة التي تسعى «سيمنس للطاقة» لاقتناصها من هذه المشروعات؟
- إننا نؤمن بأن أي مجتمع لا يمكنه النمو بنجاح واستدامة إلا من خلال الاعتماد على إمدادات طاقة مستقرة تتسم بالكفاءة والاعتمادية. ولهذا السبب نحن سعداء بمشاركتنا في المشروع السكني العملاق بمدينة الرياض، الذي تقيمه شركة الروشن العقارية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بالمملكة. ويُعد هذا المشروع جزءاً من مبادرة وطنية لزيادة معدل تملك المنازل في المملكة إلى 70 في المائة، وتوفير مزيد من الوظائف الجديدة للمواطنين في إطار «رؤية المملكة 2030». ويتمثل دورنا في توفير إمدادات الطاقة الكهربائية لـ30 ألف وحدة سكنية يضمها هذا المشروع السكني العملاق.
ومع تواصل نمو الطلب على الطاقة الكهربائية من قِبل سكان المملكة؛ حيث يُقدر أن يزيد الطلب بنسبة تتخطى 30 في المائة ليصل إلى 120 غيغاواط خلال هذا العِقد. إنّ تلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع التخلص من الانبعاثات الكربونية في الوقت نفسه يمثل الهدف الرئيسي لـ«سيمنس للطاقة»، وسنواصل دعم المملكة في مسيرتها الرامية إلى توفير الطاقة للمجتمعات مع تحقيق أهداف الاستدامة.
> ترتبط «سيمنس للطاقة» بملف الطاقة في جانبي الخدمات والمنتجات، والسعودية من جانبها تتبنى منهجيات تحول كبرى نحو الطاقة النظيفة والخضراء وتقديم مبادرات عالمية للحفاظ على المناخ كتطبيق «الاقتصاد الدائري للكربون» وتبنيه عالمياً من خلال رئاسة مجموعة العشرين عام 2020. السؤال؛ ما تفصيل علاقة «سيمنس للطاقة» بمشروعات الطاقة وأوجهها في المملكة؟! وهل هناك مستهدفات للشركة في مشروع «نيوم» الأكثر نقاء في العالم؟
- إنّ تقليل الطلب على الوقود التقليدي يمثل ضرورة للتخلص من الانبعاثات الكربونية في قطاع الطاقة. يجب علينا أن نكون عمليين وندرك قيمة الحلول الانتقالية لتحول قطاع الطاقة مثل التوربينات الغازية، التي يمكنها أن تصبح استثمارات مستدامة تعتمد الآن على حرق الغاز الطبيعي، وفي المستقبل على الهيدروجين بلا انبعاثات كربونية. إنّ المملكة تتحول الآن نحو حرق الغاز الطبيعي بدلاً من النفط في توليد الطاقة، ونحن ندعم الدولة في ذلك من خلال توربينات «سيمنس للطاقة» الغازية عالية الكفاءة.
ولكننا نعلم جميعاً أن عملية انتقال قطاع الطاقة لا تحدث بين عشية وضحاها. فالمملكة تسعى للوصول إلى توليد 50 في المائة من طاقتها اعتماداً على مصادر متجددة بحلول عام 2030، اعتماداً على مواردها الوفيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وفي المستقبل، من المتوقع أن يلعب الهيدروجين دوراً محورياً في التخلص من الانبعاثات الكربونية باعتباره وقوداً نظيفاً وعنصراً كيميائياً حاملاً وناقلاً للطاقة. ويُعد مشروع نيوم جزءاً رئيسياً من استراتيجية الطاقة السعودية في هذا الاتجاه. لقد اختارت مصر والإمارات العربية المتحدة تكنولوجيا الهيدروجين المتطورة والحلول المبتكرة التي تقدمها «سيمنس للطاقة» لتنفيذ رؤيتهما. هذه المشروعات ستلعب دوراً رئيسياً في تغيير شكل منظومة الطاقة في المنطقة، كما تُعد الشراكات متعددة الأطراف أمراً هاماً في تطوير هذه الصناعات الجديدة.
> أعلنت المملكة عن مبادرة هي الأكبر من نوعها لزراعة 50 مليار شجرة في المملكة والشرق الأوسط. كيف يمكن لشركة «سيمنس للطاقة» المساهمة في هذا المشروع الضخم؟
- تُعد الاستدامة أحد المجالات الرئيسية التي تركز عليها «سيمنس للطاقة»؛ وزراعة الأشجار هي إحدى الطرق الفعالة للتخلص من الانبعاثات الكربونية، ولذلك نرى أنها مبادرة عظيمة نأمل أن تتحقق على أرض الواقع. إننا في «سيمنس للطاقة» لدينا نفس الهدف المتمثل في التخلص من الانبعاثات الكربونية، ولكننا نعمل على تحقيقه بطرق أخرى عن طريق تقليل استهلاك الطاقة وتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات.
إن أكثر من 50 في المائة من محفظة حلولنا ومنتجاتنا الآن من دون انبعاثات كربونية. لقد توليت بنفسي منصب رئيس قطاع الاستدامة بالشركة، تأكيداً على التزامنا الثابت للتخلص من الانبعاثات الكربونية ولإظهار قيمة الاستدامة وأهميتها للعالم. وفي هذا الإطار، نصدر حالياً التقرير السنوي للاستدامة، الذي يبرز ما تمكّنا من تحقيقه في هذا المجال. وفي هذا السياق أيضاً، اتخذنا عدداً من المعايير الهادفة إلى ربط مكافآت مجلس الإدارة بمدى قدرته على تحقيق أهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. إننا نقوم بكل ذلك اليوم من أجل عالم أفضل للأجيال القادمة.
> خلال زيارتكم الحالية للمملكة، افتتحتم توسعات منشأة ومركز «سيمنس للطاقة» بالدمام، الذي يقوم بصناعة التوربينات والضواغط التي يتم توريدها لشركات الطاقة. ما الذي يربط «سيمنس للطاقة» بالصناعة والإنتاج في المملكة؟ وما القدرات التصنيعية الرئيسية التي تمتلكها الشركة والقطاعات التي تدعمها؟
- قمنا على مدار السنوات الماضية بنقل خبراتنا إلى الأجيال الجديدة من المهندسين السعوديين. وما زلنا نواصل معاً توطين قطاع الطاقة بالمملكة، وبناء وصقل المهارات والوظائف والصناعة المحلية. كما قمنا معاً ببناء أكبر منشأة من نوعها في المنطقة؛ حيث قمنا بتجميع أول توربين غازي «صنع في المملكة العربية السعودية».
إنّ ذلك لا يُعد نجاحاً لنا كشركة فحسب، بل إنه نجاح يشاركنا فيه أيضاً القطاع الصناعي بالمملكة، إذ تُعد هذه المنشأة العملاقة مكاناً يكتسب من خلاله الجيل الجديد من المهندسين السعوديين، الأدوات والمهارات والخبرات اللازمة لتصنيع أحدث المعدات التي تساعد في توفير الكهرباء لبلدهم.
نفذنا أيضاً في مركز «سيمنس للطاقة» بالدمام برنامجاً لتطوير قدرات الموردين بهدف زيادة المحتوى المحلي عبر الشركات السعودية العاملة في قطاع الطاقة. وفي إطار هذا البرنامج، تعمل «سيمنس للطاقة» على توجيه الموردين المحليين وتأهيلهم للتوافق مع معايير «سيمنس للطاقة» والمعايير الدولية بشكل عام، وتعزيز سلاسل التوريد داخل المملكة. لقد قمنا حتى الآن بتأهيل أكثر من 20 مورداً لدعم أنشطتنا المحلية.
> كما تعلمون، تعمل المملكة جاهدة على توطين قطاع الصناعة من خلال برنامج لدعم المحتوى المحلي. هل تلقيتم طلبات من شركائكم لتوطين المجالات الصناعية؟ وما الأنشطة التي نجحتم في توطينها حتى الآن؟
- لقد تعاونا مع «أرامكو السعودية» في تنفيذ برنامج القيمة المحلية المضافة للمملكة «اكتفاء»، الذي يؤكد أهمية توطين قطاع الطاقة. فمن خلال هذا البرنامج نعمل باستمرار على دعم توطين قطاع التصنيع والخدمات المقدمة في مركز «سيمنس للطاقة» بالدمام.
من ناحية أخرى، قمنا على مدار العِقد الأخير بتدريب المهندسين السعوديين داخل المملكة وخارجها بهدف تطوير مهاراتهم وتمكينهم من مواجهة تحديات المستقبل.
> من المنتظر أن تصبح المنطقة الشرقية في المملكة واحدة من كبرى واحات الطاقة الشمسية في المنطقة. هل تهتم «سيمنس للطاقة» بخطط المملكة العربية السعودية للطاقة الشمسية، وهل لديكم أي خطط لإدخال الطاقة الشمسية ضمن محفظة أعمالكم؟
- إن مستقبل الطاقة هو الطاقة المتجددة، وبالطبع تلعب الطاقة الشمسية دوراً رئيسياً في ذلك. إننا جميعاً نشهد حالياً الوتيرة السريعة لتنفيذ كثير من المشروعات في جميع أنحاء العالم بهدف دعم التحول للطاقة النظيفة والتخلص من الانبعاثات الكربونية. وباعتبارنا شركة متخصصة في مجال تكنولوجيا الطاقة، فإننا نرى الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية، ونبحث دائماً عن الفرص الجديدة التي تعزز محفظة أعمالنا الحالية والاستفادة من خبراتنا. وعلى الرغم من ذلك، فإن تصنيع الألواح الشمسية ليس على جدول أعمالنا، ولكننا نعتزم الإسهام بدور رئيسي في ربطها بشبكة الطاقة من خلال أعمالنا في مجال نقل الطاقة.
إن هذه المنطقة تتمتع بإمكانات وفيرة للطاقة المتجددة، والمتمثلة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية. لذلك، فإن استغلال هذه الطاقة المتجددة سيجعل للمملكة مكانة رائدة في هذا المجال. لقد بدأت المملكة بالفعل في الاستفادة من إمكاناتها عبر إطلاق كثير من المشروعات، مثل مشروع محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 300 ميغاواط في منطقة الجوف الشمالية، الذي تم افتتاحه هذا العام. وأعتقد أن هذه مجرد البداية فقط.


مقالات ذات صلة

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)
الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)
TT

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)
الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين، في وقت لا تزال فيه ملفات توزيع الخسائر المالية ومساهمة الدولة في المعالجة تتطلب مزيداً من التوافق، في حين يواجه قانون إصلاح المصارف، الذي أقرّ مجلس النواب تعديلاته في أغسطس (آب)، مراجعةً أمام المجلس الدستوري بعد طعن الرئيس جوزيف عون في إحدى مواده.

وقال نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، تانوس أرفانيتيس، الخميس، إن مسؤولي الصندوق أجروا مناقشات جيدة مع السلطات اللبنانية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، واتفقوا على مواصلة المحادثات خلال الأسابيع المقبلة، على أن تزور بعثة من موظفي الصندوق لبنان في نوفمبر.

وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قد أعلنت، عقب اجتماعها مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر في واشنطن أواخر سبتمبر (أيلول)، عن زيارة وفد من صندوق النقد الدولي إلى لبنان لمواصلة المفاوضات ودفعها نحو اتفاق. ورحّبت بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات، مشيدةً بجهودها في إدارة المالية العامة وإعداد الموازنة، والخطوات المتخذة لإصلاح القطاع المصرفي وتعزيز الانضباط المالي، ومؤكدةً استعداد الصندوق لمواصلة العمل مع السلطات اللبنانية والبناء على ما تحقق.

وكان جابر قد قال، في تصريحات أواخر سبتمبر، إن بلاده تسعى إلى التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي، يمهّد للانتقال إلى برنامج تمويلي متكامل. وأشار إلى أن إقرار قانون إصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي شكّل خطوة مهمة في مسار الإصلاحات، لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق شامل يبقى مرتبطاً بإقرار قانون الفجوة المالية، الذي يحدد آلية توزيع الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية.

وأوضح أرفانيتيس أن لبنان يواجه أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة، في حين تعرضت البلاد لصدمات استثنائية خلال السنوات الأخيرة. وقال إن الحكومة التي تولت مهامها في فبراير (شباط) 2025 سعت إلى تسريع جهودها لوضع استراتيجية لمعالجة الأزمة، وإن الصندوق أجرى جولات عدة من المناقشات لمساعدتها في صياغة برنامج يعيد البلاد إلى مسار التعافي.

نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي تانوس أرفانيتيس يتحدث في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وأضاف أن تركيز الصندوق انصبّ، في المقام الأول، على القطاع المصرفي، وتحديداً على معالجة الأزمة المصرفية وإعادة تأهيل القطاع، بما يعيد ثقة الناس في إيداع مدخراتهم في النظام المصرفي، ويمنح المصارف القدرة على توفير الائتمان للاقتصاد، وهو أمر بالغ الأهمية لتحقيق النمو وتعافي البلاد.

وفي الوقت نفسه، ركّز الصندوق على استعادة القدرة على تحمّل الديون، لا سيما أن لبنان متخلّف عن سداد ديونه الخارجية، مشيراً إلى وجود ترابط فعلي بين معالجة الأزمة المصرفية واستعادة القدرة على تحمّل الديون.

وأوضح أرفانيتيس أن المناقشات المتعلقة بالأزمة المصرفية ركزت على قانون معالجة أوضاع المصارف وقانون الفجوة المالية، اللذين يشكلان إطاراً للمضي قدماً في إعادة هيكلة النظام المصرفي. وأشار إلى أن أحد المحاور الرئيسية تمثّل في ضمان توافق قانون الفجوة المالية مع إطار معالجة أوضاع المصارف، وتطبيقه على جميع الحالات بصورة منظمة، بدلاً من ترك الحلول للتقديرات العشوائية.

وأضاف أن الصندوق يحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن مساهمة الدولة في معالجة الأزمة؛ نظراً إلى ارتباطها باستدامة الدين، وضرورة أن تبقى هذه المساهمة ضمن حدود يمكن تحمّلها بما يمكّن لبنان من خدمة ديونه.

وشدد أرفانيتيس على أهمية احترام المعايير الدولية المعترف بها، بما في ذلك التسلسل الهرمي للمطالبات المالية؛ لضمان عدم تحميل المودعين الخسائر قبل الدائنين الذين يتمتعون بأولوية أعلى.

وقال إن هذه هي مجمل المسائل التي يناقشها الصندوق مع السلطات اللبنانية، مؤكداً أن المناقشات مع الوفد اللبناني خلال الاجتماعات السنوية كانت جيدة جداً، وأن الطرفين اتفقا على مواصلتها خلال الأسابيع المقبلة.

وفي هذا السياق، شدد وزير المالية ياسين جابر من بانكوك على أن حماية حقوق المودعين، ولا سيما صغار المودعين، تُشكل حجر الزاوية في التشريعات المالية كافة الجاري بحثها، وفي مقدمتها مشروع قانون معالجة الفجوة المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. وأكد جابر أن الانضباط المالي ينبغي أن يمهّد الطريق لإقرار تشريعات عادلة تعيد الثقة بالجهاز المصرفي وتُعزّز قدرته على دعم الاقتصاد، مشيراً إلى أن الوفد اللبناني يُواصل التنسيق المكثف مع صندوق النقد والبنك الدوليين لتأمين التمويل الطارئ ودعم شبكات الحماية الاجتماعية والتعافي الاقتصادي، بما يخفف من الأعباء المعيشية والضغوط الناجمة عن أزمة النازحين والاعتداءات الراهنة في الجنوب.


«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
TT

«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)

تعمل شركة «أكوا» السعودية على تطوير مشروعات في الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء وتحلية المياه، في وقت يرفع فيه التوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الطلب على الكهرباء، ويزيد أهمية موثوقية الإمدادات وكفاءة التشغيل وتكلفتها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية، عمر الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن النمو المتسارع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يُغيّر متطلبات قطاع الطاقة، إذ لم يعد التحدي مقصوراً على توفير كميات أكبر من الكهرباء، بل يشمل أيضاً ضمان استمرارية الإمدادات وكفاءتها وتكلفتها التنافسية.

وأضاف أن الشركة تعمل على تطوير مشروعات تجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين والحلول التي تُعزز موثوقية الإمدادات، مستفيدة من خبرتها في مشروعات الطاقة والمياه واسعة النطاق. وتبلغ قدرتها الإجمالية لتوليد الكهرباء 98.2 غيغاواط، فيما تصل قدرة محفظتها لتحلية المياه إلى 9.7 مليون متر مكعب يومياً.

وأشار الحسن إلى أن «أكوا» تعمل أيضاً على الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين أداء أصولها، بما يتجاوز تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء إلى تطوير حلول أكثر كفاءة وموثوقية.

الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية عمر الحسن (أكوا)

تخزين الكهرباء يدعم توسع الطاقة المتجددة

مع توسع مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في السعودية، تزداد أهمية تخزين الكهرباء للاستفادة من الطاقة المنتجة في أوقات الوفرة وتوفيرها عند ارتفاع الطلب، وفق الحسن، الذي توقع أن يؤدي التخزين دوراً متنامياً في منظومة الطاقة، إلى جانب مصادر التوليد وشبكات النقل.

وفي هذا السياق، وقّعت «أكوا» في أغسطس (آب) 2026 ثلاث اتفاقيات مع الشركة السعودية لشراء الطاقة، بصفتها المشتري الرئيسي، لتطوير مشروعات لتخزين الكهرباء بالبطاريات في «حضن» و«المويه» و«الكهفة»، بقدرة إجمالية تبلغ 1500 ميغاواط، وسعة تخزين تصل إلى 6000 ميغاواط ساعة، بموجب اتفاقيات مدتها 15 عاماً.

وقال الحسن إن هذه المشروعات تعكس الفرص المتاحة في السوق السعودية، وأهمية التخزين في دعم التوسع في الطاقة المتجددة، متوقعاً أن يصبح التخزين جزءاً أكثر أهمية في تخطيط المشروعات الجديدة، وفق احتياجات الشبكة ومتطلبات كل مشروع وجدواه الاقتصادية.

مشروع «الكهفة» للطاقة المتجددة (أكوا)

مشروع البحر الأحمر يجمع التوليد والتخزين

وفي مشروع البحر الأحمر، الذي يجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، تتمثل أبرز النتائج، حسب الحسن، في إثبات إمكانية تشغيل منظومة مرافق متكاملة تعتمد على الطاقة المتجددة والتخزين من دون الاتصال بالشبكة الكهربائية الوطنية.

ووصل المشروع إلى التشغيل التجاري في سبتمبر (أيلول) 2026، ويضم محطة للطاقة الشمسية بقدرة 340 ميغاواط، ونظام تخزين بالبطاريات بسعة 1.227 ميغاواط ساعة.

وأوضح الحسن أن المشروع يبرز أهمية التخطيط المتكامل منذ البداية، بحيث تُصمم قدرات التوليد والتخزين لتلبية الطلب الفعلي وضمان استمرارية الإمدادات. وأضاف أن نجاح مشروعات الطاقة المتجددة لا يعتمد على قدرة التوليد وحدها، بل أيضاً على تكامل مكونات المنظومة وكفاءة تشغيلها، مع مراعاة اختلاف احتياجات المواقع وتكاليفها ومتطلبات تشغيلها.

مشروع مرافق البحر الأحمر (أكوا)

شراكات لتطوير تقنيات تحلية المياه

وفي قطاع المياه، ترى «أكوا» فرصاً لتطوير التحلية من خلال التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتبني تقنيات أكثر كفاءة، بما يُسهم في خفض استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد.

وتبلغ قدرة محفظة الشركة لتحلية المياه 9.7 مليون متر مكعب يومياً، وفق الحسن، الذي أشار إلى تركيز الشركة على تحسين كفاءة المحطات وتطوير تقنيات التحلية والاستفادة من الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، حيثما تسمح الظروف الفنية والاقتصادية بذلك.

وفي أغسطس (آب) 2026، وقّعت «أكوا» مذكرة تفاهم مع شركة «فيوليا» للتعاون في تطوير تصاميم محطات التحلية ومعداتها وتحسين أدائها التشغيلي. كما وقّعت اتفاقية تطوير مشترك مع شركة «بي تي جارام» في إندونيسيا لإنشاء مشروع يجمع بين تحلية مياه البحر وإنتاج الملح الصناعي، بما يتيح الاستفادة من البنية التحتية للمشروع في تلبية احتياجات المياه ودعم الأنشطة الصناعية.

ووفق الحسن، تشمل فرص النمو في القطاع زيادة إنتاج المياه وتحسين كفاءة المحطات القائمة وتطوير تقنيات جديدة وتوسيع الشراكات التي تساعد على توفير المياه بصورة موثوقة وبتكلفة تنافسية.


صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن توقعات التضخم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تدهورت منذ أبريل (نيسان)، رغم تحقيق النمو الاقتصادي نتائج أفضل من المتوقع، محذراً من أن المكاسب الاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس في المنطقة لا تزال هشة.

ورفع الصندوق توقعاته للنمو في المنطقة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في توقعات أبريل، عازياً ذلك إلى تعديلات في سلاسل التوريد العالمية والإصلاحات المحلية. غير أن هذه المرونة تُخفي تدهوراً في آفاق التضخم؛ إذ يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الوسيط من 3.4 في المائة في عام 2025 إلى 4.3 في المائة في عام 2026، ثم إلى 5 في المائة في عام 2027. ويمثل ذلك تحولاً عن توقعات أبريل، حين رجح الصندوق بلوغ الضغوط السعرية ذروتها عند 5 في المائة في عام 2026، قبل أن تبدأ في الانحسار، وفق «رويترز».

وقال زين زيدان، مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز»: «يجب أن تظل السياسة النقدية مستندة إلى البيانات، مع التركيز أساساً على ضمان خفض التضخم إلى المستوى المستهدف».

وأشار تقرير الصندوق بشأن المنطقة، الذي حُدّث هذا الأسبوع، إلى أن تشديد السياسة النقدية «قد يكون ضرورياً» في معظم الدول، في تحذير أكثر صرامة مقارنةً بوصف الوضع في أبريل بأنه «عملية موازنة صعبة».

وتستحوذ مدفوعات الفائدة حالياً على نحو 12 في المائة من الإيرادات الحكومية في المنطقة ككل. كذلك ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4 في المائة في أواخر فبراير (شباط) إلى 5.2 في المائة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، رغم تقلص فروق العائد على السندات السيادية.

وأضاف زيدان: «على الرغم من تقلص فروق العائد، فإن تكلفة الاقتراض قد تواصل الارتفاع».

وحذر الصندوق من أن التأخر في إعادة هيكلة الديون قد يعرقل حصول الدول على تمويل من الصندوق، ويفاقم أزمات الديون، ويزيد صعوبة عملية التكيف الاقتصادي. ورغم إحراز إثيوبيا وغانا وزامبيا تقدماً في إعادة هيكلة ديونها، استغرقت هذه العمليات سنوات. وقال زيدان إن إعداد دليل جديد لإعادة الهيكلة ونماذج لمذكرات التفاهم من شأنه أن يسرّع معالجة الحالات المستقبلية، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يقدم أيضاً «مساعيه الحميدة» لتحسين تبادل المعلومات بين الدائنين والمدينين.

وتتفاقم الضغوط بفعل اتساع الفجوة بين الدول المصدّرة للسلع الأساسية وتلك المستوردة لها. إذ يُتوقع ارتفاع فوائض الحساب الجاري لدى الدول المصدّرة للنفط من 1.6 في المائة إلى 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتسع عجز الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية من 3.4 في المائة إلى 5.8 في المائة، في تباين أشد حدة مما كان متوقعاً في أبريل. ومن المتوقع أيضاً أن تتراجع المساعدات الثنائية بنسبة إضافية تبلغ 12 في المائة في عام 2026، بعد انخفاضها بنحو الربع في عام 2025.

وبرزت ظاهرة «إلنينيو»، التي لم تكن عاملاً رئيسياً في توقعات الصندوق الصادرة في أبريل، بوصفها أحد المخاطر الأساسية. وتشير محاكاة أجراها الصندوق إلى أن هذه الظاهرة المناخية، التي قد تعطل القطاع الزراعي وتفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي، يمكن أن تخفض معدل النمو بمقدار نصف نقطة مئوية، وترفع التضخم بمقدار 2.6 نقطة مئوية بحلول عام 2027.

وقال زيدان: «قد تتدهور الأوضاع بدرجة أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الحالية»، مؤكداً أن الصندوق «على أهبة الاستعداد» لتقديم تمويل طارئ من خلال برامجه القائمة حالياً في 18 دولة.