إيران: عائدون إلى المفاوضات النووية بعد مراجعة داخلية

طالبت «الطاقة الذرية» بموقف من تخريب إسرائيل «منشأة كرج»

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده (إ.ب.أ)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده (إ.ب.أ)
TT

إيران: عائدون إلى المفاوضات النووية بعد مراجعة داخلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده (إ.ب.أ)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده (إ.ب.أ)

أعلنت إيران نيتها العودة إلى المفاوضات النووية في فيينا «بعد مراجعة داخلية»، في حين طالبت الوكالةَ الدولية للطاقة الذرية بموقف من تخريب إسرائيل إحدى منشآتها النووية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، في مقابلة مع «فرنس24»، أمس (الثلاثاء): «إننا سنعود إلى (فيينا) عندما تنتهي عملية المراجعة الداخلية». وأكد أنه «لا يوجد شرط مسبق». وأضاف: «هدفنا الوحيد هو التأكد من أن المحادثات تؤتي ثمارها»؛ بما في ذلك التأكيدات الكافية بأن أميركا ستلتزم هذه المرة بالاتفاق النووي.
وتابع أن «مناقشة نتائج المباحثات السابقة بدأت مع الشروع في مهام الحكومة الجديدة في إيران»، مضيفاً أن «الدراسة تجري في إطار مرحلتين؛ الأولى أنجزت، وعليه؛ فقد أعلنا قرارنا الحاسم بشأن العودة إلى مفاوضات فيينا مع مجموعة دول (4+1). المرحلة الثانية لدراسة النتائج السابقة لم تنته بعد، وقد يجري في إطارها استعراض تفاصيل 6 جولات من المفاوضات التي خاضتها الحكومة السابقة»، لافتاً إلى أن «الحكومة الإيرانية الجديدة ماضية في دراسة الثغرات، على أن يتم إنجاز هذه المرحلة أيضاً في وقت قريب ويتسنى لنا تحديد تاريخ الجولة الجديدة».
وأوضح أن «الحكومة تبحث عن أسباب عدم التوصل إلى نتائج مرضية وتوقيع وثيقة تنال قبول جميع الأطراف خلال الجولات السابقة»، عادّاً أن «إلغاء الحظر الذي فرض على إيران عقب انسحاب (الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترمب من الاتفاق النووي، الجانب الأهم في هذه المفاوضات. إننا نبحث عن آلية لطمأنتنا من أن الحظر سيتم إلغاؤه بنحو مؤثر».
إلى ذلك؛ نقلت وكالة «إرنا» عن رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي قوله إن «مجمع (تيسا) في كرج تعرض لعمل إرهابي من النظام الصهيوني، وعلى (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) أن توضح موقفها من الحادث».
وتخصص منشأة كرج؛ المدينة الواقعة غرب طهران، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم. وأعلنت إيران في 23 يونيو (حزيران) إحباط عملية «تخريب» تستهدف مبنىً تابعاً لمنظمة الطاقة الإيرانية، أفادت وسائل إعلام محلية في حينه أنه كان منشأة كرج.
وقالت الوكالة الدولية في أواخر سبتمبر (أيلول) إن مفتشيها منعوا من دخول المنشأة، فيما عدّته مخالفاً لتفاهم أبرم مع إيران للسماح باستبدال معدات مراقبة موضوعة في المنشآت النووية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسة.
لكن إيران ردت بأن المجمع لم يكن ضمن الاتفاق؛ لأنه «لا يزال يخضع لتحقيقات أمنية وقضائية». ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إسلامي قوله الأحد إن مسؤولي الوكالة التي تتخذ من فيينا مقراً لها أبلغوا «بأن هذا المجمع تعرض لأضرار كبيرة، خصوصاً الكاميرات التي كانت موضوعة» فيه ضمن إجراءات الوكالة للمراقبة. وتابع: «من المؤسف أن الوكالة الدولية والدول التي تنتقدنا (بسبب منع المفتشين من دخول المنشأة) لا يدينون هذا العمل الإرهابي».
على صعيد آخر؛ أعلنت «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية» بدء عملية استبدال الوقود وعمليات الصيانة الأساسية السنوية للمعدات المهمة في «محطة بوشهر للطاقة النووية». وقالت في بيان نقلته وكالة «فارس»: «وفقاً للخطط الموضوعة وبالتنسيق مع إدارة شبكة الكهرباء في البلاد، بدءاً من السبت 1 أكتوبر (تشرين الأول)، بدأ التحميل السنوي للوقود الجديد وعمليات التفتيش الفني والصيانة الأساسية للمعدات المهمة في محطة بوشهر للطاقة النووية». وأوضحت المنظمة أن استبدال الوقود السنوي وعمليات التفتيش الفني يهدفان إلى ضمان التشغيل الآمن لـ«محطة بوشهر للطاقة النووية» وزيادة العمر الإنتاجي لمعداتها الفريدة.
وقال البيان: «منذ بدء تشغيل هذه المحطة، جرى توفير 78 مليون برميل من النفط الخام، ومنع 43 مليون طن من الغازات الملوثة، ويعدّ عدم وجود انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من المزايا الرئيسية لمحطات الطاقة النووية، وبالتالي في السنوات الأخيرة، كان التطوير الشامل لبناء محطات الطاقة النووية وتشغيلها على جدول أعمال البلدان المتقدمة والنامية».



حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».