أبو فاعور: السعودية اتخذت بقيادتها التحالف خيارا شجاعا ومرّا دفاعا عن أمن الوطن العربي

وزير الصحة اللبناني قال في حوار لـ «الشرق الأوسط» إن نظام دمشق سيعود للاغتيالات إذا شعر بالراحة

أبو فاعور: السعودية اتخذت بقيادتها التحالف خيارا شجاعا ومرّا دفاعا عن أمن الوطن العربي
TT

أبو فاعور: السعودية اتخذت بقيادتها التحالف خيارا شجاعا ومرّا دفاعا عن أمن الوطن العربي

أبو فاعور: السعودية اتخذت بقيادتها التحالف خيارا شجاعا ومرّا دفاعا عن أمن الوطن العربي

رأى وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور أن قيادة المملكة العربية السعودية عملية «عاصفة الحزم» كانت خيارا شجاعا ومرّا، معتبرا أن هذه العملية ليست دفاعا عن أمن المملكة، فحسب، بل عن أمن الوطن العربي كله، لمنع استمرار استباحة الوطن العربي وبعثرة مجتمعاته وتمزيق الوحدة الوطنية فيه من قبل إيران أو غيرها.
وفي الشأن المحلي اللبناني وارتباطاته السورية، قال الوزير أبو فاعور، وهو أحد أبرز معاوني النائب وليد جنبلاط خلال حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن شعور النظام السوري بالراحة في معركته عبر سيطرته على كامل الحدود مع لبنان سيعني عودته للتدخل بالشأن اللبناني سياسيا وعبر الاغتيالات. وشدد أبو فاعور على أن النائب جنبلاط قام بواجباته في موضوع دروز سوريا وشدّد على ضرورة ابتعادهم عن النظام وانحيازهم إلى أبناء بلدهم، مؤكدا في المقابل على أن أي شيء قد يحدث مع دروز سوريا سيبقى في سوريا ولن يمتد إلى لبنان.
وفيما يأتي نص الحوار:

* إلى متى الاستمرار بالفشل في انتخاب رئيس للجمهورية، وما هي محاذيره على لبنان؟
- لا مؤشرات حتى اللحظة تشي بإمكانية انتخاب رئيس للجمهورية، وواضح أن هذا الأمر حتى اللحظة لا أمد زمنيا له، وبالتالي فإن الخوف الأساسي في أن تقودنا هذه الدوامة السياسية التي علقنا بها نتيجة عدم انتخاب رئيس، إلى دوّامة دستورية، بمعنى أن لا يجري انتخاب رئيس جديد للجمهورية إلا وقد دخلنا في دوامة تعديلات دستورية. وحكما أي تعديل دستوري سيكون على حساب «اتفاق الطائف» وعلى حساب مكانة المسيحيين في النظام السياسي، وسيكون على حساب الصيغة اللبنانية التي لطالما حافظنا عليها. لذلك المخاطر لم تعد سياسية عابرة، بل أصبحت مخاطر تتعلق ببنية النظام السياسي في لبنان.
* ومن يمنع انتخاب رئيس؟
- واضح أن هناك تشبثا بترشيح العماد ميشال عون من قبل حلفائه، حزب الله وغيره، رغم علمهم حتى اللحظة أن هذا الأمر لا يستوفي شروط الاتفاق الوطني عليه. وفي الوقت نفسه هناك مرشحون آخرون يتمسكون بترشيحهم وإن كانوا يعلنون أنهم على استعداد للقبول بمرشح وفاقي. رأيي أن المسؤول هو من يرفض حتى اللحظة أن يكون هناك مرشح وفاقي، لأنه أصبح لنا في هذه الدوامة منذ عام 2005 إلى اليوم وأعتقد أنه أصبح هناك خلاصة سياسية للجميع بأن ثمة استعصاء لأي فريق لتحقيق انتصار سياسي على فريق آخر. وبالتالي، هذا يقود إلى خلاصة أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون رئيسا وفاقيا، وللأسف حتى اللحظة لا إقرار بهذا الأمر.
* إذا كان الزعيم المسلم الأقوى في المناصب التي يسمح له بتوليها؟ لماذا لا يمكن أن يكون الرئيس المسيحي الأقوى على رأس جمهوريته؟
- لا أحد يمكن أن ينكر حيثية العماد عون الوطنية والشعبية والتمثيلية، لكن رئيس الجمهورية - (وهو رئيسٌ فرد وليس رئيس مجلس كرئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب) - لكل لبنان وليس لفريق من اللبنانيين. طبعا، يجب أن يكون مقبولا مسيحيا، والمشكلة أن هناك انقساما في الرأي العام المسيحي وفي الموقف السياسي المسيحي. ولو كان هناك إجماع مسيحي على مرشح واحد، أو إن كان شبه اتفاق مسيحي على مرشح واحد، لكان النقاش سيختلف، رغم تأكيدي مجددا أن الرئيس لجميع اللبنانيين وليس فقط للمسيحيين.
* هل هو بعد محلي فقط؟
- كلا هناك بعد محلي وبعد غير محلي، فلبنان يوضع في «ثلاجة الانتظار» بانتظار استحقاقات إقليمية ودولية. لا أعرف إذا ما كنا سنتأثر إيجابا بمناخات الحوار الحاصل حول الملف النووي الإيراني وإمساك طهران بعدد من الأوراق في المنطقة.
* الملف السوري يضغط على لبنان بشكل كبير..
- للأسف سوريا أصبحت جزءا من لعبة أكبر، لعبة المصالح والنفوذ بالمنطقة.
* وكيف ينعكس هذا على لبنان؟
- ينعكس سلبا طالما أن هذا الصراع قائم، ويتم تبادل في أوراق النفوذ. طبعا، لبنان خاضع لهذا الملف، وهو رهينة لهذه الانقسامات والصراعات.
* كيف تجد الوضع اللبناني؟
- هناك حالة من السكينة الوطنية، وهناك اتفاق على تجنب تفجير الوضع في لبنان لدرء الفتن وتفادي الأسوأ، مع استمرار الخلاف السياسي الكبير، والذي هو بشكل أساسي حول ما يحصل في سوريا وتورّط أطراف محليين في الصراع الحاصل في سوريا. ولكن ليس هناك من لديه نية بتفجير الوضع الداخلي اللبناني، وأبرز دليل على هذا هو الحوار، «حوار المساكنة» الذي يجري بين حزب الله وتيار «المستقبل».
* أين دوركم ككتلة وسطية؟ في تسهيل الأمور أو تصعيبها في الملف الرئاسي، هل عندكم نواب بما يكفي لتمييل الدّفة لأحد الطرفين؟
- نحن لدينا مرشحنا الأستاذ هنري حلو، وهو مرشح وفاقي وسطي ونعتبره شخصية تستوفي شروط الوفاق بين اللبنانيين، وصوتنا ليس صوتا يغلّب ضفة على أخرى، ولسنا بوارد تغليب فريق على آخر، بل نريد أن تذهب الأمور إلى مرشح وفاقي. لقد قدمنا هذا المرشح الوفاقي، ونأمل أن تدخل هذه الحوارات في الموضوع الأساسي لأنه آن الأوان لذلك، إن كان الحوار الذي يحصل على الضفة الإسلامية بين حزب الله وتيار «المستقبل»، أو على الضفة المسيحية، فلا يجوز أن نناقش في كل القضايا ونتفادى رئاسة الجمهورية لأن الرئاسة هي واحدة من القضايا التي تمثل دلائل نجاح أو فشل الحوار.
* حتى تلك الساعة، الحكومة قادرة على الصمود؟
- أمام الحكومة «مطبّات» كثيرة، منها مسألة التعيينات القادمة للأجهزة الأمنية والعسكرية التي ستكون لاستحقاق كبير واختبار كبير للحكومة، وحتى اللحظة لا يبدو أن أحدا من الأطراف يريد أن يهدم هيكل الحكومة فوق رؤوس ساكنيه.
* بالنسبة للقادة الأمنيين، هل تتجهون لتمديد مهام المرشحين للتقاعد منهم؟
- إذا حصل الاتفاق والتفاهم على تعيين، فهذا أمر إيجابي، وإن لم يحصل فلا يمكن أن نستمر بالفراغ ويجب أن يكون هناك تمديد. إذا كان هناك إجماع أو تفاهم على تعيين فنحن معه، وإذا لم يكن فلا ينبغي القبول بأن يكون هناك فراغ بالمؤسسات العسكرية والأمنية. وأخطر ما يمكن أن يحصل هو أن يتم تناول وضع الجيش بالأجهزة الأمنية بالإعلام، لأن الجيش والأجهزة الأمنية اليوم بحاجة إلى دعم واحتضان وتغطية سياسية، وأخطر ما يمكن أن يحصل هو أن تصبح مادة لتناولها في الأعلام.
* خاصة أننا - كما يقال - ننتظر «معركة الربيع»!
- واضح أن «معركة الربيع» ربما قد تأتي سريعا لأن لدى النظام السوري خطة للإطباق على جرود القلمون، بالإضافة إلى معركة أخرى في محافظة القنيطرة بإطار سياسة القتل والتدمير التي يقوم بها بشار الأسد، والإمساك بما يتوهّم بالكيان الخاص به، كيان النظام الذي يمتد من اللاذقية إلى القنيطرة. في محافظة القنيطرة المعركة لها معاني أخرى ولا أعتقد أن النظام ذاهب إلى القنيطرة لتحرير الجولان، بل للوقوف على مسافة السبعة كيلومترات الفاصلة والقول للإسرائيلي بأنني أنا ضمانتك.. كما حمى حدودك النظام السوري على مدى 30 سنة، سيحمي حدودك اليوم، ولا أعتقد أن الإسرائيلي بعيد عن هذا «السيناريو» لأنه يطمئن لأن يكون على حدوده النظام السوري.
* ما هي التداعيات المحتملة لهذه المسألة على لبنان، خاصة أن المعركتين على الحدود اللبنانية وحزب الله مشارك فيهما؟
- تداعيات مشاركة حزب الله بالحرب السورية، حصلت بمعنى الاحتقان المذهبي الذي نحاول نحن وحزب الله وتيار «المستقبل» احتواءه عبر الحوارات التي تحصل. أعتقد أن الأسد كلما شعر أنه مرتاح عسكريا تفرّغ أكثر لمزيد من العبث في لبنان. لذلك نحن نتوقع أن يكون هناك رد من قبل نظامه بمزيد من التدخل في لبنان، عبر أشكاله التي نعرفها والتي تبدأ بالتدخل السياسي وتنتهي بالاغتيالات السياسية.
* الاغتيالات التي وضعت مجموعة من الأسماء فيها، ضمنها اسمك، كما تبلغنا من وزير الداخلية؟ وما هو الهدف من هذه الاغتيالات؟
- الاغتيالات بالنسبة للنظام السوري جرى ويجري استعمالها كأداة سياسية. وإذا ما شعر نظام الأسد بأنه مرتاح في معركته وعاد للتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بأساليب متعددة.
* والهدف.. هو تخريب الوضع الداخلي؟
- نعم تخريب الوضع الداخلي. وربما ما زال لديه وهم السيطرة على لبنان. ونتيجة للتخاذل الدولي والتخلي عن المعارضة الوطنية السورية، وبسبب بعض المواقف الغربية، يشعر النظام أنه عاد إلى موقع القوة.
* ثمة دور يقوم به الجيش اللبناني بمواجهة الإرهاب وعلى صعيد حفظ الأمن، ما هي قدرة الجيش على الصمود في وجه التهديدات؟
- الجيش اللبناني متماسك، ومستعد للتضحية. وأثبت هذا الأمر قيادة وأفرادا.. وقدم شهداء. والخلل الأساسي كان في تواضع الإمكانيات العسكرية في غياب التسليح وليس لغياب الإرادة أو الاستعداد النفسي والمعنوي للتضحية. كان هناك نقص كبير في المعدات والتجهيزات. والتجهيزات المتوافرة اليوم بفضل الهبة المقدمة من المملكة العربية السعودية سيتذكرها اللبنانيون طويلا، خاصة في هذه الفترة التي نحن بحاجة فيها إلى المعدّات. أضف إليها مساعدات أخرى تأتي من دول أخرى. هذا الأمر يضع الجيش اللبناني في موقع متقدم جدا، وبالتالي، فهو لن يحمي لبنان فقط، بل سيساعد أيضا في المعركة التي نخوضها لحماية الاستقرار الداخلي. وواضح أن للجيش دورا أساسيا في حماية الاستقرار داخليا.
* أين موقع الجيش من «معركة الربيع» المرتقبة؟
- الجيش اللبناني لن يكون طرفا في هذه المعركة التي سيخوضها النظام السوري. الجيش ليس جزءا من هذه المعركة، بل همّه الأساسي وهدفه الوحيد حماية الحدود اللبنانية. وبالتالي، يجب ألا يرسخ بذهن أحد أن لدى الجيش أي تعاون أو موقف مع النظام السوري فيما يقوم به.
* .. وحتى بالنسبة إلى التنسيق؟
- التنسيق وفق الضرورات العسكرية حيث انحياز سياسي لا مع النظام ولا ضده.
* كان لديكم - في الحزب التقدمي الاشتراكي - محاولات مع دروز سوريا لمنع الاقتتال مع أهالي درعا. إلى أين وصلتم في هذا الموضوع؟
- من الأساس كانت دعوة وليد جنبلاط إلى دروز سوريا أن ينحازوا لأبناء شعبهم. ولكن للأسف لا يزال نظام البعث يمسك ببعض وجوه المجتمع الدرزي في سوريا بالقوة والترهيب. لقد حصل تطور كبير تمثّل في انضمام عدد كبير من الضباط الدروز في الجيش السوري إلى المعارضة، ووقعت أخيرا صدامات بين مشايخ الدين من جهة ورجال الاستخبارات و«الشبيحة» في سوريا.
ما يحصل حاليا في سوريا شبيه بما حصل في فلسطين، حيث حاول الاحتلال الصهيوني دفع دروز فلسطين إلى مواجهة باقي أبناء الشعب الفلسطيني. نظام الأسد في سوريا يعتمد الأسلوب نفسه.. إذ يسعى إلى دفع دروز سوريا لمواجهة باقي أبناء الشعب السوري تحت عنوان «حلف الأقليات» وتخويف الدروز في سوريا بزعم أنهم ما لم يقفوا إلى جانب النظام فسوف يواجهون مصير ما واجهته بعض الأقليات في المنطقة. هذه لعبة جهنمية تهدف، ليس فقط إلى توريط دروز سوريا والاصطدام مع محيطهم بل تحاول توريط دروز لبنان أيضا. لذلك أقول إن هذه الخطة الجهنمية «خطة مزدوجة». وليد جنبلاط قام بواجباته ونبّه دروز سوريا غير مرّة لوجود هذه الخطة ومخاطرها.. ويبقى الخيار لهم. إن ما يحصل في سوريا سيبقى في سوريا، ولن نقبل أن يتمدّد إلى لبنان.
* هناك نوع من الغزل بينكم وبين «جبهة النصرة»، هل الهدف منه حماية الدروز؟
- بتحديد المسؤوليات، أولا: كل ما يحصل في سوريا من خراب يتحمل مسؤوليته نظام الأسد، لا أكثر ولا أقل. وكل ما عدا ذلك حتى «داعش» أو غيرها تظل ظواهر وعوارض نتيجة العمل الهمجي الذي اتبعه النظام من قتل وتدمير وتهجير بحق الشعب السوري. فما معنى أن يهجّر 6 ملايين سوري؟ وما معنى أن يحرق السجل العقاري في حمص؟ إنها عملية تطهير وتهجير منظمة للشعب السوري. ثانيا، «النصرة» أو القسم الأكبر منها هم من المعارضين السوريين الذين ثاروا أساسا ضد النظام. إنها مرتبطة بـ«القاعدة» أو غير مرتبطة بها، لكن قسما منها من أبناء الشعب السوري. ليست لنا علاقات سياسية مع «النصرة»، لكننا نحن مع نصرة الشعب السوري بشكل عام.
* ما هو تأثير الحركة الإقليمية وصولا لعمل إيران.. وما يحصل اليوم في اليمن؟
- من الواضح أن هناك تصعيدا كبيرا في المنطقة، والذي حصل في اليمن خطير جدا. إن التوسع والدعم الإيراني لمجموعات معينة بات يشكل خطرا كبيرا ويثير ردات فعل كبرى. لا أحد يستطيع أن يتكهّن أو يتحكم بمستقبل المنطقة في ظل بعض التحرّكات المحلية المدعومة من إيران التي تعمّق الانقسام المذهبي. وإن ما يحصل في اليمن يلاقي أصداء في كل الدول والمجتمعات العربية وردات فعل ومزيد من الانقسام المذهبي الذي يخدم إسرائيل إذا كانت فعليا وجهة الصراع مع إسرائيل.
ثمة محاولات كبرى تُبذَل لتفادي هذا الصدام وحفظ المصالح القومية العربية، وأبرز هذه الأدوار تقوم بها المملكة العربية السعودية التي تسعى مع عدد من دول الخليج ومصر من أجل استعادة التوازن الإقليمي، ذلك أن الإخلال بالتوازن الإقليمي.. أولا يضر بالمصلحة القومية العربية. وثانيا يقود مجتمعاتنا العربية إلى انفجار كبير. ونحن نرى حفرا مستمرا في هذا الأخدود المذهبي وجهدا باتجاه الانقسام المذهبي الذي إذا انفجر في لحظة ما فهو لن يبقي ولن يذر.
* والحل؟
- هناك رهان كبير على الدور السعودي، وخاصة على نهج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورؤيته وقيادته على المستوى العربي، سواء على صعيد النشاط الدبلوماسي والنشاط السياسي، أو إعادة توحيد رؤية عربية ما تستطيع أن تصنع للعرب موقعا ما في هذا الصراع القائم. فمع مزيد الأسف الوضع العربي في مرحلة انعدام وزن، وهناك عدة مشاريع غير عربية تتطاحن وتختلف وتتفق وتتقاسم النفوذ والسياسة والخيرات والخيارات بالمنطقة، بينما يبدو الدور العربي غير واضح المعالم. لذا أقول الرهان كبير على الجهد الذي تقوم به المملكة في هذا الأمر.
* ماذا عن عملية «عاصفة الحزم»؟
- المملكة العربية السعودية بقيادتها لهذا التحالف اتخذت خيارا شجاعا ومرّا، ليس فقط دفاعا عن أمنها بل أيضا عن أمن الوطن العربي. ونحن معها، إذ لا يجوز استمرار استباحة الوطن العربي وبعثرة مجتمعاته وتمزيق الوحدة الوطنية فيه من قبل إيران أو غيرها. ونحن نرى في الأمر استعادة لتوازن مفقود تدفع ثمنه المجتمعات العربية التي تشظّت بسبب هذه السياسات الإقليمية سواء في العراق أو سوريا أو اليمن، والتي في النهاية لا يستفيد منها سوى العدو الإسرائيلي الذي تقدم له هذه السياسات هدية قيمة في كل يوم.
* هل تتوقع تداعيات للموضوع اليمني في لبنان؟
- لا أتوقع أية تداعيات في لبنان. فهناك حرص من كل الأطراف على حفظ الاستقرار ورفض الفتنة وتنظيم الخلاف. والمهم أن نلتزم جميعا بهذا الخيار وألاّ يندفع أحد منّا في أي خيار قد يوسّع الشرخ السياسي ويعمّق الانقسامات، وهنا تأتي أهمية استكمال الحوار الداخلي بكل مسؤولية وشجاعة.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended