فؤاد معصوم: نؤيد قوة عربية مشتركة.. ولدينا الموارد البشرية للمشاركة فيها

الرئيس العراقي أكد في حديث لـ «الشرق الأوسط» أن مقولة {العراق جزء من إمبراطورية إيران} مرفوضة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس العراقي فؤاد معصوم في شرم الشيخ أمس
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس العراقي فؤاد معصوم في شرم الشيخ أمس
TT

فؤاد معصوم: نؤيد قوة عربية مشتركة.. ولدينا الموارد البشرية للمشاركة فيها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس العراقي فؤاد معصوم في شرم الشيخ أمس
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس العراقي فؤاد معصوم في شرم الشيخ أمس

أكد الرئيس العراقي فؤاد معصوم في حديث لـ«الشرق الأوسط» في شرم الشيخ، أن بلاده تؤيد إنشاء قوة عربية مشتركة. وأضاف معصوم، أن لدى العراق الموارد البشرية للمشاركة في هذه القوة.
وتحدث الرئيس معصوم عن حرب بلاده ضد الإرهاب وتوقع أن تنتهي الحرب ضد تنظيم داعش «قريبا»، لكنه حذر من أنه «قد يظهر غير داعش»، معتبرا الحرب ضد الإرهاب «مفتوحة»، وأنها قد «تستمر لعقود أخرى».
وشدد الرئيس العراقي على أن بلاده «بحاجة إلى الجميع؛ وفي المقدمة منهم الأصدقاء والأشقاء لإعادة إعمار ما خربه الداعشيون والإرهابيون». وأضاف: «نحن نتطلع إلى أن يكون الإخوة العرب في مقدمة الساعين لإعادة إعمار المدن العراقية، سواء عبر تقديم المساعدات والأموال اللازمة لذلك، وكذلك عبر الشركات المتخصصة التي تتولى الإعمار». وفي ما يلي نص الحوار:

* ما المطلوب عربيا لاستكمال إنهاء ملف «داعش» والحرب على الإرهاب الذي هيمن على المشهد في المنطقة العربية؟
- تنظيم داعش في العراق سينتهي قريبا، أقصد في الأجل المنظور لأن موازين القوة من منظور عسكري صارت تميل لصالح العراق، لكن قد يظهر غير «داعش»، والحرب على الإرهاب ملف مفتوح وقد يستمر لعقود أخرى، فالإرهاب هو وليد التعصب والتطرف والانقسام وسياسات الظلم والديكتاتورية والقمع والاختزال، لذا نرى أن القضاء على تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى يكون من خلال وحدتنا التي اعتبرها أول خطوة على طريق القضاء على الإرهاب، والوحدة هنا بمعنى التنسيق والتعاون الشامل في كل المجالات وكذلك وحدة الموقف والمسار على الأقل في الاتجاهات العامة. ومحاربة «داعش» والإرهاب تحتاج إلى تنسيق وتعاون ليس فقط استخباريا وأمنيا وعسكريا، وإنما سياسيا ومواقف ثقافية وفكرية إزاء المنظومة الفكرية التي يستقي منها الإرهاب و«داعش» خطابهما وفتاواهما وإطارهما الحركي القائم على التشدد والتعصب والرؤى الأصولية التي تنطلق من رؤية أحادية تلغي الآخر وتختزله.
نعم المواجهة العسكرية مع «داعش» والإرهاب مطلوبة، لكنها وحدها لا تكفي، والمواجهة للإرهاب ولـ«داعش» يجب أن تكون شاملة تستهدف فتاوى التكفير، وكذلك تجفيف التمويل وفضح الممارسة وابتعادها وانتهاكها لتعاليم الإسلام الحنيف وقيمه السمحة الداعية إلى التعايش والحوار واحترام الآخر.
* العراق إلى أين بعد نجاحه في حربه على الإرهاب؟.. وما الأولويات حاليا؟ ومتى نراك في زيارات إلى كل العواصم العربية إيذانا ببدء مرحلة جديدة في علاقات العراق مع محيطه العربي؟
- العراق يظل بحاجة إلى أن يبني نفسه ويضمد جراح أبنائه ويعالج الكدمات التي أصابت روحه، لذلك فهو سيتجه إلى تحقيق مصالحة حقيقية تتجاوز مآسي الماضي وتجاربه القاسية والانطلاق نحو المستقبل من أجل توفير بلد يهنأ فيه أولادنا وأحفادنا وأجيالنا القادمة وتعيش بسلام وهذا لن يتحقق من دون إحياء روح المواطنة وسيادة القانون والقضاء على الفساد الذي صار ينخر الجسد العراقي. إن العراق في كل ذلك يحتاج إلى مؤازرة من أشقائه وأصدقائه، فتنظيم داعش والإرهاب خلقا مشكلة نزوح كبيرة في الداخل والخارج، كما أن مدنا كاملة قد خربت ودمرت، والعراق بحاجة إلى إعادة الإعمار كي يستطيع أبناء المناطق والمدن المحررة من قبضة «داعش» أن يعودوا إلى مساكنهم التي لم يبقَ منها شيء، وعلينا إعادة بناء هذه المساكن وإعادة تأهيل المدن كي يعود لها أبناؤها. وفي هذا كله يجد العراق نفسه بحاجة ماسة لأصدقائه وأشقائه، ومثلما العراق بحاجة إلى دعم الجميع في حربه ضد الإرهاب فهو أيضا يظل بحاجة إلى الجميع، وفي المقدمة منهم الأصدقاء والأشقاء، لإعادة إعمار ما خربه الداعشيون والإرهابيون. ونحن نتطلع إلى أن يكون الإخوة العرب في مقدمة الساعين لإعادة إعمار المدن العراقية، سواء عبر تقديم المساعدات والأموال اللازمة لذلك، وكذلك عبر الشركات المتخصصة التي تتولى الإعمار.
أما في ما يتعلق بزياراتنا للعواصم العربية فهي مستمرة، سواء من قبلنا أو من قبل المسؤولين العراقيين الآخرين في الرئاسات الثلاث، وإن الأولوية في زياراتنا كانت وستظل صوب أصدقائنا وأشقائنا في العالم العربي منذ تسلم مهامنا وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
* ما زالت الشكوك تحوم حول علاقة العراق بإيران، ماذا تقول للعالم العربي عن حجم هذه العلاقة، وخصوصا أنها تعلن باستمرار انحياز أربع عواصم إليها بعيدا عن مصطلح تستخدمه دائما وهو سقوط عواصم عربية في قبضتها؟
- علاقة العراق بإيران لها خصوصيتها، فالعراق يجاور إيران، والحدود المشتركة تزيد على ألف كيلومتر، وفضلا عن الأبعاد التاريخية والثقافية التي تشكل جانبا من هذه العلاقة هناك العلاقات السياسية، فالكثير من القوى السياسية العراقية التي كانت تعارض نظام البعث والرئيس السابق صدام حسين لاقت الدعم والتأييد من جانب إيران في الوقت الذي كانت تقفل فيه دول كثيرة أبوابها بوجه هؤلاء المعارضين. وكان الكثير من الدول، وفي المقدمة منها دول عربية، تقدم العون والمساعدة والتحالف لنظام صدام حسين ومن الطبيعي وفق هذه الخلفية أن أطرافا سياسية عراقية بعد حدوث التغيير والإطاحة بالنظام السابق تحتفظ بعلاقة الصداقة مع إيران وبعض الجهات النافذة فيها. كما أن إيران كانت لها مواقف كثيرة جيدة مع العراق بعد الإطاحة بنظامه السابق، وعندما برز تهديد «داعش» وسيطر «داعش» على الموصل ومدن أخرى كانت إيران سباقة في تقديم المساعدة العسكرية، سواء للحكومة الاتحادية في بغداد أو لحكومة إقليم كردستان في أربيل. لذلك نحن ننظر لعلاقاتنا مع إيران وفق هذه الخلفية ولا ننظر لها عبر عيون الآخرين، مثلما لا نسمح لإيران بأن تجعلنا ننظر لعلاقاتنا مع الآخرين بعيونها هي. فنحن نقيم علاقات مع الجميع وفق تصوراتنا ومصالحنا في العراق وليس من خلال علاقات الآخرين فيما بينهم. وبالتأكيد هذه العلاقة الإيجابية مع إيران لا تبرر لهم استخدام لغة استعلائية أو لغة غطرسة تعبر عن رغبة في الهيمنة والحديث عما سميتموه «سقوط عواصم في القبضة الإيرانية» أو تحول العراق إلى جزء من ما يحب أن يسميه البعض الإمبراطورية الإيرانية، فهذا بالمجمل مرفوض ومردود. نحن نقدر الصداقة التي تربطنا بإيران، ونحن رحبنا بمساعدات إيران، مثلما رحبنا بأي مساعدة تقدم إلينا من إخواننا وأصدقائنا لمحاربة الإرهاب، لكن الصداقة وقبول المساعدة لن يكون على حساب سيادتنا واستقلالنا وعراقيتنا ووطنيتنا، وشكرنا للدعم المقدم من الأصدقاء والأشقاء يجب ألا يفهمه بعض هؤلاء الأصدقاء بطريقة المنة أو الشعور بالفضل الذي يمنح أصحابه حقوقا إضافية تمس هويتنا ووطنيتنا، وعلى هؤلاء أن يدرسوا التاريخ جيدا ويدركوا أن العراق ظل منيعا إزاء أي محاولة لتغيير هويته وتبديل تاريخه.
* في تقديركم ما هو المطلوب من هذه القمة؟ وما القرارات التي يجب أن تتخذ لترضي الشارع العربي؟
- في الواقع، إن الشارع العربي ليس واحدا، وإنما الآن هناك شوارع متنوعة وأحيانا يسودها الاختلاف أساسا في المواقف إزاء بعض الأمور والقضايا. على العموم أعتقد أن هذه القمة تنعقد في ظل تحديات ومخاطر تهدد بتقسيم وتفتيت دول عربية، وتنال من مصير المنطقة وأمنها ومستقبل وجودها مع استشراء الإرهاب، وانتشار التنظيمات الإرهابية. وانعقاد القمة يحمل الدول الأعضاء في الجامعة العربية والقادة في الدول العربية مسؤولية توفير القدرة على الاستجابة للتحديات التي تشهدها المنطقة، والنجاح في تقريب وجهات النظر، من أجل تنقية الأجواء ورأب الصدع في العلاقات البينية، والخروج بقرارات تستجيب لمستوى التحديات وتطلعات الشعوب في وحدة المواقف إزاء التحديات والعمل المشترك والبناء لمحاربة الإرهاب ونبذ الفرقة.
* ما المطلوب عراقيا من الدول العربية والقمة لدعم العراق خلال المرحلة المقبلة؟
- كما بينا سابقا، فإن إرهاب «داعش» لا يستهدف العراق، وإنما هو يستهدف ويطال الجميع.. وبالتالي فإن القضاء عليه هو مسؤولية الجميع والقضاء عليه لا يتم إلا من قبل الجميع، وعلى العرب والمسلمين مسؤولية كبيرة في هذا الإطار باعتبار أنهم في مقدمة المتضررين من تنظيم داعش، وإذا كان العراق يقاتل «داعش» عسكريا فعلى الجميع، سواء في إطار التحالف الدولي أو حتى من خارجه، العمل على تقديم كل سبل المساعدة العسكرية والسياسية والمالية والاقتصادية وحتى الثقافية والإعلامية والفكرية لدحر هذا الخطر القائم ونتائجه.. ومن نتائج الإرهاب الداعشي الدمار الذي تسبب به للملايين من أبناء الشعب العراقي بكل مكوناتهم الذين تهدمت مدنهم وبيوتهم وشردوا من مناطقهم.. والدمار والتخريب والتشريد يفوق إمكانيات الدولة العراقية وقدراتها، وبالتالي مثلما مكافحة الإرهاب مسؤولية دولية وعربية وإسلامية بامتياز فإن المعالجة للآثار المترتبة على الإرهاب بما في ذلك ملف إعادة الإعمار هي الأخرى مسؤولية يجب أن يسهم فيها المجتمع الدولي والأسرتان العربية والإسلامية من دون إبطاء، وننتظر من القمة العربية أن تتولى التحشيد لهذا الأمر وبشكل عاجل.
* تناقش القمة عددا من الملفات المهمة من بينها تحديات الأمن وصيانة الأمن القومي العربي وإمكانية إنشاء قوة عربية مشتركة للتدخل السريع، هل يؤيد العراق هذه المقترحات والأفكار؟
- من حيث المبدأ العراق منفتح على جميع الأفكار والمبادرات التي من شأنها أن تكسر ظهر الإرهاب وتنظيماته. وكما قلنا، فإن الحرب على الإرهاب فيها صفحات متعددة وشاملة إلى جوانب متعددة وليست مقتصرة على الجانب العسكري، ومع ذلك فإن قوة عربية عسكرية لمقاتلة الإرهاب، هي أمر مهم لمساعدة أي دولة عربية تطلب المساعدة العسكرية، ونحن في العراق لدينا الموارد البشرية والمقاتلون ويمكن حتى نسهم في تشكيلات هذه القوة، لكننا على الأرض في العراق بحاجة إلى أسلحة وتعاون استخباري وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب.
* هل أنتم مرتاحون لمستوى الاستقرار السياسي في العراق؟ وكيف ترون العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان؟
- الاستقرار يتحقق في العراق عندما يتم القضاء على الإرهاب في العراق والمنطقة، فالاستقرار في العراق يظل مرتبطا بالمحيط الإقليمي. كما أن تعمق الممارسة الانتخابية في العراق وتجذرها من شأنه أن يضفي تداولية مطلوبة في السلطة، وهذا كله يصب في مصلحة الاستقرار السياسي. فالأوضاع السياسية في البلاد وكذلك التوافقات بين القوى السياسية الرئيسية، وكذلك بين الرئاسات في العراق هي في هذه المرحلة في أحسن أحوالها. وهذا شجع على حوار متواصل ومستمر بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد لحل القضايا الخلافية بين الطرفين، وقد تم حل معظم هذه القضايا، وفي الحقيقة فإن الخلافات الآن في أقل مستوياتها ويعترضها فقط بعض التشريعات التي تم التوافق عليها وهي في طريقها للتشريع مثل قانون النفط والغاز، كما أن هناك بعض الإجراءات التقنية التي أحيانا تبرز بسبب الضائقة المالية التي نعاني بعد انخفاض أسعار النفط، وما أفرزته الحرب على «داعش» من التزامات وأولويات عاجلة وجديدة.
* كيف هي العلاقة مع تركيا وكيف ترون رفضها لإقامة دولة كردية؟ وهل تستشعر أن المكونات العراقية تفضل أن تظل تحت مظلة الدولة الموحدة؟
- العلاقات بين العراق ودول الجوار بالإجمال هي في تحسن مستمر، والعلاقات مع تركيا بدورها تتحسن وقد تبادل رئيسا الحكومة في العراق وتركيا الزيارات خلال الأشهر القليلة الماضية، وأخطط لأزور تركيا في وقت قريب، كما أننا نساعد تركيا في حل المشكلة فيها سلميا وتعمل الأحزاب الكردية العراقية على إقناع حزب العمال الكردستاني بضرورة الحوار مع الحكومة التركية لحل المشكلة بشكل سلمي. وبخصوص الشق الثاني من السؤال فأنا منذ تسلمت موقعي كرئيس للجمهورية أسعى إلى أن يطبق الدستور من دون انتهاكات وبالتالي أسعى لأن يكون هناك تمثيل حقيقي لكل المكونات العراقية في مواقع السلطة المختلفة، وأن يشعر العراقي مهما كان انتماؤه بأن له حصة في الحكومة والنظام السياسي وممثلا فيه.. وأجد أن معارك التحرير من «داعش» التي تشارك فيها جميع المكونات من قوات مسلحة وحشد شعبي وبيشمركة ومقاتلي العشائر قد جعلت الوحدة معمدة بالدماء، وجعلت من الوحدة بين المكونات العراقية حقيقة ناصعة.
* العلاقات العراقية - الخليجية ماذا يعكر صفوها ومتى نشهد انفتاحا حميميا في هذه المنطقة الحيوية؟
- الانفتاح على دول الخليج يتسارع، وقد زرت المملكة العربية السعودية مرتين في الأولى اتفقت مع المرحوم جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز على إعادة فتح السفارة السعودية في بغداد، كما تشاورنا في مختلف المسائل، كما زرت السعودية مرة أخرى والتقيت جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، ورغم أن زيارتي كانت للتعزية بوفاة الملك عبد الله، فإن خادم الحرمين الشريفين بدا حريصا للتأكيد على تعزيز وتقوية العلاقات بين السعودية والعراق. وقبل أيام دعا جلالته رئيس الحكومة الدكتور العبادي لزيارة السعودية، كما قمت بزيارة قطر وأكد سمو أمير قطر رغبة بلاده في إعادة فتح سفارتها في بغداد ورغبته وحرصه على تعزيز العلاقات بين البلدين، وكان عدد من المسؤولين العراقيين قد زاروا دول الخليج ونحن بصدد تطوير العلاقات بيننا في مختلف المجالات بما يحقق التعاون والاستقرار في المنطقة.
* كيف ترون آفاق التعاون مع مصر؟ وما أولويات العمل المشترك بين البلدين؟
- مصر على المستوى الشخصي تمثل شيئا كبيرا في وجداني وثقافتي وتجربتي، وارتبطت وأفراد أسرتي بذكريات مع مصر وشعبها وأحيائها ومدنها. كما أن مصر تمثل قلبا نابضا للمنطقة بأسرها وتاريخيا حضارة وادي الرافدين وحضارة وادي النيل كانتا مركز إشعاع للبشرية وبتكاملهما مثلتا صيرورة التقدم في العالم وعلى المستوى الإنساني. وتاريخيا كلما كانت بغداد والقاهرة تسيران على منحى واحد كانت الأمور على ما يرام في المنطقة. ولذا نسعى أن تكون لنا علاقة تعاون وثيقة مع مصر، وقد التقيت الرئيس السيسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزار رئيس الوزراء الدكتور العبادي مصر وتم تفعيل قنوات وأسس التعاون بين البلدين، ومن المؤكد أنني سأبحث جانبا من العلاقات الثنائية مع الرئيس السيسي، وقد تسنح الفرصة قريبا لزيارة مصر وتعزيز التعاون المشترك في مجالات تدريب قوات الجيش والشرطة العراقية وكذلك التعاون في مجال إعادة الإعمار والتجارة والتعاون الاقتصادي والصناعي.



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.