مدير المخابرات الأردنية: تصور جديد لعودة العلاقة مع سوريا

جلسة مكاشفة ضمت ممثلي مؤسسات إعلامية بينها «الشرق الأوسط»

مدير المخابرات العامة الأردنية اللواء حاتوقاي مع مجموعة من الإعلاميين (الشرق الأوسط)
مدير المخابرات العامة الأردنية اللواء حاتوقاي مع مجموعة من الإعلاميين (الشرق الأوسط)
TT

مدير المخابرات الأردنية: تصور جديد لعودة العلاقة مع سوريا

مدير المخابرات العامة الأردنية اللواء حاتوقاي مع مجموعة من الإعلاميين (الشرق الأوسط)
مدير المخابرات العامة الأردنية اللواء حاتوقاي مع مجموعة من الإعلاميين (الشرق الأوسط)

في جلسة مكاشفة مزدحمة بالمناقشات وتبادل وجهات النظر، قدم مدير المخابرات العامة الأردنية، اللواء أحمد حسني حاتوقاي، أمام جمع من الصحافيين والكتاب الأردنيين، إضاءات عميقة للمشهد الأمني والسياسي في البلاد، لم تخل من الانسيابية في الرد على كثير من التساؤلات الملحة عن الشأن الداخلي والخارجي، فيما شكلت عناوين رئيسية محور الجلسة، كعودة العلاقات مع سوريا، ودعم مسيرة الإصلاحات السياسية، وبالضرورة الدور الأمني المركزي للمؤسسة في محاربة التطرف والإرهاب إقليمياً ومحلياً.
وعلى مدار أكثر من 4 ساعات من الغوص في مقاربات السياسي والأمني، في جلسة هي الأولى من نوعها على مستوى الانفتاح على وسائل الإعلام، حددت مكاشفة حاتوقاي الذي ترأس المؤسسة الأمنية الأولى في البلاد مطلع مايو (أيار) 2019 ملامح الفترة المقبلة لسياسات جهاز المخابرات في التعامل مع الملفات الأردنية.
ومن هنا، كشف اللواء حاتوقاي عن تصور جديد لعودة العلاقة مع الجمهورية العربية السورية، في ظل مقاربات سياسية أفضت إلى التعامل «مع الأمر الواقع» الذي لا يمكن تجاهله إزاء خريطة التحالفات الإقليمية والدولية المعقدة، على حد وصفه، وهو ما ظهر جلياً في سلسلة قرارات أردنية تم الإعلان عنها مؤخراً، تتعلق بفتح الحدود والتبادل التجاري.
الموقف الذي عبّر عنه حاتوقاي، بصفته أرفع مسؤول أمني في البلاد، في الشأن السوري ذهب إلى التأكيد على أن المملكة نأت بنفسها عن التدخل في الشأن السوري طيلة سنوات الأزمة، باستثناء «بعض التدخلات» في الجنوب السوري، عبر تفاهمات «روسية - سورية - أردنية»، لانشغال النظام السوري بالمناطق الشمالية والشمالية الشرقية السورية.
وشدد حاتوقاي هنا على أن الأردن بعيداً عن ذلك لم يكن يشكل أي حاضنة من «حواضن أي عمل ضد سوريا»، وأن استقرار المنطقة الجنوبية الحدودية مع المملكة شمالاً كان -وسيظل- الهدف الاستراتيجي الأبرز في هذا الملف.
وفي الوقت الذي أكد فيه حاتوقاي أن «جيش النظام السوري» يسيطر اليوم على 65 في المائة من أراضيه، تجاوز من جهته التعليق حول طبيعة الأطراف الإقليمية التي تسانده في مهمة استعادة سيطرته على أراضيه، مشدداً على أن الأزمة السورية «ما تزال تتفاعل، في ظل وجود قلق ماثل في مناطق شمال شرقي سوريا، عدا عن وجود بؤر وحواضن لتنظيمات إرهابية ما تزال تسعى إلى استهداف أمن المنطقة»، بحسبه. واستشهد بأزمة مخيم الهول في منطقة الحسكة، الواقع على مقربة من الحدود السورية - العراقية، وما يحيط بالوضع الإنساني والأمني فيه نظراً لظروف الأزمة السورية.
وفي سياق العلاقات الاستراتيجية بين الأردن وسوريا، أكد على استمراريتها خلال السنوات الماضية بين جهازي الاستخبارات، وضمن خطة أمنية وطنية كان هدفها الحفاظ على التهدئة في الجنوب السوري، وفي إطار استراتيجية المملكة في مكافحة المنظمات الإرهابية لتلافي ضغط الأزمة أمنياً وانعكاساتها على أمن المملكة.
وفي مصارحة مباشرة للواء حاتوقاي، بشأن استمرار غلق الحدود، قال إن تقديراً رسمياً أردنياً سعى إلى تأطير العلاقة الأردنية - السورية «في ظل صعوبة تحمل المملكة لسياسة إغلاق الحدود الشمالية»، مشيراً إلى حتمية التعامل مع «الدولة السورية»، في ظل حاجة البلدين لإعادة فتح خطوط التعاون في الملفات المشتركة، وعلى وجه الخصوص الملفين الأمني والاقتصادي.
- مخاوف من التهريب
وفي أثناء ذلك، عبّر مدير المخابرات الأردني عن مخاوفه من ارتفاع وتيرة تهريب عناصر إرهابية عبر الحدود تسعى إلى استهداف أمن المملكة، مع تزايد عمليات تهريب المخدرات والسلاح. وبيّن المسؤول الأمني الرفيع أن انتشار رقعة الفقر والجوع في مناطق سوريا «يساهم» فيما وصفه بـ«إذكاء نزعة التطرف لدى أجيال مهمشة»، ويجعلها عرضة للاستقطاب لصالح تنظيمات إرهابية، موضحاً أن أطفالاً نشأوا في ظل حكم تلك الجماعات المتطرفة خلال السنوات الماضية هم بحاجة إلى تغيير معتقداتهم التي تشربوها من التربية في صفوف تلك التنظيمات.
وبالأرقام الموثقة، تحدث حاتوقاي عن إحباط جهاز المخابرات العامة الأردنية، منذ عام 2019 حتى موعد عقد اللقاء، (120) عملية، مشيراً إلى الجهود الاستخبارية الأردنية التي أحبطت «52 مخططاً إرهابياً استهدف أمن المملكة، وإلقاء القبض على 103 متورطين في التخطيط لتلك الهجمات».
وأكد اللواء حاتوقاي أن المملكة، ضمن الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، ساهمت في «إحباط 68 مخططاً إرهابياً في مناطق متفرقة من أوروبا ودول العالم»، في حين تم «إحباط 95 عملية تهريب عناصر إرهابية عبر المملكة، وتهريب أسلحة ومخدرات، وضبط 249 شخصاً متورطاً في تلك العمليات».
وفي سياق متصل، تطرق حاتوقاي إلى التحديات التي تفرض تنسيق الجهود على نطاق واسع أمنياً واستخباراتياً. وأعاد مدير المخابرات التأكيد على استمرار محاولات استهداف أمن المملكة من تنظيمات إرهابية في العراق وسوريا، مؤكداً أن الخطر ما يزال «قائماً»، على الرغم من كل النجاحات، بما في ذلك الجهود الكبيرة لجهاز المخابرات الأردني في مجالات الأمن السيبراني، بعد رصد محاولات لاختراق مواقع أردنية محصنة، ومنع تلك المحاولات من خلال المعالجات السريعة. وقال إن خطر منصات التواصل الاجتماعي ما زال قائماً، من خلال تجنيد الشباب الأردنيين لصالح تنظيمات إرهابية متطرفة، محذراً من أن التطرف ومساعيه في تجنيد الفئات الشابة سيكون له انعكاس على المجتمعات الغربية، وليس على منطقتنا وحسب، مشيراً في الوقت نفسه إلى انتشار السلبية السائدة والسوداوية الطاغية وخطاب التشكيك على مواقع التواصل الاجتماعي، بصفتها أدوات تستخدم ضمن مخططات استدراج الشباب والمجتمعات نحو التطرف والفوضى، على حد تعبيره.
- المعارضة السورية والأردن
وعن وجود قيادات من المعارضة السورية في الأردن، ومحاولات منصات للمعارضة السورية الخارجية «مهاجمة» خطة التقارب الأردني - السوري، أكد حاتوقاي أن جميع السوريين في الأردن يتلقون معاملة تفرضها الظروف الإنسانية التي عاشوها خلال سنوات الأزمة، وأن المملكة سخرت إمكاناتها لاستضافة اللاجئين السوريين، ولن تقبل الإساءة لأي سوري يقيم على الأرض الأردنية ما دام يخضع للقوانين النافذة على الأردنيين وغيرهم من المقيمين في المملكة، في الوقت الذي تملك فيه المملكة كامل سيادتها على قراراتها في الشؤون كافة.
واستعرض حاتوقاي الذي استمع جيداً أيضاً لمداخلات الصحافيين المشاركين سلسلة من التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي يواجهها الأردن، مع لجوء نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، قائلاً إنه تحمل ضغطاً على البنى التحتية الوطنية، من مياه وكهرباء وشبكات طرق، وضمن خدمات الصحة والتعليم، بما في ذلك توزيع اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا المستجد» على اللاجئين في مخيمات اللجوء السوري.
وأشار إلى الضغط الاقتصادي المتزايد، من خلال ارتفاع عجز الموازنة العامة، واختلال موازين قوى السوق أمام مشاركة الأشقاء السوريين في السوق المحلية، ما ساهم برفع أرقام البطالة في صفوف الشباب الأردني، مرجحاً استمرار الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية على المدى المنظور، في ظل عودة 34 ألف لاجئ سوري فقط إلى بلادهم منذ عام 2018، من أصل إجمالي المقيمين في المملكة.
وعلى الجانب الاقتصادي الآخر مع سوريا، بين حاتوقاي أن هناك أولوية أردنية في التوجه نحو إبرام تفاهمات جديدة، بما يعيد العلاقات الثنائية لسابق عهدها، والتوافق على ملف المياه، وحصص الأردن من مياه نهر اليرموك وسد الوحدة، الأمر الذي يتطلب تثبيت شروط التهدئة في الجنوب السوري، وتطهيره من المنظمات الإرهابية، ضمن جهود مشتركة لضمان استمرارية التجارة البينية بين البلدين.
وأوضح مدير المخابرات الأردنية أن التقارب مع سوريا، واستعادة فرص التهدئة على كامل الأراضي السورية، ينسجم مع ثوابت المملكة في تقديم الدعم والإسناد للدول الشقيقة، كاشفاً أن إحياء مشروع شبكة الربط الكهربائي الغربي (مصر - الأردن - سوريا - لبنان)، وتصدير الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، سيضع حداً لأي سيناريوهات كارثية تواجه الاقتصاد اللبناني نتيجة النقص الكبير في مخزون الطاقة.
وتمسك اللواء حاتوقاي بموقف بلاده من الحل السياسي للأزمة السورية، مشيراً إلى أن أي استقرار تشهده الأراضي السورية سينعكس حتماً على الاقتصاد الأردني، من خلال عودة التجارة البينية بين الجاريين الشقيقين، ويخدم فرص العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلداتهم وقراهم.
وفيما استعرض اللواء التحديات الأمنية مع دول الجوار، بيّن أن تسارع الأحداث في ظل ظروف دولية معقدة يحتم على صاحب القرار دراسة الخيارات والبدائل التي تحافظ على المصلحة الوطنية العليا، كاشفاً عن جهود العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على الساحة الدولية للتكيف مع ظروف الجوار المضطرب، والمواجهة في التأثير على الدول ذات العلاقة.
وشدد المسؤول الأمني في حديثه، ضمن سياق تنسيق جهود الأجهزة الأمنية والمخابراتية العربية، على أهمية تشكيل المنتدى الاستخباري الغربي الذي تأسس عام 2019، ويترأسه الأردن العام الحالي، لافتاً إلى أن المنتدى نجح في إنتاج لغة مشتركة في مواجهة التحديات، والتوافق على طبيعة معالجتها وقائياً، من خلال سهولة تبادل المعلومات، بما يخدم تعزيز منظومة أمن واستقرار المنطقة.

قرارات محلية

ومحلياً، حسم حاتوقاي، وهو المدير الرابع عشر لجهاز المخابرات العامة الذي تأسس عام 1964، في حديثه أي تكهنات بشأن موقف المؤسسة الأمنية الأبرز حيال دعم توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي سلمتها إلى العاهل الأردني الأحد، مشدداً على أن الموقف الأوحد للجهاز هو الداعم للتوصيات بعد الاطلاع عليها.
وأكد حاتوقاي على قناعة الجهاز الأمني بما تم التوافق عليه من خلال أعضاء اللجنة الملكية، معرباً عن دعمه لواقع إصلاحي ينشأ في المستقبل، على أن يخضع للتقييم والقياس والتطوير المستمر، وبما يعبر عن حيوية الدولة وهي تدشن مئويتها الثانية.
وأقرت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية مشاريع تعديلات دستورية وقانوني انتخاب وأحزاب، وتضمنت تعديلات قانون الانتخاب مقاعد حزبية مخصصة للأحزاب بنسبة 30 في المائة من مقاعد مجلس النواب، وإقرار مبدأ درجة الحسم في احتساب النتائج بين المتنافسين، وتخفيض عدد الدوائر الانتخابية في المملكة، وإضافة على حصة المقاعد المخصصة للنساء، وتخفيض سن الترشح للشباب إلى 25 عاماً، في الوقت الذي أقرت فيه توصيات اللجنة في مشروع قانون الأحزاب تشريع مبدأ العمل الحزبي لطلاب الجامعات دون ملاحقة.
وأكد حاتوقاي دعم فرص العمل الحزبي بعد تعديل قانون الأحزاب، وعلى شروط العمل الحزبي الوطني ضمن القانون وفقاً لبرامجية حزبية تحمل حلولاً واقعية قابلة للتطبيق، وتبدد التخوف من الانتساب إليها، بما يعزز صناعة القرار المحلي، وقيم الهوية الوطنية الجامعة، ضمن حدود الحرية المسؤولة، ما يهيئ للوصول لحكومات حزبية في المدى المنظور تحافظ على قيم سيادة القانون، وتكون أجندتها وطنية، بمعزل عن أي ارتباط بالخارج، وفقاً له.
وفي معرض إجاباته المباشرة على تساؤلات الصحافيين الذين مثل أغلبهم مؤسسات صحافية أردنية محلية، حول المخاوف الناشئة من العملية الديمقراطية لدى جمهور النخب السياسية المحافظة، أكد حاتوقاي أن بلاده لا تخشى الديمقراطية المحكومة بالقوانين النافذة، مشيراً إلى أن جيل الشباب أصبح يملك لغة جديدة، بعد تأثره بقيم العولمة، ومشاهدة تجارب الدول المتقدمة، ما يحتم على مؤسسات الدولة أن تواكب متطلبات الأجيال في التحديث والتطوير، وبما يخدم هدفهم المشاركة في اتخاذ القرار الوطني، ما يجعل الجميع شركاء بالمسؤولية.



مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.