مدير المخابرات الأردنية: تصور جديد لعودة العلاقة مع سوريا

جلسة مكاشفة ضمت ممثلي مؤسسات إعلامية بينها «الشرق الأوسط»

مدير المخابرات العامة الأردنية اللواء حاتوقاي مع مجموعة من الإعلاميين (الشرق الأوسط)
مدير المخابرات العامة الأردنية اللواء حاتوقاي مع مجموعة من الإعلاميين (الشرق الأوسط)
TT

مدير المخابرات الأردنية: تصور جديد لعودة العلاقة مع سوريا

مدير المخابرات العامة الأردنية اللواء حاتوقاي مع مجموعة من الإعلاميين (الشرق الأوسط)
مدير المخابرات العامة الأردنية اللواء حاتوقاي مع مجموعة من الإعلاميين (الشرق الأوسط)

في جلسة مكاشفة مزدحمة بالمناقشات وتبادل وجهات النظر، قدم مدير المخابرات العامة الأردنية، اللواء أحمد حسني حاتوقاي، أمام جمع من الصحافيين والكتاب الأردنيين، إضاءات عميقة للمشهد الأمني والسياسي في البلاد، لم تخل من الانسيابية في الرد على كثير من التساؤلات الملحة عن الشأن الداخلي والخارجي، فيما شكلت عناوين رئيسية محور الجلسة، كعودة العلاقات مع سوريا، ودعم مسيرة الإصلاحات السياسية، وبالضرورة الدور الأمني المركزي للمؤسسة في محاربة التطرف والإرهاب إقليمياً ومحلياً.
وعلى مدار أكثر من 4 ساعات من الغوص في مقاربات السياسي والأمني، في جلسة هي الأولى من نوعها على مستوى الانفتاح على وسائل الإعلام، حددت مكاشفة حاتوقاي الذي ترأس المؤسسة الأمنية الأولى في البلاد مطلع مايو (أيار) 2019 ملامح الفترة المقبلة لسياسات جهاز المخابرات في التعامل مع الملفات الأردنية.
ومن هنا، كشف اللواء حاتوقاي عن تصور جديد لعودة العلاقة مع الجمهورية العربية السورية، في ظل مقاربات سياسية أفضت إلى التعامل «مع الأمر الواقع» الذي لا يمكن تجاهله إزاء خريطة التحالفات الإقليمية والدولية المعقدة، على حد وصفه، وهو ما ظهر جلياً في سلسلة قرارات أردنية تم الإعلان عنها مؤخراً، تتعلق بفتح الحدود والتبادل التجاري.
الموقف الذي عبّر عنه حاتوقاي، بصفته أرفع مسؤول أمني في البلاد، في الشأن السوري ذهب إلى التأكيد على أن المملكة نأت بنفسها عن التدخل في الشأن السوري طيلة سنوات الأزمة، باستثناء «بعض التدخلات» في الجنوب السوري، عبر تفاهمات «روسية - سورية - أردنية»، لانشغال النظام السوري بالمناطق الشمالية والشمالية الشرقية السورية.
وشدد حاتوقاي هنا على أن الأردن بعيداً عن ذلك لم يكن يشكل أي حاضنة من «حواضن أي عمل ضد سوريا»، وأن استقرار المنطقة الجنوبية الحدودية مع المملكة شمالاً كان -وسيظل- الهدف الاستراتيجي الأبرز في هذا الملف.
وفي الوقت الذي أكد فيه حاتوقاي أن «جيش النظام السوري» يسيطر اليوم على 65 في المائة من أراضيه، تجاوز من جهته التعليق حول طبيعة الأطراف الإقليمية التي تسانده في مهمة استعادة سيطرته على أراضيه، مشدداً على أن الأزمة السورية «ما تزال تتفاعل، في ظل وجود قلق ماثل في مناطق شمال شرقي سوريا، عدا عن وجود بؤر وحواضن لتنظيمات إرهابية ما تزال تسعى إلى استهداف أمن المنطقة»، بحسبه. واستشهد بأزمة مخيم الهول في منطقة الحسكة، الواقع على مقربة من الحدود السورية - العراقية، وما يحيط بالوضع الإنساني والأمني فيه نظراً لظروف الأزمة السورية.
وفي سياق العلاقات الاستراتيجية بين الأردن وسوريا، أكد على استمراريتها خلال السنوات الماضية بين جهازي الاستخبارات، وضمن خطة أمنية وطنية كان هدفها الحفاظ على التهدئة في الجنوب السوري، وفي إطار استراتيجية المملكة في مكافحة المنظمات الإرهابية لتلافي ضغط الأزمة أمنياً وانعكاساتها على أمن المملكة.
وفي مصارحة مباشرة للواء حاتوقاي، بشأن استمرار غلق الحدود، قال إن تقديراً رسمياً أردنياً سعى إلى تأطير العلاقة الأردنية - السورية «في ظل صعوبة تحمل المملكة لسياسة إغلاق الحدود الشمالية»، مشيراً إلى حتمية التعامل مع «الدولة السورية»، في ظل حاجة البلدين لإعادة فتح خطوط التعاون في الملفات المشتركة، وعلى وجه الخصوص الملفين الأمني والاقتصادي.
- مخاوف من التهريب
وفي أثناء ذلك، عبّر مدير المخابرات الأردني عن مخاوفه من ارتفاع وتيرة تهريب عناصر إرهابية عبر الحدود تسعى إلى استهداف أمن المملكة، مع تزايد عمليات تهريب المخدرات والسلاح. وبيّن المسؤول الأمني الرفيع أن انتشار رقعة الفقر والجوع في مناطق سوريا «يساهم» فيما وصفه بـ«إذكاء نزعة التطرف لدى أجيال مهمشة»، ويجعلها عرضة للاستقطاب لصالح تنظيمات إرهابية، موضحاً أن أطفالاً نشأوا في ظل حكم تلك الجماعات المتطرفة خلال السنوات الماضية هم بحاجة إلى تغيير معتقداتهم التي تشربوها من التربية في صفوف تلك التنظيمات.
وبالأرقام الموثقة، تحدث حاتوقاي عن إحباط جهاز المخابرات العامة الأردنية، منذ عام 2019 حتى موعد عقد اللقاء، (120) عملية، مشيراً إلى الجهود الاستخبارية الأردنية التي أحبطت «52 مخططاً إرهابياً استهدف أمن المملكة، وإلقاء القبض على 103 متورطين في التخطيط لتلك الهجمات».
وأكد اللواء حاتوقاي أن المملكة، ضمن الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، ساهمت في «إحباط 68 مخططاً إرهابياً في مناطق متفرقة من أوروبا ودول العالم»، في حين تم «إحباط 95 عملية تهريب عناصر إرهابية عبر المملكة، وتهريب أسلحة ومخدرات، وضبط 249 شخصاً متورطاً في تلك العمليات».
وفي سياق متصل، تطرق حاتوقاي إلى التحديات التي تفرض تنسيق الجهود على نطاق واسع أمنياً واستخباراتياً. وأعاد مدير المخابرات التأكيد على استمرار محاولات استهداف أمن المملكة من تنظيمات إرهابية في العراق وسوريا، مؤكداً أن الخطر ما يزال «قائماً»، على الرغم من كل النجاحات، بما في ذلك الجهود الكبيرة لجهاز المخابرات الأردني في مجالات الأمن السيبراني، بعد رصد محاولات لاختراق مواقع أردنية محصنة، ومنع تلك المحاولات من خلال المعالجات السريعة. وقال إن خطر منصات التواصل الاجتماعي ما زال قائماً، من خلال تجنيد الشباب الأردنيين لصالح تنظيمات إرهابية متطرفة، محذراً من أن التطرف ومساعيه في تجنيد الفئات الشابة سيكون له انعكاس على المجتمعات الغربية، وليس على منطقتنا وحسب، مشيراً في الوقت نفسه إلى انتشار السلبية السائدة والسوداوية الطاغية وخطاب التشكيك على مواقع التواصل الاجتماعي، بصفتها أدوات تستخدم ضمن مخططات استدراج الشباب والمجتمعات نحو التطرف والفوضى، على حد تعبيره.
- المعارضة السورية والأردن
وعن وجود قيادات من المعارضة السورية في الأردن، ومحاولات منصات للمعارضة السورية الخارجية «مهاجمة» خطة التقارب الأردني - السوري، أكد حاتوقاي أن جميع السوريين في الأردن يتلقون معاملة تفرضها الظروف الإنسانية التي عاشوها خلال سنوات الأزمة، وأن المملكة سخرت إمكاناتها لاستضافة اللاجئين السوريين، ولن تقبل الإساءة لأي سوري يقيم على الأرض الأردنية ما دام يخضع للقوانين النافذة على الأردنيين وغيرهم من المقيمين في المملكة، في الوقت الذي تملك فيه المملكة كامل سيادتها على قراراتها في الشؤون كافة.
واستعرض حاتوقاي الذي استمع جيداً أيضاً لمداخلات الصحافيين المشاركين سلسلة من التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي يواجهها الأردن، مع لجوء نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، قائلاً إنه تحمل ضغطاً على البنى التحتية الوطنية، من مياه وكهرباء وشبكات طرق، وضمن خدمات الصحة والتعليم، بما في ذلك توزيع اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا المستجد» على اللاجئين في مخيمات اللجوء السوري.
وأشار إلى الضغط الاقتصادي المتزايد، من خلال ارتفاع عجز الموازنة العامة، واختلال موازين قوى السوق أمام مشاركة الأشقاء السوريين في السوق المحلية، ما ساهم برفع أرقام البطالة في صفوف الشباب الأردني، مرجحاً استمرار الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية على المدى المنظور، في ظل عودة 34 ألف لاجئ سوري فقط إلى بلادهم منذ عام 2018، من أصل إجمالي المقيمين في المملكة.
وعلى الجانب الاقتصادي الآخر مع سوريا، بين حاتوقاي أن هناك أولوية أردنية في التوجه نحو إبرام تفاهمات جديدة، بما يعيد العلاقات الثنائية لسابق عهدها، والتوافق على ملف المياه، وحصص الأردن من مياه نهر اليرموك وسد الوحدة، الأمر الذي يتطلب تثبيت شروط التهدئة في الجنوب السوري، وتطهيره من المنظمات الإرهابية، ضمن جهود مشتركة لضمان استمرارية التجارة البينية بين البلدين.
وأوضح مدير المخابرات الأردنية أن التقارب مع سوريا، واستعادة فرص التهدئة على كامل الأراضي السورية، ينسجم مع ثوابت المملكة في تقديم الدعم والإسناد للدول الشقيقة، كاشفاً أن إحياء مشروع شبكة الربط الكهربائي الغربي (مصر - الأردن - سوريا - لبنان)، وتصدير الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، سيضع حداً لأي سيناريوهات كارثية تواجه الاقتصاد اللبناني نتيجة النقص الكبير في مخزون الطاقة.
وتمسك اللواء حاتوقاي بموقف بلاده من الحل السياسي للأزمة السورية، مشيراً إلى أن أي استقرار تشهده الأراضي السورية سينعكس حتماً على الاقتصاد الأردني، من خلال عودة التجارة البينية بين الجاريين الشقيقين، ويخدم فرص العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلداتهم وقراهم.
وفيما استعرض اللواء التحديات الأمنية مع دول الجوار، بيّن أن تسارع الأحداث في ظل ظروف دولية معقدة يحتم على صاحب القرار دراسة الخيارات والبدائل التي تحافظ على المصلحة الوطنية العليا، كاشفاً عن جهود العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على الساحة الدولية للتكيف مع ظروف الجوار المضطرب، والمواجهة في التأثير على الدول ذات العلاقة.
وشدد المسؤول الأمني في حديثه، ضمن سياق تنسيق جهود الأجهزة الأمنية والمخابراتية العربية، على أهمية تشكيل المنتدى الاستخباري الغربي الذي تأسس عام 2019، ويترأسه الأردن العام الحالي، لافتاً إلى أن المنتدى نجح في إنتاج لغة مشتركة في مواجهة التحديات، والتوافق على طبيعة معالجتها وقائياً، من خلال سهولة تبادل المعلومات، بما يخدم تعزيز منظومة أمن واستقرار المنطقة.

قرارات محلية

ومحلياً، حسم حاتوقاي، وهو المدير الرابع عشر لجهاز المخابرات العامة الذي تأسس عام 1964، في حديثه أي تكهنات بشأن موقف المؤسسة الأمنية الأبرز حيال دعم توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي سلمتها إلى العاهل الأردني الأحد، مشدداً على أن الموقف الأوحد للجهاز هو الداعم للتوصيات بعد الاطلاع عليها.
وأكد حاتوقاي على قناعة الجهاز الأمني بما تم التوافق عليه من خلال أعضاء اللجنة الملكية، معرباً عن دعمه لواقع إصلاحي ينشأ في المستقبل، على أن يخضع للتقييم والقياس والتطوير المستمر، وبما يعبر عن حيوية الدولة وهي تدشن مئويتها الثانية.
وأقرت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية مشاريع تعديلات دستورية وقانوني انتخاب وأحزاب، وتضمنت تعديلات قانون الانتخاب مقاعد حزبية مخصصة للأحزاب بنسبة 30 في المائة من مقاعد مجلس النواب، وإقرار مبدأ درجة الحسم في احتساب النتائج بين المتنافسين، وتخفيض عدد الدوائر الانتخابية في المملكة، وإضافة على حصة المقاعد المخصصة للنساء، وتخفيض سن الترشح للشباب إلى 25 عاماً، في الوقت الذي أقرت فيه توصيات اللجنة في مشروع قانون الأحزاب تشريع مبدأ العمل الحزبي لطلاب الجامعات دون ملاحقة.
وأكد حاتوقاي دعم فرص العمل الحزبي بعد تعديل قانون الأحزاب، وعلى شروط العمل الحزبي الوطني ضمن القانون وفقاً لبرامجية حزبية تحمل حلولاً واقعية قابلة للتطبيق، وتبدد التخوف من الانتساب إليها، بما يعزز صناعة القرار المحلي، وقيم الهوية الوطنية الجامعة، ضمن حدود الحرية المسؤولة، ما يهيئ للوصول لحكومات حزبية في المدى المنظور تحافظ على قيم سيادة القانون، وتكون أجندتها وطنية، بمعزل عن أي ارتباط بالخارج، وفقاً له.
وفي معرض إجاباته المباشرة على تساؤلات الصحافيين الذين مثل أغلبهم مؤسسات صحافية أردنية محلية، حول المخاوف الناشئة من العملية الديمقراطية لدى جمهور النخب السياسية المحافظة، أكد حاتوقاي أن بلاده لا تخشى الديمقراطية المحكومة بالقوانين النافذة، مشيراً إلى أن جيل الشباب أصبح يملك لغة جديدة، بعد تأثره بقيم العولمة، ومشاهدة تجارب الدول المتقدمة، ما يحتم على مؤسسات الدولة أن تواكب متطلبات الأجيال في التحديث والتطوير، وبما يخدم هدفهم المشاركة في اتخاذ القرار الوطني، ما يجعل الجميع شركاء بالمسؤولية.



«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الخطوات الإسرائيلية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد، متوقعين استمرار جهود الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لإبقاء «اتفاق غزة» المتعثر تحت الأضواء، وعدم طي التزاماته لحين وجود ضغوط أميركية جادة بعد انتهاء حرب إيران.

توسع جديد

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

وبذلك «يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعدما أنشأ (الخط البرتقالي)، وهو خط تمركز جديد لقواته يحل محل الخط الأصفر ويضيف نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يعادل قرابة 11 في المائة من إجمالي مساحة القطاع»، وفق ما ذكرته الصحيفة، الثلاثاء.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها «لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع» داخل غزة، مضيفاً: «لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى (الخط الأصفر)، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى (الخط البرتقالي)».

وشدد على أن موقف الحركة يقوم على «انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

أهالي إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي خلال جنازة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيراً إلى «أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على (حماس)، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل».

ويرى أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من «مجلس السلام» مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح «حماس»، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذراً من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

ضوء أخضر للتصعيد

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، الأربعاء، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع «حماس»، متوقعاً أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.

ويعتقد أن إنشاء «خط برتقالي» بخلاف «الأصفر»، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول «لجنة إدارة القطاع» فسيحدث فراغاً أمنياً وربما حرباً أهلية، ولن تسمح «حماس» بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق «جموداً مؤقتاً لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن».

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكداً أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.


السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم والاستقرار في القارة الأفريقية، بالتزامن مع رغبة القاهرة في تعزيز الأمن المائي جراء استمرار الخلافات مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة» والتباينات حول مسألة إعادة تقسيم المياه بين «دول حوض النيل».

وتتقاطع الزيارة، التي جاءت بعد أشهر من أخرى قام بها موسيفيني إلى القاهرة، مع اتجاه الحكومة المصرية نحو توجيه جميع أشكال التعاون والدعم إلى دول حوض النيل «باعتبار أن ذلك أولوية مطلقة بما يساعد على دعم العلاقات الثنائية بين مصر وهذه الدول، وبما يدعم التعاون والشراكة في إدارة ملف المياه»، حسبما أكدت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، منى عمر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي: مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، أعرب السيسي عن اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع أوغندا وما تشهده من زخم متنامٍ، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والري والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة الكوادر الأوغندية في البرامج التدريبية المصرية.

وشدد السيسي على حرص بلاده على تطوير التبادل التجاري وإقامة شراكات استثمارية مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً ضرورة تكثيف التنسيق على المستويين الأفريقي والدولي.

من جانبه، ثمّن موسيفيني التعاون القائم بين البلدين «كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية». كما استعرض جهود بلاده لتحقيق التنمية وفقاً للخطة الوطنية للتنمية 2040، مبرزاً المجالات التي تتطلع أوغندا إلى تعزيز التعاون فيها مع مصر، ومؤكداً وجود فرص واسعة للارتقاء بالعلاقات الثنائية، وفقاً للرئاسة المصرية.

مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

كما تبادل الرئيسان الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا والأراضي الفلسطينية، وأكدا ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل.

وشدد السيسي على ضرورة اضطلاع دول الجوار بدورٍ بنّاء لاستعادة الاستقرار وتحقيق السلام المستدام، فيما عرض موسيفيني رؤية بلاده لتحقيق الاستقرار في القارة وإنهاء الصراعات، مؤكداً أهمية الحلول الوطنية والأفريقية التي تراعي خصوصيات القارة وتوازناتها الدقيقة، حسب الرئاسة المصرية.

التعاون في ملف المياه

وقالت السفيرة منى عمر إن دول حوض النيل بالنسبة إلى مصر «أولوية مطلقة في السياسة الخارجية وعلى مستويات أخرى مختلفة، بينها بناء القدرات وتعزيز الاستثمارات والمشروعات المشتركة»، مشيرةً إلى وجود توجيه مستمر لرجال الأعمال المصريين نحو تعزيز استثماراتهم بتلك الدول.

وأضافت: «العلاقات مع أوغندا تحمل أهمية خاصة بسبب العلاقات التاريخية والدور المصري الفاعل في حصولها على الاستقلال».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلةً: «الزيارة ترتبط بتعميق ملفات التعاون في مجالات المياه ارتكازاً على وجود بعثة فنية مصرية تتبع وزارة الري في أوغندا منذ سنوات، وتشارك في عمليات قياسات النيل، وتنخرط في مشروعات خاصة بالمياه، وتنفذ مشروع تنقية بحيرة فيكتوريا من الحشائش الضارة وهدفها تسهيل حركة التجارة في البحيرة».

وقالت إن المباحثات تطرقت إلى موضوعات المياه و«سد النهضة»، مشيرةً إلى أن أوغندا «لا تعارض بناء السد لكنها ترفض إلحاق أي أضرار بدولتي المصب؛ وهو موقف تقدره مصر التي تسعى لتوحيد المواقف بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد». وأضافت أن مصر تسعى للوصول إلى تفاهمات مشتركة مع دول حوض النيل بشأن ملف تقاسم المياه في ظل «اتفاقية عنتيبي».

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

و«اتفاقية عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي: إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

«زخم العلاقات»

وترى مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية أن الفترة الأخيرة «تشهد زخماً في العلاقات المصرية - الأوغندية منذ زيارة الرئيس موسيفيني للقاهرة في أغسطس (آب) من العام الماضي»، والتي جرى خلالها التوقيع على اتفاقيات تعاون مختلفة.

وقالت إن عدد الشركات المصرية العاملة في أوغندا بلغ 65 شركة تعمل في مشروعات متنوعة، أبرزها الطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي، إلى جانب التعاون المشترك في بناء قدرات قوات الشرطة وعناصر الجيش الأوغندي الذين يتلقون دورات تدريبية في القاهرة.

وجدد السيسي خلال زيارته عنتيبي دعوته الرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية التي تستضيفها مصر في يونيو (حزيران) 2026، وكذلك في منتدى الأعمال الأفريقي المنعقد على هامشها، خصوصاً في ضوء تولي أوغندا رئاسة تجمع دول شرق أفريقيا حالياً.

واستضافت القاهرة، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا. وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وخلال أبريل الماضي أيضاً، أُقيمت في القاهرة فعاليات منتدى «استثمِر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين.

Your Premium trial has ended


دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.