تنصيب آبي أحمد رئيساً لوزراء إثيوبيا لخمس سنوات جديدة

ملفات ساخنة في انتظار رجل البلاد «القوي»

آبي أحمد يؤدي اليمين الدستورية أمام قضاة المحكمة العليا أمس (رويترز)
آبي أحمد يؤدي اليمين الدستورية أمام قضاة المحكمة العليا أمس (رويترز)
TT

تنصيب آبي أحمد رئيساً لوزراء إثيوبيا لخمس سنوات جديدة

آبي أحمد يؤدي اليمين الدستورية أمام قضاة المحكمة العليا أمس (رويترز)
آبي أحمد يؤدي اليمين الدستورية أمام قضاة المحكمة العليا أمس (رويترز)

أدى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أمس (الاثنين)، اليمين الدستورية رئيساً لوزراء إثيوبيا لولاية ثانية، بعد فوزه بالانتخابات التي جرت في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث صادق مجلس نواب الشعب على تعيينه رئيساً للوزراء، لولاية رئاسية ثانية مدتها خمس سنوات، تنتظره فيها ملفات ساخنة.
وأدى آبي أحمد اليمين الدستورية أمام كبير قضاة المحكمة العليا ميزا أشينافي ورئيس مجلس النواب ونائبه، وفور تنصيبه أعلن أحمد أنه يتعهد «بتولي المسؤولية التي ألقاها الشعب على عاتقه بمسؤولية ومع إيمان بالدستور»، فيما حضر حفل التنصيب عدة رؤساء أفارقة. وحقق حزب «الازدهار» الذي يقوده آبي أحمد، فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية، حين حصل على 421 مقعداً من أصل 436، وهو ما اعتبره مسؤولون فيدراليون انعكاساً للإصلاحات الديمقراطية التي أطلقها منذ تولى السلطة سنة 2018، وتصدر الحزب الانتخابات التي تنافس فيها نحو 46 حزباً سياسياً، من بينها 17 حزباً قومياً و29 حزباً إقليمياً و18 حزباً تتنافس في العاصمة أديس أبابا، فيما بلغ عدد المرشحين 9505 بينهم 148 مستقلاً في عدد الدوائر التي بلغت 637 دائرة انتخابية. واستفاد آبي أحمد من رصيده في السنوات الخمس الماضية، حيث تولى رئاسة الوزراء عام 2018 على وقع أزمة سياسية واقتصادية خانقة تعيشها إثيوبيا، ونجح في تحقيق بعض الإصلاحات بدأها بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ومهد الطريق لعودة قادة المعارضة من المنفى.
كما يعد من أبرز انتصاراته السياسية خلال مأموريته الأولى، تطبيع العلاقة مع الجارة أريتريا، لينهي بذلك قطيعة امتدت لنحو عقدين من الزمن، بسبب الخلافات الحدودية التي نشبت بين البلدين نهاية القرن الماضي، كما نجح في التحالف مع الصومال، وهو تحالف ثلاثي لدول القرن الأفريقي (إثيوبيا، الصومال وأريتريا).
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد خصخص بعض الشركات والمؤسسات التي ظلت حكراً على الحكومة ما أضعف أداءها بشكل كبير، ومن بينها شركة الاتصالات «إثيوتليكوم» وشركة إنتاج السكر. ولكن آبي أنهى مأموريته الأولى على وقع عمليات عسكرية مستمرة منذ ثمانية أشهر في إقليم تيغراي، شمال البلاد، وتتهم القوات الحكومية بارتكاب مجازر وانتهاكات لحقوق الإنسان، وهو أمر يلطخ سمعة رئيس الوزراء الحاصل عام 2019 على جائزة نوبل للسلام. آبي البالغ من العمر 45 عاماً، متمرد سابق ورجل استخبارات، حاصل على درجة البكالوريوس في هندسة الكومبيوتر من كلية «ميكرولينك لتكنولوجيا المعلومات» بأديس أبابا عام 2001، ليكمل دراسته في جنوب أفريقيا حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا المتقدمة في تطبيقات التشفير عام 2005، ثم حصل على الماجستير في إدارة التغيير والتحول من جامعة غرينتش، بلندن عام 2011، قبل أن يختم مساره الأكاديمي بشهادة دكتوراه في إدارة الأعمال عام 2017 من معهد دراسات السلام والأمن بجامعة أديس أبابا. بدأ آبي أحمد حياته النشطة عام 1990، وهو يبلغ من العمر 15 عاماً، حين حمل السلاح رفقة «الجبهة الديمقراطية لشعب الأورومو»، إحدى جبهات الائتلاف ضد حكم نظام «منغستو هايلي ماريام» العسكري (1974 – 1991)، حتى سقط حكم الأخير بعد دخول الائتلاف إلى أديس أبابا، حينها التحق آبي بالجيش وعمل في وحدة المخابرات والاتصالات العسكرية، وتدرج بها حتى وصل رتبة عقيد عام 2007، ولكن آبي الذي يوصف بأنه «رجل إثيوبيا القوي»، عليه أن يواجه في السنوات الخمس المقبلة ملفات ساخنة، من أبرزها ملف الحرب الطاحنة في إقليم التيغراي، وتداعيات جائحة (كوفيد - 19)، والملف الاجتماعي والسلم الأهلي، هذا عدا ملف سد النهضة المعقد، والذي يدخله في صراع مع مصر والسودان حول مياه نهر النيل. ولكن آبي أحمد يحظى بصلاحيات واسعة جدا، إذ إن المادة 74 من الدستور تجعله رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، كما يحق له ترشيح أعضاء مجلس الوزراء لمجلس نواب الشعب للمصادقة عليهم. كما يتولى مراقبة ومتابعة تنفيذ القوانين والسياسات والتوجيهات والقرارات التي يتخذها مجلس النواب، فضلاً عن دوره الطبيعي في قيادة وتنسيق وتمثيل أعمال مجلس الوزراء، بجانب إشرافه على السياسة الخارجية للبلاد، وله الحق في تعيين المفوضين ورئيس المحكمة العليا ونائبه والمراجع العام، ورفعها لمجلس نواب الشعب (البرلمان) للمصادقة عليها. وخلال احتفال قومية «الأورمو» بعيد الشكر، الذي يتزامن مع مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول)، قال آبي أحمد في خطاب موجه للإثيوبيين: «سنعيد استكشاف ديمقراطيتنا ووحدتنا الوطنية ونظامنا القضائي ونظامنا الاقتصادي والاجتماعي وعلاقاتنا الخارجية وشؤوننا الداخلية من جديد، لتجنب تكرار خطأ الأمس؛ لا ندع اختبار الأمس يأتي مرة أخرى»، وأكد «نحن بحاجة إلى التفكير لوقت أفضل وبلد أفضل»، وحذر مما سماها «المجموعة المخربة» دون أن يفصح عنها، والتي اتهمها بأنها «تدمر ثقافتنا وإيماننا وحضارتنا وقيمنا في التعايش»، وأضاف مخاطباً شعبه: «دعونا نبني جسراً فوق الحجارة التي ألقيت علينا، دعونا نبني بها مدرسة، نبني بها منشأة صحية، دعونا نقوم بتحديث دفاعاتنا، ندرب مزارعينا، ونسهل تقديم خدماتنا».
ووعد في نهاية خطابه بتحقيق ما سماه «نهضة إثيوبيا»، إلا أن تحديات كبيرة تلوح في الأفق، أمام البلد الحبيس في القرن الأفريقي، والذي تحيط به صراعات ساخنة.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.