الكوريتان تعيدان الخطوط الساخنة بينهما

آمال بتحسين العلاقات

TT

الكوريتان تعيدان الخطوط الساخنة بينهما

بعدما أثارت بيونغ يانغ قلقاً عالمياً عبر سلسلة تجارب صاروخية في الأسابيع الأخيرة، قالت سيول إن تشغيل الخط الساخن بين البلدين واستئناف الاتصالات العسكرية عبر الحدود أمس (الاثنين)، قد يساعدان في تحسين العلاقات، رغم التقليل من شأنها من قبل المراقبين. وقالت وزارة الدفاع في سيول إن الخطوط الساخنة أسهمت في منع وقوع اشتباكات غير متوقعة، وإن هناك آمالاً بأن تؤدي إعادة فتحها إلى تخفيف كبير للتوتر العسكري. وكانت كوريا الشمالية قطعت بشكل أحادي كل الاتصالات العسكرية والسياسية الرسمية في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بسبب إرسال ناشطين منشورات مناهضة لبيونغ يانغ عبر الحدود. وأبدى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الأسبوع الماضي، استعداده لإعادة عمل الخطوط الساخنة التي قطعتها كوريا الشمالية في أوائل أغسطس (آب)، احتجاجاً على التدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وذلك بعد أيام فقط من إعادة عملها لأول مرة منذ عام. وقال مسؤول كوري جنوبي لنظيره الشمالي: «لقد مرّ بعض الوقت وأنا سعيد جداً لاستعادة خط الاتصال». وأكدت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية صباح أمس (الاثنين)، الاتصال الهاتفي بين المسؤولين الشماليين والجنوبيين. وقالت الوزارة في بيان: «مع استعادة خط الاتصال بين الجنوب والشمال، تعتبر الحكومة في تقييمها أنه تم توفير أرضية لاستعادة العلاقات بين الكوريتين»، مضيفاً أن «الحكومة تأمل (...) في استئناف الحوار بسرعة».
ووصفت وكالة الأنباء الكورية الشمالية في بيان، هذه الخطوة، «بأنها جزء من جهود تحقيق التوقعات ورغبة الدولة بأكملها التي تريد استعادة العلاقات بين الكوريتين في أسرع وقت ممكن والسلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية». لكنّ محللاً قلل من شأن هذه الخطوة ووصفها بأنها بادرة «رمزية»، مشيراً إلى التجارب الصاروخية الأخيرة لكوريا الشمالية. وقال بارك وون - غون أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة «إوها وومنز»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «حتى إذا أدت (عودة الاتصالات) إلى محادثات، قد ندخل مرحلة جديدة تنخرط فيها كوريا الشمالية في حوار، لكنها تواصل القيام باستفزازات في الوقت نفسه». وقال الجانبان في 27 يوليو (تموز) من العام الحالي، إنه تمت استعادة كل خطوط الاتصال. وكان إعلانهما المشترك الذي تزامن مع ذكرى انتهاء الحرب الكورية، أول تطور إيجابي منذ سلسلة القمم بين كيم والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن في عام 2018، التي لم تحرز أي تقدم يذكر. وكشفا أيضاً في ذلك الوقت أن كيم ومون تبادلا سلسلة من الرسائل منذ أبريل (نيسان) اتفقا فيها على أن إعادة تشغيل الخطوط الساخنة ستكون خطوة أولى مثمرة في إعادة العلاقات بين الخصمين اللذين رغم نهاية صراع 1950 - 1953 بينهما، ما زالا تقنياً في حالة حرب. ومنذ ذلك الحين، أجرت بيونغ يانغ سلسلة من التجارب الصاروخية، ما أدى إلى زيادة التوترات. وفي سبتمبر (أيلول)، أطلقت ما قالت إنه صاروخ كروز طويل المدى، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اختبرت ما وصفته بصاروخ انزلاقي تفوق سرعته سرعة الصوت. وقالت الجمعة إنها أطلقت بنجاح صاروخاً جديداً مضاداً للطائرات. وانتقدت بيونغ يانغ مجلس الأمن الدولي الأحد، لعقده اجتماعاً طارئاً بشأن التجارب الصاروخية متهمة الدول الأعضاء باللعب بـ«قنبلة موقوتة».
وتعد الخطوط الساخنة وسيلة نادرة للتواصل بين الخصمين، لكن لم يتضح ما إذا كانت إعادة الاتصال بينهما ستسهل أي عودة ذات مغزى إلى المحادثات التي تهدف إلى إنهاء برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.
ودعت وكالة الأنباء المركزية الكورية، سيول، إلى إنجاز «مهامها» لإصلاح العلاقات المتوترة عبر الحدود، مكررة كلمة ألقاها كيم الأسبوع الماضي، وقال فيها إنه قرر إعادة الخطوط للمساعدة في تحقيق آمال الناس في تحسين العلاقات وتحقيق السلام.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.