سياسة إنتاج «أوبك بلس» تقود أسعار النفط في الأشهر المقبلة

وسط دعوة المنظمة وشركائها إلى الإعلان عن زيادة الإنتاج بوتيرة أسرع من المخطط لها

السيطرة على الأسعار في أيدي «أوبك بلس» إلى حد كبير (رويترز)
السيطرة على الأسعار في أيدي «أوبك بلس» إلى حد كبير (رويترز)
TT

سياسة إنتاج «أوبك بلس» تقود أسعار النفط في الأشهر المقبلة

السيطرة على الأسعار في أيدي «أوبك بلس» إلى حد كبير (رويترز)
السيطرة على الأسعار في أيدي «أوبك بلس» إلى حد كبير (رويترز)

قالت مجموعة «فيتول غروب» الهولندية لتجارة النفط، إن سياسة الإنتاج الخاصة بتحالف «أوبك بلس» سوف تكون العامل الرئيسي الذي يؤثر على أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن أكبر مجموعة مستقلة لتجارة النفط في العالم القول، إن هناك فرصة ضئيلة لعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية هذا العام، وإن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة لا يستثمرون بالشكل الكافي لزيادة الإنتاج سريعاً.
وقال مايك مولر، رئيس وحدة آسيا في مجموعة فيتول، في ندوة عبر الإنترنت، اليوم (الأحد)، استضافتها شركة الاستشارات غولف إنتليجنس، التي تتخذ من دبي مقراً لها: «السيطرة على الأسعار في أيدي (أوبك بلس) إلى حد كبير».
كما أشار إلى أنه في الولايات المتحدة «لا يتوفر ببساطة عدد الحفارات اللازم للحاق بالركب بطريقة قد تكون ضرورية في حالة الحاجة إلى نفط إضافي».
ويجتمع تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وشركاءها، المكون من 23 دولة، بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا، اليوم (الاثنين).
ومع ارتفاع سعر خام برنت القياسي إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عام 2018. دعا بعض التجار والبيت الأبيض «أوبك بلس» إلى الإعلان عن زيادة الإنتاج بوتيرة أسرع من المخطط لها.
يأتي هذا بينما ينعكس الارتفاع الشديد في أسعار الغاز، على النفط، إذ قد يتجه قسم من الطلب المخصص لإنتاج الكهرباء والتدفئة هذا الشتاء إلى النفط الخام.
ومن المحتمل أن تدفع هذه الزيادة في الاستهلاك بعض الدول المنتجة من مجموعة «أوبك بلس»، إلى زيادة خططها الإنتاجية.
وأوضح بيورنار تونهاوغن، المحلل لدى مجموعة «رايشتاد إينرجي»، أن تحول قسم من الطلب على الغاز إلى النفط سيتأتى «نصفه عن إنتاج الكهرباء في آسيا، ونصفه الآخر يبقى غير واضح عن الاحتياط، في حال كان فصل الشتاء أشد برداً من العادة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية».
ورأى ديمتري ماريشنكو، المحلل لدى شركة «فيتش»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، أن الدول الشديدة الاستهلاك للنفط «مثل السعودية والكويت في الشرق الأوسط، واليابان وكوريا الجنوبية في آسيا»، هي الأكثر إقبالاً على مثل هذا الانتقال إلى النفط.
وعلى المستوى العالمي، فإن حصة النفط في إنتاج الكهرباء تبقى متدنية جداً، إذ بلغت أقل من 3 في المائة في 2019 بحسب الوكالة الدولية للطاقة، في حين بلغت حصيلة الفحم 36.7 في المائة، والغاز الطبيعي 23.5 في المائة.
وقال توني سايمي، الخبير الاقتصادي في معهد «سالفورد بيزنس سكول»، إن «عدداً ضئيلاً من محطات إنتاج الكهرباء تملك القدرة على التحول» إلى اعتماد النفط أو الفحم، مشيراً إلى أن «العدد تراجع في السنوات الثلاثين الأخيرة على ضوء الوعي لوطأة المحروقات الأحفورية على البيئة».
وبالتالي، فإن أسعار النفط، الخاضعة من جهة أخرى لعوامل كثيرة أخرى، ارتفعت على وقع الزيادة الشديدة في أسعار الغاز، لكن بنسبة أدنى.
ومن الصعب تقييم حجم الطلب الإضافي على النفط، الناجم عن التحول عن الغاز، لكن شركة «ستاندارد أند بورز غلوبال بلاتس» تقدره بـ«320 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الستة المقبلة في آسيا وأوروبا».
أما مصرف غولدمان ساكس، فتصل توقعاته «إلى 1.35 مليون برميل يومياً لتوليد الكهرباء و600 ألف برميل يومياً في القطاع الصناعي في آسيا وأوروبا» إذا استمرت أسعار الغاز في الارتفاع.
غير أن هذه الكمية لا تمثل سوى 2 في المائة من الطلب العالمي على النفط الذي يتوقع أن يتخطى العام المقبل عتبة 100 مليون برميل يومياً، بحسب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.