اجتماع المكتب السياسي الجديد لـ«حماس» في القاهرة

سيناقش قضايا تنظيمية وسياسية وجميع الملفات مع رئيس المخابرات المصرية

مغادرة وفد حماس إلى اجتماع القاهرة من معبر رفح أمس (أ.ف.ب)
مغادرة وفد حماس إلى اجتماع القاهرة من معبر رفح أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع المكتب السياسي الجديد لـ«حماس» في القاهرة

مغادرة وفد حماس إلى اجتماع القاهرة من معبر رفح أمس (أ.ف.ب)
مغادرة وفد حماس إلى اجتماع القاهرة من معبر رفح أمس (أ.ف.ب)

يعقد المكتب السياسي لحركة حماس أول اجتماعاته في القاهرة، اليوم، بعد وصول غالبية أعضائه من الداخل والخارج، وعلى رأسهم إسماعيل هنية رئيس المكتب.
وقال مصدر في الحركة لـ«لشرق الأوسط، إنه أول اجتماع من نوعه يضم كافة رؤساء وأعضاء الأقاليم، منذ انتخابها في دورتها الأخيرة التي بدأت مستهل العام الحالي وانتهت أواخر يوليو (تموز).
ووصل إسماعيل هنية مسؤول المكتب السياسي للحركة قادماً من قطر، كما وصل خالد مشعل مسؤول إقليم الخارج وصالح العاروري مسؤول إقليم الضفة، وآخرون، في الوقت الذي خرج فيه من غزة إلى القاهرة، يحيى السنوار رئيس مكتب غزة.
وكانت حماس انتخبت هنية على رأس مكتبها السياسي نهاية يوليو، فيما انتخبت قبله، صالح العاروري رئيساً لإقليم الحركة بالضفة، ويحيى السنوار رئيساً لحماس في قطاع غزة، وخالد مشعل رئيساً لإقليم الخارج، مع نوابهم. وتجري حماس انتخابات في 4 أقاليم (الضفة، غزة، الخارج، والسجون). وتختار مكتباً سياسياً عاماً، كل 4 سنوات، لكن وفق دورة طويلة ومعقدة بعض الشيء وفريدة ومختلفة عن باقي الفصائل، ولا تقوم على الترشح.
وقال مصدر مطلع، إن الاجتماع يهدف إلى مناقشة مسائل تنظيمية تتعلق بالوضع الداخلي والمالي والصلاحيات كذلك، كما يناقش مسائل سياسية متعلقة بالتهدئة مع إسرائيل وصفقة تبادل، إلى جانب ملف المصالحة والعلاقة مع السلطة الفلسطينية. وأكد المصدر أن وفداً رفيعاً يترأسه هنية، سيلتقي لاحقاً رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، مضيفاً، «كان يفترض أن يتم اللقاء مبكراً، لكن حماس طلبت السماح لها بعقد اجتماع للمكتب السياسي في القاهرة وانتظرت حتى جاءت الموافقة».
وبحسب المصادر سيناقش المصريون مع حماس، ملف التهدئة ومسار السلام مع إسرائيل، والمصالحة، وعقد صفقة تبادل، إلى جانب ملف الإعمار. وتوجد تعقيدات تعتري جميع هذه الملفات، التي يتقدم بعضها ببطء شديد ويراوح الآخر مكانه.
لكن مصر، بحسب المصدر، تبذل جهوداً معقدة في كل الاتجاهات وتريد دفع الأمور إلى الأمام وضمان عدم خروجها عن السيطرة. وأكد المصدر، أن القاهرة التي التقت سابقاً وفداً من الجبهة الشعبية، ستلتقي في الأسابيع المقبلة باقي الفصائل الفلسطينية إلى جانب الشعبية وحماس. وتابع، أن وفداً من «حركة الجهاد»، سيكون قريباً، ربما خلال أسبوع، في القاهرة كذلك. وأكدت حماس أنها تلقت دعوة مصرية. وقال فوزي برهوم الناطق باسم الحركة، في بيان، إنه «بدعوة كريمة من مصر، توجه وفد من قيادة حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، إلى القاهرة الأحد، للتباحث حول العديد من الملفات الوطنية الهامة»، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
وإلى جانب وفد حماس خرج وفدان، أمس، واحد حكومي فني والآخر مشكل من رجال الأعمال، إلى القاهرة، لبحث ملفات حكومية وأخرى تتعلق بالتجارة مع مصر إلى جانب ملف الإعمار.
وتأجلت الزيارة عدة مرات في السابق لضمان ترتيبات تضمن نجاحها.
ويرأس وفد رجال الأعمال، وليد الحصري نائب رئيس الغرف التجارية الفلسطينية، وعدد آخر من رجال الأعمال، وتستغرق زيارتهم عدة أيام.
والتقى ممثلون من وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة، بوفد من رجال الأعمال الفلسطينيين قبيل مغادرتهم إلى القاهرة، لمناقشة عدة ملفات تخص توثيق العلاقة التجارية مع جمهورية مصر العربية.
وأوضح وكيل وزارة الاقتصاد المهندس عبد الفتاح الزريعي، أن زيارة الوفد تأتي استكمالاً لسلسلة زيارات سابقة لمناقشة عدد من الملفات المتعلقة بالتجارة مع جمهورية مصر، مثل تسهيل حركة رجال الأعمال على المعابر، وتسهيل حركة التجارة مع جمهورية مصر، وكذلك إدخال أصناف جديدة من البضائع وزيادة كمية البضائع الواردة، وتخفيف أجور النقل من داخل جمهورية مصر، بما يعزز الحركة التجارية بين الجانبين.
وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، في غزة، سلامة معروف، إن وفداً حكومياً فنياً غادر إلى مصر، لمناقشة العديد من الملفات والقضايا المهمة مع المسؤولين المصريين. وبحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الوفود ستناقش قائمة البضائع التي يسمح ويمنع دخولها عبر مصر.



وقفات حوثية في صنعاء لتأييد الاعتقالات ضد موظفي المنظمات

الحوثيون يسعون لإيجاد حالة شعبية للتخفيف من التنديد الدولي بحملة الاعتقالات (إعلام محلي)
الحوثيون يسعون لإيجاد حالة شعبية للتخفيف من التنديد الدولي بحملة الاعتقالات (إعلام محلي)
TT

وقفات حوثية في صنعاء لتأييد الاعتقالات ضد موظفي المنظمات

الحوثيون يسعون لإيجاد حالة شعبية للتخفيف من التنديد الدولي بحملة الاعتقالات (إعلام محلي)
الحوثيون يسعون لإيجاد حالة شعبية للتخفيف من التنديد الدولي بحملة الاعتقالات (إعلام محلي)

في مواجهة الانتقادات الداخلية والخارجية لحملة الاعتقالات التي نفّذها الحوثيون وطالت العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والبعثات الدبلوماسية، أمر قادة الجماعة مشرفيهم في أحياء العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء بتنظيم وقفات مسلحة لدعم ومساندة الاعتقالات وتوسيعها لتشمل الموظفين في المؤسسات الحكومية.

ووسط سخرية مجتمعية من الاعتقالات والاعترافات التي بثتها وسائل إعلام الجماعة، ذكر سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن المشرفين الحوثيين المسؤولين عن الأحياء السكنية وزّعوا رسائل عبر تطبيق «واتساب» استناداً إلى قوائم توزيع غاز الطهي المنزلي.

السكان يحضرون فعاليات الحوثيين حتى لا يُحرموا من المساعدات أو غاز الطهي (إعلام محلي)

وطالب المشرفون الحوثيون السكان بالمشاركة في وقفات مسلحة ستنظَّم على مدار أيام الأسبوع، بواقع فعالية في كل حي، لإعلان مباركة ما سمّوه «الإنجاز الأمني» في القبض على شبكة التجسس الأميركية - الإسرائيلية، في مسعى لإضفاء طابع شعبي على تلك الحملة.

ووفق ما ذكرته المصادر فإن الرسائل حثت المشاركين على مطالبة قيادة الحوثيين بإنزال أقصى العقوبات على المعتقلين بتهمة التجسس، والكشف عمّا سمّوها «بقية خلايا التجسس» التي وعد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أخيراً بالكشف عنها، وسط مخاوف من اتساع قاعدة الاعتقالات لتطول كل من عمل لدى منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية غربية طوال العقود الثلاثة الماضية.

وكانت الحكومة اليمينية من جهتها قد حذّرت من اتساع رقعة الاعتقالات في مناطق سيطرة الحوثيين وعرضت على المنظمات استكمال نقل مكاتبها إلى مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، فيما جددت الأمم المتحدة والولايات المتحدة مطالبتها الحوثيين بسرعة الإفراج عن الموظفين المعتقلين منذ ما يزيد على شهر ونددت بالاتهامات التي وُجهت إليهم.

جاءت الوقفات الحوثية المساندة للاعتقالات رداً على حملة الإدانات المحلية والدولية عقب اعتقال العشرات من الموظفين لدى مكاتب الأمم المتحدة ومنظمات دولية، وموظفين لدى بعثات دبلوماسية بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة، وإخفائهم قسراً ومنعهم من التواصل مع أسرهم أو الإبلاغ عن مكان اعتقالهم.

تحرك أممي

أكدت الأمم المتحدة مواصلة تحركاتها ومساعيها من أجل تأمين الإفراج عن الموظفين المحتجزين «تعسفياً» لدى الحوثيين منذ أكثر من شهر، وفق ما ذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة، الذي قال إن كبار المسؤولين في المنظمة الأممية يواصلون العمل من خلال جميع القنوات الممكنة لتأمين الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين تعسفياً من سلطات الحوثيين.

تحويل المدارس إلى معسكرات لتجنيد المراهقين طائفياً (إعلام حوثي)

وحسب المتحدث الأممي ستيفان دوجاريك، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أرسل في وقت سابق من هذا الأسبوع، رسالة تضامن إلى موظفي المنظمة في اليمن، قال فيها إنه «لا يزال يشعر بقلق عميق بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة اليمنيين، والعاملين في المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية والبعثات الدبلوماسية والمجتمع المدني والشركاء الذين احتُجزوا تعسفياً».

وأضاف في رسالته: «الموظفون الأمميون وغيرهم من العاملين في المنظمات المحلية والدولية الشريكة يؤدون عملاً قيّماً يستحق التقدير، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نُستهدَف أبداً، ولا ينبغي أبداً اعتقالنا أو احتجازنا في أثناء أدائنا مهامنا لصالح الشعب اليمني».

وجدَّد دوجاريك، الدعوات الدولية المتكررة لجماعة الحوثيين من أجل «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الوطنية والدولية غير الحكومية، والبعثات الدبلوماسية، والمجتمع المدني، وغيرهم من موظفي الشركاء، وأن يتم التعامل معهم باحترام كامل لحقوقهم الإنسانية، والسماح لهم بالاتصال بأسرهم وممثليهم القانونيين».

الحوثيون انتزعوا اعترافات بالتجسس من معتقلين يعملون مع الأمم المتحدة وفي السفارة الأميركية (إعلام حوثي)

كان الناطق باسم مفوضية حقوق الإنسان، جيريمي لورنس، قد ذكر أن المنظمة الأممية لا تزال قلقة للغاية حيال مصير 13 من أفراد طواقمها وموظفي منظمات غير إنسانية محتجزين منذ أكثر من شهر الآن لدى الحوثيين الذين لا يزالون يرفضون أي وصول إلى المحتجزين.

كما أعرب عن قلق الأمم المتحدة حيال وضع فردين آخرين من طواقم الأمم المتحدة محتجزَين منذ وقت أطول أحدهما منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 والآخر منذ أغسطس (آب) 2023.

ورفض لورنس رفضاً قاطعاً المزاعم الصادمة والصادرة علناً بشأن موظفي الأمم المتحدة، ودعا الحوثيين إلى إطلاق سراحهم فوراً ومن دون شروط. وأضاف: «إننا قلقون جداً بشأن ظروف احتجازهم». وشدد على وجوب أن تتوقف الهجمات على موظفي وكالات حقوق الإنسان والعاملين الإنسانيين فوراً.

حملات تطهير

شرع الحوثيون في التهيئة لبدء حملة تطهير المؤسسات الحكومية من الأفراد الذين يشكّون في ولائهم، وتحت مبرر مكافحة الفساد والعملاء، حيث وزع المشرفون الحوثيون رسائل على السكان في كل المديريات الخاضعة لسيطرة الجماعة طلبت منهم تنظيم وقفات شعبية مسلحة في كل مديرية على حدة للمطالبة «بتطهير المؤسسات من بقايا الفاسدين والعملاء» وهي الصفة التي يطلقها الحوثيون على من يعارضون توجهاتهم الطائفية والسلالية.

الحوثيون يُرغمون كل الموظفين والمسؤولين على حضور الفعاليات التي تنظمها الجماعة (إعلام محلي)

هذه الفعاليات -وفق مصادر وثيقة الاطلاع في صنعاء- تزامنت مع مواصلة فريق شكَّله زعيم الجماعة ويشرف عليه مدير مكتب مجلس الحكم الانقلابي أحمد حامد، فرز أسماء الموظفين وشاغلي المناصب الوسطية (مدير عام وما دون) بهدف التأكد من ولائهم، واستبعاد من يشكّون في ولائه.

تأتي هذه التحركات نزولاً على طلب زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بضرورة إيجاد مساندة شعبية لما سمّاها «التغييرات الجذرية» التي تحدَّث عنها، وهدفها تطهير المؤسسات الحكومية، حتى تظهر تلك الإجراءات كأنها تحظى بتأييد السكان.

وحسب المصادر، طلب المشرفون الحوثيون في رسائلهم إلى مسؤولي المديريات الذين سيشاركون في الوقفات، أن يوجّهوا مطالبات إلى زعيم الجماعة بسرعة تطهير بقية المؤسسات الحكومية من «الفاسدين والعملاء»، باعتبار أن ذلك كان سبب تأخر تشكيل حكومة انقلابية جديدة.