إسرائيل فوجئت بعدم رد إيران و«حزب الله» عليها في سوريا

واصلت عمليات القصف بوتائر عالية منذ 2013

صورة تظهر بطاريات الدفاع الجوي السورية ترد على صواريخ إسرائيلية تستهدف دمشق في 21 يناير 2019 (غيتي)
صورة تظهر بطاريات الدفاع الجوي السورية ترد على صواريخ إسرائيلية تستهدف دمشق في 21 يناير 2019 (غيتي)
TT

إسرائيل فوجئت بعدم رد إيران و«حزب الله» عليها في سوريا

صورة تظهر بطاريات الدفاع الجوي السورية ترد على صواريخ إسرائيلية تستهدف دمشق في 21 يناير 2019 (غيتي)
صورة تظهر بطاريات الدفاع الجوي السورية ترد على صواريخ إسرائيلية تستهدف دمشق في 21 يناير 2019 (غيتي)

كشف جنرال كبير في الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، عن أن قواته ترددت طويلاً في قصف سوريا عام 2013، وتحسبت من حرب يشارك فيها «حزب الله» اللبناني وغيره من ميليشيات إيران، وأعلنت حالة تأهب حربي شامل. لكنها فوجئت بأن السوريين وحلفاءهم ابتلعوا الضربة ولم يردوا. وبهذا، واصلت عمليات القصف بوتائر عالية مئات المرات.
وقال هذا المسؤول، الذي شغل منصباً كبيراً في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش «أمان»، إن الغارة الأولى، التي وقعت في 31 يناير (كانون الثاني) عام 2013، أدت إلى تدمير شاحنة كانت تقف عند «المركز السوري للأبحاث العلمية» الذي تجرى فيه عمليات تطوير الأسلحة البيولوجية والأسلحة الكيماوية في جمرايا؛ بعض الكيلومترات شمال غربي العاصمة السورية دمشق، وعلى مسافة ليست بعيدة من الحدود اللبنانية. كما أدت إلى تدمير منظومة صواريخ «بوك» الروسية المضادة للطائرات وتدمير مركز الأبحاث برمته. وقال إن هذه كانت أول مرة تهجم فيها إسرائيل على سوريا منذ «عملية البستان» في 2007 التي دمّرت الطائرات الإسرائيلية فيها مفاعلاً نووياً غير مكتمل بمنطقة دير الزور.
وقد قررت حكومة بنيامين نتنياهو، في ذلك الوقت، التزام الصمت وعدم تبني العملية، رغم أن جهات عربية وأميركية كشفت عن أنه قصف إسرائيلي، وأفادت بأن إسرائيل استخدمت في القصف 12 طائرة حربية اخترقت الحدود اللبنانية لتنفيذ العملية.
وقال الجنرال الإسرائيلي المذكور، في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نشرت أمس الأحد، إن حكومته كانت قد اتخذت قراراً بألا تتدخل في الحرب السورية... و«باستثناء عمليات كوماندوز صغيرة نفذت هنا وهناك، امتنعت عن القيام بعمليات حربية. وبما أن الجيش السوري كان ما زال قوياً، تحسبت من أن يستغل الوضع لشن حرب يمكن أن تساهم في حرف الأنظار عن الحرب الداخلية وتظهر أعداء النظام على أنهم يساندون إسرائيل. وقد تم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة حرب كهذه، ووضع سلاح الطيران وسلاح اليابسة والبحرية على أهبة الاستعداد القصوى لحرب. وكان رئيس الأركان يومها، بيني غانتس (وزير الأمن في الحكومة الحالية)، يواجه انتقادات شديدة في القيادة السياسية واتهموه أنه ومن سبقه، غابي أشكنازي، أهملا العمليات التي نفذتها إيران من تحت أنف قواتهما لرفد (حزب الله) بترسانة صواريخ ضخمة. فقرر أن يوقف نقل الأسلحة الإيرانية بأي ثمن، حتى لو اتسع نطاقها إلى حرب».
لكن الإسرائيليين فوجئوا برد الفعل البارد من سوريا وإيران و«حزب الله»... «فمع أن ثلاثتهم اتهموا إسرائيل بالقصف المذكور، وهددوا بالرد، فإنهم تصرفوا بانضباط شديد. إلا إنهم في الوقت ذاته واصلوا نقل الأسلحة إلى (حزب الله)». وحسب المسؤول العسكري الإسرائيلي، الذي رفض نشر اسمه، فإن «الحيرة التي حدثت في ذلك الوقت عادت لتحوم في الأفق لاحقاً؛ ففي حينه، وبعد 3 أشهر من القصف، خرج رئيس قسم البحوث في (أمان)، إيتاي برون، بتصريح قال فيه إن الهدف الذي قصف في تلك الغارة، هو بطارية صواريخ «سام17) كانت في طريقها من طهران إلى (حزب الله) في لبنان بحجة منع سلاح الجو الإسرائيلي من قصف سوريا. وكانت دائرته قد جلبت معلومات عن الاستعداد لنقل صواريخ من طراز (الفاتح) إلى مطار دمشق في شهر مايو (أيار) من السنة نفسها (2013)، فخاض القادة السياسيون والعسكريون جدالاً مماثلاً لجدالات يناير والتحسب من حرب واسعة. ولكن، في هذه المرة كانت لديهم تجربة سابقة دلت على أن الطرف الآخر؛ أي النظام السوري وحلفاءه، لن يردوا».
وجاء القرار بشن غارات جديدة «لتدمير قافلة الصواريخ، وجرى القصف في مواقع عدة في آن واحد، وقتل خلاله 45 عنصراً؛ بينهم مسؤول إيراني. ولم ترد سوريا أو أي من حلفائها، ولذلك، تقرر الاستمرار في الغارات اللاحقة، والتي بلغت أكثر من ألف غارة حتى اليوم»، وفقاً للجنرال الإسرائيلي.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.