ليبيا: المنقوش تستبق «جنيف» بإعلان انسحاب جزئي لـ«المرتزقة»

تشكيك أممي في رواية حكومة الدبيبة حول عملية أمنية بطرابلس

وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: المنقوش تستبق «جنيف» بإعلان انسحاب جزئي لـ«المرتزقة»

وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)

استبقت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية، جولة محادثات مرتقبة، للجنة العسكرية المشتركة (5 +5)، لبحث مصير المرتزقة والقوات الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية، بالإعلان عن خروج مجموعات من المقاتلين الأجانب بالفعل من ليبيا، فيما وصفتها بأنها «بداية بسيطة جداً».
وقالت المنقوش خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح: «الخبر صحيح، وهي بداية بسيطة جداً، وما زلنا نسعى لخروج أعداد أكبر»، وتابعت: «ما زلنا نسعى إلى تنظيم أكبر وشامل لخروج المرتزقة».
ومن المقرر أن تستضيف مدينة جنيف السويسرية بدءاً من الأربعاء المقبل ولمدة يومين، جولة محادثات للجنة 5+5، التي تضم ممثلي الجيش الوطني وقوات حكومة الوحدة لبحث آلية خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.
إلى ذلك، شككت الأمم المتحدة في عملية أمنية موسعة قالت حكومة الدبيبة إن أجهزتها الأمنية نفذتها أول من أمس، ضد من وصفتهم بمجرمين وتجار خمور ومخدرات ومهاجرين غير شرعيين في منطقة قرقارش إحدى ضواحي العاصمة. وكشفت المنظمة الدولية في المقابل عن مقُتل أحد المهاجرين وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين، ستة منهم في حالة خطرة، أثناء مداهمة منازل ومآوٍ مؤقتة في المنطقة المكتظة بالمهاجرين وطالبي اللجوء.
وأعربت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية جورجيت غانيون في بيان لها، عن بالغ القلق إزاء ما أفيد عن تعرض المهاجرين واللاجئين للقتل والاستخدام المفرط للقوة، ودعت في بيان لها «سلطات الدولة إلى احترام حقوق الإنسان وحفظ كرامة جميع الناس بمن فيهم المهاجرون واللاجئون في جميع الأوقات»، مشيرة إلى أنه ووفقاً للتقارير الواردة من مسؤولي إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية، اعتُقل ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، بينهم نساء وأطفال، أثناء هذه العملية الأمنية. وبحسب البيان، تعرض المهاجرون العزّل للمضايقات والضرب وإطلاق النار في داخل منازلهم، كما تلقت الأمم المتحدة تقارير أفادت بتعرض مهاجر شاب لإطلاق نار أودى بحياته، بينما جُرح خمسة مهاجرين آخرين جراء إصابتهم بإطلاق ناري، اثنان منهم في حالة خطرة وهم الآن في العناية المركزة. وتلقت البعثة أيضاً تقارير تفيد بقطع الاتصالات، ما حال دون تمكن الأفراد من التواصل أو الحصول على المعلومات أو طلب المساعدة.
وبعدما أكدت غانيون مجدداً أن استخدام القوة المفرطة والفتاكة وغير المبررة أثناء عمليات إنفاذ القانون يعد انتهاكاً للقانون الوطني والدولي، دعت السلطات الليبية إلى التحقيق فيما ورد من استخدام القوات الأمنية للقوة المميتة والمفرطة بحق المهاجرين ضمن عمليات أول من أمس.
ولفتت غانيون إلى إدانتها المتكررة لما وصفته بالظروف اللاإنسانية داخل مراكز الاحتجاز في ليبيا التي يُحتجز فيها المهاجرون واللاجئون في مرافق شديدة الاكتظاظ تفرض فيها قيود على إمكانية الحصول على المساعدة الإنسانية التي قد تنقذ حياتهم.
كما كررت المسؤولة الأممية مطالبتها السلطات الليبية بوضع حد للاعتقالات والاحتجازات التعسفية ومنعها وإطلاق سراح الفئات الأشد ضعفاً منهم، لا سيما النساء والأطفال. وحثت الحكومة مجدداً على السماح فوراً باستئناف عمليات الإجلاء الإنسانية الطوعية التي تقوم بها منظمة الهجرة الدولية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وكذلك رحلات الإعادة ومغادرة آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا إلى وجهات خارج البلاد. وقالت إن الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع الحكومة الليبية والسلطات المعنية لتعزيز إدارة الهجرة مع ضمان الاحترام التام للقوانين الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الإنسانية وقانون اللاجئين.
وبعد ساعات من هذا البيان، استمع الدبيبة لملاحظات عدد من المحتجزين، واطمأن على ظروفهم الصحية، وتوفير الغذاء والإقامة المناسبة لهم، لدى تفقده جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث قال في بيان، وزعه مكتبه، إنه شدد خلال اجتماع موسع مع مسؤوليه، بحضور وزير الداخلية، على جملة من الإجراءات الواجب اتباعها من الاهتمام بكل المحتجزين، وتوفير الظروف الصحية والغذائية المناسبة لهم، وكذلك تصميم بطاقة حصر لهم تشمل كل البيانات الخاصة بهم، والتعامل مع كل فئة على حدة. واعتبر أن المحتجزين الذين جاءوا من أجل العمل مسؤولية تقع على عاتق وزارة العمل بعد التأكد من مستنداتهم.
وكانت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة أعلنت الانتهاء من المرحلة الأولى من خطة أمنية لمداهمة أوكار المجرمين بمنطقة قرقارش التي كانت تستخدم في ترويج المخدرات والخمور وكذلك إيواء المهاجرين غير الشرعيين، مشيرة إلى اعتقال عدد من المطلوبين وأعداد كبيرة من العمالة الوافدة من جنسيات مختلفة بناء على تعليمات النائب العام. وقالت الوزارة إنها ستبدأ تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي تستهدف حصر المنازل والعشوائيات وإثباتها في محاضر جمع الاستدلالات وتأمين الجهات المختصة في إزالة العشوائيات المنتشرة في الأزقة، وفقاً للمخطط العام بالمنطقة.
لكن منظمة إغاثة تعمل في ليبيا، قالت إنها تلقت تقارير عن احتجاز 500 مهاجر على الأقل على نحو تعسفي خلال هذه العملية، وقال داكس روك مدير عمليات المجلس النرويجي للاجئين بليبيا في بيان: «سمعنا بأن أكثر من 500 مهاجر منهم نساء وأطفال احتجزوا تعسفياً وهم عرضة لمخاطر الانتهاكات وسوء المعاملة».
وطبقاً لشهود عيان ومصادر غير رسمية، طوقت قوات الأمن هذه الضاحية الفقيرة وطوقتها وطلبت من سكانها عدم مغادرة منازلهم.
وكان الدبيبة أشاد في تغريدة على «تويتر» بـ«أبطال وزارة الداخلية» الذين نفذوا «عملية أمنية مخططة للقضاء على أكبر أوكار صناعة وترويج المخدرات بمنطقة قرقارش».
وأعلنت منظمة «ألارم فون» فقد الاتصال مع 70 مهاجراً صارت تعدهم في عداد المفقودين بعد أن كانوا على متن قارب غادر غرب ليبيا قبل أربعة أيام في محاولة للوصول إلى أوروبا. وتساءلت المنظمة غير الحكومية عن مصير المختفين، الذين كانوا في منطقة البحث والإنقاذ التي تتبع مالطا، على بعد 20 كيلومتراً من المياه الإيطالية.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنه تمت إعادة 89 مهاجراً على متن سفينة إلى طرابلس، مشيرة إلى مقتل شخصين وفقدان 40 آخرين، وأوضحت أن جميع هؤلاء المهاجرين أقدموا على «رحلة محفوفة بالمخاطر» في البحر على متن قاربين، أحدهما يعمل بالهواء المضغوط والآخر خشبي.
وتعد ليبيا نقطة عبور مهمة لآلاف المهاجرين الذين يسعون كل عام للوصول إلى أوروبا عبر السواحل الإيطالية التي تبعد 300 كيلومتر فقط عن السواحل الليبية، علماً بأن حصيلة نشرتها المنظمة الدولية للهجرة الشهر الماضي، تحدثت عن مصرع ما لا يقل عن 1369 شخصاً في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.
وفي شأن آخر، أعلن مجلس النواب على لسان عبد الله بليحق المتحدث الرسمي باسمه، أن جلسته الرسمية ستعقد بمقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد في موعدها لاستكمال مناقشة مقترح قانون انتخاب المجلس وبقية بنود جدول الأعمال السابق.



الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.


كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.