ليبيا: المنقوش تستبق «جنيف» بإعلان انسحاب جزئي لـ«المرتزقة»

تشكيك أممي في رواية حكومة الدبيبة حول عملية أمنية بطرابلس

وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: المنقوش تستبق «جنيف» بإعلان انسحاب جزئي لـ«المرتزقة»

وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)

استبقت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية، جولة محادثات مرتقبة، للجنة العسكرية المشتركة (5 +5)، لبحث مصير المرتزقة والقوات الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية، بالإعلان عن خروج مجموعات من المقاتلين الأجانب بالفعل من ليبيا، فيما وصفتها بأنها «بداية بسيطة جداً».
وقالت المنقوش خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح: «الخبر صحيح، وهي بداية بسيطة جداً، وما زلنا نسعى لخروج أعداد أكبر»، وتابعت: «ما زلنا نسعى إلى تنظيم أكبر وشامل لخروج المرتزقة».
ومن المقرر أن تستضيف مدينة جنيف السويسرية بدءاً من الأربعاء المقبل ولمدة يومين، جولة محادثات للجنة 5+5، التي تضم ممثلي الجيش الوطني وقوات حكومة الوحدة لبحث آلية خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.
إلى ذلك، شككت الأمم المتحدة في عملية أمنية موسعة قالت حكومة الدبيبة إن أجهزتها الأمنية نفذتها أول من أمس، ضد من وصفتهم بمجرمين وتجار خمور ومخدرات ومهاجرين غير شرعيين في منطقة قرقارش إحدى ضواحي العاصمة. وكشفت المنظمة الدولية في المقابل عن مقُتل أحد المهاجرين وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين، ستة منهم في حالة خطرة، أثناء مداهمة منازل ومآوٍ مؤقتة في المنطقة المكتظة بالمهاجرين وطالبي اللجوء.
وأعربت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية جورجيت غانيون في بيان لها، عن بالغ القلق إزاء ما أفيد عن تعرض المهاجرين واللاجئين للقتل والاستخدام المفرط للقوة، ودعت في بيان لها «سلطات الدولة إلى احترام حقوق الإنسان وحفظ كرامة جميع الناس بمن فيهم المهاجرون واللاجئون في جميع الأوقات»، مشيرة إلى أنه ووفقاً للتقارير الواردة من مسؤولي إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية، اعتُقل ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، بينهم نساء وأطفال، أثناء هذه العملية الأمنية. وبحسب البيان، تعرض المهاجرون العزّل للمضايقات والضرب وإطلاق النار في داخل منازلهم، كما تلقت الأمم المتحدة تقارير أفادت بتعرض مهاجر شاب لإطلاق نار أودى بحياته، بينما جُرح خمسة مهاجرين آخرين جراء إصابتهم بإطلاق ناري، اثنان منهم في حالة خطرة وهم الآن في العناية المركزة. وتلقت البعثة أيضاً تقارير تفيد بقطع الاتصالات، ما حال دون تمكن الأفراد من التواصل أو الحصول على المعلومات أو طلب المساعدة.
وبعدما أكدت غانيون مجدداً أن استخدام القوة المفرطة والفتاكة وغير المبررة أثناء عمليات إنفاذ القانون يعد انتهاكاً للقانون الوطني والدولي، دعت السلطات الليبية إلى التحقيق فيما ورد من استخدام القوات الأمنية للقوة المميتة والمفرطة بحق المهاجرين ضمن عمليات أول من أمس.
ولفتت غانيون إلى إدانتها المتكررة لما وصفته بالظروف اللاإنسانية داخل مراكز الاحتجاز في ليبيا التي يُحتجز فيها المهاجرون واللاجئون في مرافق شديدة الاكتظاظ تفرض فيها قيود على إمكانية الحصول على المساعدة الإنسانية التي قد تنقذ حياتهم.
كما كررت المسؤولة الأممية مطالبتها السلطات الليبية بوضع حد للاعتقالات والاحتجازات التعسفية ومنعها وإطلاق سراح الفئات الأشد ضعفاً منهم، لا سيما النساء والأطفال. وحثت الحكومة مجدداً على السماح فوراً باستئناف عمليات الإجلاء الإنسانية الطوعية التي تقوم بها منظمة الهجرة الدولية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وكذلك رحلات الإعادة ومغادرة آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا إلى وجهات خارج البلاد. وقالت إن الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع الحكومة الليبية والسلطات المعنية لتعزيز إدارة الهجرة مع ضمان الاحترام التام للقوانين الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الإنسانية وقانون اللاجئين.
وبعد ساعات من هذا البيان، استمع الدبيبة لملاحظات عدد من المحتجزين، واطمأن على ظروفهم الصحية، وتوفير الغذاء والإقامة المناسبة لهم، لدى تفقده جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث قال في بيان، وزعه مكتبه، إنه شدد خلال اجتماع موسع مع مسؤوليه، بحضور وزير الداخلية، على جملة من الإجراءات الواجب اتباعها من الاهتمام بكل المحتجزين، وتوفير الظروف الصحية والغذائية المناسبة لهم، وكذلك تصميم بطاقة حصر لهم تشمل كل البيانات الخاصة بهم، والتعامل مع كل فئة على حدة. واعتبر أن المحتجزين الذين جاءوا من أجل العمل مسؤولية تقع على عاتق وزارة العمل بعد التأكد من مستنداتهم.
وكانت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة أعلنت الانتهاء من المرحلة الأولى من خطة أمنية لمداهمة أوكار المجرمين بمنطقة قرقارش التي كانت تستخدم في ترويج المخدرات والخمور وكذلك إيواء المهاجرين غير الشرعيين، مشيرة إلى اعتقال عدد من المطلوبين وأعداد كبيرة من العمالة الوافدة من جنسيات مختلفة بناء على تعليمات النائب العام. وقالت الوزارة إنها ستبدأ تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي تستهدف حصر المنازل والعشوائيات وإثباتها في محاضر جمع الاستدلالات وتأمين الجهات المختصة في إزالة العشوائيات المنتشرة في الأزقة، وفقاً للمخطط العام بالمنطقة.
لكن منظمة إغاثة تعمل في ليبيا، قالت إنها تلقت تقارير عن احتجاز 500 مهاجر على الأقل على نحو تعسفي خلال هذه العملية، وقال داكس روك مدير عمليات المجلس النرويجي للاجئين بليبيا في بيان: «سمعنا بأن أكثر من 500 مهاجر منهم نساء وأطفال احتجزوا تعسفياً وهم عرضة لمخاطر الانتهاكات وسوء المعاملة».
وطبقاً لشهود عيان ومصادر غير رسمية، طوقت قوات الأمن هذه الضاحية الفقيرة وطوقتها وطلبت من سكانها عدم مغادرة منازلهم.
وكان الدبيبة أشاد في تغريدة على «تويتر» بـ«أبطال وزارة الداخلية» الذين نفذوا «عملية أمنية مخططة للقضاء على أكبر أوكار صناعة وترويج المخدرات بمنطقة قرقارش».
وأعلنت منظمة «ألارم فون» فقد الاتصال مع 70 مهاجراً صارت تعدهم في عداد المفقودين بعد أن كانوا على متن قارب غادر غرب ليبيا قبل أربعة أيام في محاولة للوصول إلى أوروبا. وتساءلت المنظمة غير الحكومية عن مصير المختفين، الذين كانوا في منطقة البحث والإنقاذ التي تتبع مالطا، على بعد 20 كيلومتراً من المياه الإيطالية.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنه تمت إعادة 89 مهاجراً على متن سفينة إلى طرابلس، مشيرة إلى مقتل شخصين وفقدان 40 آخرين، وأوضحت أن جميع هؤلاء المهاجرين أقدموا على «رحلة محفوفة بالمخاطر» في البحر على متن قاربين، أحدهما يعمل بالهواء المضغوط والآخر خشبي.
وتعد ليبيا نقطة عبور مهمة لآلاف المهاجرين الذين يسعون كل عام للوصول إلى أوروبا عبر السواحل الإيطالية التي تبعد 300 كيلومتر فقط عن السواحل الليبية، علماً بأن حصيلة نشرتها المنظمة الدولية للهجرة الشهر الماضي، تحدثت عن مصرع ما لا يقل عن 1369 شخصاً في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.
وفي شأن آخر، أعلن مجلس النواب على لسان عبد الله بليحق المتحدث الرسمي باسمه، أن جلسته الرسمية ستعقد بمقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد في موعدها لاستكمال مناقشة مقترح قانون انتخاب المجلس وبقية بنود جدول الأعمال السابق.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.