إيران وحلم الإمبراطورية الفارسية.. من الصفوية إلى روحاني

منهج السياسة الخارجية لطهران يقوم على إحياء النزعة الفارسية المعادية للعرب

إيران وحلم الإمبراطورية الفارسية.. من الصفوية إلى روحاني
TT

إيران وحلم الإمبراطورية الفارسية.. من الصفوية إلى روحاني

إيران وحلم الإمبراطورية الفارسية.. من الصفوية إلى روحاني

في أول تصريح للرئيس الإيراني حسن روحاني حينما تولى رئاسة حكومة بلاده، أكد أن طهران ستعمل على تحسين العلاقات مع دول الجوار، وبخاصة السعودية، وقوبل تصريحه بالترحيب من دول المنطقة، خصوصا السعودية، كبادرة على حسن النيات وفتح آفاق جديدة من التعاون في ظل التفاؤل الضئيل بحدوث تغيير في السياسية الإيرانية، كون السعودية تعرف أن تلك التصريحات لم تكن إلا ذرا للرماد في العيون، وأن الحكومات الإيرانية منذ أيام حكم الدولة الصفوية عام 1501م وحتى حكم الملالي الخمينيين، لا تزال تمارس عملياتها التي تتمثل في بث القلاقل بدول المنطقة، خصوصا دول الخليج، كونها تعمل لأجل تحقيق الإمبراطورية المزعومة التي أعاد رسم خريطتها الخميني عبر خطته الخمسينية، بعد ثورته التي أطاحت بشاه إيران عام 1979.
الادعاءات الإيرانية التي تطلقها بين الفينة والأخرى ومطالباتها الباطلة بحفظ حقوق الشعب اليمني، أو حقها في بغداد، أو حماية حزب الله في لبنان، أو ما أعلن عنه بضم مملكة البحرين كمحافظة رابعة عشرة، ضمن الخطط الاستراتيجية الممنهجة ذات الصبغة الطائفية التوسعية، بإخضاع دول المنطقة لتدور ضمن فلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أجل أوهام النخب والقيادات وصناع القرار في إيران لإحياء ما يسمي «الإمبراطورية الفارسية»، وهي التي أفصح عنها علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، بداية مارس (آذار) الحالي، حينما قال: «إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي».
وترى إيران أن لها دورا محوريا في «ملء فراغ» الساحة الخليجية سياسيا وعسكريا، حسب زعمها، وأنها تملك مشروعا عقائديا عالميا، يحمل تفويضا أخلاقيا يسمح لها بالتمدد الجغرافي أكثر من أي وقت مضى، لإقامة إمبراطوريتهم التي يزعمون، وهو ما أشار إليه يونسي في حديثه قبل أسبوعين لوكالة أنباء «إيسنا» حينما قال: «جغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة، وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا إما أن نقاتل معا أو نتحد».
وهنا يشير الباحث الكويتي الدكتور عبد الله المرزوق في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، أصبح إحياء النزعة الفارسية القديمة المعادية للعرب منهجا للسياسة الخارجية الإيرانية تجاه دول المنطقة بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، الذي تمثل بمنهج تصدير الفكر الثوري والتغلغل في الشؤون الداخلية عن طريق تأجيج الصراع الطائفي بقصد زعزعة الاستقرار الداخلي لدول الخليج، واليمن جزء منها، وذلك بتعزيز نفوذ حلفائها من التنظيمات الطائفية المتشددة والجماعات ذات النهج الآيديولوجي المتطرف الموجودة ضمن النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في دول المنطقة من أجل فرض الهيمنة الإيرانية ذات التوجه العنصري عن طريق التحكم في المعادلة الأمنية ضمن نظرية ولاية الفقيه بقيادة علي خامنئي قائد الثورة الإيرانية.
ويضيف المرزوق بقوله: «كان للدور العقائدي ذي النهج الثوري في السياسة الخارجية الإيرانية، سواء عن طريق الخطاب المتشدد؛ الديني، أو السياسي، للنخب الإيرانية، إضافة للمحاولات المتكررة لضرب استقرار دول المنطقة، وكذلك تحدي إرادة المجتمع الدولي، الأثر الأبرز في دخول المعضلة الأمنية لمنطقة الخليج في نفق مظلم».
واستشهد الدكتور المرزوق بتصريح رئيس الوزراء الإيراني السابق حلنجي ميرزا، عام 1822م، في هذا الإطار عندما قال: «إن الشعور السائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة، أن الخليج العربي الفارسي من بداية شط العرب إلى مسقط، بجميع جزائره وموانئه بدون استثناء، ينتهي إلى فارس، بدليل أنه خليج فارسي وليس عربيا».
الأطماع الإيرانية لا تكمن في اليمن فقط؛ بل للحوثيين دور مهم تنتظره إيران يتمثل في تهديدهم أمن الخليج، والسعودية تحديدا، كون إيران تسعى لإيجاد أصوات معادية للدول العربية والإسلامية، في الدول التي نجحت فيها مثل لبنان واليمن والعراق وسوريا، فيما وقفت السعودية بحزم أمام محاولتها الفاشلة في مملكة البحرين بعد التدخل السعودي.
ويشير الباحث البحريني الدكتور عادل علي عبد الله في بحثه له عن إيران، إلى أن طهران تملك مشروعا عالميا تبشيريا، إلا أن أهدافها تنصب على قلب الجغرافية الإسلامية؛ الجزيرة العربية، التي تحتضن دول الخليج، مشيرا إلى أن إيران وظفت فكرة «ولاية الفقيه» في بناء سلطتين متوازيتين في حكم البلاد؛ هما سلطة «الثورة» وسلطة «الدولة»، واستنسخت إرث الدولة الصفوية فكريا ومؤسسيا.
وفي السياق ذاته، يشير الباحث والمتخصص في الشأن الإيراني عبد الرحمن المهلكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن طموح إيران بالإمبراطورية المزعومة التي تسعي لها، وإعلان أحد مسؤوليها بوضوح أن بغداد أصبحت عاصمة للإمبراطورية الفارسية، يتكشف من خلاله تغلغلها في الشأن الداخلي اليمني قبل سنوات، وأيضا من قبل في لبنان وسوريا والعراق والبحرين، في خطه طويلة المدى لحكومة إيران لبث منهجها التبشيري الذي يقوم في ظاهره على منهج عقائدي، إلا أنه يخفي خلفه الوجه القبيح لأحلام الإيرانيين بإمبراطورية الفرس، مضيفا أن القادم من اﻷيام سيشهد ارتفاع وتيرة المواجهة، وأن إيران ستخسرها. إلا أن المهلكي أبدى تحفظه حيال ما يدور بين واشنطن وطهران ضمن المفاوضات التي تجري في سويسرا، التي من الممكن أن يكون ملف الحوثيين ضمنها، وذلك لإنقاذ ماء وجه إيران لتتكشف بعدها بوضوح معالم الصفقة الأميركية – الإيرانية التي ما زالت طي الكتمان.
إلا أن الملهكي شدد على أن التحرك السعودي لمواجهة التمدد اﻹيراني ممثلا في ميليشيا الحوثي، جاء في وقت حاسم جدا، وأن أهمية هذا التحرك تتمثل في عدة أوجه؛ أولها أن السعودية ﻻ يمكن أن تسمح لقوة معادية أن تبني رأس جسر عسكري في حديقتها الخلفية، والتحرك الحوثي للاستيلاء على اليمن يمكن اعتباره إعلان حرب ﻻ جدال فيه. والوجه الثاني أن الحوثي أعلن بوضوح خياره اﻹيراني استراتيجيا، وهذا الخيار مبني على توجهات آيديولوجية وليست براغماتية مصلحية يمكن التفاهم معها، وهذا ما تأكدت منه السعودية أخيرا. وأضاف المهلكي أن هذا الخيار ﻻ يعني أنه ﻻ بد من عودة صنعاء، كون صنعاء سقطت في سبتمبر (أيلول) الماضي، في ظل توقع المراقبين أن تتحرك الرياض فورا، إﻻ أن ذلك لم يحدث، والسبب الصمت الأميركي الذي طال حيال ما يدور في اليمن وكأنها كانت مؤيدة له.
وذكر المهلكي أن الوجه الثالث هو أن الوﻻيات المتحدة تفاوض إيران وعلى طاولة المفاوضات سوريا والعراق واليمن. كل هذا حزمة واحدة في مقابل «النووي»، والسماح لقائد «فيلق القدس» سليماني بأن يشكل وجه العراق الفارسي لبقية القرن الحادي والعشرين، مضيفا أن أميركا لها حساباتها، إلا أن دعمها لقوة التحالف العشري أمر إيجابي وكذلك تقديمها للخدمات الاستخباراتية واللوجيستية بعد أن قررت الرياض خوض المواجهة وحسمها بعد أن فشلت كل الحلول السياسية التي قدمتها، يدل على قوة السياسية السعودية الخارجية.



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.