فرنسوا ميتران العاشق... كتاب يكشف امرأة ثالثة في حياة الرئيس الفرنسي الراحل

الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران (أرشيف)
الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران (أرشيف)
TT

فرنسوا ميتران العاشق... كتاب يكشف امرأة ثالثة في حياة الرئيس الفرنسي الراحل

الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران (أرشيف)
الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران (أرشيف)

قبل 25 عاماً توفي الرئيس الإشتراكي فرنسوا ميتران بعد 14 عاماً قضاها في قصر الإليزيه لولايتين متعاقبتين. وسبب وفاته إصابته بمرض السرطان الذي أخفاه لسنوات عن مواطنيه، ودفع أطباءه إلى كتابة تقارير كاذبة تثبت متانة صحته. ولم يُكشَف النقاب عن مرضه إلا قبل أشهر قليلة من وفاته في بيته الكائن على الضفة المقابلة لكاتدرائية نوتردام الشهيرة في قلب باريس. بيد أن المرض العضال الذي أودى به لم يكن السر الوحيد الذي خبّأه ميتران عن أقرب المقربين منه. كان هناك سر آخر، هو أنه كانت للرئيس الأسبق عائلة موازية لعائلته الشرعية. كانت له عشيقة وابنة خرجت كلتاهما للنور، عندما قرر ذلك، أو بالأحرى عندما أصبح من المستحيل إخفاء وجودهما، بعد أن كشف بعض الصحافيين أن لميتران ابنة غير شرعية، اسمها مازارين، وعشيقة على صلة قديمة بها، اسمها آن بانجون. وكما هو متوقَّع في مثل هذه الحالات، فإن النبأ انتشر انتشار النار في الهشيم، وكان الفاتحة التي عبَّدت الطريق لفضح أخبار غالبيتها نسائية تلفّها المغامرات؛ إحداها مع سيدة عربية، بمناسبة زيارة رسمية لزوجها المسؤول إلى باريس. بيد أن أسرار ميتران كالبئر بلا قعر، وكل طبقة تكشف عن بعض ملامح حياته.
الجديد ما جاء في كتاب الصحافية الاستقصائية في جريدة «لوموند»، سولين دو رواييه، التي أعدّت كتاباً عن ميتران بعنوان «السر الأخير»، الصادر عن دار «غراسيه»، وسيطرح في المكتبات في السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، وفيه تكشف أنه كانت لميتران عشيقة شابة في الثماني سنوات الأخيرة من عمره (1988 - 1996)، وقد بقيت الى جانبه حتى الأشهر الأخيرة من حياته.
وبين فرنسوا الرئيس المتقدم في السن و«كلير» الطالبة (اسم مستعار) التي انتقلت من مدينتها الريفية إلى العاصمة لدراسة القانون فاصل من خمسين عاماً. وبينهما نشأت علاقة غامضة تحولت شيئاً فشيئاً إلى علاقة حب أرادتها هذه الشابة روحية وجسدية في آن واحد. وكانت صحيفة «لو موند» السبّاقة، حيث نشرت بعضاً من صفحات الكتاب الأكثر إثارة، التي تكشف كثيراً عن شخصية ميتران بالغة التعقيد الذي كان يُقال عنه إن علاقاته تنتظم في دوائر لا تتقاطع، وإنه يعتمد السرية.

وخلال رئاسته، شبه ميتران بـ«سفينكس» (أبو الهول)، وأنه حكم فرنسا كملك متوَّج. ومن المعروف عن ميتران أنه كان يلاقي عائلته الثانية مساء كل يوم، بعد أن أسكنها في شقة فارهة تابعة للحكومة ومطلّة على نهر السين، وكان يستخدم أحد مستشاريه للتعمية؛ إذ كانا يركبان السيارة معاً إلى موقع المبنى، حيث لمستشاره أيضاً شقة. لكن يوماً رأى أحد أفراد الحراسة المولجة مرافقة ميتران وجود ألعاب ودُمى في صندوق السيارة، فبدأت التساؤلات. والمعروف أيضاً أن ميتران كلف جهازاً أمنياً خاصاً السهر على سر عائلته الثانية.
تكشف سولين دو روييه بناء على مقابلات مطوَّلة مع «كلير» عخ الملاحظات اليومية التي دوّنتها في مفكرتها الخاصة، خصوصاً الاستماع الى الأشرطة المسجّلة للاتصالات الهاتفية التي لا تُحصى بين الشخصين عن نشوء هذه العلاقة وتحوُّلها حتى أصبحت أساسية في حياتهما معاً. «كلير» استضافت ميتران للمرة الأولى في شقتها القائمة في الدائرة السادسة في باريس، لكنها شيئاً فشيئاً تحولت إلى ضيفة مداومة في قصر الإليزيه؛ تذهب إليه ممتطية دراجتها النارية، حتى أصبح حرس القصر يعرفونها عن ظهر قلب، لا بل امتنعوا لاحقاً عن طلب الاطلاع على هويتها. وتروي الكاتبة أنه في بداية العلاقة كان موظفو بروتوكول القصر يرافقونها حتى مكتب الرئيس أو شقته الخاصة. ولكن بعد أن تكررت الزيارات أخذ يُقال لها: «أنت تعرفين الطريق، ولا حاجة لمرافقتك».
كان هذا التطور تتويجاً لطموحات «كلير»، المتحدرة من عائلة بورجوازية يمينية ريفية ومحافظة. بيد أنها شخصياً تبنّت تياراً آيديولوجياً وسياسياً مخالفاً؛ فانضمت الى الحزب الاشتراكي، وداومت على أن توجَد في المدن والمناطق التي يوجد فيها ميتران، إلى درجة أنه أخذ يلاحظ وجودها مرة بعد الأخرى. وأخيراً حظيت بدعوته إلى قصر الإليزيه مع زميل لها، وهذه كانت بداية الحكاية.
المدهش أن ميتران واظب على هذه العلاقة طوال ثماني سنوات. ووفق ما أسرَّت به «كلير»، فإنه كان يتصرف معها كشاب مراهق؛ يتصل بها مرتين في اليوم صبحاً وليلاً، ويلاحقها بالأسئلة حول ما قامت به، وعن دراستها، ولاحقاً عن عملها، وعن علاقاتها مع الرجال الآخرين.
وهذه الشابة كانت ترى في ميتران «معبودها». ويكشف الكتاب أن تحوُّل العلاقة الى علاقة حب كان بمبادرة من «كلير» التي قالت للكاتبة: «هل تتوقعين أنه كان يوقظني يومياً الساعة الثامنة صباحاً طيلة ثماني سنوات؟»، وإنه كان صبوراً، متفهماً، يدعي أنه يعرف جميع تفاصيل حياتها. كان يدعوها الى الغداء أو العشاء في القصر الرئاسي أو في مطاعم باريس، وكان يهوى التجول معها في شوارع العاصمة التي كان يعرفها عن ظهر قلب، وأخذ عليها لاحقاً أن رؤساءها في مهنتها يسيئون معاملتها، وهدد مرات بالتدخل لردعهم. وإذا انتقد ميتران على كثير من سلوكياته وسياساته، إلا أن الجميع كان يعي أنه كان مثقفاً كبيراً وسياسياً من طراز الجنرال ديغول. كان ميتران يسمي نفسه «أتيان»، عندما يقوم بزيارتها في شقتها. وتقول الكاتبة إن فكر كلير كان منصباً بكليته على ميتران، بينما الأخير كان يلاحقها بالأسئلة، ويلحق بها أينما تذهب، لا بل أحياناً كان يسبقها، وذلك رغم مشاغله الرسمية العديدة. وشيئاً فشيئاً، تحولت «كلير» إلى امرأة حسود، لأنها أرادته لها فقط وبعيداً عن كل الأخريات. وعندما ذاع خبر وجود عائلة مخبَّأة موازية لعائلته الرسمية انتابتها نوبات من الحسد، وراحت تستجوبه عن علاقته مع آن بانجون، ومع ابنته التي أصبحت لاحقاً كاتبة معروفة. وفي إحدى المرات، قال لها ميتران بعد موجة من الغضب سببها أنها ترى أن علاقتهما «لا تتطور وفق ما تشتهي»: «هل تعين بأية طريقة أنت تعاملينني وتتحدثين إليّ؟». وتروي سولين دو روييه أن ميشال شاراس «وكان وزيراً مقرباً جداً من ميتران» هددها يوماً بشكل غير مباشر إن هي كشفت سر العلاقة مع ميتران.
كثيرة التفاصيل التي تضمها صفحات الكتاب. إلا أن الأكثر تأثيراً فيها يتناول الأشهر الأخيرة حيث شعر ميتران بدنو أجَله، ويوماً فاجأها بقوله: «أنا أساعدك على أن تعيشي، وأنت تساعدينني حتى أموت». وقال لها في مناسبة أخرى: «إنني أمضي معك وقتاً أطول من الوقت الذي أمضيه مع زاخاروف (المنشق السوفياتي) ومع فاليسا (الزعيم البولندي)». وحتى يهوِّن عليها الوضع يضيف: «أنت لا تدركين كم قصتنا استثنائية!».



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.