«عاصفة الحزم» لم تضرب أسواق النفط بشدة رغم ارتفاع أسعار «برنت»

مخاوف محدودة من توقف الإمدادات أو تغيير مسار الملاحة من باب المندب

«عاصفة الحزم» لم تضرب أسواق النفط بشدة رغم ارتفاع أسعار «برنت»
TT

«عاصفة الحزم» لم تضرب أسواق النفط بشدة رغم ارتفاع أسعار «برنت»

«عاصفة الحزم» لم تضرب أسواق النفط بشدة رغم ارتفاع أسعار «برنت»

لا تزال السوق النفطية في حالة من الاطمئنان على الرغم من ارتفاع أسعار النفط في لندن أمس إلى أعلى مستوى لها خلال الأسبوعين الماضيين بعد بدء عملية «عاصفة الحزم» العسكرية في اليمن، والسبب في ذلك هو عدم توقع المحللين أو المصارف الكبرى بأن يكون للتدخل العسكري أثر كبير على انقطاع إمدادات النفط من السعودية ومنطقة الخليج أو تغيير مسار الملاحة من باب المندب إلى رأس الرجاء الصالح.
ففي سوق لندن، صعدت العقود الآجلة لـ«خام برنت» أكثر من 3 دولارات للبرميل إلى 59.78 دولار للبرميل في بداية اليوم، وبزيادة بلغت نحو 6 في المائة عن التسوية السابقة، ولكن الأسعار سرعان ما هبطت إلى 58 دولارا. وفي نيويورك ارتفع الخام الأميركي إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر بما يتجاوز 3 دولارات أيضا، ليصل إلى 52.35 دولارا للبرميل في بداية اليوم ليستقر بعد ذلك عند مستوى أقل عند 50.4 دولار.
وأوضح أكثر من محلل تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أمس أن أسعار النفط لن تستمر على ارتفاع لمدة طويلة نظرا لعدم اقتناعهم بأن ما يحدث في اليمن سيكون له أي تأثير على الإمدادات.
وتقول أمريتا سن، وهي كبيرة المحللين في شركة «إنيرجي اسبكتس» في لندن، إنها غير مقتنعة بأن ما يحدث في اليمن سينتقل إلى خارج الحدود، ولهذا لا بد أن تشهد الأسعار تصحيحا نحو الانخفاض بدلا من مواصلة الارتفاع. وأضافت «سن» أن السوق تفاعلت مع موقع اليمن على الخريطة الجغرافية أكثر من تفاعلها مع مخاوف انقطاع الإمدادات.
ومن الرياض، أوضح الدكتور جون اسفاكيانكيس، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «آشمور» للاستثمار، أن أسعار النفط لن تشهد ارتفاعات كبيرة أكبر من الارتفاع الذي شهدته أمس، وأنها ستبقى تتذبذب بين مستوى 55 و60 دولارا على الأرجح لحين انتهاء العملية العسكرية في اليمن.
وأضاف: «من المحتمل أن ترى إضافة (علاوة مخاطر جيوسياسية) على الأسعار قدرها من 4 إلى 5 دولارات للبرميل». وأضاف: «لقد نسينا مسألة علاوات المخاطر منذ فترة، ولكنها ها هي تعود الآن مع عملية (عاصفة الحزم)».
أما مصرف «كوميرز بانك» الألماني، فقد أوضح في مذكرة أمس أن مسألة العلاوة السعرية الناتجة عن المخاطر من العملية العسكرية في اليمن، قد لا تدوم طويلا، «فهي بإمكانها الزوال بسرعة مثلما ظهرت بسرعة».

النفط وباب المندب
واليمن بحد ذاته ليس منتجا كبيرا للنفط، فهو ينتج حاليا نحو 0.2 في المائة فقط من الإنتاج العالمي؛ أي ما بين 100 و130 ألف برميل يوميا، بحسب التقديرات المختلفة من جهات متعددة مثل وكالة الطاقة الدولية وبعض الجهات في السوق، وبهذا يكون اليمن الدولة رقم 39 على مستوى العالم من ناحية الإنتاج. ويصدر اليمن نحو 1.4 - 1.5 مليون برميل من النفط الخام شهريا معظمها إلى الصين.
وتوجد في اليمن بعض الشركات الأجنبية مثل «توتال» الفرنسية التي أعلنت أمس أن مناطق عملياتها في اليمن بعيدة عن المناطق التي يتم قصفها من قبل القوات السعودية وحلفائها، كما أوضحت الشركة أن مكتبها في العاصمة صنعاء مقفل.
وكما ذكرت «سن» وغيرها من المحللين أمس، فإن أهمية اليمن جغرافية نظرا لأنه يطل على مضيق باب المندب وأن أي إقفال للمضيق معناه أن السفن التي تنقل النفط والمواد البترولية عليها الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا للوصول إلى أوروبا أو أي أسواق مستهدفة أخرى.
ولا توجد أرقام حديثة عن حجم النفط الذي يمر في المضيق، إلا أن آخر إحصاءات حول هذا الأمر كانت من قبل إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية التي أوضحت أن هناك 3.8 مليون برميل يوميا من النفط والمواد البترولية الأخرى تمر من خلال باب المندب.
وإذا ما تحولت هذه الكمية التي تمر حاليا في باب المندب إلى رأس الرجاء الصالح فإن هذا الأمر سيعني أن رسوم ناقلات النفط الكبيرة لهذه الرحلات سترتفع بنحو 3 أضعاف من 45 ألف دولار إلى 150 ألف دولار، بحسب تقديرات صدرت أمس من شركة «بلاتو».
ولا ترى المجموعة الدولية لنادي «بي آند آي» في لندن التي يقوم أعضاؤها بتغطية تأمين أغلب ناقلات العالم ضد المخاطر، أي مشكلات حيال ارتفاع أسعار التأمين على السفن حتى الآن بسبب العملية العسكرية في اليمن، وأنه لا توجد أي مخاوف من ازدياد أعمال قرصنة السفن في منطقة باب المندب نظرا للوضع الأمني في اليمن.
وأوضح الأسطول الحربي البحري التابع للاتحاد الأوروبي أمس على لسان المتحدثة الرسمية، أنه لا يوجد حتى الآن أي تعطل لحركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب وأنه لا توجد مخاطر من القرصنة.
ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن مصادر بصناعة الشحن البحري ومصادر محلية يمنية، أن اليمن أغلق موانئه الرئيسية بعد أن بدأت السعودية وحلفاؤها توجيه ضربات جوية إلى قوات الحوثيين المتحالفة مع إيران، التي تقاتل للإطاحة بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وقال مصدر بصناعة الشحن: «جميع المواني الرئيسية أغلقت اليوم (أمس) الخميس بسبب تصاعد الصراع». وأكدت مصادر محلية في اليمن الإغلاق. وقال حرس السواحل الأميركي في بيان إنه وضع قيودا على بعض السفن الوافدة إلى الولايات المتحدة من عدد من المواني اليمنية التي «لا تحافظ على الإجراءات الفعالة لمكافحة الإرهاب».
وفي الكويت، قالت «مؤسسة البترول الكويتية»، أمس، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالمرافق النفطية في الداخل والخارج نظرا للتطورات في اليمن. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن الرئيس التنفيذي للمؤسسة بالإنابة محمد الفرهود قوله، إن المؤسسة اتخذت عدة إجراءات وخطوات احترازية بالتنسيق مع شركاتها التابعة.



«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.


ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لوّح الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيس البنك جيروم باول من منصبه كعضو في مجلس المحافظين إذا رفض مغادرة المؤسسة تماماً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل. وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في زيارة مفاجئة قام بها مدعون عامون لمقر البنك للتحقيق في مشروع تجديدات ضخم.

«سأضطر لإقالته»

في مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة «فوكس بيزنس»، أكد ترمب أنه لن يتوانى عن إقالة باول إذا أصر الأخير على البقاء في مقعده داخل مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو. ورغم أن ولاية باول كرئيس تنتهي قريباً، إلا أنه يشغل مقعداً منفصلاً في مجلس المحافظين يمتد قانونياً حتى عام 2028.

وعند سؤاله عما إذا كان يريد إزاحة باول من الطريق، أجاب ترمب: «إذا لم يغادر في الوقت المحدد.. فقد تراجعت عن إقالته سابقاً لأنني أكره إثارة الجدل، لكنه سيُقال».

ويعكس هذا التصريح رغبة الإدارة في إخلاء مقاعد مجلس المحافظين لتمكين المرشح الجديد كيفين وورش من تنفيذ سياسات نقدية تتماشى مع رؤية البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.

زيارة مفاجئة للمدعين العامين لموقع التجديدات

وفي تطور ميداني زاد من توتر المشهد، قام مدعون عامون ومحقق من مكتب المدعية العامة جينين بيرو بزيارة غير معلنة لموقع إنشائي في مقر الاحتياطي الفيدرالي. وتتمحور التحقيقات حول مشروع تجديدات تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في التكاليف وتضليل في الشهادات التي أدلى بها باول أمام الكونغرس العام الماضي.

وأفادت تقارير بأن المقاولين في الموقع رفضوا دخول المدعين وأحالوهم إلى المحامين الرسميين للبنك.

من جانبه، وصف روبرت هير، محامي مجلس محافظي الفيدرالي، هذه الزيارة بأنها محاولة للالتفاف على القضاء، مستشهداً بقرار قاضٍ فيدرالي اعتبر أن التحقيق في مشروع التجديد هو مجرد «ذريعة» سياسية.

«لن أغادر قبل انتهاء التحقيق»

رداً على هذه الضغوط، أظهر باول موقفاً صارماً، مؤكداً أنه لا ينوي مغادرة مجلس المحافظين حتى ينتهي التحقيق الجنائي الموجه ضده «بشفافية ونهائية». ويهدف باول من هذا البقاء إلى حماية استقلالية المؤسسة ومنع ترمب من تعيين عضو جديد في المجلس المكون من سبعة أعضاء، وهو ما قد يعرقل خطط الإدارة للسيطرة على السياسة النقدية.

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (أ.ب)

انقسام داخل الحزب الجمهوري يهدد تعيين وورش

لم تقتصر الأزمة على المواجهة بين ترمب وباول، بل امتدت لتحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لتعيين كيفين وورش خلفاً لباول، واصفاً التحقيقات الجارية بأنها «وهمية وغير مدروسة». وبما أن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ منقسمة بشدة، فإن صوت تيليس المعارض قد يكون كافياً لتعطيل تثبيت مرشح ترمب.

وانتقد تيليس أداء مكتب المدعية العامة، مشيراً إلى أن هذه التحقيقات أدت لنتائج عكسية، حيث دفعت باول للتمسك بكرسيه بدلاً من الرحيل الهادئ، مما حرم الرئيس من فرصة تعيين بديل له في مجلس المحافظين.

المحكمة العليا على الخط

تأتي تهديدات ترمب في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأميركية في محاولة أخرى للرئيس لإقالة محافظة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي، وهي ليزا كوك. وتبحث المحكمة ما إذا كانت اتهامات «الاحتيال العقاري» (التي تنفيها كوك) سبباً كافياً لإقالتها، أم أنها مجرد ذريعة لفرض سيطرة سياسية على البنك المركزي الذي تصفه المحكمة بأنه «كيان فريد وشبه خاص».

ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع للمرشح كيفين وورش في 21 أبريل (نيسان) الجاري، يبقى مستقبل القيادة في أقوى بنك مركزي في العالم معلقاً بين صراع الإرادات السياسية والتحقيقات القضائية المثيرة للجدل.


نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
TT

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026، مدعوماً بطفرة في الصادرات غطت على ضعف الطلب المحلي. ورغم ذلك، وجهت بكين تحذيراً شديد اللهجة من بيئة عالمية «معقدة ومتقلبة» في ظل استمرار الحرب الإيرانية التي أدت لقفزة في أسعار الطاقة وهددت الطلب العالمي.

الأرقام تتفوق على التقديرات

سجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 5.0 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات المحللين التي استقرت عند 4.8 في المائة. ويعد هذا الأداء تحسناً ملحوظاً مقارنة بنمو الربع الأخير من العام الماضي الذي بلغ 4.5 في المائة، وهو الأدنى في ثلاث سنوات.

صدمة الطاقة وانكشاف الميزان التجاري

كشف النزاع في الشرق الأوسط عن نقطة ضعف جوهرية في هيكل الاقتصاد الصيني؛ فباعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم واقتصاداً يعتمد بكثافة على التصدير، أصبحت الصين عرضة لـ«صدمة نفطية» بدأت بالفعل في إبطاء حركة التجارة، ورفع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتعتيم الرؤية الاقتصادية لما تبقى من العام.

تباطؤ الاستهلاك والإنتاج الصناعي في مارس

رغم قوة الأرقام الفصلية، إلا أن بيانات شهر مارس (آذار) المنفردة أظهرت إشارات مقلقة:

  • الإنتاج الصناعي: تباطأ النمو إلى 5.7 في المائة في مارس، مقارنة بـ6.3 في المائة في أول شهرين من العام.
  • مبيعات التجزئة: نمت بنسبة ضئيلة بلغت 1.7 في المائة فقط، وهو ما جاء دون توقعات المحللين (2.3 في المائة)، مما يشير إلى استمرار ضعف القوة الشرائية وتخوف المستهلكين.

تكاليف خارج السيطرة

يروي بينغ شين، مدير عام إحدى شركات المواد الجديدة في دونغ غوان، كيف أدت الاضطرابات في الخليج إلى فقدان اليقين؛ حيث أصبحت أسعار الطاقة والمدخلات الرئيسية تتغير بشكل خارج عن السيطرة، مما جعل كل طلبية تصدير بمثابة "تفاوض جديد». ويدفع هذا القلق العملاء إلى محاولة تخزين الإمدادات خوفاً من قفزات سعرية أكبر إذا طال أمد الصراع.

التضخم وتآكل هوامش الربح

للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، ارتفعت أسعار بوابات المصانع في الصين خلال مارس، وهي إشارة واضحة على أن ضغوط التكاليف الناتجة عن الطاقة بدأت تتسرب إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما يهدد هوامش ربح الشركات التي تعاني أصلاً من ضآلة الأرباح.

السياسة النقدية والتحرك الحكومي المرتقب

تعتزم الحكومة الصينية زيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة لتحقيق مستهدف النمو للعام 2026 (بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة).

ومن المتوقع أن يجتمع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم في وقت لاحق من هذا الشهر لتقييم الوضع، وسط توقعات بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة مع إمكانية خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف في الربع الثالث لدعم السيولة.