تسريع التحول الرقمي المستدام للقطاعات الحكومية السعودية

المشاركة والتحول والقدرات والحوكمة ركائز رئيسية تتمحور حولها السياسة الجديدة

مسؤولون حكوميون خلال طرح أبرز ملامح سياسة الحكومة الرقمية أمس (الشرق الأوسط)
مسؤولون حكوميون خلال طرح أبرز ملامح سياسة الحكومة الرقمية أمس (الشرق الأوسط)
TT

تسريع التحول الرقمي المستدام للقطاعات الحكومية السعودية

مسؤولون حكوميون خلال طرح أبرز ملامح سياسة الحكومة الرقمية أمس (الشرق الأوسط)
مسؤولون حكوميون خلال طرح أبرز ملامح سياسة الحكومة الرقمية أمس (الشرق الأوسط)

أعلنت السعودية، أمس، عن سياسة الحكومة الرقمية التي تشكل خطوة مهمة نحو تلبية احتياجات المستفيدين، وتدفع لتمكين وتسريع التحول الرقمي المستدام للقطاع الحكومي، لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، حيث تتكون من 4 ركائز رئيسة تتمحور حولها سياسة الحكومة الرقمية، وهي: المشاركة والتحول والقدرات والحوكمة.
وأنشأت السعودية مؤخراً هيئة الحكومة الرقمية لتتولى وضع المعايير الفنية لنماذج التحول الرقمي للأجهزة العامة، وحوكمة أعمال السحابة الحكومية الرقمية والسحابات ذات العلاقة، وبناء القدرات الوطنية المتخصصة، وتقديم الاستشارات والخدمات، وإجراء الدراسات والأبحاث، بالإضافة إلى مساندة الجهات لتبني وتمكين التقنيات الحديثة، وإقرار السياسات المتعلقة بأنشطة الهيئة، والخطط والمشاريع اللازمة لتنفيذها.
وقال محافظ هيئة الحكومة الرقمية، المهندس أحمد الصويان، إن السياسة الجديدة تسعى إلى إيجاد منظومة حكومية شاملة تركز على المستفيدين، وتسهل التحول الرقمي للقطاع الحكومي، من خلال تعزيز قدراته، وتحديد نماذج الحوكمة، لتحقيق أهداف الحكومة الرقمية.
وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق مع بداية العام الحالي على إنشاء هيئة الحكومة الرقمية لتفتح آفاقاً جديدة في الخدمات الحكومية، وإثراء تجربة المواطن عبر خدمات استباقية متكاملة.
وأضاف خلال حفل إعلان سياسة الحكومة الرقمية، أمس: «نجتمع اليوم لنجسد الشراكة الفاعلة، والتكامل بين الجهات الحكومية لتنظيم أعمال الحكومة الرقمية، وتحسين تجربة المستفيد، وضمان الجودة، وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، وكفاءة الاستثمار، لنبلغ الأهداف التي رسمتها لنا رؤية المملكة الطموحة».
وبيَّن الصويان أن الهيئة تلتزم بحوكمة المنصات الرقمية، وذلك تعزيزاً لتجربة المستفيدين من أجل الوصول إلى حكومة رقمية استباقية مبادرة تحقق التطور المنشود للمجتمع السعودي. وأوضح أن هيئة الحكومة الرقمية تعمل للوصول إلى مستويات متقدمة من النضج الرقمي في القطاع الحكومي، وتحقيق الاستثمار الأمثل للأصول القائمة، وتحسين الكفاءة التشغيلية للخدمات والمنصات كافة، مبيناً أن السياسات الجديدة تمثل مرحلة حديثة من التكامل والعمل المشترك بهدف تعزيز الجهود، وتحقيق الكفاءة، والاستفادة من الأصول لخدمة المستفيدين من الخدمات الرقمية، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة.
وذكر الصويان: «نتطلع في هيئة الحكومة الرقمية للعمل يداً بيد مع الجهات كافة كفريق ومنظومة واحدة لبناء مستقبل الحكومة الرقمية، وتحقيق رضا المستفيد، وتمكين قطاع الأعمال من النمو وزيادة التنافسية».
وتواصل المملكة تقدمها عالمياً في الخدمات الحكومية الرقمية، في انعكاس لجهود المنصات الرقمية الوطنية التي تسعى لتحسين تجربة المستفيد، حيث كشفت الهيئة أن 97 في المائة من الخدمات الحكومية رقمية بنسبة نضج تجاوزت 83 في المائة، مما جعل السعودية في المرتبة الثانية، بحسب مؤشر التنافسية الرقمية ضمن دول مجموعة العشرين.
ومن ضمن أبرز المنصات الرقمية السعودية «أبشر»، وهو نظام إلكتروني أطلقته وزارة الداخلية يتيح للمواطنين والمقيمين إجراء المعاملات الخاصة بهم دون الحاجة إلى مراجعة مقرات الجهة، وكذلك «إيجار» التابع لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان المعني بتنظيم قطاع الإيجار العقاري في الدولة، وحفظ حقوق أطراف العملية الإيجارية، بالإضافة إلى «اعتماد» لخدمات وزارة المالية التي تقدمها لمختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص تمكيناً للتحول الرقمي، وكذلك «إنجاز» التي تقدم تحت مظلتها جميع الخدمات التي تقدمها وزارة العدل.
ومن ناحية أخرى، شارك وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتحول الرقمي، المهندس فيصل باخشوين، في حفل إعلان سياسة الحكومة الرقمية، حيث جرى تسليم شهادات تسجيل أبرز المنصات الرقمية في الهيئة، ومن ضمنها منصة قوى التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
وأوضح باخشوين أن سياسة الاقتصاد الرقمي التي أقرها مجلس الوزراء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي شملت انفتاح السوق ورأس المال البشري والابتكار، إضافة إلى مبدأ الوصول من خلال المنصات الرقمية.
وتعد منصة «قوى» واجهة جديدة لقطاع الأعمال، حيث تقدم منظومة إلكترونية متكاملة تواكب «رؤية المملكة 2030»، بعرضها 94 خدمة كانت مرتبطة بأكثر من 5 جهات حكومية، منها البلدية والداخلية والخارجية والتأمينات الاجتماعية والتجارة، بينما الآن تنفذ بخطوات محدودة على منصة واحدة.
وفي جانب آخر، وافق مجلس الوزراء، أول من أمس، على تنظيم مجلس المحتوى الرقمي بهدف تحفيز سوق المحتوى الرقمي، وتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي، وتوفير وظائف نوعية، حيث تقرر أن يخصص المجلس 36 مبادرة، بدعم يصل إلى 4.2 مليار ريال تستهدف تنمية المحتوى الرقمي، وسيركز على توسيع نسبة المحتوى المحلي، وتوفير الوظائف في 4 أسواق رئيسية، هي: الفيديو، والصوت، والألعاب الإلكترونية، والإعلانات الرقمية.
وتتضمن أهداف المجلس رفع نسبة الإيرادات المحتفظ بها داخل الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تنمية المواهب المحلية من خلال برامج تأهيلية وتطويرية، إلى جانب تحسين التشريعات والأنظمة بشكل يحفز على نمو هذه السوق.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال مارس، متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.


الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة، نزولاً من 48.9 نقطة في فبراير (شباط).

ويعد هذا المستوى هو الأدنى للمؤشر منذ نحو عامين، وتحديداً منذ أبريل (نيسان) 2024، مما يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل يتماشى مع المتوسط طويل الأجل للدراسة. وجاء هذا التدهور مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في 23 شهراً.

وأفادت الشركات المصرية المشارِكة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء. ولم تقتصر آثار النزاع على حجم الطلب فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وتفاقمت هذه الضغوط مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، الذي شهد توجهاً نحو «الملاذات الآمنة»، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.

التصنيع الأكثر تضرراً

وكان قطاع التصنيع هو الأكثر تضرراً من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة. واستجابةً لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2025. ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي؛ إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقراً بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.

توقعات متشائمة

لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب. ومع ذلك، يرى ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في «ستاندرد آند بورز» أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة. وأشار إلى أن البيانات، رغم التراجع الحالي، تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي، مدعوماً بالقراءات الإيجابية التي سجلها في وقت سابق من الربع الأول.


تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس (آذار) 2026.

وللمرة الأولى منذ 19 شهراً، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير (شباط).

ويعكس هذا التراجع تدهوراً هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير (كانون الثاني) 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة. ولم يقتصر التأثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو (أيار) 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو (تموز) 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان) 2020. وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين. ومع ذلك، استمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.