عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت إلى الشارع اليوم للضغط باتجاه استئناف التحقيقات

عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت إلى الشارع اليوم للضغط باتجاه استئناف التحقيقات

السلطات تحاول احتواء عاصفة رد القاضي البيطار
الأربعاء - 22 صفر 1443 هـ - 29 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15646]
وزير العدل مجتمعاً أمس مع وفد من أهالي ضحايا انفجار المرفأ (الوطنية)

حاولت السلطات اللبنانية استيعاب الصدمة التي أحدثها تعليق التحقيقات في ملف انفجار مرفأ بيروت، بتأكيد وزير العدل هنري خوري أن «القضاء يقوم بعمله القانوني على أكمل وجه، رغم الضجة الكبيرة والدعايات الكثيرة»، في مقابل تصعيد ميداني تبدأه عائلات الضحايا اليوم، حيث ينفذون تحركات أمام قصر العدل اعتراضا على تجميد التحقيقات.
وكان المحقق العدلي القاضي طارق البيطار قد علق الاثنين تحقيقاته في ملف انفجار المرفأ، وكل الإجراءات المتعلقة بهذا الملف، إثر تبلغه دعوى الرد التي تقدم بها النائب نهاد المشنوق وطالب فيها بتعيين محقق عدلي آخر، إلى أن تبت محكمة الاستئناف في بيروت برئاسة القاضي نسيب إيليا بقبول الدعوى أو رفضها.
وقال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي مساء الاثنين تعليقاً على تعليق التحقيقات، إن البيطار «صاحب كفاية وصدقية ونزاهة بحسب ما أسمع عنه، علما بأنني لا أعرفه شخصيا». ورأى أن «كف يده اليوم عن ملف انفجار المرفأ هو أمر قضائي لا أتدخل فيه، لكن أتمنى أن يتابع مهمته بتوازن وفق النصوص القانونية لنصل إلى معرفة الحقيقة». وتحرك أهالي الضحايا باتجاه المراجع الرسمية أمس، لاستيضاح ما جرى، والتبعات القانونية لتعليق التحقيقات، والتقوا وزير العدل هنري خوري الذي استمع إلى هواجسهم وأكد تضامنه الكامل معهم في قضيتهم المحقة، كما شدد على أن «القضاء يقوم بعمله القانوني على أكمل وجه، رغم الضجة الكبيرة والدعايات الكثيرة»، مشددا على «ضرورة وقف التهشيم والتشهير بالقضاء، لأن الأمر يضعف وضع الجهتين، أي الأهالي والقضاء».
وإذ أعرب خوري عن ثقته بقضاة لبنان، دعا إلى «ترك القضية لمسارها القانوني، وإلى ملء الثقة بالقضاة المولجين متابعة ملف المرفأ»، وأوضح عدم أحقيته كوزير عدل في «التدخل بعمل القاضي أو الاطلاع على تفاصيل الملف». وأكد أنه «سيواكب الملف للتأكد من سلوكه المسار القانوني»، وتمنى «وقف حملات التشهير والتخوين بالقضاء والقضاة، لأن الأمر سيضعف القضية وسيؤخر الملف، فيما الهدف هو الوصول إلى العدالة والحقيقة ضمن اتباع المسار القضائي القانوني». وأشار المتحدث باسم الوفد إبراهيم حطيط، إلى أن الأهالي طلبوا من وزير العدل «حماية العدل والعدالة في لبنان، وجئنا لكي نرى ما هي إمكانية حماية القانون والعدالة في لبنان خصوصا بعد القضايا التي تحصل، وبطبيعة الحال للوزير شخصيته الخاصة كونه قاضياً وهو يميل إلى التحفظ ونحن نحترم هذا الأمر».
بدوره، قال المحامي بيار الجميل شقيق أحد الضحايا، إن الوزير خوري أكد أنه يريد الحقيقة والعدالة، و«هذا مطلبنا، وأكد لنا أيضا أن التهديد الذي طال القاضي بيطار يتابع وفقا للأصول».
ويتخوف أهالي الضحايا من أن يلقى البيطار مصير سلفه المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان الذي علق التحقيقات في 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد طلب مقدم من الوزيرين السابقين غازي زعيتر وعلي حسن خليل، إلى محكمة التمييز بكف يده عن الملف، للارتياب المشروع وتعيين محقق آخر. وفي 19 فبراير (شباط) الماضي وافق مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي سهيل عبود، على تعيين رئيس محكمة جنايات بيروت القاضي طارق البيطار محققاً عدلياً في قضية انفجار مرفأ بيروت، خلفا للقاضي فادي صوان.
وتواكب العائلات الملف ميدانياً بدءاً من اليوم الأربعاء، حيث ينظمون «تحركاً اعتراضياً قد ينبثق عنه مجموعة من التحركات لنحمي قضيتنا ومسارها»، بحسب ما قال حطيط الذي أشار إلى أن «كل الخيارات ستكون مفتوحة، وسنضغط وسنقوم بتحركات عدة، ولدينا أمل بأن ترد الرئيسة رندة كفوري الطلب، ونحن لا نطلب منها إلا أن تحكم بالعدل، ونتمنى على الرئيس نسيب إيليا أن يرد هذا الطلب أيضا لنصل ولمرة واحدة في لبنان إلى الحقيقة والعدالة». وكرر أن «دمنا لن يذهب هدرا وهذه المرة ليست ككل مرة». ورأى المحامي الجميل بدوره «إننا جميعا ضحية هذه الطبقة الفاسدة التي لا تدع القضاء يعمل»، وقال إن عائلات الضحايا ستنطلق اليوم «إلى الخطة التي ستغير وجه لبنان»، وأشار إلى أن «كل أهل الضحايا يد واحدة ويشاركون في كل التحركات ويريدون معرفة الحقيقة». ويطالب أهالي الضحايا بعدم كف يد القاضي البيطار والسماح له باستئناف عمله. وقال ويليام نون، شقيق أحد الضحايا: «إننا نريد أن يستمر التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وعلى الشعب اللبناني أن يعبر عن المصيبة التي ستحصل إن تم تكليف قاض آخر، كما يجب بدء ثورة جديدة من أجل 4 أغسطس (آب) لأنه يتم التعتيم على الحقيقة». كما أكد في حديث تلفزيوني «ملتزمون بالتحقيق المحلي». وكان النائب المشنوق قد تقدم يوم الجمعة الماضي بطلب أمام محكمة الاستئناف في بيروت لرد القاضي البيطار، وتعيين محقق عدلي آخر بدلا عنه. وأثار رد الطلب جملة اعتراضات من شخصيات قانونية وقضاة سابقين، فضلاً عن سياسيين. وأعرب مدعي عام التمييز السابق حاتم ماضي عن تضامنه مع البيطار وأهالي الضحايا، مؤكداً أنه «لا يوجد توجه موحد للعمل القضائي فهناك قضاءات وليس يوجد قضاء واحد»، مضيفاً في حديث إذاعي أنه «لا بد من إعادة النظر بكف يد القاضي البيطار». واستنكر رئيس مجلس الشورى السابق القاضي شكري صادر تعليق التحقيقات، وقال في حديث إذاعي إن «الانهيار أصبح يطال انهيار المؤسسات والسلطات وإطلاق النار على السلطة القضائية يأتي من السلطتين التشريعية والتنفيذية». وأعرب عن أسفه من أنه لم يسمع صوتاً لأي سياسي سواء كان رئيس الجمهورية أو غيره يدافع عن البيطار أو يعرب عن تضامنه معه. واعتبر صادر أن طلب كف يد القاضي البيطار «ليس إلا بداية لتقديم طلبات رد متتالية لتمرير الوقت وصولاً إلى انعقاد دورة المجلس النيابي وتفعيل الحصانات من جديد».
من جهته، قال وزير العدل السابق الدكتور شارل رزق في تغريدة في «تويتر» إنه «بعد ما جرى مع القاضي البيطار سقطت الحاجة لتنظيم الانتخابات، فالنتيجة معروفة سلفاً».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

فيديو