بيدرسن يحدد موعد اجتماع «الدستورية» في 18 الشهر المقبل

موسكو وبكين تطالبان بدمج جلسات مجلس الأمن السياسية والإنسانية الشهرية

TT

بيدرسن يحدد موعد اجتماع «الدستورية» في 18 الشهر المقبل

أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن أن اللجنة الدستورية ستعقد جولة سادسة في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعد نحو تسعة أشهر من الجمود في العملية السياسية التي يتوسط فيها بين الأطراف المتحاربة. وطالبت واشنطن وغيرها من العواصم الغربية نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالمشاركة «بحسن نية» فيما طالبت موسكو وبكين بـ«نزع الطابع السياسي» عن الملف الإنساني السوري ودمج الجلستين اللتين تعقدان شهرياً حول الوضعين السياسي والإنساني بجلسة واحدة فقط.
وفي جلسة علنية مع أعضاء مجلس الأمن حول التقدم في العملية السياسية وتنفيذ القرار 2254 استهل المبعوث الدولي إحاطته بالإشارة إلى «المعاناة والخسائر المروعة للشعب السوري»، مشيراً إلى العدد الكبير من القتلى والجرحى واللاجئين والنازحين، فضلاً عن «عشرات الآلاف» من المحتجزين أو المخطوفين أو المفقودين. وقال: «تقترب مستويات الفقر من 90 في المائة بعد عقد من النزاع وسوء الإدارة والفساد»، يضاف إليها «أثر الانهيار الاقتصادي اللبناني وفيروس (كورونا) والعقوبات». ورأى أن «الوقت حان للضغط من أجل عملية سياسية» وفقاً للقرار 2254، ولفت إلى استمرار الصدامات في إدلب وعلى الحدود التركية - السورية، آملاً في استمرار الهدوء في درعا البلد. وأشار إلى «مصادر متعددة للقلق» في أماكن أخرى، ومنها استمرار القصف والمناوشات بين الجماعات المسلحة غير الحكومية والجيش التركي على الخطوط الأمامية عبر محيط شمال غربي سوريا وريف حلب الشمالي، فضلاً عن التقارير عن زيادة الضربات التركية بطائرات من دون طيار على الأراضي السورية، بالإضافة إلى جولة أخرى من الغارات الجوية نُسبت لإسرائيل على أهداف قرب دمشق. ولاحظ أيضاً أن الجماعات الإرهابية المتعددة المدرجة على لوائح الأمم المتحدة «لا تزال تعمل في كل أنحاء سوريا»، مشيراً إلى الهجمات التي شنها «تنظيم داعش» أخيراً.
وأكد بيدرسن أن الوضع على الأرض في إدلب وأماكن أخرى «سيكون قضية مهمة» عندما يلتقي الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء، مضيفاً أن الاتصالات الروسية - الأميركية متواصلة لإحراز تقدم في الجانب الإنساني طبقاً للقرار 2585».
وأبلغ بيدرسن أعضاء مجلس الأمن أن «هناك بعض الأخبار الجيدة»، موضحاً أنه «بعد ثمانية أشهر من التيسير المكثف» مع الرئيسين المشاركين للجنة الدستورية أحمد الكزبري عن الحكومة السورية وهادي البحرة عن المعارضة، توصل إلى «اتفاق في شأن المنهجية»، مضيفاً أنه «وجه دعوات لحضور جولة سادسة» من اجتماعات اللجنة، على أن تعقد الهيئة المصغرة اجتماعات في جنيف بدءاً من 18 أكتوبر المقبل. ولفت إلى أنه سيلتقي الرئيسين المشاركين الكزبري والبحرة سوية في 17 منه تحضيراً للجلسة، موضحاً أن اتفاق الرئيسين المشاركين يستند إلى «ثلاث ركائز شكلت أساسا انخراطيا معهما: احترام الاختصاصات والقواعد الإجرائية الأساسية، تقديم نصوص المبادئ الدستورية الرئيسية قبل الاجتماعات، وعقد اجتماعات للرئيسين المشاركين معي قبل الجولة المقبلة وبعدها»، فضلاً عن التزام الرئيسين المشاركين «بتحديد مواعيد مؤقتة للاجتماعات المقبلة ومناقشة خطة العمل». وتوقع أن تبدأ اللجنة الدستورية «العمل بجدية على عملية صياغة - وليس على مجرد إعداد - إصلاح دستوري»، معتبراً أنه إذا جرى هذا العمل «ستكون لدينا عملية دستورية مختلفة وذات صدقية».
وإذ دعا إلى «حوار سياسي حقيقي داخل سوريا»، لاحظ أن هذا الأمر نوقش أخيراً بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد، معبراً عن اقتناعه بأن «جنيف يمكن أن تكون المكان الذي يمكن للسوريين الملتزمين السلام الدائم أن يبدأوا فيه العمل مع بعضهم البعض بطريقة بناءة». وذكر بأن القرار 2254 «شجع أيضاً على المشاركة الهادفة للمرأة السورية في العملية السياسية»، مشدداً أيضاً على «أهمية العمل على الملف الحاسم للمعتقلين والمختطفين والمفقودين». وأمل أن «يساعد التعاون الدولي المتضافر في التركيز على العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين»، معتبراً أن «الظروف ليست ناضجة بالنسبة لمعظمهم». وكرر مطالبة الدول الرئيسية بـ«العمل معي في مناقشات استكشافية حول خطوات ملموسة ومتبادلة يجري تعريفها بواقعية ودقة، وتنفذ بالتوازي ويمكن التحقق منها».
ودعا نائب المندوب الروسي ديمتري بوليانسكي إلى مواصلة العملية السياسية «من دون تدخل من الخارج، ومن دون فرض أطر زمنية مصطنعة»، لأنها «مضللة وتؤدي إلى نتائج عكسية».
وقدر نظيره الأميركي ريتشارد ميلز أن هناك نحو «149 ألف شخص من السوريين المحتجزين تعسفاً أو الذين لا يعرف مكان وجودهم». وحض كل الأطراف على «المشاركة بحسن نية في الجولة السادسة لمجموعة الصياغة»، مطالباً «نظام الأسد بالتوقف عن تعطيل العملية والمشاركة بشكل هادف».
ورأى نائب المندوب الصيني أن «هناك حاجة ملحة إلى حل سياسي» للأزمة السورية، مكرراً تأييد بلاده «التنفيذ الكامل للقرار 2254». ودعا إلى «مستقبل سوري مستقل وخال من التدخل الخارجي»، معتبراً أن «مخططات تغيير النظام لا تزال قائمة».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended