مجلس الأمن يتمسك بحل سلمي للأزمة في اليمن وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية

المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: السعودية لديها مخاوف مشروعة.. ونعمل معًا للدفع بعملية انتقالية سلمية

مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يتمسك بحل سلمي للأزمة في اليمن وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية

مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ليس في مقره بعدن، ورفضت توصيف رحيله من مكان إقامته بأنه «هروب اضطراري» بسبب تقدم الحوثيين نحو عدن، أم «خروج اضطراري»، ورفضت الإشارة إلى مكانه الحالي، وقالت: «ليس لدي معلومات عن خططه، ولا أستطيع الحديث حول مكانه الحالي». وأوضحت بساكي أن السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو توللر مستمر في الاتصال مع الرئيس اليمني.
وقالت جين بساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن بلادها تدين التحركات التي يقوم بها الحوثيون في اليمن والتي تستهدف الرئيس عبد ربه منصور هادي. وشددت على أن تحركات الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أدت إلى زعزعة الاستقرار في اليمن. وأشارت بساكي إلى أن المجتمع الدولي عبر عن موقف موحد من خلال مجلس الأمن بإدانة العنف وضرورة التفاوض على أساس المبادرة الخليجية والتأكيد على أن مستقبل اليمن أمر يقرره اليمنيون وحدهم.
وحول الموقف الأميركي من طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من مجلس الأمن استصدار قرار تحت الفصل السابع لردع الحوثيين، قالت بساكي: «نحن على علم بطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من مجلس الأمن وضغوط المملكة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، لكننا لن نتكهن بشأن أي إجراءات يتخذها مجلس الأمن في هذه المرحلة». وحول اجتماعات الجامعة العربية والخطوات العسكرية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لتأمين حدودها مع اليمن، قالت بساكي: «ليس لدينا تفاصيل كثيرة حول هذا الأمر، والمملكة لديها مخاوف مشروعة، وتقوم باتخاذ خطوات لتأمين الحدود، ونحن نعمل مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية للدفع بعملية انتقال سياسي سلمي، وسنستمر في المفاوضات مع الحلفاء لبحث كيفية المضي قدما».
ووصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركي الوضع في اليمن بأنه «مائع جدا»، مشيرة إلى تقارير متنوعة حول تحركات الحوثيين، وقالت: «شاهدنا الرئيس هادي يطلب علنا المساعدة من دول مجلس التعاون الخليجي، لكن ليس لدي شيء حول خطط هادي بهذا الشأن، فمن الواضح أن الوضع في اليمن مائع جدا، وهناك تقارير متنوعة عن تحركات الحوثيين وتقدمهم، لكن ليس لدينا مصدر مستقل لتأكيد تلك التحركات».
وشددت بساكي على أن الموقف الأميركي والموقف الدولي يتفقان على إدانة العمليات العسكرية من جانب واحد وإدانة التصرفات من قبل الحوثيين وحلفائهم، وقالت: «نحن نواصل حث جميع اليمنيين على تجنب العنف، وفي هذا الوقت الذي يستمر فيه الحوثيون في مسار العنف غير المقبول للسيطرة على البلاد، وتقويض قدرة الرئيس اليمني المنتخب والعملية الانتقالية السياسية السلمية، فإننا نتطلع إلى جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر لمواصلة المفاوضات بين جميع الأطراف اليمنية وإيجاد حل سياسي سلمي، وسوف نستمر في دعم جهود بنعمر».
وأكد مسؤول بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» استيلاء الحوثيين على قاعدة العند الجوية الواقعة بين صنعاء وعدن، في مدينة لحج الجنوبية. ويأتي استيلاء الحوثيين على القاعدة الجوية بعد أيام قليلة من قرار الولايات المتحدة إجلاء عناصر القوات الخاصة الذين كانت تنشرهم في هذه القاعدة.
وبدا أن الولايات المتحدة اتخذت موقفا ثابتا في إدانة العنف ودعوة الأطراف اليمنية إلى التفاوض على أساس المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، دون أن تحدد موقفا واضحا من الدعوات للتدخل العسكري لردع الحوثيين في اليمن.
من جانبه، دعا جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، قوات الحوثيين لوقف زعزعة الاستقرار في اليمن، وقال: «نحن ندعوهم للتوقف عن كل الأعمال التي تودي إلى زعزعة الاستقرار، والتعاون في العملية التي تقودها الأمم المتحدة لحل الخلاف بين جميع الأطراف». وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض على قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على حالة الفوضى، وجهود مكافحة الإرهاب، في اليمن، وقال: «ما زالت لدينا القدرة على الاستمرار في ممارسة الضغط على المتطرفين».
وفي نيويورك، أشارت عدة مصادر دبلوماسية غربية بالأمم المتحدة إلى موقف دولي معارض لفكرة القيام بعمل عسكري محتمل في اليمن لردع الحوثيين.
وأشار فرحان الحاج، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جهود الأمم المتحدة ترتكز على دعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن جمال بنعمر، وإدانة العنف المتفاقم، وتكرير النداء لجميع الأطراف لتهدئة الوضع ووقف كل الأعمال العدائية.
وشدد الحاج على أن بنعمر أكد لأعضاء مجلس الأمن أنه ليس هناك سوى الحل السياسي لمنع وقوع سيناريو مشابه لحالات في دول أخرى وأماكن أخرى في المنطقة، ولذا فإن أعضاء مجلس الأمن يؤيدون مواصلة بن عمر اتصالاته مع الأطراف والجهات الإقليمية الفاعلة وتقييم الوضع. وأشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن بان كي مون أعرب بشكل واضح عن اعتقاده أنه ليس هناك حل عسكري للصراع في اليمن.
وحول اجتماعات الجامعة العربية لبحث الوضع اليمني واحتمالات القيام بتحرك عسكري ضد الحوثيين، قال الحاج: «لقد كررنا دعواتنا بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في اليمن، ولا بد من القيام بكل ما يلزم لتقليل العنف وليس زيادة اشتعال العنف». وأضاف الحاج: «أرسل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رسالة بالفعل إلى أعضاء مجلس الأمن لاستصدار قرار تحت الفصل السابع، وفي نهاية المطاف الأمر متروك للدول الأعضاء في مجلس الأمن لتحديد ما الخطوات المقبلة التي ستتخذ».
من جانب آخر، أشارت مصادر دبلوماسية إلى تحركات تقودها دول مجلس التعاون الخليجي بين الدول الأعضاء الـ15 بمجلس الأمن لصياغة مشروع قرار يحظر توريد الأسلحة للقوى غير الشرعية باليمن، بما يؤدي إلى وقف حصول الحوثيين على الأسلحة. وحذرت دول مجلس التعاون الخليجي من أن اليمن يقف على شفا هاوية حرب أهلية، وقد يؤدي تصاعد الأحداث إلى اشتعال حرب طائفية شاملة، إضافة إلى زيادة التوتر في المناطق الجنوبية في اليمن وبين الحوثيين ورجال القبائل المحلية في محافظة مأرب الغنية بالبترول.
وأشار مصدر دبلوماسي غربي إلى مخاوف بعض الدول بمجلس الأمن من التهديدات والتلويح بتحركات عسكرية في اليمن على أمن إمدادات النفط عبر الممر الملاحي «باب المندب» الذي يعد بوابة الطاقة الحيوية لأوروبا وآسيا والولايات المتحدة. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن أكثر من 3.4 مليون برميل من النفط تمر يوميا من خلال باب المندب.
وأوضح الدبلوماسي الغربي أن هناك مخاوف لدى أعضاء مجلس الأمن من «السيناريو الأسوأ» وهو اندلاع حرب طائفية تتورط فيها قوى أجنبية خارجية بما يؤدي إلى معاناة إنسانية خطيرة.
وكانت البعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة قد أرسلت رسالة من الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مجلس الأمن الدولي طالب فيها المجلس بتمكين الدول الراغبة في مساعدة اليمن من تقديم الدعم الفوري للسلطة الشرعية بكل الوسائل والتدابير لحماية اليمن وردع العدوان من جماعة الحوثيين. وأشار هادي إلى مبدأ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في نصوص ميثاق الأمم المتحدة (المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة) بوصفه مبررا قانوني لطلب المساعدة من الدول العربية.
وكان هادي قد طلب في رسالة سابقة إلى مجلس الأمن اتخاذ تدابير تحت الفصل السابع لردع الميليشيات الحوثية.
وأوضح الرئيس هادي، المدعوم من الغرب، في رسالته إلى السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن، أنه يخشى من أن تستغل «القاعدة» حالة عدم الاستقرار الحالية من أجل زيادة الفوضى وجر البلاد نحو مزيد من العنف.
وعلى مدى الشهور الماضية أصدر مجلس الأمن عدة قرارات أعرب فيها عن دعمه للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ودعا كل الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض شرعية الرئيس وتقويض وحدة وسيادة واستقلال اليمن. وأدان المجلس الإجراءات الأحادية المستمرة التي قام بها الحوثيون، واستنكر المجلس عدم التزام الحوثيين بتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة بانسحاب قوات الحوثيين من المؤسسات الحكومية والدخول في مفاوضات يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر. ورغم إصدار مجلس الأمن قرارات بعقوبات ضد بعض قادة الحوثيين، فإنها لم تقف مانعا ضد تقدم الحوثيين داخل اليمن.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنباء عن تحريك معدات عسكرية سعودية ثقيلة عند حدودها مع اليمن إثر تقدم الحوثيون إلى الجنوب بعد سيطرتهم على صنعاء ومدينة تعز، وتصاعد مخاطر أن يتحول الصراع إلى حرب بالوكالة في ظل دعم إيران للحوثيين ومساندة المملكة العربية السعودية للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.
وحذر جون ألترمان، نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، من اندلاع حرب بالوكالة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران التي تدعم الحوثيين، مشيرا إلى أنه لا توجد مؤشرات على أن الحكومة الإيرانية ترى اليمن أولوية استراتيجية.
وإذا اندلعت الحرب بالوكالة، فإن الباحث الأميركي يتنبأ بأن تستمر تلك الحرب لسنوات بسبب الطبيعة الجغرافية الوعرة لليمن والمساحات الواسعة التي تجعل من الصعب على أي طرف تحقيق انتصار حقيقي، مع استفادة الجماعات المتشددة من استمرار الحرب.
ويقول ألترمان إن عددا من حلفاء الولايات المتحدة يرغب في هزيمة الحوثيين وبالتالي هزيمة إيران، وإعادة فرض الوضع الذي كان قائما في اليمن، لكن الظروف تستدعي قدرا من التفكير في صفقة تمنح درجة معينة من الحكم الذاتي لمختلف الفئات السكانية في البلاد، ودرجة من التفاهم بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والجهات المانحة الخارجية، كما تتطلب استراتيجيات طويلة الأجل لإدارة التحديات في اليمن ومكافحة الإرهاب.
وحذر الباحث الأميركي من أن حدوث انهيار كامل في اليمن سيضع منطقة الخليج بأسرها على حافة الهاوية وسيصعب إدارة العلاقات بين دول الخليج وإيران بشكل كبير، كما يرجح أن يؤدي انهيار اليمن إلى هجمات إرهابية ضد حلفاء الولايات المتحدة.



اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».


ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.