مجلس الأمن يتمسك بحل سلمي للأزمة في اليمن وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية

المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: السعودية لديها مخاوف مشروعة.. ونعمل معًا للدفع بعملية انتقالية سلمية

مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يتمسك بحل سلمي للأزمة في اليمن وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية

مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ليس في مقره بعدن، ورفضت توصيف رحيله من مكان إقامته بأنه «هروب اضطراري» بسبب تقدم الحوثيين نحو عدن، أم «خروج اضطراري»، ورفضت الإشارة إلى مكانه الحالي، وقالت: «ليس لدي معلومات عن خططه، ولا أستطيع الحديث حول مكانه الحالي». وأوضحت بساكي أن السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو توللر مستمر في الاتصال مع الرئيس اليمني.
وقالت جين بساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن بلادها تدين التحركات التي يقوم بها الحوثيون في اليمن والتي تستهدف الرئيس عبد ربه منصور هادي. وشددت على أن تحركات الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أدت إلى زعزعة الاستقرار في اليمن. وأشارت بساكي إلى أن المجتمع الدولي عبر عن موقف موحد من خلال مجلس الأمن بإدانة العنف وضرورة التفاوض على أساس المبادرة الخليجية والتأكيد على أن مستقبل اليمن أمر يقرره اليمنيون وحدهم.
وحول الموقف الأميركي من طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من مجلس الأمن استصدار قرار تحت الفصل السابع لردع الحوثيين، قالت بساكي: «نحن على علم بطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من مجلس الأمن وضغوط المملكة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، لكننا لن نتكهن بشأن أي إجراءات يتخذها مجلس الأمن في هذه المرحلة». وحول اجتماعات الجامعة العربية والخطوات العسكرية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لتأمين حدودها مع اليمن، قالت بساكي: «ليس لدينا تفاصيل كثيرة حول هذا الأمر، والمملكة لديها مخاوف مشروعة، وتقوم باتخاذ خطوات لتأمين الحدود، ونحن نعمل مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية للدفع بعملية انتقال سياسي سلمي، وسنستمر في المفاوضات مع الحلفاء لبحث كيفية المضي قدما».
ووصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركي الوضع في اليمن بأنه «مائع جدا»، مشيرة إلى تقارير متنوعة حول تحركات الحوثيين، وقالت: «شاهدنا الرئيس هادي يطلب علنا المساعدة من دول مجلس التعاون الخليجي، لكن ليس لدي شيء حول خطط هادي بهذا الشأن، فمن الواضح أن الوضع في اليمن مائع جدا، وهناك تقارير متنوعة عن تحركات الحوثيين وتقدمهم، لكن ليس لدينا مصدر مستقل لتأكيد تلك التحركات».
وشددت بساكي على أن الموقف الأميركي والموقف الدولي يتفقان على إدانة العمليات العسكرية من جانب واحد وإدانة التصرفات من قبل الحوثيين وحلفائهم، وقالت: «نحن نواصل حث جميع اليمنيين على تجنب العنف، وفي هذا الوقت الذي يستمر فيه الحوثيون في مسار العنف غير المقبول للسيطرة على البلاد، وتقويض قدرة الرئيس اليمني المنتخب والعملية الانتقالية السياسية السلمية، فإننا نتطلع إلى جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر لمواصلة المفاوضات بين جميع الأطراف اليمنية وإيجاد حل سياسي سلمي، وسوف نستمر في دعم جهود بنعمر».
وأكد مسؤول بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» استيلاء الحوثيين على قاعدة العند الجوية الواقعة بين صنعاء وعدن، في مدينة لحج الجنوبية. ويأتي استيلاء الحوثيين على القاعدة الجوية بعد أيام قليلة من قرار الولايات المتحدة إجلاء عناصر القوات الخاصة الذين كانت تنشرهم في هذه القاعدة.
وبدا أن الولايات المتحدة اتخذت موقفا ثابتا في إدانة العنف ودعوة الأطراف اليمنية إلى التفاوض على أساس المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، دون أن تحدد موقفا واضحا من الدعوات للتدخل العسكري لردع الحوثيين في اليمن.
من جانبه، دعا جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، قوات الحوثيين لوقف زعزعة الاستقرار في اليمن، وقال: «نحن ندعوهم للتوقف عن كل الأعمال التي تودي إلى زعزعة الاستقرار، والتعاون في العملية التي تقودها الأمم المتحدة لحل الخلاف بين جميع الأطراف». وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض على قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على حالة الفوضى، وجهود مكافحة الإرهاب، في اليمن، وقال: «ما زالت لدينا القدرة على الاستمرار في ممارسة الضغط على المتطرفين».
وفي نيويورك، أشارت عدة مصادر دبلوماسية غربية بالأمم المتحدة إلى موقف دولي معارض لفكرة القيام بعمل عسكري محتمل في اليمن لردع الحوثيين.
وأشار فرحان الحاج، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جهود الأمم المتحدة ترتكز على دعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن جمال بنعمر، وإدانة العنف المتفاقم، وتكرير النداء لجميع الأطراف لتهدئة الوضع ووقف كل الأعمال العدائية.
وشدد الحاج على أن بنعمر أكد لأعضاء مجلس الأمن أنه ليس هناك سوى الحل السياسي لمنع وقوع سيناريو مشابه لحالات في دول أخرى وأماكن أخرى في المنطقة، ولذا فإن أعضاء مجلس الأمن يؤيدون مواصلة بن عمر اتصالاته مع الأطراف والجهات الإقليمية الفاعلة وتقييم الوضع. وأشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن بان كي مون أعرب بشكل واضح عن اعتقاده أنه ليس هناك حل عسكري للصراع في اليمن.
وحول اجتماعات الجامعة العربية لبحث الوضع اليمني واحتمالات القيام بتحرك عسكري ضد الحوثيين، قال الحاج: «لقد كررنا دعواتنا بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في اليمن، ولا بد من القيام بكل ما يلزم لتقليل العنف وليس زيادة اشتعال العنف». وأضاف الحاج: «أرسل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رسالة بالفعل إلى أعضاء مجلس الأمن لاستصدار قرار تحت الفصل السابع، وفي نهاية المطاف الأمر متروك للدول الأعضاء في مجلس الأمن لتحديد ما الخطوات المقبلة التي ستتخذ».
من جانب آخر، أشارت مصادر دبلوماسية إلى تحركات تقودها دول مجلس التعاون الخليجي بين الدول الأعضاء الـ15 بمجلس الأمن لصياغة مشروع قرار يحظر توريد الأسلحة للقوى غير الشرعية باليمن، بما يؤدي إلى وقف حصول الحوثيين على الأسلحة. وحذرت دول مجلس التعاون الخليجي من أن اليمن يقف على شفا هاوية حرب أهلية، وقد يؤدي تصاعد الأحداث إلى اشتعال حرب طائفية شاملة، إضافة إلى زيادة التوتر في المناطق الجنوبية في اليمن وبين الحوثيين ورجال القبائل المحلية في محافظة مأرب الغنية بالبترول.
وأشار مصدر دبلوماسي غربي إلى مخاوف بعض الدول بمجلس الأمن من التهديدات والتلويح بتحركات عسكرية في اليمن على أمن إمدادات النفط عبر الممر الملاحي «باب المندب» الذي يعد بوابة الطاقة الحيوية لأوروبا وآسيا والولايات المتحدة. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن أكثر من 3.4 مليون برميل من النفط تمر يوميا من خلال باب المندب.
وأوضح الدبلوماسي الغربي أن هناك مخاوف لدى أعضاء مجلس الأمن من «السيناريو الأسوأ» وهو اندلاع حرب طائفية تتورط فيها قوى أجنبية خارجية بما يؤدي إلى معاناة إنسانية خطيرة.
وكانت البعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة قد أرسلت رسالة من الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مجلس الأمن الدولي طالب فيها المجلس بتمكين الدول الراغبة في مساعدة اليمن من تقديم الدعم الفوري للسلطة الشرعية بكل الوسائل والتدابير لحماية اليمن وردع العدوان من جماعة الحوثيين. وأشار هادي إلى مبدأ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في نصوص ميثاق الأمم المتحدة (المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة) بوصفه مبررا قانوني لطلب المساعدة من الدول العربية.
وكان هادي قد طلب في رسالة سابقة إلى مجلس الأمن اتخاذ تدابير تحت الفصل السابع لردع الميليشيات الحوثية.
وأوضح الرئيس هادي، المدعوم من الغرب، في رسالته إلى السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن، أنه يخشى من أن تستغل «القاعدة» حالة عدم الاستقرار الحالية من أجل زيادة الفوضى وجر البلاد نحو مزيد من العنف.
وعلى مدى الشهور الماضية أصدر مجلس الأمن عدة قرارات أعرب فيها عن دعمه للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ودعا كل الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض شرعية الرئيس وتقويض وحدة وسيادة واستقلال اليمن. وأدان المجلس الإجراءات الأحادية المستمرة التي قام بها الحوثيون، واستنكر المجلس عدم التزام الحوثيين بتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة بانسحاب قوات الحوثيين من المؤسسات الحكومية والدخول في مفاوضات يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر. ورغم إصدار مجلس الأمن قرارات بعقوبات ضد بعض قادة الحوثيين، فإنها لم تقف مانعا ضد تقدم الحوثيين داخل اليمن.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنباء عن تحريك معدات عسكرية سعودية ثقيلة عند حدودها مع اليمن إثر تقدم الحوثيون إلى الجنوب بعد سيطرتهم على صنعاء ومدينة تعز، وتصاعد مخاطر أن يتحول الصراع إلى حرب بالوكالة في ظل دعم إيران للحوثيين ومساندة المملكة العربية السعودية للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.
وحذر جون ألترمان، نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، من اندلاع حرب بالوكالة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران التي تدعم الحوثيين، مشيرا إلى أنه لا توجد مؤشرات على أن الحكومة الإيرانية ترى اليمن أولوية استراتيجية.
وإذا اندلعت الحرب بالوكالة، فإن الباحث الأميركي يتنبأ بأن تستمر تلك الحرب لسنوات بسبب الطبيعة الجغرافية الوعرة لليمن والمساحات الواسعة التي تجعل من الصعب على أي طرف تحقيق انتصار حقيقي، مع استفادة الجماعات المتشددة من استمرار الحرب.
ويقول ألترمان إن عددا من حلفاء الولايات المتحدة يرغب في هزيمة الحوثيين وبالتالي هزيمة إيران، وإعادة فرض الوضع الذي كان قائما في اليمن، لكن الظروف تستدعي قدرا من التفكير في صفقة تمنح درجة معينة من الحكم الذاتي لمختلف الفئات السكانية في البلاد، ودرجة من التفاهم بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والجهات المانحة الخارجية، كما تتطلب استراتيجيات طويلة الأجل لإدارة التحديات في اليمن ومكافحة الإرهاب.
وحذر الباحث الأميركي من أن حدوث انهيار كامل في اليمن سيضع منطقة الخليج بأسرها على حافة الهاوية وسيصعب إدارة العلاقات بين دول الخليج وإيران بشكل كبير، كما يرجح أن يؤدي انهيار اليمن إلى هجمات إرهابية ضد حلفاء الولايات المتحدة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.