صرعة شراء تجفف مضخات الوقود البريطانية

اتجاه حكومي للاستعانة بالجيش

نفد الوقود يوم الأحد من نحو نصف المحطات في المملكة المتحدة (رويترز)
نفد الوقود يوم الأحد من نحو نصف المحطات في المملكة المتحدة (رويترز)
TT

صرعة شراء تجفف مضخات الوقود البريطانية

نفد الوقود يوم الأحد من نحو نصف المحطات في المملكة المتحدة (رويترز)
نفد الوقود يوم الأحد من نحو نصف المحطات في المملكة المتحدة (رويترز)

تواصل التهافت على شراء وقود المحرّكات في بريطانيا، الاثنين، في ظل احتمال أن يدفع النقص في سائقي الشاحنات جراء تداعيات «كوفيد19» و«بريكست»، الحكومة إلى الاستعانة بالجيش للقيام بعمليات التوصيل.
وأفادت «رابطة تجار البترول» بأن الوقود نفد من نحو نصف المحطّات البالغ عددها 8000 في المملكة المتحدة الأحد، فيما شكّل السائقون طوابير طويلة لملء خزاناتهم. وأفاد رئيس الرابطة، برايان مادرسن، شبكة «بي بي سي» بأن النقص أتى نتيجة «التهافت على شراء (الوقود) بكل بساطة».
وفي خطوة طارئة، قال وزير الأعمال البريطاني، كواسي كوارتنغ، إنه علّق قوانين المنافسة في قطاع النفط لضمان تمكّن المورّدين من «تشارك معلومات أساسية والعمل معاً بشكل أكثر فاعلية لضمان تقليص الاضطرابات إلى أقصى حد».
يأتي ذلك فيما ذكرت وسائل إعلام المملكة المتحدة أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يدرس احتمال استدعاء قوات الجيش لإيصال الوقود إلى محطات البلاد. ولدى سؤاله عن الأمر نهاية الأسبوع، رفض وزير النقل غرانت شابس استبعاد طلب المساعدة من المؤسسة العسكرية.
ويؤثر النقص في سائقي الشاحنات على كثير من القطاعات؛ بما في ذلك قطاع المواد الغذائية، رغم أن متجر «ألدي» الألماني شدد الاثنين على أنه لا يواجه مشكلات تتعلّق بإيصال البضائع إلى كثير من فروعه في المملكة المتحدة.
بدورها؛ أكدت شركة «شل» النفطية العملاقة أنها «تعمل جاهدة لضمان إيصال الإمدادات إلى الزبائن». وأضافت في بيان: «شهدنا منذ الجمعة طلباً أكثر من المعتاد في أنحاء شبكتنا، مما أدى إلى نقص في بعض فئات (الوقود). نعيد التزوّد بهذه الفئات سريعاً، عادة في غضون 24 ساعة».
بدورها، قالت شركة «بريتش بتروليم (بي بي)»؛ ثانية كبرى شركات بيع الوقود في بريطانيا، يوم الأحد، إن النوعيات الرئيسية من الوقود نفدت في نحو ثلث محطاتها في البلاد بسبب حالة الشراء المحموم.
ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، قالت الشركة إن «معظم 1200 موقع توفر من خلالها وقوداً بأنحاء المملكة المتحدة لا تزال مزودة بالإمدادات ومفتوحة». غير أنها قالت إنه «نظراً للطلب الشديد في اليومين الماضيين، نقدر بأن نحو 30 في المائة من المواقع في هذه الشبكة ليس بها أي من النوعيات الرئيسية للوقود حالياً».
وبدأ نقص سائقي الشاحنات، الذي ترك متاجر بريطانية كبرى عاجزة عن إعادة ملء أرففها بالسلع، يؤثر على بعض محطات الوقود في وقت سابق الأسبوع الماضي.
وكانت «بي بي» و«إكسون موبيل كورب» من بين الشركات التي تقول إن نقص السائقين أثر على عمليات التشغيل بمحطاتها للوقود، بينما قالت «إي جي غروب» إنها سوف تعطى للزبائن وقوداً بما قيمته 30 جنيهاً إسترلينياً (41 دولاراً) فقط.
وتسببت الأزمة في أن يذعن رئيس الوزراء بوريس جونسون لطلبات قطاع الصناعة بإصدار تأشيرات دخول لسائقي الشاحنات الأجانب. وقالت الحكومة في وقت لاحق الأحد إنها ستصدر 5 آلاف تأشيرة قصيرة الأجل للسائقين و5500 تأشيرة لعمال الدواجن.
ولا يزال ذلك أقل كثيراً من نحو 100 ألف من سائقي الشاحنات الثقيلة الذين تحتاج البلاد إليهم، وفقاً لتقديرات رابطة النقل البري المحدودة «رود هوليدغ أسوسييشان».
وأعاد الوضع إلى الذاكرة ما شهدته البلاد في سبعينات القرن الماضي عندما تسببت مشكلات الوقود في خفض أسبوع العمل إلى 3 أيام والتقنين في استخدام الوقود. كذلك؛ يذكّر بأواخر عام 2000 عندما حاصر محتجون على ارتفاع أسعار الوقود مصافي النفط، مما أدى إلى شل الحياة تقريباً في البلاد على مدى أسابيع.



الأسهم الصينية تقترب من أدنى مستوياتها خلال عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تقترب من أدنى مستوياتها خلال عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

واصلت الأسهم الصينية تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، مقتربة من أدنى مستوياتها في نحو عام، مع تعمق موجة البيع في الشركات المرتبطة بسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، بينما أظهرت بيانات التضخم تبايناً بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الطلب الاستهلاكي. وفي المقابل، سجل اليوان ارتفاعاً طفيفاً أمام الدولار، وسط ترقب بيانات التضخم الأميركية وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.3 في المائة بحلول استراحة منتصف الجلسة، بينما استقر مؤشر شنغهاي المركب دون تغير يُذكر، وارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة.

وجاءت الضغوط على السوق بعدما أظهرت البيانات ارتفاع أسعار المنتجين في الصين خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعة بصعود أسعار النفط والسلع الأساسية، في حين جاء تضخم أسعار المستهلكين دون توقعات المحللين.

ويعكس هذا التباين تحدياً للاقتصاد الصيني، إذ تواجه الشركات ارتفاعاً في تكاليف المواد الخام والطاقة، بينما يحد ضعف الطلب المحلي من قدرتها على تمرير تلك الزيادات إلى المستهلكين، ما قد يضغط على هوامش الأرباح.

وكانت أسهم التكنولوجيا الأكثر تأثراً بموجة البيع، مع استمرار تراجع شهية المستثمرين تجاه الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر اتصالات الجيل الخامس بنسبة 1.5 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ستار 50»، الذي يضم شركات التكنولوجيا المتقدمة، بنسبة 1.1 في المائة، كما خسر سهم «تشونغجي إنولايت»، إحدى الشركات البارزة في تصنيع أجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، نحو 2.6 في المائة.

وتشير هذه التحركات إلى استمرار عمليات إعادة تقييم أسهم التكنولوجيا، بعد موجة صعود سابقة رفعت أسعار عدد من الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، استفادت أسهم الطاقة من ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المتعلقة بإمدادات السعودية، إذ صعد مؤشر الفحم بنسبة 1.2 في المائة، وارتفع مؤشر الطاقة بنحو 2 في المائة، كما زادت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 0.7 في المائة، في إشارة إلى انتقال بعض المستثمرين نحو القطاعات الأقل ارتباطاً بتقلبات النمو التكنولوجي.

وفي هونغ كونغ، تعافت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 1.6 في المائة، رغم بقاء المؤشر التكنولوجي قرب أدنى مستوياته خلال عامين.

وتقترب المؤشرات الصينية حالياً من مستويات شهدتها قبل نحو عامين، عندما أطلقت بكين حزمة تحفيز واسعة عززت أسعار الأسهم وأثارت الآمال ببداية موجة صعود طويلة، قبل أن تدخل السوق في اتجاه هبوطي امتد ثلاثة أشهر.

وفي ضوء هذه التطورات، خفض محللو بنك «إتش إس بي سي» مستهدفاتهم لنهاية عام 2026 لمؤشرات شنغهاي المركب و«سي إس آي 300» وشنتشن المركب بنسب تراوحت بين 9 و15 في المائة.

وحدد البنك مستهدفاته الجديدة عند 4100 نقطة لمؤشر شنغهاي، و4800 نقطة لـ«سي إس آي 300»، و14500 نقطة لمؤشر شنتشن، وهي مستويات تشير إلى إمكانية ارتفاع تتراوح بين 8 و15 في المائة مقارنة بالمستويات الحالية.

ورغم تفوق أسهم القيمة على أسهم النمو منذ يوليو (تموز)، يرى محللو البنك أن هذا الاتجاه قد يكون مؤقتاً، في ظل انخفاض تقييمات أسهم النمو وتحسن توقعات أرباحها.

وفي سوق العملات، ارتفع اليوان الصيني قليلاً أمام الدولار، مدعوماً بتراجع العملة الأميركية من أعلى مستوياتها خلال 18 شهراً.

وافتتح اليوان التداولات عند 6.6935 للدولار، قبل أن يرتفع إلى 6.6919 بحلول الساعة 03:04 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب طفيفة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.

وكان بنك الشعب الصيني قد حدد السعر المرجعي اليومي عند 6.7249 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ الثاني من فبراير (شباط) 2023، رغم أنه جاء أضعف بمقدار 327 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويسمح نظام التداول الصيني بتحرك اليوان ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي اليومي.

وارتفعت العملة الصينية بنسبة 0.2 في المائة منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول)، وبنحو 4.5 في المائة منذ بداية العام، بينما جرى تداول اليوان في الأسواق الخارجية عند 6.6923 للدولار.

ويتوقع محللو «تشاينا سيكيوريتيز» استمرار الارتفاع التدريجي لليوان خلال ما تبقى من عام 2026، مرجحين وصوله إلى نطاق يتراوح بين 6.6 و6.7 للدولار بنهاية العام.

ويرى المحللون أن الفائض التجاري الصيني وإدارة السياسة النقدية بحذر يوفران دعماً للعملة، رغم استمرار تأثير تحركات الدولار وتدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود.

في المقابل، حذر محللو بنك «أو سي بي سي» من احتمال دخول اليوان مرحلة تماسك فني على المدى القريب، خصوصاً إذا توقفت وتيرة تعزيز السعر المرجعي اليومي.

وتترقب الأسواق صدور بيانات أسعار المستهلكين الأميركية، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على مؤشرات جديدة بشأن مسار الفائدة الأميركية وتأثيره في الدولار والعملات الآسيوية.

وكان مؤشر الدولار قد تراجع بنسبة 0.08 في المائة إلى 102.10 نقطة، مع إعادة المستثمرين تقييم قوة العملة الأميركية بعد صعودها الأخير.

وتكشف تحركات الأربعاء عن تباين واضح في الأسواق الصينية؛ فبينما تتعرض الأسهم لضغوط ناجمة عن ضعف الطلب المحلي وتصحيح تقييمات التكنولوجيا، يستفيد اليوان من الفائض التجاري وتراجع الدولار.

وسيظل اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة مرهوناً بقدرة الشركات على الحفاظ على نمو أرباحها، ومدى تحسن الطلب الداخلي، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة والسياسة النقدية الأميركية.


مديرة صندوق النقد تدعو واشنطن والدول الغنية إلى التحرك العاجل لمواجهة الديون

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)
TT

مديرة صندوق النقد تدعو واشنطن والدول الغنية إلى التحرك العاجل لمواجهة الديون

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية التحرك بصورة عاجلة لمعالجة الارتفاع المتزايد في مستويات الدين العالمي الذي يثقل كاهل البلدان منخفضة الدخل بصورة أكبر، ويزيد الضغوط على النظام المالي العالمي.

وأوضحت غورغييفا أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ومسؤولين أميركيين آخرين يدركون أن عجز الموازنة الفيدرالية والدين العام بلغا مستويات مرتفعة للغاية، ولكنها حذَّرت من أن محاولة تجاوز الدين الأميركي الذي يزيد على 40 تريليون دولار، من خلال تحقيق النمو الاقتصادي وحده لن تكون كافية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك: «نعتقد في الصندوق أن النمو يساعد بالطبع، ولكنه لا يستطيع تحقيق التعديلات الضرورية بالسرعة الكافية».

وأضافت: «لا يوجد حل سحري»، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ تدابير إضافية، تشمل التوجه نحو تشديد السياسات المالية وخفض مستويات الدين والعجز.

تحديات أمام ضبط المالية العامة

أدى ارتفاع مستويات الدين والتضخم العالمي، الناجم جزئياً عن ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الحرب مع إيران، إلى دفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، ما زاد الأعباء على أفقر دول العالم.

وتعرضت الجهود الرامية إلى السيطرة على الدين من خلال ما تسميه غورغييفا وخبراء آخرون «ضبط أوضاع المالية العامة» لانتكاسات بسبب الإنفاق الضخم خلال جائحة «كوفيد-19» وما أعقبها.

وقال رودريغو فالديس، مدير إدارة شؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي: «تزداد المخاطر المالية، بينما يغيب الرد المناسب إلى حد بعيد في كثير من البلدان. وفي الاقتصادات المتقدمة الكبرى، لا تتوقف آثار الانضباط المالي الضعيف عند الحدود؛ بل تمتد إلى بقية العالم».

وأشار أحدث تقرير للصندوق عن مراقبة المالية العامة إلى أن مدفوعات الفائدة في أفقر دول العالم بلغت مستويات قياسية مقارنة بالإيرادات، بينما أدى تراجع المساعدات إلى ظهور فجوات تمويلية عجزت بعض الدول عن سدها.

ويجبر ذلك الحكومات على اتخاذ خيارات صعبة بين دعم الفئات الأكثر ضعفاً، والوفاء بالتزامات سداد الديون.

الدول بحاجة إلى دعم لخلق الوظائف وجذب الاستثمارات

وقال ألكسندر دي كرو، رئيس الوزراء البلجيكي السابق، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إن الدولة النامية المتوسطة تدفع حالياً فوائد على ديونها تعادل ثلاثة أضعاف ما تدفعه الدول المتقدمة.

وأضاف أن نحو 10 في المائة من الإنفاق الحكومي يذهب -في المتوسط- إلى سداد الديون. كما أدى اجتماع ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والاحتياجات الأساسية الأخرى، وتأثير ظاهرة «إل نينيو» المناخية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى تقليص فرص التعافي أمام كثير من البلدان منخفضة الدخل.

وقال دي كرو: «بصراحة، لا نرى ضوءاً في نهاية النفق».

ويشكل توفير فرص العمل، ولا سيما في وقت يهدد فيه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي بجعل كثير من الوظائف التقليدية غير ملائمة لسوق العمل، أولوية أخرى. ومن المتوقع أن يدخل أكثر من 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل العالمية خلال العقد المقبل أو نحو ذلك، في حين تشير التوقعات إلى أن صافي الوظائف الجديدة التي ستُستحدث لن يتجاوز 400 مليون وظيفة.

وأعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذا الأسبوع مبادرة «وظائف من أجل الازدهار»، التي ستعمل مع الحكومات وبنوك التنمية، ومنها البنك الدولي، والشركات الخاصة، لتشجيع الاستثمار في قطاعات رئيسية قادرة على توفير الوظائف، مثل السياحة والرعاية الصحية وتصنيع الأغذية.

وقال دي كرو إن المبادرة وغيرها من الجهود ستركز على مساعدة البلدان في جذب الاستثمارات من خلال تحسين الحوكمة والسياسات، إلى جانب إعداد مجموعة من «المشروعات القابلة للاستثمار» والجاهزة لاستقطاب التمويل.

وأضاف: «هذه أمور قابلة للتنفيذ، وقد ثبتت إمكانية تطبيقها في مناطق كثيرة من العالم».


الأسهم اليابانية تتراجع بضغط من شركات الرقائق

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم اليابانية تتراجع بضغط من شركات الرقائق

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أنهت الأسهم اليابانية تعاملات الأربعاء على تراجع طفيف، بعدما تلاشت مكاسبها المبكرة تحت ضغط أسهم شركات أشباه الموصلات، عقب إعلان نتائج شركة «إيه إس إم إل» الهولندية لمعدات صناعة الرقائق.

وفي المقابل، أظهرت سوق السندات الحكومية اليابانية طلباً قوياً على إصدارات الخمس سنوات، وسط إعادة تقييم المستثمرين لمسار أسعار الفائدة.

وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 0.05 في المائة عند 67744.29 نقطة، بعدما ارتفع خلال الجلسة بما يصل إلى 0.93 في المائة، بينما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.34 في المائة إلى 4096.78 نقطة.

وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية، إن السوق تخلت عن مكاسبها بعدما أظهرت أنظمة التداول البديلة انخفاضاً في أسهم «إيه إس إم إل» عقب إعلان نتائجها المالية.

وجاء تراجع السهم الهولندي في التعاملات على منصة «تريدغيت»، رغم توقع الشركة، أكبر مورد عالمي لمعدات تصنيع الرقائق، تحقيق مبيعات في الربع الرابع تتجاوز تقديرات المحللين.

ورأى شيمادا أن نتائج الشركة لم تكن سيئة، مشيراً إلى احتمال أن يعيد المستثمرون تقييمها خلال جلسة التداول التالية.

وانعكست هذه التطورات على أسهم شركات معدات أشباه الموصلات اليابانية، إذ تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 2.73 في المائة، بعدما تخلى عن مكاسبه المبكرة، بينما أنهى سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، الجلسة منخفضاً بنسبة 0.05 في المائة.

وتعكس هذه التحركات حساسية الأسهم اليابانية المرتبطة بالتكنولوجيا تجاه نتائج الشركات العالمية العاملة في سلسلة توريد أشباه الموصلات، خصوصاً مع تنامي الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن أداء القطاع لم يكن سلبياً بالكامل؛ فقد ارتفع سهم «فوجيكورا»، المصنعة لكابلات الألياف الضوئية، بنسبة 2.56 في المائة، كما صعد سهم «تايو يودن» بنسبة 3.59 في المائة، متصدراً مكاسب «نيكي»، بدعم من اهتمام المستثمرين بمكونات المكثفات الإلكترونية المستخدمة في تنظيم الطاقة داخل خوادم الذكاء الاصطناعي.

وفي القطاع المالي، تعرضت الأسهم المصرفية لضغوط ملحوظة، لتصبح من أبرز العوامل التي أثقلت مؤشر «توبكس».

وانخفض سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية بنسبة 1.94 في المائة، بينما تراجع «ميزوهو» بنسبة 2.87 في المائة، و«سوميتومو ميتسوي» بنسبة 1.85 في المائة.

وجاء ضعف البنوك اليابانية بعد تراجع أسهم مؤسسات مالية أميركية كبرى في الجلسة السابقة، إذ انخفض سهم «سيتي غروب» بنسبة 5.6 في المائة، و«غولدمان ساكس» بنسبة 0.2 في المائة، رغم تجاوز الشركتين توقعات الأرباح.

وأظهرت حركة السوق اتساع نطاق التراجع، إذ انخفضت أسهم 57 في المائة من الشركات المتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، مقابل ارتفاع 38 في المائة واستقرار نحو 3 في المائة.

وفي سوق السندات، استقر عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات قرب 2.34 في المائة، بعدما بلغ 2.35 في المائة خلال الجلسة، قبل أن يسجل لاحقاً 2.345 في المائة.

وجاء ذلك عقب مزاد أجرته وزارة المالية اليابانية، تلقى طلبات شراء تعادل 3.56 مرة حجم السندات المعروضة، متجاوزاً متوسط العام الماضي البالغ 3.36 مرة.

وقال تاكاشي فوجيوارا، مدير الصناديق الرئيسي في «ريسونا لإدارة الأصول»، إن قوة الطلب تأثرت جزئياً بانخفاض عوائد السندات الفرنسية، إلى جانب تغير توقعات المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للفائدة اليابانية.

وأوضح أن الأسواق بدأت تستوعب احتمال اقتراب دورة رفع أسعار الفائدة لدى بنك اليابان من نهايتها، وهو ما عزز الإقبال على السندات متوسطة الأجل.

وأضاف أن المستثمرين يتوقعون وصول سعر الفائدة النهائي إلى نطاق يتراوح بين 1.75 و2 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل، مشيراً إلى أن محدودية المخاطر الصعودية لتوقعات التضخم تدعم هذه الرؤية.

وتراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار نصف نقطة أساس إلى 2.995 في المائة عقب المزاد.

وتكشف تعاملات (الأربعاء)، عن تباين اتجاهات المستثمرين في اليابان؛ فبينما تثير نتائج شركات الرقائق العالمية تقلبات في الأسهم التكنولوجية، تستفيد السندات من توقعات اقتراب السياسة النقدية من مستويات أكثر استقراراً.

وستظل نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب مؤشرات التضخم وقرارات بنك اليابان المقبلة، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسهم والسندات خلال الفترة المقبلة.