إسرائيل تسمح برفع علمها في الأقصى وتبطش بمن يرفع علم فلسطين

مستوطنون يرفعون علم إسرائيل في الأقصى أمس (مواقع تواصل)
مستوطنون يرفعون علم إسرائيل في الأقصى أمس (مواقع تواصل)
TT

إسرائيل تسمح برفع علمها في الأقصى وتبطش بمن يرفع علم فلسطين

مستوطنون يرفعون علم إسرائيل في الأقصى أمس (مواقع تواصل)
مستوطنون يرفعون علم إسرائيل في الأقصى أمس (مواقع تواصل)

في الوقت الذي تهاجم فيه شرطة الاحتلال في القدس كل من يرفع علم فلسطين في الشيخ جراح وسائر أنحاء المدينة، وتعتقل العشرات بهذه التهمة، سمحت، يوم أمس (الاثنين)، للمستوطنين اليهود، برفع علم إسرائيل في قلب باحات المسجد الأقصى.
وقال أحد خطباء الحرم الشريف، الشيخ عكرمة صبري، إن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لبسط سيطرته بشكل متسارع على الأقصى، مشيراً إلى أن رفع العلم الإسرائيلي وأداء الصلوات «التلمودية» والنفخ في البوق داخل الأقصى، كل ذلك مظاهر بدأت تطفو على السطح بحجة الأعياد اليهودية. وصرح، للصحافة، أمس، بأن «الاحتلال نجح في تحقيق مآربه بالمسجد الأقصى من خلال سياسات الإبعاد والاعتقال ضد المقدسيين، وفتح المجال للمستوطنين بفعل كل ما يخطر ببالهم لاستفزاز مشاعر المسلمين في أقدس أقداسهم».
وأصدرت الهيئة الإسلامية العليا في القدس، أمس، بياناً، قالت فيه إن ما يجري من استباحة اليهود للمسجد الأقصى، أمر عدواني غير مسبوق، خصوصاً رفع العلم الإسرائيلي، والنفخ بالبوق الذي يؤذن للصلوات التلمودية. وأكدت أن استهداف المسجد الأقصى أمام سمع وبصر العالم، يتم بحراسة وحماية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
بالمقابل، تباهت منظمات الهيكل اليهودية برفعها العلم الإسرائيلي ثلاث مرات، صباح أمس، في ساحات المسجد الأقصى. ودعت المستوطنين إلى إحضار مزيد من الأعلام ورفعها خلال اقتحامهم لباحاته.
وكانت حركات السلام الإسرائيلية قد اتهمت الشرطة بالبطش بكل من يرفع العلم الفلسطيني في القدس، منوهة بأنه وعلى الرغم من أن وزير الأمن الداخلي الجديد في الحكومة، عومر بارليف، أصدر تعليمات جديدة يمنع فيها محاربة رفع علم فلسطين «إلا في حالات استثنائية فقط»، فقد أقدمت شرطته على الاعتداء على المتظاهرين الإسرائيليين والفلسطينيين، بسبب رفع العلم.
وفي تصريح مشفوع بالقسم، مقدم إلى المحكمة، وقع عليه أورين زيف، وهو مصور صحافي من مجموعة المصورين «أكتيف ستيلس» الذين يقومون منذ عام 2003، بتوثيق مجموعة من القضايا الاجتماعية والسياسية في إسرائيل والأراضي المحتلة، روى كيف شاهد المظاهرات التضامنية مع الشيخ جراح احتجاجاً على إخلائه من سكانه الفلسطينيين. وقال: «لقد ساد الهدوء خلال التظاهرة التي سارت من الشارع الرئيسي باتجاه حاجز الشرطة، في الشارع الذي تقوم فيه المنازل المعدة للإخلاء، ومن هناك عادت دون أي إزعاج. لكن ضابط الشرطة، شاحر محسومي، دعاهم عبر مكبر صوت: أطلب عدم التلويح بالأعلام. إذا لوحتم بالأعلام، فسنقوم بتفريق المظاهرة ومصادرة الأعلام». ولاحقاً، عندما لوح عدد من الشبان بالأعلام، اعتقلت الشرطة أربعة متظاهرين من اليهود الإسرائيليين، أحدهم قاصر، وعدة متظاهرين فلسطينيين. وروى إيال كوتنر (25 عاماً)، أحد المتظاهرين اليهود، الذي قُبض عليه وأصيب في رأسه أثناء تفريق التظاهرة، وتم الاعتداء على والدته وإلقاؤها أرضاً: «بعد أن قاربت المظاهرة على الانتهاء، لوح بعض الشباب بالأعلام وانضممت إليهم، فهاجمني شرطي وضرب رأسي بالأرض، فأصبت في رأسي ونزفت، وقاموا بجري إلى سيارة الشرطة، ومن هناك تم نقلي إلى مركز الشرطة ثم إلى المستشفى». وقال عضو الكنيست موسي راز (حزب ميرتس)، الذي شارك في التظاهرة: «كانت التظاهرة هادئة ولم يحدث خلالها أي شيء خاص، إلى أن قرر ضابط الشرطة ممارسة العنف لمصادرة بعض الأعلام الفلسطينية الصغيرة التي كان يرفعها بعض المشاركين.
الشرطة انتهكت صراحة أمر الوزير بارليف بعدم مصادرة الأعلام. وفي يوم أمس، أصدرت محكمة الصلح في القدس، أمراً بإطلاق سراح كوتنر، الذي قال إن رفع علم فلسطين ليس جنحة أو تهمة يحاسب عليها القانون».



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».