مسؤولون عرب يؤكدون وجود تباين حكومي في دعم «الرياضة النسائية»

سعوديات سجلن حضورهن في «الشارقة» ودعوة إلى دوري وطني

فريق جدة الرياضي السعودي لا يقتصر على كرة قدم فقط
فريق جدة الرياضي السعودي لا يقتصر على كرة قدم فقط
TT

مسؤولون عرب يؤكدون وجود تباين حكومي في دعم «الرياضة النسائية»

فريق جدة الرياضي السعودي لا يقتصر على كرة قدم فقط
فريق جدة الرياضي السعودي لا يقتصر على كرة قدم فقط

بعيدا عن الحديث المجتمعي حول مدى أهمية ممارسة المرأة للرياضة ومشاركتها في الألعاب الرياضية أو البحث في مدى اعتبار التربية البدنية النسائية حقا مشروعا أم رفاهية مجتمعية، ووصولا إلى مناقشة الأزياء الرياضية النسائية من جانبها الشرعي، ركز عدد من المسؤولين في اللجان الأولمبية التي تعمل تحت مظلة الجامعة العربية بحضور عدد من الرياضيات العربيات والخليجيات في ورشة عمل «الرياضة النسائية العربية.. الواقع والتطلعات»، التي عقدت أخيرا على هامش أعمال دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات في إمارة الشارقة، على الحديث حول جملة من الإشكالات التي تواجه الرياضة النسائية العربية والخليجية على الرغم من التباين القائم فيما بينها بشأن دعم الألعاب الرياضية النسائية.
حضور ورشة العمل كان فرصة فريدة للوقوف على خفايا معضلة الرياضة النسائية من قبل عدد من المسؤولين الذين فضلوا عدم التصريح بشأن الخطوات المرتقبة لتحفيز مفهوم التربية البدنية النسائية في المجتمعات الأقل تقبلا، خاصة الخليجية منها.
آراء المشاركين في أوراق ورشة العمل التي تتحفظ «الشرق الأوسط» على ذكر أسمائهم ومواقع عملهم بحسب رغبتهم، اتفقت جميعها في عدد من المحاور التي طرحت للبحث؛ بداية بالمعوقات، ومرورا بالخطط والبرامج، ووصولا للتطلعات والتشريعات والدور المنشود من اتحاد اللجان.
واستقر المشاركون على تأكيد تفاوت الدعم الحكومي بشأن الرياضة النسوية بين الدول العربية والخليجية بما في ذلك التباين في الوعي المجتمعي تجاه رياضة المرأة، مستنكرين في الوقت ذاته تضارب الصلاحيات بين الوزارات والجهات المعنية فيما يتعلق بالأندية الرياضية، وغياب التنسيق، والتفاوت في الخطط والاستراتيجيات.
وطالب المجتمعون بضرورة سن قانون حق ممارسة الرياضة لأي فرد من أفراد المجتمع في النظام الأساسي للدولة، وليس الاقتصار على جمع الميداليات، وتهيئة الأماكن للممارسة المجتمعية، إلى جانب سن قوانين تحقق أهداف ممارسة الرياضة.
واستنكر أحد المسؤولين في الجامعة العربية المختصين بالرياضة إحجام معظم الدول العربية عن استضافة أنشطة الرياضة النسائية، بالإضافة إلى تخفيض الميزانيات المخصصة للأنشطة الرياضية، قائلا إن «نسبة استضافة الأنشطة الرياضية النسائية خمسة في المائة فقط مقابل الأنشطة الرجالية».
من جانبها، دعت الصحافية الجزائرية سكينة المتخصصة في الإعلام الرياضي، إلى ضرورة سن نصوص تطبيقية في ظل وجود فائض في التشريعات إلا إنها غير محترمة أو منفذة. في المقابل، شددت إيمان العيسى، من مصر، على ضرورة العمل لتخطي معوقات «المجتمع والأسرة والتقاليد» لتشجيع الفتيات على ممارسة الرياضة، وتعزيز السلوك الرياضي الأسري بتوفير الرياضة لربات البيوت والأمهات والطالبات.
ودعا المجتمعون في توصيات لهم إلى ضرورة بناء خطط وبرامج للرياضة النسائية، وزيادة حصص المشاركة النسائية في الدورات العربية، والاهتمام بالرياضة في مناهج التعليم العام.
وكشف مسؤول في اتحاد اللجان الأولمبية التابع لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب بالجامعة العربية عن إقرار لجنة خبراء لوضع خطة استراتيجية للسنوات الأربع المقبلة سيجري التركيز من خلالها على بحث دور الرياضة النسائية وتفعيل الأندية النسائية.
من جهته، أكد سعيد جمعان، أمين اتحاد كرة القدم العربي، استمرار البطولات للمنتخبات النسائية العربية لكرة القدم، مشيرا إلى أن توقف النشاط في الآونة الأخيرة إنما يرجع إلى مقاضاة الراعي لأنشطة الاتحاد بعد الإخلال بالعقد المبرم، قائلا: «نشاطات الاتحاد لكرة القدم بما فيها النسائية ستعود فور الانتهاء من القضية وإيجاد راع لأنشطتنا».
ورغم الحديث عن المعوقات التي تواجهها الرياضة النسائية في المجتمعات العربية والخليجية، فإن حضور ومشاركة السعودية أمينة النهدي، مؤسس ورئيس فريق جدة الأخضر الرياضي للسيدات، ألعاب كرة السلة، وتنس الطاولة، والريشة الطائرة، وسباق الجري 100 متر، والرماية، أثار المشاركين والمشاركات وزاد من ترحيبهم بها.
أمينة النهدي، تعرف بنفسها وفريقها المساعد وبقيادات رياضية وطنية، قائلة: «تبنى الفريق تفعيل الحركة الرياضية النسائية في مدينة جدة منذ عام 2004، بتأسيس عدد كبير من الفرق الرياضية في ألعاب مختلفة، والمبادرة بتنظيم البطولات الرياضية والمنافسات المختلفة على مستوى الجامعات والكليات والمدارس الأهلية والعالمية، وقد احتل المركز الأول في العديد من البطولات المنظمة، كما تبنى الفريق تنظيم المنتديات والفعاليات الرياضية لتثقيف المجتمع، بمشاركة أكبر الجامعات الأهلية، فهو أول من نظم (اليوم الرياضي) بالمشاركة مع كلية إدارة الأعمال 2013، وحضره ما يزيد على 400 شخص. وأول من نظم منتدى رياضيا تحت عنوان (الحركة بركة) تحت رعاية الأميرة صيتة بنت عبد الله وبالمشاركة مع كلية دار الحكمة 2012، وحضره ما يزيد على 700 شخص، كما تبنى تنظيم بطولات النخبة لكرة السلة بالتعاون مع كلية إدارة الأعمال 2011، وبطولة الجامعات لكرة السلة التي نظمت في جامعة عفت 2009. وهو أول من نظم معسكرات رياضية سنوية خارج المملكة منذ عام 2005، وهو صاحب الريادة في تحقيق أول مشاركة في البطولات الخليجية 2007.. وإلى جانب ذلك، ما حققه الفريق من إنجازات في المشاركات الخارجية والبطولات والفعاليات على مستوى دول مجلس التعاون، من بينها: (اليوم الرياضي المفتوح للسيدات)، و(حقي الرياضي) في الكويت، محققا المركز الأول في منافسات كرة السلة، ومنافسات تنس الريشة، والمركز الثاني في سباق الجري 100 متر، والمركز الثالث في منافسات تنس الطاولة 2013، كما شارك في منافسات بطولة كرة السلة للسيدات ضمن فعاليات دورة الألعاب الرياضية السنوية للشركات والفرق بالإمارات العربية المتحدة وحقق الفريق المركز الثالث ضمن 20 فريقا نسائيا مشاركا 2012».
وبشأن مدى الوعي المجتمعي بالرياضة النسائية في السعودية، أوضحت النهدي تطلعها بداية إلى إنشاء دور للمؤسسات الرياضية المختصة في سبيل التكامل مع المساعي والاجتهادات الفردية الخاصة، وذلك للتوعية بأهمية الرياضية للجميع.. «إناثا وذكورا، وكل المراحل العمرية ولجميع طبقات المجتمع وفئاته، وجعل الرياضة أسلوب حياة».
وأشادت بجهود بلديات المناطق بالاستمرار في الدعم، مطالبة بمراعاة الحرص على توفير ممرات المشي اللائقة لمزاولة الرياضة بما يحفظ خصوصية المرأة، وفقا لتوصيات المؤتمرات الدولية لتعزيز رياضة المرأة (مؤتمر برايتون)، بما لا يتعارض مع الدين والعادات والتقاليد وخصوصية المرأة السعودية.
وأكدت على سعي فريق جدة الأخضر لتقديم نموذج لائق ورائد لنخبة رياضية من اللاعبات المتميزات والمتفوقات علميا ورياضيا واجتماعيا، إلى جانب وضع خطة مستقبلية على المدى البعيد لتأسيس الرياضة المدرسية، وإنشاء وتأسيس مناخ وأرضية خصبة لولادة طبيعية للرياضة النسائية، قائلة: «ننادي بتشكيل لجنة نسائية رياضية يجري اختيار أعضائها من ذوي الكفاءات المتخصصين علميا وأكاديميا في المجال الرياضي، بعيدة عن الوساطات والمحسوبيات، حيث تكون هذه اللجنة مشرفة على الأنشطة الرياضية، وقناة وصل مساعدة للمختصين المسؤولين عن الحركة الرياضية النسائية».
وطالبت أمينة النهدي، مشرفة النادي الرياضي بمركز كليات الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك عبد العزيز، بإقامة دوري محلي وطني تحت إشراف المؤسسات الرياضية المختصة.
وأشارت مؤسِّسة فريق جدة الأخضر، إلى بعض المعوقات، ومنها بغياب المنافسات الداخلية مما يضطر الفريق للسفر سنويا لدول الجوار الخليجية للاحتكاك بالمنتخبات والأندية الوطنية لدول مجلس التعاون، إضافة إلى عدم القدرة على توثيق التفوق الرياضي للاعبات الفريق، وانعدام الدعم المعنوي والتشجيع من المؤسسات الرياضية الوطنية.. إلا أنها تسعى من خلال فريقها لتمثيل المرأة السعودية التمثيل الوطني المشرف بما يتناسب ويتوافق مع مراعاة خصوصية المرأة والمجتمع السعودي وذلك بالمشاركة في البطولات المقامة على مستوى دول الجوار الخليجية.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.