مسؤولون عرب يؤكدون وجود تباين حكومي في دعم «الرياضة النسائية»

سعوديات سجلن حضورهن في «الشارقة» ودعوة إلى دوري وطني

فريق جدة الرياضي السعودي لا يقتصر على كرة قدم فقط
فريق جدة الرياضي السعودي لا يقتصر على كرة قدم فقط
TT

مسؤولون عرب يؤكدون وجود تباين حكومي في دعم «الرياضة النسائية»

فريق جدة الرياضي السعودي لا يقتصر على كرة قدم فقط
فريق جدة الرياضي السعودي لا يقتصر على كرة قدم فقط

بعيدا عن الحديث المجتمعي حول مدى أهمية ممارسة المرأة للرياضة ومشاركتها في الألعاب الرياضية أو البحث في مدى اعتبار التربية البدنية النسائية حقا مشروعا أم رفاهية مجتمعية، ووصولا إلى مناقشة الأزياء الرياضية النسائية من جانبها الشرعي، ركز عدد من المسؤولين في اللجان الأولمبية التي تعمل تحت مظلة الجامعة العربية بحضور عدد من الرياضيات العربيات والخليجيات في ورشة عمل «الرياضة النسائية العربية.. الواقع والتطلعات»، التي عقدت أخيرا على هامش أعمال دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات في إمارة الشارقة، على الحديث حول جملة من الإشكالات التي تواجه الرياضة النسائية العربية والخليجية على الرغم من التباين القائم فيما بينها بشأن دعم الألعاب الرياضية النسائية.
حضور ورشة العمل كان فرصة فريدة للوقوف على خفايا معضلة الرياضة النسائية من قبل عدد من المسؤولين الذين فضلوا عدم التصريح بشأن الخطوات المرتقبة لتحفيز مفهوم التربية البدنية النسائية في المجتمعات الأقل تقبلا، خاصة الخليجية منها.
آراء المشاركين في أوراق ورشة العمل التي تتحفظ «الشرق الأوسط» على ذكر أسمائهم ومواقع عملهم بحسب رغبتهم، اتفقت جميعها في عدد من المحاور التي طرحت للبحث؛ بداية بالمعوقات، ومرورا بالخطط والبرامج، ووصولا للتطلعات والتشريعات والدور المنشود من اتحاد اللجان.
واستقر المشاركون على تأكيد تفاوت الدعم الحكومي بشأن الرياضة النسوية بين الدول العربية والخليجية بما في ذلك التباين في الوعي المجتمعي تجاه رياضة المرأة، مستنكرين في الوقت ذاته تضارب الصلاحيات بين الوزارات والجهات المعنية فيما يتعلق بالأندية الرياضية، وغياب التنسيق، والتفاوت في الخطط والاستراتيجيات.
وطالب المجتمعون بضرورة سن قانون حق ممارسة الرياضة لأي فرد من أفراد المجتمع في النظام الأساسي للدولة، وليس الاقتصار على جمع الميداليات، وتهيئة الأماكن للممارسة المجتمعية، إلى جانب سن قوانين تحقق أهداف ممارسة الرياضة.
واستنكر أحد المسؤولين في الجامعة العربية المختصين بالرياضة إحجام معظم الدول العربية عن استضافة أنشطة الرياضة النسائية، بالإضافة إلى تخفيض الميزانيات المخصصة للأنشطة الرياضية، قائلا إن «نسبة استضافة الأنشطة الرياضية النسائية خمسة في المائة فقط مقابل الأنشطة الرجالية».
من جانبها، دعت الصحافية الجزائرية سكينة المتخصصة في الإعلام الرياضي، إلى ضرورة سن نصوص تطبيقية في ظل وجود فائض في التشريعات إلا إنها غير محترمة أو منفذة. في المقابل، شددت إيمان العيسى، من مصر، على ضرورة العمل لتخطي معوقات «المجتمع والأسرة والتقاليد» لتشجيع الفتيات على ممارسة الرياضة، وتعزيز السلوك الرياضي الأسري بتوفير الرياضة لربات البيوت والأمهات والطالبات.
ودعا المجتمعون في توصيات لهم إلى ضرورة بناء خطط وبرامج للرياضة النسائية، وزيادة حصص المشاركة النسائية في الدورات العربية، والاهتمام بالرياضة في مناهج التعليم العام.
وكشف مسؤول في اتحاد اللجان الأولمبية التابع لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب بالجامعة العربية عن إقرار لجنة خبراء لوضع خطة استراتيجية للسنوات الأربع المقبلة سيجري التركيز من خلالها على بحث دور الرياضة النسائية وتفعيل الأندية النسائية.
من جهته، أكد سعيد جمعان، أمين اتحاد كرة القدم العربي، استمرار البطولات للمنتخبات النسائية العربية لكرة القدم، مشيرا إلى أن توقف النشاط في الآونة الأخيرة إنما يرجع إلى مقاضاة الراعي لأنشطة الاتحاد بعد الإخلال بالعقد المبرم، قائلا: «نشاطات الاتحاد لكرة القدم بما فيها النسائية ستعود فور الانتهاء من القضية وإيجاد راع لأنشطتنا».
ورغم الحديث عن المعوقات التي تواجهها الرياضة النسائية في المجتمعات العربية والخليجية، فإن حضور ومشاركة السعودية أمينة النهدي، مؤسس ورئيس فريق جدة الأخضر الرياضي للسيدات، ألعاب كرة السلة، وتنس الطاولة، والريشة الطائرة، وسباق الجري 100 متر، والرماية، أثار المشاركين والمشاركات وزاد من ترحيبهم بها.
أمينة النهدي، تعرف بنفسها وفريقها المساعد وبقيادات رياضية وطنية، قائلة: «تبنى الفريق تفعيل الحركة الرياضية النسائية في مدينة جدة منذ عام 2004، بتأسيس عدد كبير من الفرق الرياضية في ألعاب مختلفة، والمبادرة بتنظيم البطولات الرياضية والمنافسات المختلفة على مستوى الجامعات والكليات والمدارس الأهلية والعالمية، وقد احتل المركز الأول في العديد من البطولات المنظمة، كما تبنى الفريق تنظيم المنتديات والفعاليات الرياضية لتثقيف المجتمع، بمشاركة أكبر الجامعات الأهلية، فهو أول من نظم (اليوم الرياضي) بالمشاركة مع كلية إدارة الأعمال 2013، وحضره ما يزيد على 400 شخص. وأول من نظم منتدى رياضيا تحت عنوان (الحركة بركة) تحت رعاية الأميرة صيتة بنت عبد الله وبالمشاركة مع كلية دار الحكمة 2012، وحضره ما يزيد على 700 شخص، كما تبنى تنظيم بطولات النخبة لكرة السلة بالتعاون مع كلية إدارة الأعمال 2011، وبطولة الجامعات لكرة السلة التي نظمت في جامعة عفت 2009. وهو أول من نظم معسكرات رياضية سنوية خارج المملكة منذ عام 2005، وهو صاحب الريادة في تحقيق أول مشاركة في البطولات الخليجية 2007.. وإلى جانب ذلك، ما حققه الفريق من إنجازات في المشاركات الخارجية والبطولات والفعاليات على مستوى دول مجلس التعاون، من بينها: (اليوم الرياضي المفتوح للسيدات)، و(حقي الرياضي) في الكويت، محققا المركز الأول في منافسات كرة السلة، ومنافسات تنس الريشة، والمركز الثاني في سباق الجري 100 متر، والمركز الثالث في منافسات تنس الطاولة 2013، كما شارك في منافسات بطولة كرة السلة للسيدات ضمن فعاليات دورة الألعاب الرياضية السنوية للشركات والفرق بالإمارات العربية المتحدة وحقق الفريق المركز الثالث ضمن 20 فريقا نسائيا مشاركا 2012».
وبشأن مدى الوعي المجتمعي بالرياضة النسائية في السعودية، أوضحت النهدي تطلعها بداية إلى إنشاء دور للمؤسسات الرياضية المختصة في سبيل التكامل مع المساعي والاجتهادات الفردية الخاصة، وذلك للتوعية بأهمية الرياضية للجميع.. «إناثا وذكورا، وكل المراحل العمرية ولجميع طبقات المجتمع وفئاته، وجعل الرياضة أسلوب حياة».
وأشادت بجهود بلديات المناطق بالاستمرار في الدعم، مطالبة بمراعاة الحرص على توفير ممرات المشي اللائقة لمزاولة الرياضة بما يحفظ خصوصية المرأة، وفقا لتوصيات المؤتمرات الدولية لتعزيز رياضة المرأة (مؤتمر برايتون)، بما لا يتعارض مع الدين والعادات والتقاليد وخصوصية المرأة السعودية.
وأكدت على سعي فريق جدة الأخضر لتقديم نموذج لائق ورائد لنخبة رياضية من اللاعبات المتميزات والمتفوقات علميا ورياضيا واجتماعيا، إلى جانب وضع خطة مستقبلية على المدى البعيد لتأسيس الرياضة المدرسية، وإنشاء وتأسيس مناخ وأرضية خصبة لولادة طبيعية للرياضة النسائية، قائلة: «ننادي بتشكيل لجنة نسائية رياضية يجري اختيار أعضائها من ذوي الكفاءات المتخصصين علميا وأكاديميا في المجال الرياضي، بعيدة عن الوساطات والمحسوبيات، حيث تكون هذه اللجنة مشرفة على الأنشطة الرياضية، وقناة وصل مساعدة للمختصين المسؤولين عن الحركة الرياضية النسائية».
وطالبت أمينة النهدي، مشرفة النادي الرياضي بمركز كليات الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك عبد العزيز، بإقامة دوري محلي وطني تحت إشراف المؤسسات الرياضية المختصة.
وأشارت مؤسِّسة فريق جدة الأخضر، إلى بعض المعوقات، ومنها بغياب المنافسات الداخلية مما يضطر الفريق للسفر سنويا لدول الجوار الخليجية للاحتكاك بالمنتخبات والأندية الوطنية لدول مجلس التعاون، إضافة إلى عدم القدرة على توثيق التفوق الرياضي للاعبات الفريق، وانعدام الدعم المعنوي والتشجيع من المؤسسات الرياضية الوطنية.. إلا أنها تسعى من خلال فريقها لتمثيل المرأة السعودية التمثيل الوطني المشرف بما يتناسب ويتوافق مع مراعاة خصوصية المرأة والمجتمع السعودي وذلك بالمشاركة في البطولات المقامة على مستوى دول الجوار الخليجية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!