طهران تحذر من «الضغط» وترهن المباحثات بـ«السلوك العملي» لواشنطن

رئيسي طلب من السفير البريطاني النظر إلى إيران كـ«دولة مستقلة»

رئيسي خلال تسلمه أوراق اعتماد سفير بريطانيا سايمون شيركليف في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي خلال تسلمه أوراق اعتماد سفير بريطانيا سايمون شيركليف في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تحذر من «الضغط» وترهن المباحثات بـ«السلوك العملي» لواشنطن

رئيسي خلال تسلمه أوراق اعتماد سفير بريطانيا سايمون شيركليف في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي خلال تسلمه أوراق اعتماد سفير بريطانيا سايمون شيركليف في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

وسط تجدد مخاوف من إجماع دولي لتعديل سلوكها، إثر الضغوط المكثفة التي انعكست في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة الـ76، أبلغ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، سفير بريطانيا بأن الضغوط «لن تُخضع طهران»، في وقت قال وزير الخارجية أمير حسين عبد اللهيان إن معيار القرار النهائي استئناف مباحثات فيينا «السلوك العملي» للأميركيين وليس الرسائل الدبلوماسية والإعلامية.
وأجرى رئيسي مباحثات منفصلة أمس مع السفير البريطاني الجديد سايمون شركليف، والسفير النمساوي الجديد ولف ديترتش هايم، في مراسم تسلم أوراق الاعتماد، متحدثاً عن الضغوط الغربية، والعقوبات، دون أن يشير بشكل مباشر إلى مباحثات فيينا.
وقال رئيسي للسفير النمساوي الذي تربط بلاده صلات وثيقة بالاتفاق النووي، لاستضافتها المفاوضات بين إيران والأطراف الأخرى، إن «الموانع لم توقفنا أبداً»، معلناً استعداد طهران للتعاون التجاري والاقتصادي مع النمسا وغيرها من الدول. ونوه إلى أن العقوبات «تشكل مصدر إزعاج»، ورأى أنها «لا أساس لها»، نظراً للتقارير المتعددة من الوكالة الدولية حول «سلمية» أنشطة إيران، وألقى باللوم على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي قبل أكثر من ثلاث سنوات.
وقال رئيسي للسفير البريطاني: «بلدنا مستقل حقاً واستقلالنا ليس مجرد مزاعم»، وطلب من السفير الجديد أن يوضح مغزى هذه العبارة إلى المسؤولين في الحكومة البريطانية «نظراً لإجادته اللغة الفارسية». ولم يتطرق بشكل مباشر إلى الاتفاق النووي، لكنه قال: «الشعب الإيراني سيرد عندما يشعر بأن الدول الأخرى تمارس الغطرسة، إنهم لا يركعون»، مقترحاً «الاحترام المتبادل»، على أنه «أفضل أسلوب للعمل والتعاون»، وقال: «على أوروبا والغرب، بناءً على تجاربهم، أن ينظروا إلى إيران كدولة مستقلة». وحذر من تأثير من وصفها بدول الهيمنة على سعي إيران لإقامة علاقات مع الدول الأخرى. ورفض رئيسي الذي نال انتقادات لسجله القضاء الإيراني، خصوصاً دوره في «لجنة الموت» المسؤولة عن تنفيذ إعدامات جماعية في 1988، الضغوط على إيران بتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وقال إن حقوق الإنسان «أصبحت سلاحاً سياسياً لضرب الدول». وقال: «نعتبر احترام حقوق الإنسان على أساس المعتقدات الدينية من واجبنا».
يأتي اللقاء بعد مباحثات على مستوى رفيع بين الجانبين على هامش أعمال الجمعية العامة بين وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تروس وعبد اللهيان، إذ شددت بريطانيا على ضرورة إعادة الاتفاق النووي، إضافة إلى ملف المعتقلين لدى طهران من أصحاب الجنسية البريطانية، خصوصاً نازنين زاغري راتكليف، موظفة الإغاثة لدى مؤسسة طومسون رويترز.
وبعد اللقاء بساعات، غردت تروس عبر تويتر للتذكير بمحنة زاغري راتكليف في ذكرى مرور 2000 يوم على اعتقالها، مشيرة إلى أنها مارست ضغوطاً على إيران، وتعهدت بمواصلة الضغط حتى النهاية. وانضم إليها نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن، بإدانة الاعتقالات التعسفية طالت أميركيين من أصل إيراني، وختم تغريدته بأن «البشر ليسوا أوراق مساومة». ورداً على ذلك، حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده من «التغريدات الحادة» التي لا تعكس النبرة التي استعملتها لندن في الواقع، وترمي إلى تصدر «العناوين الرئيسية» لوسائل الإعلام.
وبالتزامن مع لقاء طهران، أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن «تراس أبلغت نظيرها الإيراني بوضوح بأننا مصممون على عدم حصول طهران على أسلحة نووية، وأن من مصلحتها أن تكون دولة فاعلة في المنطقة ولكن سلمية». وأعرب عن «استعداد بريطانيا للعمل مع الإيرانيين لنظهر لهم أن ضمان مستقبلهم لا يتأتى من الحصول على الأسلحة النووية، وسنتعامل معم إذا أظهروا التزامهم بالسلم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة».
وعاد عبد اللهيان فجر أمس إلى طهران، قادماً من نيويورك. وقبل العودة، قال لوكالة «أرنا» والتلفزيون الرسمي إن «معايير قرارنا النهائي هي السلوك العملي للأميركيين، وليس الأقوال والوعود». وأفاد «الرسائل المتباينة التي تصلنا من الأميركيين عبر القنوات الإعلامية والدبلوماسية لن تكون معيار قرارنا النهائي»، لافتاً إلى أنه ناقش «طريقة عودة إيران للاتفاق النووي ومفاوضات فيينا» في مشاورات أجراها مع الأمن العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش ونظرائه في الترويكا الأوروبية، إضافة إلى مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي.
وعن أول حضور له بصفته وزيراً للخارجية، قال عبد اللهيان إن «الدول كانت تتسابق من أجل اللقاء والسماع لسياسة الحكومة الجديدة»، مضيفاً أنه «كانت هناك فرصة لتوضيح السياسة الخارجية للحكومة الجديدة» وتحدث عن «ترحيب» الآخرين بالمحاور والمقاربات المطروحة من الحكومة الجديدة.
وفي وقت سابق من السبت، قلل عبد اللهيان من المخاوف بشأن إحراز تقدم في البرنامج الإيراني، وقال أيضا لوكالة «إرنا» إنها «لا أساس لها على الإطلاق». ودفع باتجاه تبسيط الأزمة النووية، والتحذيرات الأخيرة من ضياع فرصة إنعاش مسار فيينا. وقال إن «مخاوف» الأطراف الأوروبية، سببها «إننا خرجنا عن أجزاء من التزاماتنا النووية، خلال الخطوات التي اتخذناها». ورأى في إصرار تلك الدول لاستئناف المباحثات «أنهم يعتقدون أننا قد نصل إلى مرحلة في تقدمنا النووي، يجدونها مقلقة». وقال: «سنعود إلى المفاوضات بمجرد أن تستكمل مراجعتنا، لقد قلنا للأطراف الأخرى عليكم اغتنام هذه الفرصة». ويثير سلوك طهران منذ بداية هذا العام قلق الخبراء، في وقت توقفت فيه المحادثات الدبلوماسية. وانتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي في تقارير شديدة اللهجة، إيران بسبب رفضها التعاون في تحقيق تجريه حول أنشطة سرية لم تبلغ عنها الوكالة الدولية، وتعريض أعمال المراقبة المهمة فيها للخطر، قبل أن تسمح طهران بزيارة المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي، واتفقت على تسوية لصيانة معدات الوكالة الدولية.
وبعد تولي جو بايدن الذي أعرب عن انفتاحه للعودة إلى الاتفاق النووي، رفعت إيران تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، قبل أن ترفع النسبة في أبريل (نيسان) إلى 60 في المائة، واقتربت بذلك من نسبة الـ90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة ذرية.
وحذر معهد العلوم والأمن الدولي من بلوغ إيران في غضون شهر، امتلاك مواد كافية لإنتاج قنبلة ذرية، بغض النظر عن المراحل التقنية الأخرى. وتتوقع أوساط مؤيدة لحكومة رئيسي أنها ستعيد النظر في المفاوضات التي جرت على مدى ست جولات بين أبريل ويونيو (حزيران) وأنها لن تستأنف من حيث وصلت إليه الحكومة السابقة.
وتريد إدارة بايدن من جعل الاتفاق النووي نقطة انطلاق لمباحثات أوسع، تحظى بإجماع دولي، وتهدف إلى إطالة أمد قيود الاتفاق الحالي، وتعالج سلوك إيران الإقليمي، المتمثل بأنشطة «الحرس الثوري»، كما تلجم تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية. لكن عبد اللهيان الذي يحظى بتأييد معارضي الاتفاق النووي في إيران، قال الجمعة: «لن يكون لدينا ما يسمى صفقة أطول، وأقوى».
وحذرت صحيفة «آرمان» أمس من محاولة استبدال الاتفاق النووي باتفاقية شنغهاي التي وافقت على انضمام إيران الأسبوع قبل الماضي، وقال محللون للصحيفة إن «التأخير في المفاوضات يزيد من تعقيد الوضع»، وإن «ضياع الوقت سيؤدي إلى دخول الجانبين في مزيد من القضايا».
وتعليقاً على ما تم تناقله من عبد اللهيان منذ الجمعة، كتبت صحيفة «شرق» الإصلاحية إن «تفسيرات الوزير لا توضح شيئاً من خطة إيران».



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.