المنفي يلوّح بتدخل «الرئاسي» لحسم قانون الانتخابات

المنفي خلال اجتماع في نيويورك (المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي)
المنفي خلال اجتماع في نيويورك (المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي)
TT

المنفي يلوّح بتدخل «الرئاسي» لحسم قانون الانتخابات

المنفي خلال اجتماع في نيويورك (المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي)
المنفي خلال اجتماع في نيويورك (المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي)

برز خلاف جديد بين مجلس النواب الليبي والمجلس الرئاسي الذي يقوده محمد المنفي، أمس، بعدما كشف الأخير عن أنه سيحث المرشحين في الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل على عدم المشاركة «ما لم يكن هناك توافق على الإطار القانوني للتصويت»، فيما اعتبر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أن «الانتخابات هي الحل الوحيد لتحقيق إرادة الشعب الليبي وإنهاء حالة الانقسام والفوضى للوصول بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار».
واستغل صالح لقاءه، مساء أول من أمس، بمكتبه في مدينة القبة مع أعضاء اتحاد الطلبة، للتأكيد على «ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها». وجاءت هذه التصريحات بينما فرض مجلس النواب جواً من الغموض على جلسة من المقرر أن يعقدها اليوم بمقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي لمناقشة مشروع قانون انتخاب مجلس النواب الجديد.
وامتنع الناطق باسم المجلس عبد الله بليحق عن التعليق على عقد الجلسة التي قال نواب إنها ستؤجل، بينما طالب «حراك 24 ديسمبر (كانون الأول)» المجلس بإصدار قانون انتخاب البرلمان الجديد، وشدد في بيان أمس على أنه «لا حل سياسيا في ليبيا غير إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الموعد المتفق عليه حسب خريطة الطريق».
وطالب 46 من أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي، بعثة الأمم المتحدة التي ترعى الملتقى بعقد جلسة طارئة للوقوف على ما يُعيق تطبيق خريطة الطريق في ليبيا، نظراً إلى ما وصفوه بالتطورات الخطيرة المتسارعة التي تهدد وحدة البلاد واستقرارها وأمنها وقد تعيق تحقيق الاستقرار والسلام وتخل بالمسار الديمقراطي الذي يتحقق من خلال إجراء الانتخابات في آجالها المحددة».
ودعوا في رسالة وجهوها إلى رئيس البعثة يان كوبيش، أمس، لعقد هذه الجلسة لبحث «ما يعيق تنفيذ خريطة الطريق للمرحلة التمهيدية ولاقتراح المعالجات المناسبة لما يعترض تطبيقها التي تهدد بانهيار العملية السياسية والمسار بأكمله». وأشارت الرسالة إلى عزم أعضاء الملتقى على «التحرك الإيجابي والاستباقي وأنهم عقدوا العزم وبحزم على إنقاذ البلاد وإنفاذ خريطة الطريق وإعلان حالة انعقاد الملتقى والاجتماع داخل ليبيا أو خارجها».
بدوره، اعتبر المنفي في تصريحات لوكالة «رويترز» من نيويورك حيث يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أن «عدم وجود رؤية للانتخابات والمرحلة المقبلة هو خطر بحد ذاته»، لافتاً إلى أن هدفه هو «ضمان أن تمضي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قدماً كما هو مخطط لها».
وفي تلويح هو الثاني من نوعه بإمكانية دخوله على خط الأزمة المتعلقة بقانون الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة قبل نهاية العام المقبل، قال المنفي إن «المشكلة ليست فقط مشكلة قانونية أو في سنّ هذه القوانين. هي مشكلة سياسية أيضاً». وأضاف أن الأساس القانوني للانتخابات يجب أن يوافق عليه كل من البرلمان ومجلس الدولة، لافتاً إلى أن «الجزئية المتعلقة بقانون الانتخابات والقاعدة الدستورية، ضمن مسار دستوري أكثر من هو ملتزم به هو مجلس النواب ومجلس الدولة».
واعتبر المنفي أن «من الضروري التأكد قبل أي انتخابات من وجود اتفاق على أساسها القانوني وأن جميع المرشحين سيقبلون النتائج. لا بد من التضحية في حالة عدم التوافق، والتضحية هي أن يخرج المرشحون بمن فيهم رئيس المجلس الرئاسي، من التقدم إلى الانتخابات المقبلة... في حالة لم يكن هناك توافق بينهم على قبول نتائج الانتخابات».
لكنه شدد مع ذلك على أن المجلس الرئاسي لن يتدخل إلا إذا عجزت الهيئات الأخرى (مجلسا النواب والدولة) بالإضافة إلى الأمم المتحدة ومنتدى الحوار التابع لها، عن التوافق على الإطار القانوني. وقال: «نركز على أن تكون الانتخابات في موعدها».
بدورها، قالت الناطقة باسم المجلس الرئاسي نجوى وهيبة لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس قد يحث الشخصيات الفاعلة التي كانت جزءاً من المشهد خلال السنوات الماضية على عدم الترشح للانتخابات هذه المرة، إن كان ذلك يؤثر على التحضير للانتخابات ونجاحها، ومدى سهولة حسم القاعدة الدستورية والأطر القانونية».
وأضافت: «هذا ما زال فكرة ستطرح على الطاولة خلال المبادرة التي أعلن عنها المجلس على لسان رئيسه المنفي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيشمل هذا أعضاء المجلس الرئاسي أنفسهم، إذا تم الاتفاق عليه»، مشيرة إلى أن «الأولوية للمجلس هي إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بإطار قانوني به أكبر قدر ممكن من التوافق ولو جزئياً».
وشرحت أن «مبادرة المجلس كما ذكرنا تقوم على جمع كل الأطراف الليبية التي لها علاقة بإنجاح الانتخابات على طاولة واحدة، للتباحث حول التحديات التي تهدد إجراء الانتخابات في موعدها ومنها كيفية حسم مسألة القاعدة الدستورية». وقالت إن المبادرة «فكرة مقترحة ونجاحها مرهون بقبول الأطراف الليبية لها. وإذا لم تنجح ستكون للمجلس خيارات ومبادرات أخرى تعلن في حينه».
واعتبرت أن المبادرة «هي مبادرة سياسية يقودها ويشرف عليها المجلس الرئاسي، وهي أول مبادرة يملك زمامها الليبيون، بخلاف كل المبادرات السابقة التي تقودها دول أخرى». وأوضحت أن جوهر المبادرة هو جمع الأطراف السياسية المعنية بإنقاذ العملية السياسية الليبية معاً، والتحاور على طاولة واحدة حول كل التحديات التي تهدد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، لحلها والتوصل لطريقة لإقرار قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات.
وقالت وهيبة إن «قرار مجلس النواب بسحب الثقة من حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة لا يجب أن يؤثر على المهمة الأبرز للمرحلة، وهي سير التجهيزات للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ينتظرها الليبيون». ودعت إلى «المحافظة على العديد من المكاسب السياسية التي تحققت، خصوصاً على صعيد توحيد المؤسسات والمصالحة».
وأشارت إلى أن «المجلس الرئاسي كممثل للسلطة السيادية في البلاد وكقائد أعلى للجيش، يدعو الأطراف كافة إلى ضرورة الالتزام والعمل بالمهام المسندة لكل طرف وفق الأحكام والتشريعات النافذة ومخرجات الحوار الليبي، وعلى السلطة التشريعية تحمل مسؤوليتها القانونية والوطنية وإنجاز التشريعات المطلوبة لإتمام العملية الانتخابية، كما يدعو البعثة الأممية لتقديم الدعم اللازم لإتمام تنفيذ خريطة الطريق المتفق عليه».
وكان المنفي أكد لدى ترؤسه، مساء أول من أمس، في نيويورك اجتماع دول جوار ليبيا، على «أهمية الدور الأفريقي في حل الأزمة الليبية، سواء عبر الاتحاد الأفريقي مجتمعاً، أو من خلال جهود بلدان القارة منفردة»، مشيداً بـ«مبادرات دول الجوار في رأب الصدع بين الفرقاء الليبيين، ودفع العملية السياسية، من خلال دعم الحوار السياسي ومخرجاته».
وبعدما لفت إلى «الخطوات المهمة للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة، منذ تولي السلطة في فبراير (شباط) الماضي»، أشار إلى «جهود توحيد مؤسسات الدولة المختلفة التي كانت منقسمة، وآلية العمل لتوحيد باقي المؤسسات، ومنها المؤسسة العسكرية، وكذلك إطلاق مشروع المصالحة الوطنية الذي سيمهد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، يقبل بنتائجها الجميع». وطالب المنفي بمساهمة دول الجوار في تحقيق المصالحة الوطنية بين جميع الليبيين، للعبور إلى مرحلة الاستقرار وبناء الدولة الديمقراطية.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.