خمس سنوات من تجربة «دار الشعر» المغربية

خمس سنوات من تجربة «دار الشعر» المغربية

تستعد لإطلاق برنامجها الجديد
الأحد - 19 صفر 1443 هـ - 26 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15643]
جانب من اللقاء الذي نظّمته {دار الشعر} بمراكش

نظمت دار الشعر بمراكش، مؤخرا، لقاء خاصا، احتفاء بالذكرى الخامسة لتأسيسها، بمشاركة مجموعة من الشعراء والنقاد والإعلاميين المغاربة، في «سعي لاستقصاء تجربة دار الشعر والشعراء، وتمثل استراتيجيتها وعرض لإحصائيات ومعطيات تخص برمجتها الشعرية والثقافية خلال الخمس سنوات الماضية، وتقديم رؤى وتصورات تستشرف المستقبل».
ويمثل هذا اللقاء، الانطلاقة الفعلية للبرنامج الشعري الخامس للدار، بعدما أعلنت عن «دخولها الثقافي المبكر»، من خلال فقرة «الأبواب المفتوحة».
واختارت الدار، منذ تأسيسها، بمراكش، في إطار التعاون بين وزارة الثقافة والاتصال المغربية ودائرة الثقافة بالشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أن ترسخ، بحسب إدارتها، استراتيجيتها الخاصة، من خلال التركيز على خطين أساسيين: وظيفة الشاعر ودوره في النسق الثقافي العام، وحضور الشعر ضمن المنظومة الاجتماعية والثقافية. خطان موازيان يرسمان، ومن خلال البرمجة الشعرية الغنية، جزءا من هذا الزخم الإبداعي والنقدي، في مغرب ثقافي مليء بالتحولات. كما يمثلان رافدا أساسيا للاقتراب من غنى التجربة الشعرية المغربية، بزخم متعدد (فصيح، زجل، أمازيغية، وحسانية)، وأيضا بما تطرحه من أسئلة وقضايا تهم الخطاب الشعري.
واستعرضت إدارة الدار التراكم الذي حققته تجربتها على مدى السنوات الخمس الماضية، مشيرة إلى غنى برمجتها الشعرية، من خلال ما اقترحته منذ تأسيسها، سواء على مستوى القراءات واللقاءات الشعرية ممثلة لمختلف التجارب والحساسيات، والندوات المحورية التي تسائل الخطاب الشعري ووظيفة الشاعر والمنجز الشعري على اختلاف بنياته وأنساقه، والجوانب التأطيرية من خلال ورشتي الكتابة الشعرية الموجهة للأطفال واليافعين وأخرى للشباب والطلبة والمهتمين، انتهاء بمسابقتي «أحسن قصيدة والنقد الشعري» والموجهتين للشعراء والنقاد والباحثين الشباب.
كما أكدت حرص الدار على إيلاء الخطاب الشعري في المغرب مكانته الأساسية، ضمن برمجتها الثقافية، في محاولة لاستقصاء الخطاب الشعري استكمالا لسلسلة الندوات التي برمجتها، خلال مواسمها السابقة: «الشعر والترجمة»، «الشعر وأسئلة الهوية»، «مسرحة القصيدة»، الدرس الافتتاحي «الشعر والمشترك الإنساني»، «الشعر وأسئلة التلقي»، «الشعر وأسئلة التحولات»، «الشعر وأسئلة التوثيق والرقمنة»، «النقد الشعري في المغرب»، «وظيفة الشاعر اليوم»، «الشعر والفلسفة: حوارية التجاور»، الشعر والصوفية، شعر الأطفال في المغرب، الشعر وحوارية الفنون.
فيما انضافت فقرة «مقيمون في الذاكرة»، التي تنظمها الدار بتنسيق مع كلية اللغة العربية بمراكش وبيت الشعر في المغرب، إلى سلسلة الفقرات المحورية التي تستقصي قضايا وأسئلة الشعر المغربي، فكانت الندوة العلمية حول «أحمد المجاطي شاعرا وناقدا: حفريات في قضايا وأسئلة الشعر المغربي»، حلقتها الثانية. في حين، اختارت فقرة ذاكرة العام الماضي 2020، الحفر في تجربة المعتمد بن عباد شاعرا. كما خصصت فقرة «تجارب شعرية»، للاحتفاء برواد القصيدة المغربية الحديثة، من خلال الإنصات والتوقف عند تجاربهم الشعرية والإبداعية والنقدية، عبر استبصار لما رسخوه من منجز.
كما اقترحت الدار لحظة شعرية وفنية استثنائية تلتقي خلالها الفنون بالشعر، وتلتئم أنماط القول الشعري والفني ضمن قوالب أدائية فنية، حيث يصبح فضاء الدار ركحا مفتوحا ومسرحا صغيرا، ينسج جماليات الشعر ويغذي الحاجة لحواريته. هي فقرة ضمن برمجة الدار، والتي رسخت من خلال العديد من فقراتها، أسلوبا حواريا للشعر مع أنماط القول الفني وأنماط الفنون الأدائية.
وأوضحت الدار أنها استطاعت أن تنجح في تكييف برمجتها، خلال المرحلة الوبائية التي اجتاحت العالم في حرص على اتخاذ جميع التدابير الاحترازية. وقد سبق لها أن رفعت شعارا دالا حينها، مباشرة بعد الخروج من مرحلة «الحجر الصحي»، تحت عنوان: «تجسير التباعد الاجتماعي... شعريا». من خلال التدرج والانتقال من المرحلة الرقمية، والتي أطلقت خلالها الدار «قناة دار الشعر بمراكش على يوتوب» ووظفت وسائط التواصل الاجتماعي، لتقديم فقراتها الشعرية التي حرصت على استمرارية برامجها، في تأكيد على قدرة الشعر وجدوائيته في مرحلة الأزمات. قبل أن تواصل، هذا المنحى، مع التدرج من اللقاءات «عن بعد» إلى الحضوري، بما يتوافق مع 50 في المائة حسب البلاغ الحكومي، وهو ما جعل لقاءات الدار تتحول إلى عنوان للأمل في المستقبل.
وتقول إدارة الدار إنها تراهن، وهي تحتفي في افتتاح سنتها الخامسة، على موسم ثقافي استثنائي. رهان على تنويع البرمجة والانفتاح على الجهات الست، تقديم تجارب وحساسيات شعرية ونقدية وفنية تنتمي لشجرة الشعر المغربي، وانتقال إلى انفتاح الدار من مراكش على مبادرات كونية جديدة خلاقة، لتنضاف هذه البرمجة إلى ملتقيات وتظاهرات الدار المعتادة.


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

فيديو