موجة هبوط تضرب أسواق الخليج.. وارتفاع وحيد في البحرين

البورصة الأردنية تعود للتراجع وسط ارتفاع قيم وأحجام التداولات

موجة هبوط تضرب أسواق الخليج.. وارتفاع وحيد في البحرين
TT

موجة هبوط تضرب أسواق الخليج.. وارتفاع وحيد في البحرين

موجة هبوط تضرب أسواق الخليج.. وارتفاع وحيد في البحرين

غلبت السلبية والإغلاقات الحمراء على مؤشرات أسواق المنطقة في تعاملات جلسة يوم أمس، حيث تراجع المؤشر العام لسوق دبي بنسبة 2.23 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 3434.65 نقطة بضغط قاده قطاع الاستثمار. كما تراجعت البورصة الكويتية بنسبة 0.51 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6376.49 بضغط قاده قطاع تأمين. وبحسب تقرير «صحارى» تراجعت البورصة القطرية بنسبة 1.45 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 11503.72 نقطة بضغط قاده قطاع البنوك والخدمات المالية. بينما ارتفعت البورصة البحرينية بنسبة 0.30 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1454.87 نقطة بدعم من قطاعي الخدمات والبنوك التجارية. وفي المقابل تراجعت البورصة العمانية بضغط من كافة قطاعاتها بنسبة 0.13 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6274.58 نقطة. وتراجعت البورصة الأردنية بنسبة 0.35 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 3151.38 نقطة.

سوق دبي تهبط
تراجعت سوق دبي في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 78.22 نقطة أو ما نسبته 2.23 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 3434.65 نقطة. وجاء هذا الانخفاض بضغط قاده قطاع الاستثمار، وتراجعت جميع الأسهم القيادية وسط استقرار وحيد لسعر سهم الإمارات دبي الوطني، حيث تراجع سعر سهم إعمار بنسبة 3.45 في المائة وأربتك بنسبة 4.96 في المائة وبنك دبي الإسلامي بنسبة 2.96 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 3.39 في المائة وسوق دبي المالي بنسبة 3.73 في المائة والإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 0.39 في المائة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 215.8 مليون سهم بقيمة 294.7 مليون درهم نفذت من خلال 3829 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 4 شركات مقابل تراجع 25 شركة واستقرار أسعار أسهم شركتين اثنتين. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع التأمين بنسبة 0.05 في المائة، واستقر قطاع الصناعة على نفس قيمة الجلسة السابقة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة قطاع الاستثمار بنسبة 3.41 في المائة تلاه قطاع العقارات بنسبة 3.14 في المائة.
وسجل سعر شركة الاستشارات المالية الدولية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 12.290 في المائة وصولا إلى سعر 0.475 درهم تلاه سعر سهم تكافل الإمارات بواقع 11.110 في المائة وصولا إلى سعر 1.400 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم أرابتك أعلى نسبة تراجع بواقع 4.960 في المائة وصولا إلى سعر 2.300 درهم تلاه سعر سهم ديار للتطوير بواقع 4.540 في المائة وصولا إلى سعر 0.610 درهم. واحتل سهم إعمار المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 52.8 مليون درهم وصولا إلى سعر 6.440 درهم تلاه سهم أربتك بواقع 39 مليون درهم. واحتل سهم بيت التمويل الخليجي المركز الأول بحجم التداولات بواقع 60.6 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.204 درهم تلاه سهم دبي باركس أند ريزورتس بواقع 42.3 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.834 درهم.

البورصة الكويتية تتراجع
تراجعت البورصة الكويتية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 32.4 نقطة أو ما نسبته 0.51 في المائة ليقفل عند مستوى 6376.49 نقطة بضغط قاده قطاع تأمين. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 146.9 مليون سهم بقيمة 14.2 مليون دينار نفذت من خلال 3333 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع مواد أساسية بنسبة 6.88 في المائة تلاه قطاع السوق الموازي بنسبة 5.95 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع تأمين بنسبة 17.35 في المائة تلاه قطاع خدمات استهلاكية بنسبة 11.27 في المائة.
وسجل سعر سهم ريم أعلى نسبة ارتفاع بواقع 8.33 في المائة وصولا إلى سعر 0.130 دينار تلاه سعر سهم م الأوراق بواقع 7.22 في المائة وصولا إلى سعر 0.104 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم العقارية وسهم ك تلفزيوني أعلى نسبة تراجع بواقع 8.62 في المائة وصولا إلى سعر 0.0265 دينار تلاهما سعر سهم ميادين بواقع 7.94 في المائة وصولا إلى سعر 0.029 دينار. واحتل سهم الأولى المركز الأول بحجم التداولات بواقع 25.3 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.085 دينار تلاه سهم تمويل خليج بواقع 19 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.0165 دينار.

البورصة القطرية تنخفض
تراجعت البورصة القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع البنوك والخدمات المالية، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 169.73 نقطة أو ما نسبته 1.45 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 11503.72 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 6 ملايين سهم بقيمة 272.8 مليون ريال نفذت من خلال 4002 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 8 شركات مقابل تراجع أسعار أسهم 29 شركة واستقرار أسعار أسهم شركتين. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع العقارات بنسبة 1.13 في المائة تلاه قطاع النقل بنسبة 0.20 في المائة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع البنوك والخدمات المالية بنسبة 2.09 في المائة تلاه قطاع الصناعات بنسبة 1.25 في المائة.
وسجل سعر سهم الميرة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 2.08 في المائة وصولا إلى سعر 215.90 ريال تلاه سعر سهم ودام بواقع 1.23 في المائة وصولا إلى سعر 57.50 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم الأهلي أعلى نسبة تراجع بواقع 4.90 في المائة وصولا إلى سعر 46.60 ريال تلاه سعر سهم بنك الدوحة وسهم دلالة بواقع 2.74 في المائة وصولا إلى سعر 49.60 و37.20 ريال على الترتيب. واحتل سهم فودافون قطر المركز الأول بحجم التداولات بواقع 1.4 مليون سهم تلاه سهم بروة بواقع 975 ألف سهم. واحتل سهم بروة المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 45.7 مليون ريال تلاه سهم صناعات قطر بواقع 38 مليون ريال.

ارتفاع البورصة البحرينية
ارتفع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 4.42 نقطة أو ما نسبته 0.30 في المائة ليغلق عند مستوى 1454.87 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 201.2 ألف سهم بقيمة 46.8 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الخدمات بواقع 21.92 نقطة تلاه قطاع البنوك التجارية بواقع 7.53 نقطة، وفي المقابل تراجع قطاع الاستثمار بواقع 0.50 نقطة واستقرت قطاعات السوق الأخرى على نفس قيم الجلسة السابقة.
وسجل سعر سهم باتلكو أعلى نسبة ارتفاع بواقع 3.18 في المائة وصولا إلى سعر 0.324 دينار تلاه سعر سهم بنك البحرين الوطني بواقع 1.22 في المائة وصولا إلى سعر 0.830 دينار، وفي المقابل تراجع سعر سهم شركة استيراد الاستثمارية بواقع 4.17 في المائة وصولا إلى سعر 0.230 دينار. وحقق سهم البنك الأهلي المتحد تداولا بقيمة 50 ألف دينار.
البورصة العمانية تتراجع
تراجع المؤشر العام لبورصة عمان في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 7.92 نقطة أو ما نسبته 0.13 في المائة ليقفل عند مستوى 6274.58 نقطة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 10.7 مليون سهم بقيمة 2.3 مليون ريال نفذت من خلال 644 صفقة وارتفعت أسعار أسهم 4 شركات وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 18 شركة واستقرار أسعار أسهم 19 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 0.44 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.13 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.05 في المائة.
وسجل سعر سهم الأنوار لبلاط السيراميك أعلى نسبة ارتفاع بواقع 2.16 في المائة وصولا إلى سعر 0.472 ريال تلاه سعر سهم الباطنة للطاقة بواقع 1.70 في المائة وصولا إلى سعر 0.179 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم المطاحن العمانية أعلى نسبة تراجع بواقع 9.86 في المائة وصولا إلى سعر 0.512 ريال تلاه سعر سهم الباطنة للتنمية والاستثمار بواقع 5.19 في المائة وصولا إلى سعر 0.146 ريال. واحتل سهم بنك إتش إس بي سي عمان المركز الأول بحجم التداولات بواقع 4.5 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.130 ريال تلاه سهم عمان والإمارات بواقع 1.5 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.125 ريال. واحتل سهم بنك إتش إس بي سي عمان المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 598.4 ألف ريال تلاه سهم بنك مسقط بواقع 526.5 ألف ريال وصولا إلى سعر 0.528 ريال.
البورصة الأردنية تعود للتراجع
تراجعت البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.35 في المائة لتقفل عند مستوى 2151.38 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 12.5 مليون سهم بقيمة 15.9 مليون دينار نفذت من خلال 3478 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 27 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 61 شركة واستقرار أسعار أسهم 41 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة قطاع الخدمات بنسبة 0.64 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.49 في المائة تلاه القطاع المالي بنسبة 0.15 في المائة.
وسجل سعر سهم الصناعات البتروكيماوية الوسيطة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 4.76 في المائة وصولا إلى سعر 0.44 دينار تلاه سهم المركز العربي للصناعات الدوائية بواقع 4.70 في المائة وصولا إلى سعر 0.89 دينار، في المقابل سجل سعر سهم المحفظة العقارية الاستثمارية أعلى نسبة تراجع بواقع 6.72 في المائة وصولا إلى سعر 1.11 دينار تلاه سعر سهم الموارد للتنمية والاستثمار بواقع 6.66 في المائة وصولا إلى سعر 0.14 دينار. واحتل سهم آفاق للاستثمار والتطوير العقاري المركز الأول بقيم التداولات بواقع 4.4 مليون دينار تلاه سهم آفاق للطاقة بواقع 3.2 مليون دينار



المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية وتشتد فيه المنافسة العالمية على المعادن الحيوية، تشهد سلاسل الإمداد إعادة رسم عميقة لقواعدها التقليدية مدفوعة بارتفاع غير مسبوق في الطلب ومترافقة مع قيود متزايدة على العرض.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش فعاليات «مؤتمر التعدين الدولي»، المقام حالياً في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قدّم نيكولاس لانغ، المدير الإداري والشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية ومدير مركز الأبحاث الفكري ونائب الرئيس العالمي في الميزة التنافسية العالمية، إلى جانب مارسِن ليتش، المدير الإداري والشريك في المجموعة، قراءة معمقة لمشهد المعادن الحيوية عالمياً، ودور الذكاء الاصطناعي، وموقع السعودية في هذه السلاسل، إضافة إلى أبرز المخاطر والفرص التي تلوح في أفق القطاع.

سلاسل الإمداد

يرى لانغ أن سلاسل إمداد المعادن العالمية تمر بمرحلة إعادة هيكلة شاملة، نتيجة الارتفاع الحاد في الطلب على المعادن الحيوية المرتبطة بالتحول في الطاقة والكهرباء والتصنيع المتقدم، مقابل عرض يظل مقيداً هيكلياً من حيث محدوديته أو تركزه الجغرافي أو تسييسه.

ويشير إلى أن الطلب على هذه المعادن مرشح للنمو بمعدل يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف بحلول عام 2040، مدفوعاً بقطاعات المركبات الكهربائية وإنتاج البطاريات، ما يرفع الطلب على الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة إلى مستويات تفوق بكثير الطلب الحالي.

في المقابل، يوضح لانغ أن ما بين 20 و30 في المائة من الإمدادات المستقبلية المطلوبة بحلول عام 2035 لم يتم بعد تحديدها أو تمويلها، في حين تتركز أنشطة المعالجة في عدد محدود من الدول. وقد تحول هذا التركز إلى مصدر مباشر للمخاطر الجيوسياسية، في ظل قيود تصدير فرضتها دول مثل الصين وإندونيسيا، وتصاعد النزعة القومية للموارد في أجزاء من أميركا اللاتينية.

ويضيف أن هذه العوامل غيرت نظرة المستثمرين إلى المعادن الحيوية، التي لم تعد تُعامل كسلع دورية، بل كأصول استراتيجية شديدة الحساسية للسياسات التجارية والأمنية، مع تقلبات سعرية أعلى وفترات تطوير أطول، ما يضع نماذج الجدوى التقليدية تحت ضغط متزايد.

نيكولاس لانغ المدير الإداري والشريك في «مجموعة بوسطن الاستشارية» ومدير مركز الأبحاث الفكري ونائب الرئيس العالمي في الميزة التنافسية العالمية (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

حول دور الذكاء الاصطناعي، يؤكد لانغ أنه أصبح أحد أبرز عوامل التمكين في سباق المعادن الحيوية، في ظل الضغوط المتزامنة لتوسيع قاعدة المشروعات وتسريع دورات التطوير وتحسين معدلات النجاح مع السيطرة على التكاليف والمخاطر، مشيراً إلى أن نماذج التعدين التقليدية لم تعد قادرة على تلبية متطلبات الحجم والسرعة التي يفرضها التحول في مجال الطاقة.

وفي مجال الاستكشاف، يوضح أن تقنيات تعلم الآلة باتت قادرة على تحليل البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية وصور الأقمار الاصطناعية وسجلات الحفر التاريخية في آن واحد، ما يرفع معدلات نجاح الاستكشاف إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف، مع خفض ملموس في التكاليف. كما يسهم الذكاء الاصطناعي في مراحل تطوير المناجم والتشغيل عبر تحسين التصميم وتسلسل العمليات، وتقليص تجاوزات الإنفاق الرأسمالي، وتحقيق خفض في تكاليف التشغيل يتراوح بين 5 و15 في المائة.

وبحسب لانغ، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة محورية في إدارة المخاطر، من خلال دمج بيانات الأسعار وسلاسل التوريد والتراخيص والمؤشرات الجيوسياسية لاختبار متانة المشروعات قبل تخصيص رأس المال. غير أنه يلفت إلى تحديات لا تزال قائمة، أبرزها تشتت البيانات، والأنظمة القديمة، ونقص المهارات، إلى جانب المخاوف التنظيمية، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تتحقق إلا عند بنائه على بيانات عالية الجودة وقابلة للتكامل.

الثروات السعودية

من جانبه، يرى مارسِن ليتش أن السعودية تقف اليوم عند نقطة تحول محورية في سلاسل إمداد المعادن الحيوية عالمياً. ورغم أنها لا تعد بعد منتجاً رئيسياً لمعظم هذه المعادن، فإنها تبرز بسرعة كلاعب موثوق في بناء منظومة متكاملة للتعدين والتصنيع، تجمع بين الاستكشاف المحلي والتصنيع التنافسي والشراكات الدولية.

ويشير إلى أن المملكة تعد من بين أكبر خمسة منتجين عالميا لصخور الفوسفات، ومن بين أكبر 10 دول من حيث احتياطياته، إلى جانب امتلاكها قاعدة راسخة في البوكسيت، مع تسارع وتيرة الاستكشاف واكتشاف إمكانات واعدة في العناصر الأرضية النادرة والذهب والنحاس.

ووفق ليتش، ما يميز السعودية فعلياً هو المنظومة المتكاملة التي عملت على بنائها، مدعومة بتحسينات تنظيمية عززت الشفافية وسرعت إجراءات الترخيص وحسنت حماية المستثمرين. وقد انعكس ذلك في تصنيفات دولية، من بينها تقرير معهد «فريزر»، الذي أشار إلى تحسن ملحوظ في موقع المملكة على مؤشر تصورات السياسات.

مارسِن ليتش المدير الإداري والشريك في «مجموعة بوسطن الاستشارية» (الشرق الأوسط)

اقتصادياً، يلفت إلى أن السعودية تتمتع بمزايا تنافسية يصعب مجاراتها، تشمل تكاليف معالجة أقل، وتوفر طاقة منخفضة التكلفة، وبنية تحتية صناعية، وقدرة على التوسع في الإنتاج.

واستراتيجياً، لا يقتصر طموحها على التعدين، بل يمتد إلى التحول إلى مركز عالمي يربط بين موارد أفريقيا وآسيا الوسطى وقدرات المعالجة والتمويل والطلب في المراحل اللاحقة من سلسلة القيمة، مستفيدة من حياديتها الجيوسياسية وقدرتها على العمل مع شركاء من الشرق والغرب.

المخاطر والفرص

في ظل تصاعد التقلبات الجيوسياسية والمخاطر المناخية، يؤكد لانغ أن هذه العوامل لم تعد صدمات مؤقتة، بل سمات هيكلية دائمة، ما يتطلب من شركات التعدين إدماج التخطيط القائم على السيناريوهات في صلب قراراتها الاستثمارية، وبناء محافظ قادرة على الصمود عبر أصول منخفضة التكلفة ومرنة من حيث الطاقة والمعالجة واللوجيستيات، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الحكومات عبر آليات تقاسم المخاطر.

ويرى أن الخطر الأكبر الذي واجه القطاع في عام 2025 لا يكمن في الطلب، بل في قدرة الإمدادات على مواكبته، في ظل تصاعد قيود التصدير ومتطلبات التوطين والتشدد التنظيمي. ويحذر من أن التأثير التراكمي لهذه السياسات قد يؤدي إلى نقص هيكلي في الاستثمارات وزيادة التقلبات.

في المقابل، يبرز الفرص في ظهور منظومات جديدة للمعادن، تقوم على تعاون أوثق بين الحكومات والشركات والمؤسسات المالية والمستخدمين النهائيين، بما يتيح خفض المخاطر وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد. ويخلص إلى أن الفرصة الحقيقية لا تقتصر على اكتشاف رواسب جديدة، بل تكمن في بناء نماذج جديدة للتعاون عبر المناطق الجغرافية وعلى امتداد سلسلة القيمة، قادرة على إطلاق الاستثمارات وتعزيز أمن الإمدادات عالمياً.


«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)
كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)
كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

أعلنت الشركة السعودية للكهرباء بدء طرح صكوك ذات أولوية وغير مضمونة مقومة بالدولار الأميركي، وذلك ضمن برنامجها الدولي لإصدار الصكوك. وتأتي هذه الخطوة لتمويل مستهدفات الشركة وتوسيع قاعدة استثماراتها من خلال استقطاب المستثمرين المؤهلين في الأسواق المحلية والدولية.

تفاصيل وإطار عملية الطرح

وفقاً للبيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، بدأت عملية الطرح يوم الخميس الموافق 15 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن المتوقع أن تستمر حتى يوم الجمعة. وسيتم تنفيذ الإصدار عبر شركة ذات غرض خاص، على أن تُحدد القيمة النهائية وشروط الصكوك ومدد استحقاقها والعائد المرتبط بها بناءً على ظروف السوق السائدة خلال فترة الاكتتاب.

شروط الاكتتاب والحد الأدنى

استهدفت الشركة في إصدارها فئة المستثمرين المؤهلين داخل المملكة وخارجها، حيث حددت الحد الأدنى للاكتتاب بمبلغ 200 ألف دولار، مع إمكانية الزيادة بمضاعفات الألف دولار. كما أشارت الشركة إلى إمكانية استرداد هذه الصكوك قبل تاريخ استحقاقها في حالات معينة مفصلة في نشرة الإصدار الأساسية.

تحالف دولي لإدارة الإصدار والإدراج

لإدارة هذا الطرح الضخم، عينت «السعودية للكهرباء» قائمة واسعة من المديرين شملت مؤسسات مالية عالمية وإقليمية ومحلية، من أبرزها: «جي بي مورغان» و«إتش إس بي سي» و«بنك أوف أميركا» و«الراجحي المالية» و«الأهلي المالية» و«الإنماء المالية»، بالإضافة إلى مصارف من الإمارات والكويت والصين.

الإدراج في الأسواق العالمية

من المقرر إدراج هذه الصكوك في السوق المالية الدولية التابعة لسوق لندن للأوراق المالية. وأوضحت الشركة أن عملية الطرح والبيع ستتم خارج الولايات المتحدة فقط ولأشخاص غير أميركيين، وذلك بالاعتماد على اللائحة (S) من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933. كما أكدت الشركة التزامها بالإعلان عن أي تطورات جوهرية أخرى في حينها وفقاً للأنظمة المتبعة.


ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)
ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)
TT

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)
ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي حالياً إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من منصبه، وذلك في خضم ضغوط قانونية وتحقيقات تجريها وزارة العدل تتعلق بالبنك المركزي الأميركي.

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» يوم الأربعاء، أكد ترمب بوضوح: «ليس لدي أي خطة للقيام بذلك»، رداً على سؤال حول نيته الإطاحة بباول. ومع ذلك، وصف الرئيس الموقف الحالي بأنه حالة من «الانتظار والترقب»، مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه تحديد الخطوات المستقبلية التي قد يتخذها كنتيجة للتحقيقات الجارية.

تحقيقات جنائية تلاحق «الفيدرالي»

تأتي هذه التصريحات بعد أن فتحت وزارة العدل تحقيقاً في عملية تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، والتي تُقدر تكلفتها بنحو 2.5 مليار دولار. وكان باول قد أكد في بيان سابق تلقي الفيدرالي مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، مع وجود تهديدات بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي حول ميزانية التجديد.

علاقة متوترة وتاريخ من الانتقاد

على الرغم من أن ترمب هو مَن عيّن باول في منصبه عام 2017، فإن العلاقة بينهما شهدت توترات حادة؛ حيث دأب الرئيس على انتقاد سياسات باول النقدية، لا سيما فيما يخص أسعار الفائدة.

وسبق لترمب أن وصف باول بأنه «عديم الفائدة» و«شخص غبي». لكنه نفى وجود أي معرفة مسبقة لديه بالتحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل حالياً.

ختم ترمب حديثه بالإشارة إلى أن الإدارة لا تزال في مرحلة تقييم الموقف، قائلاً: «سوف نحدد ما يجب فعله، لكن لا يمكنني الخوض في ذلك الآن... الوقت لا يزال مبكراً جداً». ويترقب المستثمرون والأسواق العالمية تداعيات هذا التوتر، لما له من أثر مباشر على استقلالية القرار النقدي في الولايات المتحدة ومسار أسعار الفائدة العالمي.