إيران وفنزويلا تبرمان اتفاقاً لتصدير النفط... وواشنطن تتوعد

لافتة مكتوب عليها «لا يوجد بنزين» معلقة أمام محطة وقود مغلقة في كراكاس (أرشيفية-أ.ب)
لافتة مكتوب عليها «لا يوجد بنزين» معلقة أمام محطة وقود مغلقة في كراكاس (أرشيفية-أ.ب)
TT

إيران وفنزويلا تبرمان اتفاقاً لتصدير النفط... وواشنطن تتوعد

لافتة مكتوب عليها «لا يوجد بنزين» معلقة أمام محطة وقود مغلقة في كراكاس (أرشيفية-أ.ب)
لافتة مكتوب عليها «لا يوجد بنزين» معلقة أمام محطة وقود مغلقة في كراكاس (أرشيفية-أ.ب)

قالت خمسة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» للأنباء إن فنزويلا وافقت على عقد رئيسي لمقايضة نفطها الثقيل بمكثفات إيرانية يمكنها استخدامها لتحسين جودة نفطها الخام الشبيه بالقطران، على أن يتم تسليم أولى الشحنات هذا الأسبوع.

وقالت المصادر القريبة من الاتفاق إنه مع سعى فنزويلا لتعزيز صادراتها النفطية المتعثرة في مواجهة العقوبات الأميركية، فإن الصفقة المبرمة بين الشركتين الحكوميتين بتروليوس دي فنزويلا وشركة النفط الوطنية الإيرانية تعمق التعاون بين خصمي واشنطن.

وذكر أحد المصادر أنه من المزمع استمرار اتفاقية المقايضة ستة أشهر في مرحلتها الأولى لكن يمكن تمديدها.

وقد يشكل الاتفاق انتهاكا للعقوبات الأميركية على البلدين، وفقا لرسالة بريد إلكتروني أرسلتها وزارة الخزانة الأميركية إلى «رويترز» التي أشارت إلى أوامر الحكومة الأميركية التي تحدد الإجراءات العقابية.

ولا يمنع برنامج العقوبات الأميركية الأميركيين من إجراء أي عمل مع قطاعي النفط في إيران وفنزويلا فحسب، وإنما يهدد أيضا بفرض «عقوبات ثانوية» على أي شخص أو كيان غير أميركي يجري معاملات مع شركات النفط في البلدين.

ومن الممكن أن تشمل العقوبات الثانوية مجموعة عقوبات ضد المستهدفين، بما في ذلك منع استخدامهم النظام المالي الأميركي أو غرامات أو تجميد أصول أميركية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، ردا على سؤال بشأن الصفقة، إن أي «معاملات لأشخاص غير أميركيين مع شركة النفط الوطنية الإيرانية تكون عرضة لعقوبات ثانوية بوجه عام».

وذكرت أيضا أنها «تحتفظ بصلاحية فرض عقوبات على أي شخص يتبين أنه يعمل في قطاع النفط في الاقتصاد الفنزويلي»، لكنها لم تذكر صراحة إن كانت الصفقة المذكورة تشكل انتهاكا للعقوبات.

وفي واشنطن، قال مصدر مطلع إن مسؤولين أميركيين فحصوا بعناية اتفاقية التبادل بين فنزويلا وإيران باعتبارها انتهاكا محتملا للعقوبات على مدى الشهور الماضية، ويريدون معرفة إلى أي مدى ستصل من الناحية العملية.

وفي اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الأربعاء عبر وزيرا خارجية إيران وفنزويلا علنا عن التزامهما بعلاقات تجارية ثنائية أقوى بين البلدين على الرغم من المحاولات الأميركية لعرقلتها.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية إن الوزارة قلقة بشأن أنباء صفقات النفط بين فنزويلا وإيران، لكنها لا تملك تفاصيل مؤكدة، وأضاف المتحدث: «سنواصل فرض العقوبات المرتبطة بإيران وفنزويلا».

واستكمل بأن وزارة الخزانة «أبدت عزمها» على إعداد قائمة سوداء بالكيانات التي تدعم محاولات إيران لمراوغة العقوبات الأميركية و«أي من كان يمكنهم من ممارسة سلوكهم المزعزع للاستقرار في أنحاء العالم».

وقالت ثلاثة مصادر إن شركة النفط الحكومية الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا) تعتزم مزج المكثفات الإيرانية بالنفط الثقيل جدا لإنتاج نفط خام مخفف، وهي درجة تطلبها شركات التكرير الآسيوية التي تواجه صعوبات لاستيرادها منذ نهاية 2019 بعدما أوقف الموردون شحنات الخام المخفف بسبب العقوبات.



ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.