الصداع النصفي... خيارات جديدة للعلاج

ثالث الأمراض انتشاراً والسبب الرئيسي الثاني للإعاقة على مستوى العالم

الصداع النصفي... خيارات جديدة للعلاج
TT

الصداع النصفي... خيارات جديدة للعلاج

الصداع النصفي... خيارات جديدة للعلاج

أعطت إدارة الدواء والغذاء الأميركية FDA موافقتها على استخدام نوع جديد من عقاقير علاج حالات الصداع النصفي (الشقيقة)، وهو من فئة عقار «دي إتش إي» DHE. وتأتي هذه الموافقة الصادرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي، ضمن سلسلة من التحولات العلاجية لحالات صداع مايغرين الشقيقة خلال الأعوام القليلة الماضية، بدخول أدوية جديدة، وأدوية ذات طرق مختلفة في تلقيها من قبل المريض.

- بخاخ دوائي
الجديد في هذا العقار هو تلقيه كـ«بخاخ داخل الأنف» Intranasal Spray للبالغين. وضمن مقالتها العلمية الصادرة في يوليو (تموز) الماضي بعنوان «علاجات الصداع النصفي الجديدة: أيهما مناسب للمرضى؟»، تقول الدكتورة ريبيكا بورش، طبيبة الأمراض العصبية في بريغهام ومستشفى النساء في بوسطن: «شهدت السنوات القليلة الماضية وفرة في خيارات جديدة لعلاج الصداع النصفي بالأدوية، التي تمت الموافقة عليه مؤخراً من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، كعلاجات مسكنة وأخرى وقائية. وأصبح لدى الأطباء خيارات دوائية أكثر من أي وقت مضى لتقديمها للمرضى».
والصداع النصفي شائع في العالم، ويعتبر الثالث في ترتيب الأمراض الأعلى انتشاراً في المعمورة. وتفيد بعض الإحصائيات أن حوالي مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون منه وخاصةً الإناث، حيث تبلغ نسبة الإصابات: ثلاث إناث لكل واحد من الذكور. كما تفيد الدراسات العالمية إلى أن الصداع النصفي هو السبب الرئيسي الثاني للإعاقة على مستوى العالم. وهو لا يصيب البالغين فقط، بل يعاني منه أيضاً حوالي 7 في المائة من الأطفال في سن المدرسة.
ومشكلة صحية بهذا الحجم في الانتشار، وبهذه النوعية من التداعيات، تحتاج بالفعل إلى عدة خيارات في وسائل المعالجة، بطريقة تضمن ملاءمتها لحالات المرضى المختلفين، واستفادتهم منها باختلاف حالتهم الصحية وقدرات استجابتهم. ومن المتوقع أن يحدث توفر العلاجات الجديدة فرقاً واضحاً في حياة الكثير من الأشخاص الذين يعانون من التأثير المنهك له. ولكن تبقى النقطة الأساس في المساعدة على ذلك هو تثقيف المرضى.
وفي هذا، تلخص جمعية الصداع الأميركية American Headache Society معالجة الصداع النصفي بقولها: «تعتمد خطة الإدارة الفعالة لعلاج الصداع النصفي على إقامة شراكة مع المريض. وسيساعد تثقيف المرضى حول طبيعة وآلية مرضهم، في تمكين المريض من المشاركة بنشاط في برنامج إدارة علاج الصداع لديه. ولأداء دور فعال، يجب تشجيع المرضى على الشروع في الاستراتيجيات السلوكية الوقائية، التي تشمل إنشاء أنماط نوم أكثر انتظاماً، وتحسين النظام الغذائي، وإضافة برنامج للتمارين الرياضية، وإدارة الشعور بالإجهاد، والتدريب على الاسترخاء».

- فئات العقاقير
وتهدف المعالجة الدوائية للصداع النصفي إلى وقف المعاناة من ألم الرأس والأعراض الأخرى المرافقة، وكذلك منع حدوث نوبات الصداع النصفي في المستقبل. وتنقسم الأدوية بشكل عام إلى: أدوية «مسكنة» لحالة نوبة الصداع الحاد، وهي التي يتم تلقيها أثناء نوبات المايغرين الحادة. وأدوية «وقائية»، يتم تناولها بانتظام، لمنع تكرار حصول نوبات الصداع النصفي أو جعلها أخف حدة وشدة على المريض إذا أصابته.
والاعتماد الطبي في معالجة حالات نوبات الصداع النصفي يتجاوز تلك المسكنات العامة لأي آلام في الجسم، إلى أدوية مسكنة متقدمة، تتجه بالعلاج نحو تعطيل الآليات التي تتسبب في الصداع النصفي من أصله، وكذلك الأعراض المرافقة. وتتكون من خمس فئات رئيسية، هي:
> أدوية فئة التريبتان Triptan. وتكون هذه الفئة من الأدوية أكثر فاعلية عند تناولها في وقت مبكر من النوبة، أي بينما لا يزال الألم خفيفاً. ويمكنها إزالة ألم الرأس في الصداع النصفي، وتخفيف العديد من الأعراض المرافقة. ومن أمثلتها عقار سوماتريبتان وعقار ريزاتريبتان. وطريقة عملها تعتمد على تحفيز السيروتونين (ناقل عصبي موجود في الدماغ)، من أجل إسهامه في تضييق الأوعية الدموية المتوسعة، وإيقاف إرسال إشارات الألم إلى الدماغ، ومنع إفراز بعض المواد الطبيعية التي تسبب الألم والغثيان وأعراض الصداع النصفي الأخرى. وبلغة علمية، فإن أدوية التريبتان تعتبر منشطات انتقائية لمستقبلات السيروتونين Serotonin Receptor Agonists.
وتتوفر على هيئة حبوب يتم تناولها عبر الفم، وحقن تحت الجلد، وبخاخ في الأنف. ولكنها قد لا تكون آمنة في بعض الأحيان عند استخدامها مع بعض المرضى المعرضين لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية.
> أدوية فئة ثنائي الهيدروارغوتامين DHE. وهي متوفرة في صورة بخاخ أنف أو حقن، وهي أكثر فعالية عند تناولها بعد بدء ظهور أعراض الصداع النصفي بفترة قصيرة. ويجب على المرضى المصابين بمرض الشريان التاجي أو ارتفاع ضغط الدم أو بأمراض في الكلية أو الكبد إبلاغ الطبيب عن ذلك قبل تلقي أدوية ثنائي الهيدروارغوتامين.

- أنواع مطورة
> أدوية فئة ديتان Ditan. وهي فئة جديدة أخرى من الأدوية، ويتم تناولها كحبوب دوائية عبر الفم. وهي شبيهه في طريقة عملها بأدوية التربتان، ولكن تتميز عنها بعدم لجوئها إلى تضييق الأوعية الدموية من أجل تخفيف الألم، ما يجعلها ملائمة لبعض المرضى الذين لا تلائمهم أدوية تريبتان لهذا السبب في الأوعية الدموية. وتفيد في تخفيف ألم الصداع والغثيان والحساسية من الضوء والأصوات. ولكن ينصح بعد تناولها بعدم قيادة السيارة لثمان ساعات، لأنها قد تتسبب في الدوخة وضعف التركيز للبعض، على عكس أدوية التريبتان والجيبانتس.
> أدوية فئة جيبانتس Gepants. وهي فئة مختلفة من الأدوية عما سبق. وتعمل على تخفف الألم والأعراض الأخرى للصداع النصفي بعد مرور ساعتين من تناول الدواء عبر الفم، مثل الغثيان والحساسية للضوء والصوت.
ولتوضيح طريقة عملها: يتم من الأعصاب إطلاق مركبات كيميائية تسمى سي جي أر بي CGRP، في بداية عملية الصداع النصفي.
وتواجد هذه المركبات يتسبب في «إطالة مدة نوبة الصداع النصفي» واستمرار المعاناة منها. وهذه الفئة من الأدوية تثبط إطلاق هذه المركبات الكيميائية. وحتى لو تم إطلاقها، فإنها تلاحقها وتعيق عمل هذه المركبات الكيميائية وتمنع وقع تأثيرها على الأعصاب، وبالتالي تخفف من آلام نوبة المايغرين وتقلل من مدتها. كما أنها لا تعمل على تضييق الأوعية الدموية لتخفيف ألم الصداع، ما يجعلها أكثر أماناً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب، ويمكن استخدامها مع الأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.
> الأجسام المضادة أحادية النسيلة للبيبتيد المتعلق بجينات الكاليتونين CGRPmAbs. وهي نوع جديد ومتطور من علاجات نوبات المايغرين، وللوقاية الأولية من نوبات المايغرين. وتعطى عن طريق الحقن تحت الجلد، إما شهرياً أو كل بضعة أشهر. والأثر الجانبي الأكثر شيوعاً هو التحسس في موضع الحقن. ووجدت الأبحاث أن هذه الأدوية آمنة وفعالة في تقليل وتيرة وشدة نوبات الصداع النصفي. وإذا كان الشخص يعاني من أربع نوبات أو أكثر من نوبات الصداع النصفي شهرياً، ربما يجدر التفكير في استخدام العلاج الوقائي لتجنب النوبات.

- بخاخ أنف علاجي جديد
> استندت موافقة إدارة الدواء والغذاء الأميركية إلى عقار «دي إتش إي» DHE، بهيئة بخاخ في الأنف، على النتائج المشجعة لدراسة استخدامه من قبل مرضى الصداع النصفي. وهي دراسة STOP 301 في مرحلتها الثالثة، التي تم نشرها ضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة الصداع Headache، الصادرة عن الجمعية الأميركية للصداع AHS.
وتم إجراء دراسة STOP 301 في مرحلتها الثالثة (دراسة السلامة المحورية لمرضى تنتابهم نوبات الصداع النصفي مرتين في الشهر على أقل تقدير) لاختبار فاعلية وأمان هذا العقار الجديد في طريقة إعطائه للمريض. وأظهرت نتائجها جدوى علاجية عالية في تحمل الجسم لهذا العقار، وفي توفير راحة سريعة ومستمرة ومتسقة من أعراض الصداع النصفي. وذلك بإزالة الألم لدى 93 في المائة من المرضى لمدة 24 ساعة، ولدى 86 في المائة طوال اليومين التاليين لتلقي جرعة هذا العقار.
وعبر تقنية صيدلانية متطورة، يتم تلقي هذا العقار بجرعة 0.725 (صفر فاصلة سبعة اثنين خمسة) مليغرام، بهيئة رذاذ يتم رشه على مساحة التجويف العلوي لداخل الأنف، وهي منطقة غنية بالشعيرات الدموية. وأفاد الباحثون: «يستخدم عقار ثنائي هيدروارغوتامين (DHE) منذ فترة طويلة لعلاج الصداع النصفي، ولكن بالحقن عن طريق الوريد، وهو غير مناسب للإعطاء في المنزل. ولذا تم تطوير تقنية التوصيل الشمي الدقيقة Precision Olfactory Delivery Technology لتلقي هذا العلاج عبر الأنف. ما يجعله مناسبا للاستخدام خارج المستشفى».
والأهم من ذلك، أن الدواء، الذي سيتوفر في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قدم فعالية ثابتة حتى عند تناوله في وقت متأخر، يصل إلى ساعتين من بدء نوبة الصداع النصفي. وهي فائدة لا تلاحظ غالباً مع بعض العلاجات عبر الفم، والتي تكون أكثر فاعلية عند تناولها في غضون ساعة واحدة من ظهور الصداع النصفي.
- محفزات متعددة لنوبات الصداع النصفي
رغم أن أسباب الصداع النصفي ليست مفهومة بالكامل، فإنه يبدو أن الجينات والعوامل البيئية تلعب دوراً فيه. كما أن اختلال توازن كيمائيات الدماغ، يلعب دوراً أساسياً آخر في ألم الصداع النصفي، بما في ذلك السيراتونين (الذي يساعد على تنظيم الإحساس بالألم في الجهاز العصبي)، وناقلات الإشارات العصبية (وخاصةً الببتيد المتعلق بجين الكالسيتونين CGRP).
وثمة عدد من محفزات ظهور نوبة الصداع النصفي، ومنها:
> لدى النساء، تقلبات هرمون الأستروجين، مثل قبل أو أثناء فترات الحيض، والحمل وانقطاع الطمث. وكذلك تناول الأدوية الهرمونية، كموانع الحمل الفموية والعلاج البديل بالهرمونات الأنثوية.
> كثرة التدخين والإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين.
> ضغط التوتر النفسي في المنزل أو العمل.
> التعرض للأضواء الساطعة أو سطوع الشمس.
> التعرض لضجيج الأصوات العالية.
> أنواع من العطور أو روائح الدخان أو روائح بعض المواد الصناعية.
> اضطرابات النوم، بأنواعها.
> بذل المجهود البدني أو الإفراط في العملية الجنسية.
> اضطرابات الأكل كالجوع عند عدم تناول بعض الوجبات أو تناول أنواع من الأجبان القديمة والأطعمة المالحة.

- مبادئ عامة لرعاية حالة الصداع النصفي الحاد
توضح جمعية الصداع الأميركية قائلة: «تشمل المبادئ العامة لرعاية حالة الصداع النصفي الحاد ما يلي:
> عالج الصداع في أقرب وقت ممكن أثناء بدء النوبة، لتقليل شدة النوبة ومدتها بالإضافة إلى الأعراض المصاحبة.
> تكييف علاج النوبة بما يلائم كل مريض بشكل فردي، (لأن المحفزات والحالة الصحية العامة والأمراض المرافقة والعمر والجنس تختلف بين عموم مرضى الصداع النصفي). وكذلك بما يلائم حالة النوبة نفسها لدى نفس المريض (لأنها قد تختلف عن النوبات السابقة في الشدة والأعراض المرافقة والعوامل المحفزة).
> استخدام الجرعة والصيغة الصحيحة. طريقة الإعطاء مهمة بشكل خاص للمرضى الذين يعانون من الغثيان والقيء الشديد.
> بشكل عام، يجب أن يقتصر استخدام بعض أنواع العلاج الحاد على 2 إلى 3 أيام في الأسبوع كحد أقصى، لتجنب صداع الارتداد Rebound Headache.
> يحتاج الجميع إلى علاج حاد بالإضافة إلى تثقيف المريض. وفي كثير من الحالات، إلى التدخل غير الدوائي (السلوكيات اليومية).
> النظر في إضافة العلاج الدوائي الوقائي لمرضى مختارين.
> بالنسبة للمرضى الذين يتلقون علاجاً وقائياً، يجب أن تتوفر لديهم أيضاً أدوية علاجات النوبة الحادة.


مقالات ذات صلة

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يوميات الشرق معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.