الصيادلة وقت الجائحة... مساهمات فعالة لوقف انتشار الفيروس

«الصيدلي مُؤْتَمَنٌ على صحتك»... شعار يومه العالمي لهذا العام

الصيادلة وقت الجائحة... مساهمات فعالة لوقف انتشار الفيروس
TT

الصيادلة وقت الجائحة... مساهمات فعالة لوقف انتشار الفيروس

الصيادلة وقت الجائحة... مساهمات فعالة لوقف انتشار الفيروس

يحتفل العالم غداً السبت الموافق للخامس والعشرين من شهر سبتمبر (أيلول) 2021 بـ«اليوم العالمي للصيدلي»، وهو اليوم الذي اعتمده الاتحاد الدولي الدوائي (FIP)، بصفته الهيئة العالمية التي تضم أكثر من 4 ملايين صيدلي وعالم صيدلاني في العالم، يوماً عالمياً للاحتفال بالصيادلة لعطائهم اللامتناهي ودعمهم المتواصل للمجتمع. وبدأ تفعيل هذه المناسبة سنوياً منذ عام 2009. وذلك بهدف توعية المجتمع بدور الصيادلة وتشجيع المشاريع التي تُؤمن وتدعم وتُمكن الصيادلة. كما ويأتي هذا اليوم ليلقي الضوء على أهمية ودور الصيادلة كجزء لا يتجزأ من منظومة الرعاية الصحية، بالإضافة إلى دورهم الأساسي في النهوض بالرعاية الصحية عامة.

- الصيادلة وقت الجائحة
أعلن الاتحاد الدولي الدوائي (FIP) عن موضوع اليوم العالمي للصيادلة لعام 2021 ليكون شعاره «الصيدلي مُؤْتَمَنٌ على صحتك» (Pharmacy: Always Trusted for your Health). وبحسب دراسات الاتحاد (FIP)، انخفضت مؤخراً مؤشرات الثقة لدى الناس في مصادر المعلومات، وانعدمت في بعض الأحيان خاصة مع انتشار الأخبار وبعض المعلومات المغلوطة التي تزامنت مع جائحة فيروس كورونا المستجد. ورغم ذلك كان وما زال الصيدلي مرجعاً موثوقاً لدعم ومساعدة وطمأنة المرضى، فإن ثقة الجمهور في الصيدلي أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى.
يقول دومينيك جوردان Dominique Jordan، رئيس الاتحاد الدولي للصيدلة (FIP)، إن حملة اليوم العالمي للصيادلة لهذا العام تعتبر فرصة لهم لإظهار تقديرهم للثقة الموضوعة في مهنتهم، مهنة الصيدلة، وزيادة الوعي بهذه الثقة والدور الحيوي لهم في تحسين الصحة. وتشير الأدلة إلى وجود ارتباط كبير بين الثقة في المتخصصين في الرعاية الصحية والنتائج الصحية للمرضى. ويضيف أن مهنة الصيدلة بنت لمنسوبيها من الصيادلة احتياطياً كبيراً من الثقة على مدار سنوات عديدة من خلال الرعاية والعلاقات الإيجابية والخبرة والممارسة الممتازة. والآن وخلال الجائحة العالمية يمكن الاستفادة من هذه الثقة في الصيادلة في مواجهة معارضي التطعيم، وكذلك في الاستمرار في تحسين صحة مجتمعاتنا بشكل عام. وقد تم تصنيف الصيادلة، لسنوات عديدة، باستمرار من بين أفضل «خمسة» محترفين موثوق بهم في الاستطلاعات الوطنية.
ويكفي الصيادلة فخراً دورهم وجهودهم خلال هذا الوقت العصيب من الجائحة بالعمل في جميع أنحاء العالم بلا كلل لوقف انتشار فيروس كورونا (كوفيد - 19)، ولضمان استمرار حصول الناس على الأدوية التي يحتاجون إليها، ناهيك عن كيفية قيام الصيادلة بتحويل الصحة من خلال مجموعة متنوعة من الخدمات الصحية في مجتمعاتهم، بما في ذلك تقديم المشورة بشأن الحياة الصحية والتطعيم للوقاية من الأمراض والتأكد من تناول الأدوية بشكل صحيح، وبالتالي إدارة الأمراض بشكل جيد وتحسين نوعية الحياة.
وأيضاً كيفية قيام علماء الأدوية بتحويل وإطالة حياة الناس من خلال تطوير أدوية ولقاحات آمنة وفعالة. على صعيد التعليم، يقوم معلمو الصيدلة بتحويل النتائج من خلال ضمان وجود عدد كافٍ من الصيادلة والعلماء المؤهلين لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمجتمعاتنا.
وتعتبر الثقة (trust) جزءاً أساسياً في جميع العلاقات البشرية، وعنصراً أساسياً في رأس المال الاجتماعي. والثقة ضرورية أيضاً للرعاية الصحية: فهناك ارتباط كبير بين الثقة في المتخصصين في الرعاية الصحية والنتائج الصحية للمرضى، عبر مختلف البيئات السريرية. لقد أبلغ المرضى عن رضا أكبر عن العلاج وأظهروا سلوكيات صحية أكثر فائدة وأقل أعراضاً وأفضل جودة، عندما كانت لديهم ثقة أكبر في المتخصصين في الرعاية الصحية.
وقد بنت الصيدلة احتياطياً كبيراً لها على مدار سنوات عديدة من الرعاية والممارسة الممتازة. وفي وقت يسوده عدم اليقين، وعندما يظل التردد في اللقاحات عقبة رئيسية، فإن ثقة الجمهور في الصيدلة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى. تُقدم المشورة بناءً على أفضل الأدلة العلمية، ويتم معارضة مناهضي التطعيم. ويمكن استخدام الثقة لإفادة المجتمعات.

- بناء الثقة
هناك ثلاثة عناصر ضرورية لبناء الثقة: العلاقات الإيجابية، الكفاءة / الخبرة، التكوين والاتساق. وفقاً لمجلة الصيدلة الأسترالية (AJP)، وهي:
- العلاقات الإيجابية أي الاهتمام الحقيقي بالمرضى والاستماع إلى احتياجاتهم من قبل الصيدلي.
- الكفاءة / الخبرة.
- التكوين والاتساق (Consistency): الصيدلي هو أكثر مقدم للرعاية الصحية يمكن الوصول إليه في العديد من أنحاء العالم، حيث يعمل في أماكن تعمل لساعات عمل أطول من العديد من مرافق الرعاية الصحية الأخرى.
ترتكز العديد من العلاقات بين المريض والصيدلاني على الثقة التي بُنيت بمرور الوقت. الجمهور يثق بنصيحة الصيدلي، من أجل الحفاظ على السرية. المزيد والمزيد من الحكومات تثق بالصيادلة لإدارة اللقاحات وتقديم خدمات موسعة أخرى، مثل الاختبار. أنظمة الرعاية الصحية تثق بالصيادلة لإيجاد حلول لنقص الأدوية. هناك الكثير من الأمثلة الإضافية.

- دور الصيدلي
في حديث لـ«الشرق الأوسط»، شرح ناصر مساعد الحمدان، صيدلي ومدير لإحدى الصيدليات في مدينة الرياض، عن الدور الأساسي الذي يلعبه الصيدلي في تحسين تجربة الزبائن، فأشار إلى أن «صيدلي المجتمع» له عدة أدوار أساسية من شأنها مساعدة المرضى وإرشادهم، مثل صرف الوصفات الطبية والتأكد من صحة الجرعات وعدم وجود أي متعارضات دوائية بها. ويلعب الصيدلي أيضاً دوراً أساسياً في توعية المواطنين بحيث يشرح طريقة الاستخدام المثلى للدواء ويقدم بعض النصائح التي تزيد من فعالية الدواء وتقلل من آثاره الجانبية مثل تعارض بعض الأدوية مع أطعمة معينة. ويُعتبر صيدلي المجتمع الخيار الأول للمريض في كثير من الحالات، وهنا يكون دوره بالتعامل مع الحالة المرضية وفق الخيارات العلاجية المتاحة له، أو تحويلها لمختص إن دعت الحاجة لذلك. ووصف وظيفة الصيدلي بأنها ذات أهمية وتأثير كبير على المجتمع فهي تسهم بزيادة فعالية الأدوية وتقليل الآثار الجانبية الناتجة عنها وتقليل الضغط على الأقسام الأخرى في المنظومة الصحية. وتجدر الإشارة إلى أن من مهام الصيدلي أيضاً تقديم النصائح غير الدوائية للضيف مثل بعض المكملات الغذائية أو بعض التغيير بنمط الحياة الذي من شأنه أن يسهم بزيادة كفاءة الخطة العلاجية مما ينتج عنه بإذن الله زيادة جودة الحياة للضيف.

- تحديات الصيدلي
كحال أي مهنة لا بد من وجود تحديات ومصاعب قد تعيق التطور والإنجاز، ولعل أبرز التحديات التي يواجهها صيدلي المجتمع هي تنوع الحالات العلاجية التي تمر عليه وكثرة الخيارات العلاجية المتاحة، والتحدي هنا هو تقديم أفضل خدمة صحية ويكون ذلك باختيار العلاج الأنسب للحالة أو تحويل المريض لطبيب مختص في حال عدم القدرة على التعامل مع الحالة.
وخلال الجائحة العالمية لـ«كورونا»، واجه الصيادلة في جميع دول العالم تحدياً فريداً من نوعه، وخاضوا تجربة صعبة ومليئة بالصعوبات والتحديات، إذ في خلال فترة قصيرة تغير نمط الحياة بشكل جذري، وكصيادلة كان من واجبهم مواكبة الظروف وتقديم أفضل الخدمات الصحية، والعمل مع أقرانهم في القطاعات الأخرى بلا كلل أو ملل لتلبية احتياجات المجتمع والمساهمة في تخطي تلك الأزمة بنجاح.
وفي المملكة العربية السعودية، نفخر مع جميع الصيادلة بالإنجازات التي حققتها المملكة أثناء الجائحة حيث احتلت عالمياً، وفقاً لمؤشر «نيكاي» الياباني للتعافي من فيروس كورونا المستجد، مركزاً مرموقاً من حيث إدارة العدوى وإطلاق اللقاحات وعودة الأنشطة. وشملت مقارنات «مؤشر نيكاي» أكثر من 120 دولة ومنطقة في إدارة العدوى وإطلاق اللقاحات والتنقل الاجتماعي.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.