روميلو لوكاكو يتوهج في تشيلسي... وهاري كين يعاني من الركود

بعد تواجه المهاجمين في مباراة شهدت تفوقاً ساحقاً لـ«البلوز» على ملعب توتنهام

TT

روميلو لوكاكو يتوهج في تشيلسي... وهاري كين يعاني من الركود

كان الجميع ينتظر المواجهة بين تشيلسي وتوتنهام في ديربي لندن التي جرت الأحد الماضي من أجل الاستمتاع برؤية مهاجم السبيرز هاري كين في مواجهة المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو. إنها مقارنة طبيعية بين المهاجمين الخطيرين البالغين من العمر 28 عاماً، بعدما تألق كل منهما على مدار عقد كامل من الزمان وما زالا يواصلان التألق في ملاعب كرة القدم. في عام 2010 كان توتنهام يحاول جاهدا التعاقد مع روميلو لوكاكو البالغ من العمر آنذاك 17 عاماً والذي كان يلعب في صفوف نادي أندرلخت البلجيكي. لقد كان لوكاكو بالفعل محط أنظار كبرى الأندية الأوروبية، وكان يسير في مسار بدا مختلفا عن مسار النجم الإنجليزي هاري كين، الذي كان في تلك اللحظة في طريقه للانتقال إلى ليتون أورينت على سبيل الإعارة.
وواصل اللاعبان مسيرتهما الكروية في مسارين شبه متوازيين. وبينما كان هاري كين يستعد للظهور للمرة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان لوكاكو قد سجل بالفعل 17 هدفاً في المسابقة. لقد حاول توتنهام التعاقد مع المهاجم الأول لمنتخب بلجيكا مرة أخرى في ذلك العام، لكنه لم يتمكن من دفع السعر المطلوب. وفي نفس الوقت، كان كين، ذلك الشخص الغامض والمتعجرف بعض الشيء، يجد صعوبة كبيرة في ترك بصمة واضحة في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا مع ليستر سيتي. لكن بحلول موسم 2014 - 2015، كان هاري كين قد بدأ الانطلاق بسرعة الصاروخ وبدأ يتفوق على لوكاكو من حيث المكانة ومن حيث عدد الأهداف المسجلة أيضا. ويظل التنافس بين اللاعبين قائما حتى اليوم، لدرجة أن بعض التقارير أشارت إلى أن تشيلسي تعاقد مع لوكاكو بعد أن فشل في التعاقد مع هاري كين بسبب المطالب المالية المبالغ فيها من جانب رئيس توتنهام، دانيل ليفي، للتخلي عن خدمات قائد المنتخب الإنجليزي.
لكن في الحقيقة لا أعتقد أن تشيلسي قد أُجبر على تلك الخطوة، حيث كان النادي حرا تماما في إبرام صفقة قياسية بالتعاقد مع لوكاكو، الذي لا يقل بأي حال من الأحوال عن هاري كين، والذي لا يزال يسير في مسار تصاعدي، كما أنه سبق وأن لعب بقميص البلوز، وبالتالي كان من الأسهل له العودة إلى ناديه القديم. والآن أصبح لدينا لوكاكو الذي انتقل إلى تشيلسي بمقابل مادي هائل، في مقابل هاري كين الذي ظل في توتنهام بسبب مطالب النادي بالحصول على مبالغ مالية طائلة من أجل التخلي عن خدماته. والآن، بات هناك منافس شرس لهاري كين في إطار سعيه السنوي للفوز بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتمثل هذا المنافس هذه المرة في قلب هجوم في فريق قوي يضم كوكبة من النجوم الذين يصنعون له العديد من الفرص، وبالتالي ستكون لديه فرصة كبيرة لإحراز المزيد من الأهداف.
وعلاوة على ذلك، انتقل لوكاكو إلى حامل لقب دوري أبطال أوروبا وهو يدرك جيدا أنه سيلعب دورا حاسما في مسيرة الفريق، خاصة أنه اللاعب الذي وُصف بأنه «القطعة الأخيرة في التشكيلة الاستثنائية للبلوز». ويضم تشيلسي الآن كوكبة من النجوم التي تعاقد معها بمبالغ مالية فلكية، وسيلعب لوكاكو، الذي تعاقد معه النادي مقابل 90 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب مهاجم آخر تعاقد معه النادي مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، أمام مهاجم وهمي بلغت قيمته 70 مليون جنيه إسترليني، وخط وسط كلف خزينة البلوز نحو 200 مليون جنيه إسترليني!
في الحقيقة، من الصعب تجاهل الفروق المالية الواضحة بين الناديين، فإذا كان الوضع كذلك في تشيلسي، فإن توتنهام يعاني كثيرا، ويعد هاري كين هو النجم الأبرز للفريق، الذي لا يدعم صفوفه كما ينبغي، وبالتالي يفشل في المنافسة على البطولات والألقاب منذ سنوات طويلة. ويقدم لوكاكو مستويات جيدة للغاية منذ انضمامه لتشيلسي قادما من إنتر ميلان، حيث عاد من إيطاليا وهو أفضل بكثير من الناحية التكتيكية، ومن الناحية البدنية، ومن ناحية القدرة على استغلال أنصاف الفرص وعدم التوقف عن شباك الفرق المنافسة. لقد سجل المهاجم البلجيكي العملاق 68 هدفاً في آخر 99 مباراة على مستوى الأندية، بالإضافة إلى 56 هدفاً مع منتخب بلجيكا خلال السنوات الخمس الماضية، ولا يزال يواصل التألق ويبحث عن الوصول إلى مستويات أفضل.
وعلى النقيض من ذلك، يواجه هاري كين العديد من الصعوبات في الوقت الحالي، حيث بدا أقل حضورا وأقل قوة مما كان عليه في قمة عطائه الكروي وذروة لياقته البدنية. لقد بدأ صيف آخر دون أن ينتقل كين إلى أي مكان جديد، بسبب حماقته الغريبة في الارتباط مع هذا النادي لمدة خمس سنوات، وهو الأمر الذي جعل قائد المنتخب الإنجليزي يعاني من حالة من الركود والملل، بسبب غيابه عن اللعب في دوري أبطال أوروبا وعدم حصوله على أي بطولة في مسيرته حتى الآن. وكما هو الحال دائما في عالم كرة القدم، قد تتغير نظرتنا للأمور بعد فترة أطول من الوقت، لكن الشيء الذي لا يمكن إنكاره هو أن هاري كين يعاني بشدة في الوقت الحالي بسبب فشله في الانتقال إلى ناد كبير ينافس على البطولات والألقاب.
دعونا نعود ست سنوات إلى الخلف، عندما التقى الفريقان على ملعب «وايت هارت لين» وتغلب توتنهام على تشيلسي بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، في مباراة شهدت تألقا لافتا من جانب هاري كين، الذي يبدو أنه لا يتقدم في السن على الإطلاق! لقد كانت هذه المباراة بمثابة نقطة تحول في مسيرة هاري كين، حيث بدا وكأنه يتحرك بطريقة مختلفة تماما داخل المستطيل الأخضر. لقد كان تشيلسي هو أفضل فريق في إنجلترا آنذاك، كما كان لديه أفضل مدافعين في إنجلترا في ذلك الوقت، وهما جون تيري وغاري كاهيل، اللذين كانا يلعبان بشكل منتظم في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي.
لكن هاري كين سبب لهما ذعرا هائلا، وكان يشكل خطورة كبيرة على مرمى تشيلسي وينطلق في المساحات الخالية خلف خط الدفاع، وبدا وكأن هذا اللاعب الشاب يمتلك قدرات فنية هائلة تمكنه من نقل توتنهام إلى مستوى آخر وقيادته للفوز بالبطولات والألقاب، وإحراج تشيلسي في كل مرة يلتقي فيها الفريقان. لكن اتضح بعد ذلك أن الأمر لك يكن كذلك على الإطلاق، حيث لعب هاري كين أمام تشيلسي 17 مرة منذ ذلك الحين، فاز في أربعة منها وخسر في تسعة. في ذلك الوقت، منع تشيلسي توتنهام مباشرة من الفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وربما من الفوز بلقب الدوري أيضا. وفاز تشيلسي بستة ألقاب كبرى، في حين اكتفى توتنهام بتقديم بعض العروض الجيدة!
أما بالنسبة لهاري كين، فقد تغيرت طريقة لعبه وأصبحت تعتمد بشكل أقل على الناحية البدنية والضغط على الخصم، وبشكل أكبر على اقتناص الفرص واتخاذ القرارات الصحيحة في اللحظات الحاسمة. لكن يجب التأكيد على أن القوة البدنية لهاري كين قد تراجعت كثيرا بسبب تعرضه لسبع إصابات خطيرة في خمس سنوات، بالإضافة إلى التسرع في العودة من الإصابة للمشاركة في المباريات (غاب لوكاكو عن 19 مباراة فقط خلال نفس الفترة).
في الحقيقة، لا يستحق هاري كين النقد، لكنه على العكس تماما يستحق الإشادة والتقدير على قدرته على الاستمرار في تقديم هذه المستويات المميزة طوال هذه السنوات. ويجب أن نضع في الاعتبار أيضاً الفريق الذي يلعب له هاري كين، الذي فاز بالحذاء الذهبي في فريق يتولى تدريبه المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو المعروف بطريقة لعبه الدفاعية البحتة! كما سجل 10 أهداف في البطولات الكبرى مع المنتخب الإنجليزي تحت قيادة غاريث ساوثغيت المعروف بأنه أكثر مدير فني حذر على الإطلاق!
وبالمثل، يتعرض هاري كين لبعض الانتقادات لأنه يتراجع كثيرا إلى الخلف ويلعب كمهاجم صريح بالطريقة الكلاسيكية بنفس الطريقة التي كان يلعب بها منذ إن كان في شبابه. في الواقع، يجب الإشادة بهاري كين لقيامه بذلك، كما يجب الإشادة بذكائه الخططي والتكتيكي، وبقدرته على إيجاد دافع مستمر لتقديم مستويات جيدة رغم لعبه في فريق لا ينافس على البطولات والألقاب.
وبالتالي، لا يمكن المقارنة بين هاري كين ولوكاكو من الأساس، لأن طريقة لعبهما مختلفة تماما، لدرجة أنه يمكنهما تكوين شراكة هجومية قوية معا إذا لعبا يوما ما في نفس الفريق. وإذا كان هناك حزن بسبب حالة الركود التي أصابت هاري كين في توتنهام، فإن ذلك يعود إلى الطريقة التي يلعب بها الآخرون من حوله وإلى الضعف الذي أصاب النادي بسبب عدم الإنفاق بشكل جيد على تدعيم صفوف الفريق حتى يتمكن من بناء ملعب على الطراز العالمي! وكنتيجة منطقية لذلك، تفوق تشيلسي بشكل ساحق في المواجهة الأخيرة وسحق السبيرز بثلاثية نظيفة!


مقالات ذات صلة


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).