وزراء الاقتصاد والخارجية العرب يعدون غدًا ملفات وقرارات القمة لرفعها إلى القادة

تحت شعار: «70 عاما من العمل العربي المشترك».. مشاريع القرارات تميل إلى «الإجراء» أكثر من كونها «بيانات»

وزراء الاقتصاد والخارجية العرب يعدون غدًا ملفات وقرارات القمة لرفعها إلى القادة
TT

وزراء الاقتصاد والخارجية العرب يعدون غدًا ملفات وقرارات القمة لرفعها إلى القادة

وزراء الاقتصاد والخارجية العرب يعدون غدًا ملفات وقرارات القمة لرفعها إلى القادة

يناقش وزراء الخارجية العرب غدا الخميس في اجتماعهم التحضيري جدول أعمال القمة العربية 26، ومشاريع القرارات التي سيتم رفعها إلى القادة العرب خلال اجتماعهم يومي 28 و29 مارس (آذار) الحالي في مدينة شرم الشيخ المصرية. وقد اتفق على عدد محدود من القضايا، من بينها فلسطين وتفعيل الموقف العربي من الأزمات الحادة التي تعاني منها بعض الدول العربية، مثل سوريا واليمن وليبيا والصومال بشكل خاص، وكذلك موضوع تطوير جامعة الدول العربية ومنظومتها، والموضوع الرئيسي للقمة الخاص باقتراح التدابير الجماعية المطلوبة للحفاظ على الأمن القومي العربي ومواجهة الإرهاب والتطرف.
وكانت مصر قد تسلمت رئاسة القمة على مستوى المندوبين من الرئاسة السابقة الكويت صباح أمس، حيث أكد السفير طارق عادل مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية أهمية انعقاد القمة العربية السادسة والعشرين المرتقبة برئاسة مصر يوم السبت المقبل، موضحا أن الأمة العربية تترقب ما سيصدر عن هذه القمة من قرارات تساعد على صون الأمن القومي العربي الجماعي، وتقدم أطروحات فاعلة تمضي بالقضايا العربية قدما نحو الحفاظ على مقدرات الشعوب العربية وأمنها واستقرارها.
وقال السفير عادل إن جدول أعمال الاجتماع حافل بكثير من القضايا، في مقدمتها القضية الفلسطينية، والعمل على إخلاء المنطقة من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، بالإضافة إلى آخر التطورات في كثير من دول المنطقة. معبرا عن تطلعه للخروج بقرارات لصون الأمن القومي العربي، وبلورة مواقف وتحركات عربية يكون لها واقع ملموس على حاضر الأمة.
وقال المندوب المصري إن «دعمنا سيظل متواصلا لقضية العرب الأولى، وهي القضية الفلسطينية، مهما تكاثرت وعظمت المشكلات حولها، كما تتواصل الجهود لإيجاد وسائل سياسية ملائمة لحل الأزمات في ليبيا وسوريا واليمن».
من جهته، استعرض مندوب الكويت لدى الجامعة العربية السفير عزيز الديحاني جهود بلاده خلال رئاستها للدورة الـ25 على مدار عام كامل، مؤكدا أن بلاده حرصت على تعزيز التضامن العربي ولم تأل جهدا في العمل على دعم الجهود الرامية لتحقيق التضامن العربي في مواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة، خصوصا وأن قمة الكويت انعقدت وسط ظروف حرجة ودقيقة.. مشيرا إلى أن الكويت ركزت دعمها على القضية الفلسطينية بوصفها القضية المحورية.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، قال الديحاني إنها حظيت باهتمام أمير دولة الكويت خاصة في جانبها الإنساني، حيث تستضيف الكويت المؤتمر الثالث للمانحين لدعم أبناء الشعب السوري يوم 31 مارس الحالي، علما بأنها استضافت مؤتمرين سابقين عامي 2013 و2014. وفي كلمته، قال المندوب الدائم للجمهورية اليمنية لدى الجامعة السفير محمد الهيصمي إن «الظروف والتطورات الاستثنائية الصعبة والعصيبة التي تمر بها منطقتنا العربية، خصوصا في بلدنا اليمن، وكذلك سوريا وليبيا والعراق، تفرض وتحتم علينا الوقوف طويلا أمامها والاصطفاف في جبهة عربية واحدة ومتماسكة»، مضيفا: «لقد آن الأوان أن نأخذ الأمر بجدية، ونجمع ونجتمع على كلمة سواء للتصدي لما يحدث من حولنا ونعمل على تحصين وصيانة أمن واستقرار بلداننا وأوطاننا».
واستعرض الهيصمي ما يجري من تطورات متسارعة للأوضاع السياسية والأمنية في اليمن، مشيدا بموقف المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون وترحيبها باستضافة مؤتمر للحوار في العاصمة الرياض. كما جدد التأكيد على ضرورة أن يصدر عن اجتماع المندوبين ما يساهم في الحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، والوقوف إلى جانب الشعب اليمني فيما يتطلع إليه من حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية، ومساعدته على تحقيق التنمية الشاملة التي يسعى إليها.
وثمن الهيصمي ما أظهره المجلس من دعم ومساندة صادقة للجهود المبذولة لاستئناف العملية السياسية والدفع بعملية الحوار الحالية بين المكونات والقوى السياسية للتوصل إلى حلول وسطية توافقية ترضي جميع الأطراف وتضمن إخراج البلاد من هذه الأزمة، وذلك استنادا إلى المرجعيات الثابتة والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة في سبيل حقن الدماء وتجنيب اليمن واليمنيين من الوقوع في دوامة العنف والفوضى.
وناشد الهيصمي المجتمعين إيلاء الأوضاع الإنسانية السيئة والخطيرة في اليمن كل ما تستحق من اهتمام ومساعدة ودعم، كون ذلك أصبح فوق كل طاقة واحتمال لليمن، مشيرا إلى أن أكثر من 16 مليون يمني ثلثهم من الأطفال يفتقرون إلى أبسط أشكال المساعدة الإنسانية خاصة فيما يتعلق بالغذاء.
ومن جانبه، أشاد نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي بالترتيبات المصرية لعقد القمة العربية 26، واختيار أرض الفيروز (سيناء) لعقد هذا الحدث العربي الهام الذي يأتي عقب المؤتمر الاقتصادي الدولي، الذي جسد أسمى معاني التضامن العربي قبل الدولي مع مصر، وسجل أكبر نجاح تنظيما ومضمونا وتمثيلا، وسجلت مصر من خلال نتائجه عودتها القوية والريادية المنوطة بها على المستويين الإقليمي والدولي.
ووجه بن حلي الشكر لدولة الكويت على ما بذلته من جهد خلال رئاستها للقمة السابقة، والذي يعد إضافة لمسيرة العمل العربي المشترك من خلال أسلوبها الناجح لقيادة الدبلوماسية العربية والدفاع عن القضايا العربية أمام كل المحافل وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما نبه إلى أنه «لا يوجد خلافات بشأن القضايا المدرجة على جدول اجتماعات المندوبين وكبار المسؤولين، خصوصا وأن الدورة الوزارية 143 التي انعقدت يوم 9 مارس الحالي غطت كل الأمور في هذا الإطار، وتم التوافق بشأن عدد من أمهات المسائل، وأبرزها القضية الفلسطينية والتدابير الجماعية المطلوبة للحفاظ على الأمن القومي العربي ومواجهة الإرهاب والتطرف». كما يتضمن جدول الأعمال تقرير الأمين العام للجامعة العربية عن العمل العربي المشترك، وكذلك استعراض بند بشأن تعديل ميثاق جامعة الدول العربية والنظام الأساسي المعدل لمجلس السلم والأمن العربي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مشاريع القرارات الخاصة بهذه القضايا «تميل إلى الإجراء أكثر منها مجرد بيان»، ومن المقرر أن تجدد القمة من خلال توصيات وزراء الخارجية العرب دعمهم ومساندتهم للشرعية الدستورية ممثلة في رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، الذي يبذل جهودا وطنية لاستئناف العملية السياسية والدفع بالحوار بين المكونات السياسية، استنادا إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والترحيب بعقد الحوار الوطني في الرياض، وكذلك اتخاذ تدابير عاجلة للسيطرة على الوضع الإنساني الخطير الذي يمر به أكثر من 16 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، والتأكيد مجددا على عمل كل ما من شأنه المحافظة على وحدة اليمن واستقراره، ورفض أي تدخل في شؤونه، والوقف بجانبه في حربه ضد الإرهاب.
وكذلك الوقوف إلى جوار اليمن لتحقيق العدالة الاجتماعية، ومطالبة مختلف القوى السياسية الاهتمام بالحوار والتوصل إلى حلول وسطية، والقيام بتحرك عاجل على مستوى يضم وفدا من بعض وزراء الخارجية وأمين عام الجامعة العربية للوقوف على حقيقة الأوضاع داخل اليمن، ومطالبة الأطراف اليمنية عدم الانجرار إلى العنف والتوصل إلى مخارج آمنة ملزمة ومحاولة روح الثقة بين الأطراف. وفي الشأن السوري، أكد مجلس وزراء الخارجية العرب على التمسك بالحل السلمي وتشجيع جهود المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لتجميد القتال وتشجيع الحوار بين مكونات المعارضة، وكذلك بين النظام والمعارضة على أساس اتفاق جنيف1، ودعوة المعارضة السورية لوحدة الكلمة والصف.
وفي الشأن الليبي سيولي القادة العرب كل الاهتمام لتقديم الدعم الكامل، السياسي والمادي، للحكومة الشرعية وتوفير المساعدات اللازمة لها لصون وحماية سيادة ليبيا، بما في ذلك دعم الجيش الوطني حتى يستطيع مواصلة مهمته الرامية إلى القضاء على الإرهاب وبسط الأمن في ربوع البلاد، ومطالبة مجلس الأمن سرعة رفع الحظر عن واردات السلاح إلى الحكومة الليبية بما يسمح بتسليح الجيش الليبي ومنع تدفق السلاح برا وبحرا وجوا، وتجديد الدعوة لدعم الحكومة الليبية في جهودها لضبط الحدود مع دول الجوار، وذلك لوقف تدفق الجماعات الإرهابية وعصابات تجارة السلاح والمخدرات والهجرة غير الشرعية.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended