وزراء الاقتصاد والخارجية العرب يعدون غدًا ملفات وقرارات القمة لرفعها إلى القادة

تحت شعار: «70 عاما من العمل العربي المشترك».. مشاريع القرارات تميل إلى «الإجراء» أكثر من كونها «بيانات»

وزراء الاقتصاد والخارجية العرب يعدون غدًا ملفات وقرارات القمة لرفعها إلى القادة
TT

وزراء الاقتصاد والخارجية العرب يعدون غدًا ملفات وقرارات القمة لرفعها إلى القادة

وزراء الاقتصاد والخارجية العرب يعدون غدًا ملفات وقرارات القمة لرفعها إلى القادة

يناقش وزراء الخارجية العرب غدا الخميس في اجتماعهم التحضيري جدول أعمال القمة العربية 26، ومشاريع القرارات التي سيتم رفعها إلى القادة العرب خلال اجتماعهم يومي 28 و29 مارس (آذار) الحالي في مدينة شرم الشيخ المصرية. وقد اتفق على عدد محدود من القضايا، من بينها فلسطين وتفعيل الموقف العربي من الأزمات الحادة التي تعاني منها بعض الدول العربية، مثل سوريا واليمن وليبيا والصومال بشكل خاص، وكذلك موضوع تطوير جامعة الدول العربية ومنظومتها، والموضوع الرئيسي للقمة الخاص باقتراح التدابير الجماعية المطلوبة للحفاظ على الأمن القومي العربي ومواجهة الإرهاب والتطرف.
وكانت مصر قد تسلمت رئاسة القمة على مستوى المندوبين من الرئاسة السابقة الكويت صباح أمس، حيث أكد السفير طارق عادل مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية أهمية انعقاد القمة العربية السادسة والعشرين المرتقبة برئاسة مصر يوم السبت المقبل، موضحا أن الأمة العربية تترقب ما سيصدر عن هذه القمة من قرارات تساعد على صون الأمن القومي العربي الجماعي، وتقدم أطروحات فاعلة تمضي بالقضايا العربية قدما نحو الحفاظ على مقدرات الشعوب العربية وأمنها واستقرارها.
وقال السفير عادل إن جدول أعمال الاجتماع حافل بكثير من القضايا، في مقدمتها القضية الفلسطينية، والعمل على إخلاء المنطقة من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، بالإضافة إلى آخر التطورات في كثير من دول المنطقة. معبرا عن تطلعه للخروج بقرارات لصون الأمن القومي العربي، وبلورة مواقف وتحركات عربية يكون لها واقع ملموس على حاضر الأمة.
وقال المندوب المصري إن «دعمنا سيظل متواصلا لقضية العرب الأولى، وهي القضية الفلسطينية، مهما تكاثرت وعظمت المشكلات حولها، كما تتواصل الجهود لإيجاد وسائل سياسية ملائمة لحل الأزمات في ليبيا وسوريا واليمن».
من جهته، استعرض مندوب الكويت لدى الجامعة العربية السفير عزيز الديحاني جهود بلاده خلال رئاستها للدورة الـ25 على مدار عام كامل، مؤكدا أن بلاده حرصت على تعزيز التضامن العربي ولم تأل جهدا في العمل على دعم الجهود الرامية لتحقيق التضامن العربي في مواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة، خصوصا وأن قمة الكويت انعقدت وسط ظروف حرجة ودقيقة.. مشيرا إلى أن الكويت ركزت دعمها على القضية الفلسطينية بوصفها القضية المحورية.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، قال الديحاني إنها حظيت باهتمام أمير دولة الكويت خاصة في جانبها الإنساني، حيث تستضيف الكويت المؤتمر الثالث للمانحين لدعم أبناء الشعب السوري يوم 31 مارس الحالي، علما بأنها استضافت مؤتمرين سابقين عامي 2013 و2014. وفي كلمته، قال المندوب الدائم للجمهورية اليمنية لدى الجامعة السفير محمد الهيصمي إن «الظروف والتطورات الاستثنائية الصعبة والعصيبة التي تمر بها منطقتنا العربية، خصوصا في بلدنا اليمن، وكذلك سوريا وليبيا والعراق، تفرض وتحتم علينا الوقوف طويلا أمامها والاصطفاف في جبهة عربية واحدة ومتماسكة»، مضيفا: «لقد آن الأوان أن نأخذ الأمر بجدية، ونجمع ونجتمع على كلمة سواء للتصدي لما يحدث من حولنا ونعمل على تحصين وصيانة أمن واستقرار بلداننا وأوطاننا».
واستعرض الهيصمي ما يجري من تطورات متسارعة للأوضاع السياسية والأمنية في اليمن، مشيدا بموقف المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون وترحيبها باستضافة مؤتمر للحوار في العاصمة الرياض. كما جدد التأكيد على ضرورة أن يصدر عن اجتماع المندوبين ما يساهم في الحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، والوقوف إلى جانب الشعب اليمني فيما يتطلع إليه من حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية، ومساعدته على تحقيق التنمية الشاملة التي يسعى إليها.
وثمن الهيصمي ما أظهره المجلس من دعم ومساندة صادقة للجهود المبذولة لاستئناف العملية السياسية والدفع بعملية الحوار الحالية بين المكونات والقوى السياسية للتوصل إلى حلول وسطية توافقية ترضي جميع الأطراف وتضمن إخراج البلاد من هذه الأزمة، وذلك استنادا إلى المرجعيات الثابتة والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة في سبيل حقن الدماء وتجنيب اليمن واليمنيين من الوقوع في دوامة العنف والفوضى.
وناشد الهيصمي المجتمعين إيلاء الأوضاع الإنسانية السيئة والخطيرة في اليمن كل ما تستحق من اهتمام ومساعدة ودعم، كون ذلك أصبح فوق كل طاقة واحتمال لليمن، مشيرا إلى أن أكثر من 16 مليون يمني ثلثهم من الأطفال يفتقرون إلى أبسط أشكال المساعدة الإنسانية خاصة فيما يتعلق بالغذاء.
ومن جانبه، أشاد نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي بالترتيبات المصرية لعقد القمة العربية 26، واختيار أرض الفيروز (سيناء) لعقد هذا الحدث العربي الهام الذي يأتي عقب المؤتمر الاقتصادي الدولي، الذي جسد أسمى معاني التضامن العربي قبل الدولي مع مصر، وسجل أكبر نجاح تنظيما ومضمونا وتمثيلا، وسجلت مصر من خلال نتائجه عودتها القوية والريادية المنوطة بها على المستويين الإقليمي والدولي.
ووجه بن حلي الشكر لدولة الكويت على ما بذلته من جهد خلال رئاستها للقمة السابقة، والذي يعد إضافة لمسيرة العمل العربي المشترك من خلال أسلوبها الناجح لقيادة الدبلوماسية العربية والدفاع عن القضايا العربية أمام كل المحافل وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما نبه إلى أنه «لا يوجد خلافات بشأن القضايا المدرجة على جدول اجتماعات المندوبين وكبار المسؤولين، خصوصا وأن الدورة الوزارية 143 التي انعقدت يوم 9 مارس الحالي غطت كل الأمور في هذا الإطار، وتم التوافق بشأن عدد من أمهات المسائل، وأبرزها القضية الفلسطينية والتدابير الجماعية المطلوبة للحفاظ على الأمن القومي العربي ومواجهة الإرهاب والتطرف». كما يتضمن جدول الأعمال تقرير الأمين العام للجامعة العربية عن العمل العربي المشترك، وكذلك استعراض بند بشأن تعديل ميثاق جامعة الدول العربية والنظام الأساسي المعدل لمجلس السلم والأمن العربي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مشاريع القرارات الخاصة بهذه القضايا «تميل إلى الإجراء أكثر منها مجرد بيان»، ومن المقرر أن تجدد القمة من خلال توصيات وزراء الخارجية العرب دعمهم ومساندتهم للشرعية الدستورية ممثلة في رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، الذي يبذل جهودا وطنية لاستئناف العملية السياسية والدفع بالحوار بين المكونات السياسية، استنادا إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والترحيب بعقد الحوار الوطني في الرياض، وكذلك اتخاذ تدابير عاجلة للسيطرة على الوضع الإنساني الخطير الذي يمر به أكثر من 16 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، والتأكيد مجددا على عمل كل ما من شأنه المحافظة على وحدة اليمن واستقراره، ورفض أي تدخل في شؤونه، والوقف بجانبه في حربه ضد الإرهاب.
وكذلك الوقوف إلى جوار اليمن لتحقيق العدالة الاجتماعية، ومطالبة مختلف القوى السياسية الاهتمام بالحوار والتوصل إلى حلول وسطية، والقيام بتحرك عاجل على مستوى يضم وفدا من بعض وزراء الخارجية وأمين عام الجامعة العربية للوقوف على حقيقة الأوضاع داخل اليمن، ومطالبة الأطراف اليمنية عدم الانجرار إلى العنف والتوصل إلى مخارج آمنة ملزمة ومحاولة روح الثقة بين الأطراف. وفي الشأن السوري، أكد مجلس وزراء الخارجية العرب على التمسك بالحل السلمي وتشجيع جهود المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لتجميد القتال وتشجيع الحوار بين مكونات المعارضة، وكذلك بين النظام والمعارضة على أساس اتفاق جنيف1، ودعوة المعارضة السورية لوحدة الكلمة والصف.
وفي الشأن الليبي سيولي القادة العرب كل الاهتمام لتقديم الدعم الكامل، السياسي والمادي، للحكومة الشرعية وتوفير المساعدات اللازمة لها لصون وحماية سيادة ليبيا، بما في ذلك دعم الجيش الوطني حتى يستطيع مواصلة مهمته الرامية إلى القضاء على الإرهاب وبسط الأمن في ربوع البلاد، ومطالبة مجلس الأمن سرعة رفع الحظر عن واردات السلاح إلى الحكومة الليبية بما يسمح بتسليح الجيش الليبي ومنع تدفق السلاح برا وبحرا وجوا، وتجديد الدعوة لدعم الحكومة الليبية في جهودها لضبط الحدود مع دول الجوار، وذلك لوقف تدفق الجماعات الإرهابية وعصابات تجارة السلاح والمخدرات والهجرة غير الشرعية.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.