الرياضة السعودية... من مشارك طموح إلى لاعب رئيسي في الساحة العالمية

«رؤية 2030» أعادت تشكيل هويتها على وقع الفعاليات والاستضافات التاريخية

«رالي داكار» منح المملكة دوراً بارزاً في الاستضافات العالمية  (الشرق الأوسط)
«رالي داكار» منح المملكة دوراً بارزاً في الاستضافات العالمية (الشرق الأوسط)
TT

الرياضة السعودية... من مشارك طموح إلى لاعب رئيسي في الساحة العالمية

«رالي داكار» منح المملكة دوراً بارزاً في الاستضافات العالمية  (الشرق الأوسط)
«رالي داكار» منح المملكة دوراً بارزاً في الاستضافات العالمية (الشرق الأوسط)

بحلول الذكرى الـ91 لتأسيس المملكة، تكون الرياضة السعودية قد دخلت عصراً جديداً من التحديات الكبرى، يمنحها دور اللاعب الرئيسي على الساحة العالمية، بعد سنوات من المشاركات الطموحة على مختلف الأصعدة الدولية.
وفي السنوات القليلة الماضية، دأبت وزارة الرياضة على استضافة وتنظيم الفعاليات والأحداث الرياضية والعالمية، والتي جعلت المملكة محط أنظار العالم ووسائل الإعلام الدولية؛ الأجنبية منها والعربية، رغم كل الظروف والتحديات الكبيرة التي أثرت على العالم بأسره بسبب وباء فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد19).
وبفضل الدعم الكبير وغير المسبوق الذي يحظى به القطاع الرياضي أسوة ببقية قطاعات الدولة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ودعم ومتابعة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، «عرّاب الرؤية ومهندسها الأول»، تعكف الوزارة على المضي قدماً نحو تحقيق مستهدفات الرؤية وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات، لتعزيز مكانة المملكة العربية السعودية إقليمياً وعالمياً، ونحو صناعة مجتمع رياضي حيوي بأعلى معايير جودة الحياة.
وكانت وزارة الرياضة دشنت عام 2021 باستضافة أضخم منافسات سباق المحركات «داكار 2021» في 2 يناير (كانون الثاني) وللموسم الثاني على التوالي، بمشاركة أكثر من 500 متسابق من مختلف دول العالم بمسافة تزيد على 7600 كيلومتر، وشهد السباق نجاح 5 متسابقين سعوديين في الوصول إلى خط نهاية الرالي، ومر السائقون على 10 مدن سعودية، هي: جدة وبيشة ووادي الدواسر والرياض والقيصومة وحائل وسكاكا ونيوم والعلا وينبع.
وفي 6 يناير شهدت العاصمة الرياض زيارة جياني إنفانتينو، رئيس «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، وجرى خلال اجتماعاته استعراض أبرز الفعاليات الرياضية العالمية التي استضافتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وافتتح شهر فبراير (شباط) من عام 2021 بإعلان «المجلس الأولمبي الآسيوي» تعيين الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية، نائباً لرئيس المجلس الآسيوي عن دورة الألعاب الآسيوية «الرياض 2034» التي حظيت المملكة بشرف تنظيمها لأول مرة في تاريخ السعودية، كما تخلل فبراير زيارة وزير الرياضة للعاصمة القطرية الدوحة بدعوة من الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، لحضور نهائي بطولة كأس العالم للأندية، الذي أقيم على استاد المدينة التعليمية بالدوحة.
وفي شهر فبراير، تشرف الرياضيون في المملكة بحضور الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، في مناسبتين؛ كانت الأولى نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفخري لنادي سباقات الخيل في منافسات «كأس السعودية»، والتي فاز بلقبها الحصان «مشرف» من السعودية، وجائزته المالية تبلغ 20 مليون دولار أميركي، فيما كانت المناسبة الثانية حضوره في منافسات «فورمولا إي الدرعية»، التي استضافتها المملكة العربية السعودية ضمن منافسات الموسم السابع من سباقات بطولة العالم لـ«فورمولا إي»، وانتزع الجولة البريطاني سام بيرد.
وشهد شهر مارس (آذار) تنظيم وإقامة «رالي الشرقية الصحراوي» الذي يشكل الجولة الثالثة من كأس العالم للراليات الصحراوية القصيرة «باها»، والجولة الأولى من «البطولة السعودية للراليات الصحراوية»، بمشاركة العديد من المتسابقين في الفئات الخمس.
وكان الحدث الأكبر في مارس هو الكشف عن تفاصيل مسار حلبة الجولة ما قبل الأخيرة من سباق «جائزة السعودية الكبرى للفورمولا1»؛ إحدى جولات سباقات «فورمولا1» لهذا العام 2021، التي ستحتضنها المملكة لأول مرة، خلال الفترة من 3 - 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل على كورنيش محافظة جدة، حيث تضمنت تفاصيل الحلبة الكشف عن موقعها وبطول يمتد 6175 متراً، وهو ما سيجعلها ثاني أطول حلبة في تاريخ «فورمولا1» بعد حلبة «سبا فرنكورشان» البلجيكية، كما تعد «حلبة جدة» الأسرع باحتوائها على 27 منعطفاً، وبمتوسط سرعة قد يصل إلى 250 كلم/ ساعة على الأقل، وبسرعة قصوى تصل إلى 322 كلم/ ساعة. كما كشف الاتحاد عن إقامة السباق المرتقب ليلاً تحت الأضواء الكاشفة، وهو الأمر الذي جرى تطبيقه في سباق «فورمولا إي 2021» للسيارات الكهربائية الذي احتضنته الدرعية.
وواصلت المملكة سلسلة استضافة البطولات العالمية الخاصة بالسباقات المتنوعة؛ إذ استضافت محافظة العلا سباق «إكستريم إي العلا»، ضمن سلسلة اهتمام المملكة الكبير بالقطاع الرياضي والطاقة النظيفة، والتطلّع نحو المستقبل من خلال «رؤية المملكة 2030»، حيث جاءت الاستضافة بعد أيام قليلة من إطلاق ولي العهد مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، وشارك في السباق الذي أقيم على مدار يومين 18 متسابقاً ومتسابقة يمثلون 9 فرق عالمية، ويعدّ السباق الأول في تاريخ سلسلة «إكستريم إي» لسيارات الدفع الرباعي الكهربائية، حيث تُوّج الفريق الألماني «روزبيرغ إكس ريسينغ»، المكوّن من السويدي يوهان كريستوفرسون وزميلته الأسترالية مولي تايلور بلقب السباق والمركز الأول.
وفي مطلع شهر يوليو (تموز) الماضي توج الأخضر السعودي تحت 20 عاماً بلقب كأس العرب للمنتخبات بعد فوزه على منتخب الجزائر بهدفين مقابل هدف، في البطولة التي أقيمت في مصر.
كما حظيت الرياضة السعودية بإنجاز عالمي جديد في شهر أغسطس (آب) هذا العام بتحقيق اللاعب طارق حامدي الميدالية الفضية للكاراتيه ضمن منافسات «أولمبياد طوكيو 2020»، وتشرف حامدي بلقاء ولي العهد بعد عودته من طوكيو.
كما بدأ شهر سبتمبر (أيلول) الحالي بميدالية سعودية جديدة، حيث حقق النجم عبد الرحمن القرشي برونزية سباق 100 متر كراسي متحركة ضمن دورة «الألعاب البارالمبية»، وأعلن وزير الرياضة تكريم النجم القرشي بجائزة قدرها مليون ريال نظير تميزه وإبداعه وتمثيله المشرف للوطن.
كما شهد شهر سبتمبر تحقيق إنجازات سعودية جديدة في رياضة المحركات، حيث تصدر النجم يزيد الراجحي جولة «باها إيطاليا» والترتيب العام في فئة «T1» لكأس العالم للراليات الصحراوية. كما حققت النجمة دانية عقيل بطولة كأس العالم للراليات الصحراوية في فئة «T3». وواصل النجم صالح السيف تفوقه في فئة «T4» حيث تصدر الترتيب العام وتوج بطلاً لسباق «باها إيطاليا» في فئته.
وفي سبتمبر أيضاً، أعلنت وزارة الرياضة استضافة المملكة بطولة العالم للأندية لكرة اليد «سوبر غلوب 2021» للمرة الثانية على التوالي في محافظة جدة خلال الفترة من 5 إلى 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، كما أُعلن عن استضافة المملكة بطولة العالم للشباب لرفع الأثقال في جدة، خلال الفترة من 3 إلى 12 أكتوبر المقبل بمشاركة 45 دولة.
وبالتزامن مع «اليوم الوطني»، تحتفى وزارة الرياضة بهذه المناسبة من خلال إقامة العديد من الاحتفالات والمناشط الخاصة، بالإضافة إلى استغلال إقامة مناسبات الاتحادات الرياضية التي تتزامن مع حلول «اليوم الوطني» للاحتفاء بهذه المناسبة.
وأعلن الاتحاد السعودي للفروسية عن تنظيم «بطولة كأس اليوم الوطني لقفز الحواجز»، فيما أعلن الاتحاد السعودي للرياضة البحرية والغوص عن إطلاق «مسيرة اليوم الوطني بالدبابات البحرية»، وأعلن الاتحاد السعودي للدراجات عن إقامة فعالية خاصة بالدراجات الهوائية تحت شعار «هي لنا دار».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.