خفايا إسقاط صفقة الغواصات الفرنسية

باريس تفتح خطوطاً واسعة مع نيودلهي

بايدن وماكرون خلال قمة {الناتو} في بروكسل في يونيو الماضي (أ.ب)
بايدن وماكرون خلال قمة {الناتو} في بروكسل في يونيو الماضي (أ.ب)
TT

خفايا إسقاط صفقة الغواصات الفرنسية

بايدن وماكرون خلال قمة {الناتو} في بروكسل في يونيو الماضي (أ.ب)
بايدن وماكرون خلال قمة {الناتو} في بروكسل في يونيو الماضي (أ.ب)

حدثان بارزان ألما أمس بملف إلغاء صفقة الغواصات فرنسية الصنع لأستراليا بالتوازي مع إطلاق تحالف سياسي - استراتيجي يضم الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأستراليا، في الوقت الذي ما زال فيه التوتر الدبلوماسي في أوجه بين باريس وعواصم البلدان الثلاثة. الأول يتمثل في سرعة رد الرئاسة الفرنسية ثم الناطق باسم الحكومة على الخبر الذي نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية، يوم أمس، ومفاده أن باريس مستعدة لوضع مقعدها الدائم في مجلس الأمن الدولي بتصرف الاتحاد الأوروبي إذا دعم الاتحاد مشروعه لإنشاء جيش أوروبي. وإذا كان الخبر صحيحاً، فهو يعني، عملياً، تخلي باريس عن منبر دولي استثنائي مقتصر على خمس دول في العالم، وحرمت منه دول كبرى، مثل ألمانيا أو اليابان والهند والبرازيل... وقبل خبر «تلغراف»، كانت الصحافة الأميركية قد لمحت إلى أن فرنسا، رداً على ما تعتبره «طعنة في الظهر» جاءتها من شريك (أستراليا) وحليفين (الولايات المتحدة وبريطانيا)، قد تعمد الانسحاب من الحلف الأطلسي الذي ساهمت في إطلاقه، واستضافت مقره لسنوات، قبل أن ينقل إلى بروكسل. وأمس، عجل الإليزيه في تكذيب خبر «تلغراف» بـ«شكل قطعي». وقال مصدر رئاسي إن مقعد فرنسا في مجلس الأمن «لنا وسيبقى لنا»، مضيفاً، بحسب ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» أن باريس «تنسق مع الاتحاد الأوروبي بقدر ما هو ضروري مع احترام السيادة» الفرنسية. وتبع ذلك تصريح للوزير غابريال أتال، الناطق باسم الحكومة، عقب اجتماع لمجلس الوزراء، برئاسة إيمانويل ماكرون، جاء فيه أن هذا الموضوع «خارج النقاش»، وأنه «لن يحصل أبداً، ولم يكن بتاتاً قد طرح، وفرنسا سوف تحتفظ بمقعدها الدائم في مجلس الأمن» إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين. ووصف أتال الخبر بأنه «كرة نتنة»، وهو تعبير فرنسي يستخدم للتدليل على خبر أو معلومة يقصد منها بث الشقاق أو التحقير.
وكانت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف والمرشحة للانتخابات الرئاسية المقبلة، قد سارعت إلى كتابة تغريدة جاء فيها: «إذا كانت هذه المعلومات دقيقة، فإنها ستشكل خيانة حيال الأمة، وإذا لم تكن كذلك، فعلى ماكرون أن يقول ذلك بسرعة».
وذهب جان لوك ميلونشون، رئيس حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد والمرشح إلى الرئاسيات أيضاً إلى القول في تغريدة إن فرنسا «لن تتخلى أبداً عن مقعدها في مجلس الأمن، ومَن يجازف بذلك يرتكب خيانة عظمى».
أما الحدث الثاني، فيتمثل في الاتصال الهاتفي الذي كان مقرراً بالأمس بين ماكرون ونظيره الأميركي جو بادين. وكان الأخير قد أعرب، نهاية الأسبوع الماضي، عن رغبته في التواصل مع ماكرون. إلا أن الرئيس الفرنسي الذي لم يسافر إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقصد على ما يبدو تأخير الموعد لإظهار خيبته واستيائه من طريقة تعامل واشنطن مع بلاده، ومع الاتحاد الأوروبي، في الملف الخلافي. وأبعد من إلغاء صفقة الغواصات الفرنسية الـ12 واستبدال بها غواصات أميركية الصنع تعمل بالدفع النووي، فإن باريس تعتبر أن ما حصل محاولة لإقصائها «وإقصاء أوروبا» من الترتيبات الجارية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ونسفاً لمصالحهما الاستراتيجية.
وكشف تقرير مطول لصحيفة «لو فيغارو» نُشِر أمس، واستقيت معلوماته، وفق ما يبدو، من مصادر قريبة من الملف، أن «مؤامرة» استبعاد فرنسا انطلقت من كانبيرا قبل 18 شهراً، وأن بطلها رئيس الوزراء سكوت موريسون الذي لم يكن في موقعه وقت التوقيع على عقد الغواصات الفرنسية في عام 2016. وموريسون حصل على مساندة وتشجيع من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وذلك بدءاً من شهر مارس (آذار) الماضي، وكلاهما عمل على إقناع إدارة بايدن بأهمية التحالف الأمني والاستراتيجي الثلاثي، على أن يتزامن ذلك مع التخلي عن الصفقة الفرنسية لصالح صفقة أميركية - بريطانية توفر لأستراليا 8 غواصات أكثر كفاءة، لأنها تعمل بالدفع النووي.
أما لحظة القرار النهائي فقد توافرت خلال قمة مجموعة السبع في بريطانيا في يونيو (حزيران) الماضي التي حضرها موريسون مدعواً من جونسون، وذلك في لقاء بعيد عن الأضواء ضم إليهما الرئيس الأميركي. وهذه «المؤامرة» حيكت من وراء ظهر الرئيس ماكرون الذي كان حاضراً، وعقد لقاء مطولاً مع بايدن، من غير أن يشير الأخير إلى ما يخطط له سراً لا من قريب ولا من بعيد.
الأسوأ من ذلك، بالنسبة لباريس، أن موريسون جاء إلى باريس بدعوة من ماكرون في 15 يونيو (حزيران) وجمع الرجلين عشاء مطول كُرّس للوضع في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
وبحسب باريس، فإن الأسترالي لم يشر إلى عزم بلاده فسخ العقد لا بل إن مراسلة تمت بين باريس وكانبيرا قبل أيام قليلة من الإعلان - القنبلة تتضمن «ارتياحاً» أستراليا لتقدم العقد. وتفيد مصادر أخرى بأن باريس شعرت بأن شيئاً يُدبَّر وراء الستارة ولذا اقترحت على الطرف الأسترالي تجهيز الغواصات بالدفع النووي بدل الديزل التقليدي، إلا أنه لم يُجِب على العرض، بل إن مصادر أخرى تفيد بأن باريس عرضت، منذ 2016، غواصات نووية، لكن الحكومة الأسترالية السابقة رفضت وقتها العرض. وبانتظار ما سيحصل في اتصال ماكرون - بايدن، فإن باريس فتحت خطوطها واسعة مع الهند أملاً في أن تكون الشريك - البديل لفرنسا في تلك المنطقة. من هنا، الاتصال الهاتفي بين ماكرون ورئيس الوزراء الهندي واجتماع وزيري خارجية البلدين قبل يومين في نيويورك.



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.