مصر تنتهي من تأسيس الشركة المسؤولة عن العاصمة الجديدة في غضون أسبوع

وزير الإسكان لـ («الشرق الأوسط») : إنشاء 5 مدن جديدة بالتوازي مع المركز الإداري

مصطفى مدبولي وزير الإسكان المصري
مصطفى مدبولي وزير الإسكان المصري
TT

مصر تنتهي من تأسيس الشركة المسؤولة عن العاصمة الجديدة في غضون أسبوع

مصطفى مدبولي وزير الإسكان المصري
مصطفى مدبولي وزير الإسكان المصري

قال وزير الإسكان المصري، مصطفى مدبولي، إن بلاده بصدد الانتهاء من تأسيس الشركة المسؤولة عن بناء العاصمة الجديدة خلال أسبوع على الأكثر. وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» في مكتبه بوسط العاصمة، أكد مدبولي أن حكومته تأمل في أن يوفر المشروع 60 ألف فرصة عمل ثابتة، بالإضافة إلى ما بين 300-350 ألف فرصة عمل في الصناعات المغذية للمشروع، مشيرا إلى أنه يسعى إلى تحويل مذكرات تفاهم بقيمة 37 مليار دولار إلى عقود في 3 شهور.
وأوضح مدبولي أن وزارته «تعمل حاليا على إنهاء الإجراءات القانونية الخاصة بإنشاء الشركة في غضون الأسبوع المقبل أو العشرة أيام المقبلة على الأكثر».
والمدينة الجديدة التي لم يتم تسميتها تقام شرق القاهرة، وستصبح العاصمة الإدارية والمالية الجديدة لمصر، ولن تكون بديلا للعاصمة الحالية وفقا لتصريحات سابقة لوزير الإسكان المصري.
وحول حجم رأسمال الشركة المزمع إنشاؤها لبناء العاصمة الجديدة، قال مدبولي: «لم يتم الاتفاق على رأسمال الشركة بعد، ولكن من الطبيعي أننا سنبدأ برقم معين نعمل على زيادته مع مراحل التنفيذ المختلفة».
وأعلنت مصر خلال المؤتمر الاقتصادي منتصف الشهر الحالي عن خطتها لبناء العاصمة الإدارية الجديدة بتكلفة استثمارية تبلغ نحو 45 مليار دولار للمرحلة الأولى بالتعاون مع إحدى شركات التطوير العقاري بالإمارات.
وتابع مدبولي: «نتصور أن المدينة سيكون لها وجود فعلي خلال 3 سنوات من الآن كمرحلة أولى». وتعول مصر على العاصمة الإدارية الجديدة في تخفيف الضغط على العاصمة الحالية التي يقطنها نحو 21 مليون نسمة.
وتمتلك الحكومة في المشروع الجديد نحو 24 في المائة مع الوضع في الاعتبار دخول الدولة بالأرض فقط على أن يتكفل الشريك الإماراتي بتوصيل كافة المرافق.
وفيما يتعلق بمشاركة شركات المقاولات المحلية في المشروع قال الوزير لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتفاق الهام هو أن تنفذ شركات المقاولات المصرية المشروع من أجل خلق فرص عمل جديدة».
ويضيف مدبولي: «تشير تقديراتنا إلى وجود نحو 60 ألف فرصة عمل ثابتة لا تغادر الموقع، بالإضافة إلى ما بين 300-350 ألفا في الصناعات المغذية للمشروع». وتستهدف مصر خلق نحو مليون وظيفة سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة وفقا لتصريحات سابقة لوزير التخطيط المصري أشرف العربي.
وأضاف مدبولي أن الغالبية العظمى من الوظائف التي يوفرها مشروع إنشاء العاصمة الجديدة ستكون للمصريين، لافتا إلى أنه إذا اقتضت الحاجة إلى خبرات نادرة غير موجودة بالسوق المصرية يمكن حينها الاستعانة بالسوق الأجنبية.
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول المدن الجديدة المزمع إنشاؤها بالتوازي مع مشروع العاصمة الجديدة، قال الوزير: «هناك 5 مدن جديدة بالإضافة إلى العاصمة الجديدة، لقد بدأنا بالفعل في مدينة توشكى والإسماعيلية الجديدة، وهناك 3 مدن أخرى مزمع البدء فيها خلال العام الحالي وهي مدن العلمين وشرق بورسعيد وشمال غربي خليج السويس».
وحول مذكرات التفاهم للمشروعات العقارية التي وقعتها الحكومة المصرية في مؤتمر مارس (آذار) الاقتصادي بقيمة 37 مليار دولار، يأمل وزير الإسكان المصري في تحويل تلك المذكرات إلى عقود خلال الثلاثة أشهر المقبلة.
وبنبرة يملؤها التفاؤل يقول مدبولي: «نأمل أن نبدأ في العمل على تلك المشروعات خلال العام الحالي. أتصور أن يشهد العام الحالي انطلاقة قوية للقطاع العقاري المصري».
ووقعت مصر عددا من مذكرات التفاهم بشأن مشروعات عقارية عملاقة تشارك الحكومة فيها بالأرض مقابل نسبة من العائد الذي يقول الوزير إنه لن يقل عن 24 في المائة وقد يصل إلى 40 في المائة.
وأضاف الوزير أن بلاده تعتزم استثمار نتائج المؤتمر الاقتصادي من خلال القيام بجولات ترويجية خارجية في عدد من الدول العربية والأجنبية للترويج لمشروعات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن مصر «تسعى لاجتذاب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في القطاع العقاري المصري».
وانتقالا إلى آخر التطورات في المفاوضات مع شركة أرابتك الإماراتية بشأن مشروع المليون وحدة سكنية، قال مدبولي إن «صيغة العقد النهائي تعد حاليا وننتظر توقيعه في غضون شهرين على الأكثر تبدأ بعدها الشركة في بناء 100 ألف وحدة كمرحلة أولى».
وأبرمت مصر اتفاقا مع الشركة الإماراتية في مطلع 2014 لبناء مليون وحدة سكنية بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 40 مليار دولار، ولكن المشروع شهد تعثرات بعد تغييرات في الهيكل الإداري للشركة وإعلان الشركة في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي عن نيتها لتنفيذ المشروع للإسكان المتوسط والاستثماري. ومنذ ذلك الحين تعثرت المفاوضات بين الجانبين إلى أن حدثت انفراجة خلال الشهر الحالي.
وقالت الشركة في بيان لها يوم الخميس الماضي، إنها في المراحل النهائية لإنجاز الاتفاق مع الحكومة المصرية للبدء في تنفيذ المرحلة الأولى. وأضافت أن التأخير في الإعلان عن ذلك سببه سعي الجانبين إلى أفضل النتائج الممكنة والاتفاق على أدق التفاصيل في جميع النواحي المرتبطة بالمشروع لكي يحقق النتائج المرجوة.
وقال مدبولي إن «الشركة مع تغيير الإدارة حدث بها بعض المشاكل التي أعاقت عملية التنفيذ، والأهم من ذلك أنهم كانوا يتحدثون عن وحدات سكنية لمتوسطي الدخل، ولكن بعد مفاوضات مثمرة نجحنا في تخطي تلك المشاكل وننتظر بدء العمليات بعد توقيع العقد على الفور».
وعن ملف مستحقات شركات المقاولات لدى الحكومة المصرية، قال مدبولي إن «هناك مستحقات قديمة نعمل على تسويتها مع وزارتي التخطيط والمالية، ولكن منذ بدء العام المالي الحالي تسلم الحكومة مستحقات تلك الشركات على الفور مع الوضع في الاعتبار بعض التأخيرات نظرا لظروف الموازنة». وتابع: «على الأقل ما تم تنفيذه في العام المالي الحالي نعمل على تسديده على الفور».
وسددت الحكومة المصرية نحو 2.5 مليار جنيه (328 مليون دولار) من مستحقات شركات المقاولات في العام المالي الماضي.
ولم يفصح مدبولي عن بقية مستحقات الشركات لدى الحكومة قائلا: «ليس لدي رقم محدد حاليا لتلك المستحقات نظرا لوجود مستحقات لوزارات أخرى».
وأضاف أن «مستحقات تلك الشركات تراكمت في فترة استثنائية صعبة على الاقتصاد المصري، ولكن الآن ندرك جيدا حجم هذه المشكلة ونعمل على حلها». ومنذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، تدهور مؤشرات الاقتصاد المصري مع تراكم مستحقات شركات المقاولات لدى الحكومة المصرية وبلوغها نحو 1.5 مليار دولار بنهاية أغسطس (آب) 2013، وفقا لتصريحات رسمية. وحول المبادرة التي طرحها البنك المركزي لتنشيط التمويل العقاري المحلي، قال مدبولي لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده «طرحت بالفعل لدى البنوك نحو 52 ألف وحدة سكنية للتمويل العقاري تابعة للإسكان الاجتماعي من إجمالي 250 ألف وحدة تعمل الوزارة على تنفيذها».
وأضاف أن «البنوك في الوقت الذي تم طرح هذا الكم الكبير فيه لم يكن لديها الخبرة الكافية وحدثت بعض المشاكل اللوجيستية التي تم حلها، محافظ البنك المركزي يجتمع بصورة أسبوعية مع البنوك لحثهم على تذليل العقبات». مرجحا حدوث انفراجة كبيرة في هذا الملف بحلول يونيو (حزيران) المقبل.
وعن حجم الوحدات السكنية التي تم تنفيذها وتسليمها للبنوك، قال الوزير إن «البنوك لديها بالفعل وحدات تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات جنيه ينتظر أن ينتهي بيعيها بنظام التمويل العقاري بنهاية العام المالي الحالي على أن تستخدم بقية الشريحة في العام المالي المقبل». وأعلن البنك المركزي المصري في يوليو (تموز) الماضي عن إتاحة 10 مليارات جنيه (1.3 مليار دولار) للتمويل العقاري لمحدودي الدخل بفائدة سنوية 7 في المائة متناقصة (تحسب على الرصيد المتناقص للقرض)، ولمتوسطي الدخل بفائدة سنوية 8 في المائة متناقصة.
وانتقالا إلى مشروعات الإسكان الاجتماعي التي تنفذها وزارة الإسكان قال الوزير: «نستهدف بناء مليون وحدة سكنية خلال 5 سنوات ننفذ منها حاليا نحو 250 ألف وحدة سكنية».
وأضاف مدبولي أن «الوحدات الحالية التي تعمل الدولة على تنفيذها تبلغ قيمتها نحو 32 مليار جنيه ينتظر أن يتم الانتهاء منها بنهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل». وكشف الوزير أيضا عن طرح مجموعة جديدة، لم يحدد حجمها، لتطوير العشوائيات ينتظر أن تكون مساحتها أقل من الوحدات التي تشرف الوزارة على تنفيذها.
وقال إنه «تم الاتفاق مع وزارة التطوير الحضري على تخصيص جزء من الوحدات التي نبنيها للمناطق العشوائية وسنبدأ ببعض المناطق داخل القاهرة الكبرى وفي بورسعيد».
وأضاف: «الشقق التي سيتم طرحها لتطوير العشوائيات ستكون أقل مساحة نظرا لمراعاة القدرة المالية لسكان تلك المناطق». والإسكان الاجتماعي، هو مشروع قومي تتبناه الحكومة المصرية لتوفين السكن لأكثر البلاد العربية سكانا.



ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)

اعتاد المصري الأربعيني نور قاسم شراء علبة سجائر «إل إم» وهو في طريقه لعمله الحكومي يومياً، لكنه «ارتبك»، صباح الاثنين، عندما علم بزيادة أسعار السجائر، خوفاً على ميزانيته اليومية التي خصصها لتنقله في المواصلات، وشراء وجبة الإفطار والسجائر.

يقول قاسم، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة وسط القاهرة: «الزيادة الجديدة بلغت 6 جنيهات للعلبة الواحدة، فإذا اشتريت علبتين فستكون الزيادة 12 جنيهاً، وهو ما يسبب لي أزمة في مصروفي اليومي؛ لأنني قد أحتاج أكثر من علبة في اليوم».

وقررت شركة «فيليب موريس مصر» زيادة أسعار السجائر الأجنبية، مساء الأحد؛ حيث تم رفع سعر سجائر «ميريت» إلى 111 جنيهاً للعلبة (2.4 دولار) بزيادة نحو 6 جنيهات بنسبة 5.7 في المائة، ورفع سعر سجائر «مارلبورو» 5 جنيهات ليصل إلى 102 جنيه للعلبة بزيادة نسبتها 5.15 في المائة، بينما بلغ سعر «إل إم» 82 جنيهاً ارتفاعاً من 76 جنيهاً سابقاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار التبغ ما بين 6 إلى 8 جنيهات.

علب من السجائر في أحد المتاجر بمصر (الشرق الأوسط)

وحال قاسم لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني إيهاب محمود، الذي يقطن منطقة المطرية بشرق القاهرة، ويعمل في شركة خاصة؛ فهو يرى أن زيادة السجائر «عكرت مزاجه»؛ لأنه سيقتطعها من مخصصاته اليومية لمصروفات بيته المعيشية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة أسعار السجائر شَغَل كثيراً من المدخنين على مدار الساعات الماضية؛ هو قرار بلا مبرر، ويأتي بعد تصريحات حكومية كثيرة بعدم زيادة الأسعار». وأضاف: «الزيادة في السجائر قد تتبعها زيادات أخرى على السلع».

«تكلفة الفرصة البديلة»

رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أرجع قرار شركة «فيليب موريس» برفع أسعار السجائر الأجنبية إلى خسائر كبيرة لحقت بها بسبب انتشار السجائر المهربة داخل السوق المصرية.

ويشار إلى أنه في يوليو (تموز) 2025، زادت أسعار السجائر الأجنبية بنسبة 12 في المائة، كما تقرر زيادتها في فبراير (شباط) 2024 بنحو 11 جنيهاً للعلبة الواحدة.

وأوضح إمبابي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الشركة اضطرت لتطبيق ما وصفه بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، في ظل فقد المنتج الرسمي قدرته على المنافسة أمام السجائر المهربة التي لا تسدد ضرائب أو رسوماً جمركية.

وأشار إلى أن السجائر المهربة تستحوذ حالياً على نحو 30 في المائة من حجم السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشركات الرسمية وفقدانها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهو ما دفع بعضها لمحاولة تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار.

ودعا الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى إجراءات حكومية «عاجلة» لمواجهة أي رفع للأسعار من قبل الشركات حتى يتم ضبط السوق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات والرقابة سوف تمنع أي مستثمر أو شركة من رفع الأسعار غير المبرر الذي يزيد معاناة مصريين».

وكان حديث رفع أسعار «السجائر الأجنبية» الأكثر تداولاً خلال الساعات الماضية؛ وبينما تداول بعض المتابعين خبر الزيادة على منصة «إكس»، وتساءلوا عن أسباب رفع الأسعار، وأكدوا أن ذلك «سوف يؤثر في جيوبهم»، وجد آخرون أنها فرصة لتوجيه دعوة للمدخنين بالإقلاع عن التدخين.

وذكر تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان إلى 14.2 في المائة عام 2024 مقارنة بـ17 في المائة في 2022، و17.7 في المائة 2020، فضلاً عن تحسُّن وضع مصر في مؤشر التبغ العالمي بعدما انخفض لـ63 درجة عام 2023 مقارنة بـ73 درجة عام 2019.

سعر الصرف وتأثيره

ووفق بيانات تداولتها مواقع إخبارية محلية عن الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن إجمالي مبيعات السجائر في مصر خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 56 مليار سيجارة، مقابل 44 مليار سيجارة في 2023 بزيادة 12 مليار سيجارة».

ولفت النحاس إلى أن زيادة أسعار السجائر الأجنبية جاءت بعد أيام من إلغاء إعفاءات هواتف المحمول للمصريين العاملين بالخارج. وهو يرى أن عدم استقرار سعر الصرف الجنيه، سواء ارتفاعاً أو هبوطاً، سوف يؤثر في أسعار السلع والمنتجات في الشارع المصري، ويقول إن أي خسارة يتكبدها المستثمر نتيجة ارتفاع المكوّن المحلي والرسوم التي تفرضها الدولة «يُحملها للمواطن».

ونفى «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، ما جرى تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بصدور قرار برفع أسعار الدولار الجمركي. وذكر في إفادة أن مصلحة الجمارك تستخدم أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري كل يوم.


الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.


الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجل نشاط المصانع في الولايات المتحدة نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بانتعاش حاد في الطلبات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال قطاع التصنيع يواجه تحديات صعبة مع استمرار الرسوم الجمركية على الواردات في رفع أسعار المواد الخام والضغط على سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية

أعلن معهد إدارة التوريدات (ISM) ، يوم الاثنين، أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر حاجز الـ50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش) منذ 12 شهراً، وهو أعلى قراءة يسجلها منذ أغسطس (آب) 2022.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 48.5 نقطة فقط، بعد أن سجل 47.9 في ديسمبر (كانون الأول).

محركات النمو وعقبات الرسوم

قد يعود هذا التحسن جزئياً إلى التشريعات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت استهلاك المكافآت دائماً ضمن مزايا أخرى. ورغم هذا الانتعاش، لا يزال القطاع بعيداً عن «النهضة» التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترمب عبر الرسوم الجمركية الشاملة؛ حيث فقد قطاع التصنيع 68 ألف وظيفة في عام 2025، كما أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي انكماش الإنتاج المصنعي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الرابع.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتكاليف الإنتاج

برز قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أهم محركات النمو بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة الفرعي إلى 57.1 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.

في المقابل، أدى هذا الزخم إلى ضغوط على سلاسل الإمداد؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى أن أسعار السلع لا يزال لديها متسع للارتفاع، وهو ما قد يبقي التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

موقف «الفيدرالي» والتوظيف

أبقى البنك المركزي الأميركي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. وعزا رئيس البنك جيروم باول تجاوز مستهدفات التضخم إلى الرسوم الجمركية، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام.

وعلى صعيد التوظيف، استمر انكماش العمالة في المصانع ولكن بوتيرة أبطأ؛ حيث أشار معهد «ISM» إلى أن الشركات تلجأ لتسريح العمال وعدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب «عدم اليقين بشأن الطلب على المديين القريب والمتوسط».

وفور صدور بيانات معهد إدارة التوريدات، أظهرت الأسواق المالية ردود فعل فورية؛ حيث حافظت الأسهم الأميركية على مكاسبها، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.29 في المائة ليصل إلى 97.49 نقطة. كما حققت العملة الأميركية مكاسب ملحوظة أمام الين الياباني؛ فارتفع سعر صرف الدولار أمام الين بنسبة 0.47 في المائة ليتداول عند مستوى 155.49.