من تركة الحضارة الإسلامية: أبو حامد الغزالي

من تركة الحضارة الإسلامية: أبو حامد الغزالي
TT
20

من تركة الحضارة الإسلامية: أبو حامد الغزالي

من تركة الحضارة الإسلامية: أبو حامد الغزالي

شهد القرنان الأول والثاني الهجريان حركة فتوحات واسعة النطاق جعلت الدولة الإسلامية ممتدة الأطراف، ومع هذا التوسع جاء كثير من الظواهر الجديدة بعدما اختلطت العرب بالحضارات والثقافات الأخرى، وعلى رأسها الحضارة الغربية ممثلة في الفكر اليوناني القديم، وعلى رأسه أفكار أرسطو وأفلاطون وسقراط.. وغيرهم. وقد شهد العصر الأموي حالة نأي بالذات عن هذه التيارات الفكرية ولم يرغب الخلفاء الأمويون الدخول في عملية التعرف على هذه الثقافات لسببين رئيسيين؛ هما: التعصب للثقافة العربية في إطار تثبيتهم للعنصر العربي على ما سواه ممن دخلوا الدين الإسلامي، إضافة لأن عصرهم لم يشهد المشكلات المرتبطة بأثير هذه الأفكار على المسلمين والمتأسلمين في الدولة الإسلامية الفتية، ولكن هذا الأمر لم يستمر طويلا، خاصة بعدما تولى العباسيون الخلافة الإسلامية في عام 132 من الهجرة، فلقد كان السند الرئيسي لهم في حربهم ضد بني أمية هم الفرس الذين كان لمعتقداتهم قبيل اعتناق الإسلام أثرها الكبير في نشر بعض أفكارهم التي خرجت عن الرداء الفكري الإسلامي خاصة فرق «المانوية» وارتباطها بمفهوم الخير والشر، إضافة إلى أفكار وتيارات «الغنوصية» في الغرب التي بدأت تضرب في أساسيات الدين الإسلامي من التوحيد والنبوة والطبيعة الإلهية.. وغيرها. لذلك نجد الخليفة أبا جعفر المنصور أول من اهتم بعملية ترجمة الفكر الفلسفي اليوناني لمحاولة الذود عن الإسلام وأفكاره ومعتقداته، مستخدما الفكر اليوناني القديم، خاصة الأرسطي، ثم جاءت خلافة المأمون بن هارون الرشيد لتشهد أقوى عملية ترجمة واسعة للمؤلفات اليونانية القديمة بشكل ممنهج، وعلى الرغم من أنها ساهمت بشكل كبير للغاية في الرد على الأفكار التي هجم بها على الإسلام، فإن هذه الظاهرة اقترنت أيضا بظهور تيارات فكرية داخل العباءة الإسلامية تخرج عن المعتقدات الراسخة والفكر الإسلامي القويم.
وفي ظل هذه الظروف، ولد الإمام أبو حامد الغزالي سنة 450 من الهجرة في خراسان لوالد صوفي، وقد رباه صديق لوالده بعد موته، وسرعان ما بدأ الشاب في السفر لتلقي العلم في ربوع العالم الإسلامي؛ في نيسابور، ثم في بغداد، ليتولى بعد فترة مسؤولية الإشراف على المدرسة النظامية إبان حكم الوزير السلجوقي نظام الملك، ثم مر الرجل بمرحلة عدم استقرار نفسي أدت به إلى اللجوء للتصوف والانعزالية لمحاولة التقرب إلى المولى عز وجل، وقام برحلة طويلة إلى الشام ثم إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة، ومنها عاد إلى بغداد ثم إلى مسقط رأسه في طوس، ودخل إلى مرحلة من التصوف إلى أن توفي في عام 505 من الهجرة، تاركا من الإرث الفكري الكثير من المؤلفات؛ على رأسها «تهافت الفلاسفة»، و«إحياء علوم الدين».. وغيرهما من المؤلفات المهمة التي رسمت فكر هذا الرجل.
لقد اعتنى الإمام الغزالي بالتعرف على وسيلة الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، فكان هذا الفكر هو الأساس الذي اشتق من خلاله الكثير من مؤلفاته ورؤاه، وبعد دراسات متعمقة للغاية في الفلسفة اليونانية، خاصة المنهج الأرسطي وما كتبه المسلمون من أمثال الفارابي وغيره، وصل إلى قناعة كاملة بأن الطريق إلى الإيمان لا يمر بالعقل، وهنا وضع نقده للحواس والعقل بوصفها وسيلة للوصول إلى المعرفة النهائية، فلقد بدأ بالشك في الحواس التي رأى أنها كثيرا ما تخدع الناظر إليها، وضرب مثلا بالشمس التي تراها العين المجردة كأنها عملة معدنية بينما هي أكبر من الأرض، لذلك فالبصر والسمع واللمس وغيرها من الحواس يمكن أن تكون مخطئة، وهو ما أكد له أن ضروب المعرفة الحسية يمكن أن تصبح أداة لإخفاء الحقيقة أو اليقين الإيماني، بالتالي لجأ إلى العقل، ولكنه رأى فيه أيضا أداة لا تصلح للتقرب إلى المولى عز وجل، لأنه غير كاف، ومداركه لا تستطيع وحدها أن تدرك فاطر السموات والأرض، بل إن قوة الله سبحانه وتعالي وهيبته وعظمته أقوى من أن يدركها العقل. وهنا وضع الغزالي لبنة فكره الأساسية؛ وهي أن الطريق إلى الله سبحانه وتعالي لا يكون إلا من خلال الإيمان بوصفه وسيلة للعلم اليقيني، فالإيمان هنا يصبح قوام اليقين، وهذا لا يتأتي بالحفاظ على طقوس الدين أو الفروض فقط، ولكنها مرحلة أقوى وأعمق بكثير من هذا كله، فهي تجربة إنسانية عظيمة لمحاولة التوصل بالإيمان إلى طريق الهدى الذي رسمه المولى عز وجل، مقدما بذلك تجربة أقرب ما تكون إلى التصوف هدفها تطهير الروح والجسد والقلب، داعيا إلى ما يقرب من فكر جهاد النفس لإبعاد الروح عن متاع الدنيا للوصول إلى اليقين، ولكنه يرفض أيضا كثيرا من أفكار بعض فرق المتصوفة، التي ضلت الطريق من وجهة نظره باتباع أفكار غير مقبولة وبدع غير مفهومة.
وبمجرد أن وضع الإمام الغزالي أسسه الفكرية في هذا الإطار، توجه إلى نقد الحركات الفكرية التي شاعت في ذلك الوقت، ومعهم المشتغلون بالفلسفة، فلقد تحفظ على كثير من علماء الكلام لأنهم، من وجهة نظره، يستخدمون العقل في الرد على ناقديهم، مؤكدا أن الطريق إلى معرفة الله يتأتى من خلال الإيمان وليس بالحجج العقلية والبراهين المنطقية المستقاة من الفلسفة، وبالتالي تصبح وسيلة خاطئة للوصول للهدف السامي.
كذلك فقد شن الغزالي هجوما ضاريا على فرقة «الدهرية» التي نعتها بالكفر مباشرة لأنهم يؤمنون بأن العالم موجود منذ الدهر، وهو ما يشكك في النص القرآني الواضح. كما أنه رفض فكر بعض الفرق التي رأت في الحساب والعقاب في الآخرة تجربة روحية غير مادية، كما تصدى لأفكار فرق دخيلة على الإسلام نادت ببدع فكرية لا أساس لها في الدين الإسلامي من قريب أو بعيد.
لقد شن الغزالي هجومه مستندا إلى مبدأ علمي قوي؛ وهو رفض قانون السببية في التعامل مع الإيمان، فلقد وصل إلى قناعة كاملة بأن السببية غير قابلة للتطبيق في الطريق إلى الإيمان وإلى الله سبحانه وتعالى، فهو يرى أن قانون السببية غير ثابت، فاقتران ظاهرتين عمليتين كلتيهما معا بقانون السببية أمر غير محسوم علميا، ولكنه مأخوذ على أساس فكري لارتباطهما وتكرار هذا الارتباط مع مرور الزمن، مثلما هي الحال بين الرعد والمطر، فالأولى تتزامن مع الثانية، ولكنها ليست بالضرورة مبنية على مبدأ السببية، فقد يكون هذا المبدأ راسخ في العلوم الطبيعية بالتجربة، ولكنه غير راسخ في الطريق لمعرفة الله سبحانه وتعالى.
كذلك عني الغزالي بمفهوم صناعة الكون الذي رأى فيه أنه مبني على مفهوم الوحدانية الذي هو حجر الزاوية الأول في الدين الإسلامي، بالتالي لا يمكن الدخول هنا في مهاترات الفكر حول خلق العالم من عدمه، فالأمر أكبر من إخضاعه للمفاهيم العقلية الضيقة والأدوات الفكرية غير الكافية للوصول إليه، مؤكدا فكره بأن الإيمان هو قوام العلم في هذا الإطار، وأن الإنسان بفطرته خير، ولكنه يكتسب الشر من تجاربه ونتيجة العوامل الخارجية، وأن أصله روحي وليس ماديا، بالتالي فإن كل إنسان قادر على الوصول إلى تجربة الإيمان.
مما لا شك فيه أن الإمام أبا حامد الغزالي يظل علامة فارقة في الفكر الإسلامي والعالمي على حد سواء، فلقد ساهمت كتاباته بشكل مباشر في تنقية الإسلام من كثير من الأفكار الهدامة التي كانت كفيلة مع مرور الزمن بالتشكيك في العقائد الأساسية للدين الإسلامي الحنيف، وعلى الرغم من تشدده في رفض كثير من المفكرين الذين سبقوه، فإن كتاباته، خاصة ما يتعلق منها بمبادئ الفلسفة والفكر والمنطق، لم يكن هدفها هدم هذه المبادئ، التي يمكن أن تكون أدوات عظيمة للحياة الطبيعية للإنسان وفي فهم الظواهر المختلفة، ولكنه فقط يرى أنها لا تتناسب مع غاية الوصول إلى الله، وحذر من أن تتحول لوسيلة للبعد عن الله سبحانه وتعالى.



الحرب السودانية تُنذر بصراع إقليمي

البرهان بعد كسبه معركة العاصمة (رويترز)
البرهان بعد كسبه معركة العاصمة (رويترز)
TT
20

الحرب السودانية تُنذر بصراع إقليمي

البرهان بعد كسبه معركة العاصمة (رويترز)
البرهان بعد كسبه معركة العاصمة (رويترز)

في حين بدأ السودانيون وبعض شعوب الدول المجاورة تنفس الصعداء لاحتمال قرب انتهاء الحرب الداخلية الطاحنة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بانتصار الجيش في مواقع مهمة، طفت على السطح بوادر أزمة يمكن أن تمدد الصراع إلى حرب إقليمية قد تهدد أمن «القارة السمراء»، حسبما يؤكد خبراء. فمساء الأحد الماضي، بدا أن حرب السودان التي يحرز الجيش تقدماً فيها، في طريقها للتمدد إلى خارج حدود البلاد، وربما تهدد بحرب إقليمية في القارة السمراء، بحسب تحذيرات أممية.

وهدّد عضو مجلس السيادة السوداني، ياسر العطا، جمهورية تشاد باستهداف مطاراتها، ودولة جنوب السودان بالعدوان العسكري، ما لم توقفا ما عدّه مساندة لـ«قوات الدعم السريع». وقال العطا، الذي يشغل منصب مساعد القائد العام للجيش السوداني، إن مطاري ندجامينا و«أم جرس» في تشاد «جارة» السودان، عبر حدوده الغربية، باتا من الأهداف المشروعة للجيش السوداني، وأردف: «سنقتص من الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي»، كما هاجم أيضاً ما سماها «مراكز النفوذ الخربة في دولة جنوب السودان».

ياسر العطا (سونا)
ياسر العطا (سونا)

لا تُعدّ تهديدات ياسر العطا الأولى من نوعها؛ إذ دأب على مهاجمة دول الجوار واتهامها بالضلوع في مساندة «قوات الدعم السريع». إذ كان قد اتهم خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 سلطات تشاد بتوظيف مطار «أم جرس» في مهمة إيصال الإمدادات لـ«قوات الدعم السريع»، كذلك اتهم كلاً من أوغندا وأفريقيا الوسطى وكينيا بالضلوع أيضاً في مساندة «الدعم السريع».

من جهتها، عدَّت وزارة الخارجية التشادية، في بيان شديد اللهجة، كلام ياسر العطا بمثابة «إعلان حرب» مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات، قائلة إنها تلقت ببالغ الجدية التصريحات الصادرة عن العطا التي تضمنت «تهديدات صريحة تمسّ أمن أراضي أمتنا وسلامتها».

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي التشادي، أبكر إدريس حسن، أن «تهديدات السودان بقصف تشاد عسكرياً، تأتي انتقاماً من الهزيمة التي تكبّدتها قوات الجيش السوداني من (قوات الدعم السريع) على امتداد سنتين... والآن بعدما الجيش تنفس الصعداء وسيطر على العاصمة الخرطوم يحاول الآن أن يقول للجميع إنه موجود».

وأوضح حسن في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن سبب تأزم العلاقات بين ندجامينا والخرطوم «هو أن السودان يتهم جارته الغربية تشاد، بدعم (قوات الدعم السريع) عبر تمرير المساعدات العسكرية لها عبر الحدود التشادية، وخصوصاً عبر مطاري ندجامينا وأم جرس اللذين تعدّهما الخرطوم قاعدتين جويتين لوجيستيين لـ(الدعم السريع)، وهو الأمر الذي تنفيه السلطات التشادية بشدة».

وأشار حسن إلى أنه «نظراً للحدود الطويلة التي تربط بين البلدين، وكذلك توزّع القبائل المشتركة في الشريط الحدودي، وخصوصاً القبائل العربية التي تتدفق تسللاً نحو السودان للمشاركة في هذا الصراع، فمن الطبيعي أن توجه السلطات السودانية أصابع الاتهام إلى تشاد، لكن الواقع أن لدى تشاد ما يكفيها من الأزمات الداخلية، سواءً كانت أزمات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية».

من جانب آخر، قال المحلل السياسي التشادي إن بلاده، بسبب الصراع في السودان، «عانت من تدفق اللاجئين السودانيين، واستقبلت الملايين منهم وآوتهم، الأمر الذي سبب ويسبب لها عبئاً إنسانياً واقتصادياً ثقيلاً على مواردها الضعيفة أصلاً على الرغم من جهود الإغاثة». وأضاف «... تشاد تنأى بنفسها عن هذا الصراع؛ لأنها تعرف أن تأزم الوضع في السودان ينعكس عليها بتأثيراته الأمنية في الحدود المشتركة».

وتجدر الإشارة، هنا، إلى أن السودان كان قد قدم خلال نوفمبر الماضي شكوى رسمية ضد تشاد إلى «اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب» التابعة للاتحاد الأفريقي، بشأن مساندتها المزعومة لـ«قوات الدعم السريع» عن طريق تمرير العتاد العسكري والمقاتلين عبر أراضيها إلى داخل السودان.

احتجاج جنوب السودان
بالتوازي، أعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية جنوب السودان، عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لتصريحات ياسر العطا، التي هدد فيها بـ«العدوان العسكري على شعب وسيادة جنوب السودان»، وعدّتها ليست فقط «متهورة واستفزازية»، بل هي أيضاً «انتهاك صارخ لمبادئ حسن الجوار والتعايش السلمي والقانون الدولي».

الوزارة شددت على التزام جنوب السودان الراسخ بالسلام والاستقرار الإقليميين، ودعت الشركاء الإقليميين والدوليين، والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، إلى أخذ العلم «بهذه التصريحات العدائية والتعامل مع جمهورية السودان لمنع أي تصعيد من شأنه أن يعرّض السلام والأمن الإقليميين للخطر». وأكدت، من ثم، أن حكومة جمهورية جنوب السودان ستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة أراضيها وسلامة مواطنيها.

وحول هذا البُعد، رأى أتيم سايمون، المحلل السياسي من جنوب السودان، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «تهديدات الجيش السوداني ضد جنوب السودان توحي بأن هناك مخطّطاً لقصف جنوب السودان بعد حسم الجيش المعركة الرئيسية في الخرطوم، وهذا أمر يعرّض الأمن الإقليمي للخطر». وتابع سايمون قائلاً: «تلك التصريحات محاولة لإلهاء الرأي العام السوداني بعيداً عن القضية الرئيسة، ألا وهي الحرب في بلاده بقضايا ثانوية؛ وذلك لأن من مصلحة جنوب السودان، بصفتها دولة، أن تكون لها علاقات ثنائية مع أي دولة أخرى وفقاً لمصالحها، وهذا لا شأن للسودان به».

شأن نفطي فقط
وتناول سايمون خلفيات الوضع من مرئياته، فشرح أن «جنوب السودان تلعب دوراً محايداً من اندلاع الصراع في السودان، وقامت بأدوار وساطة قادت لاتفاق سلام من قبل بين الفصائل المسلحة في السودان. ثم إنه لا توجد علاقة لسلطات جوبا بـ(قوات الدعم السريع)، بل إن تواصلها مع (قوات الدعم السريع) كان بعلم الجيش السوداني، وجاء حصراً من أجل أنبوب تصدير النفط من جنوب السودان... الذي يمرّ في مناطق تحت سيطرة (الدعم السريع)، وكان قد تعرّض لأضرار، وبالتالي توجّب على جوبا أن تتحرك لمعالجة الأمر».

وبالفعل، تعرّض اقتصاد جنوب السودان لضغوط خلال السنوات القليلة الماضية، وسط أعمال عنف مندلعة على خلفيات عرقية. وانخفضت عوائد تصدير النفط الخام من البلاد منذ الحرب الأهلية التي اندلعت في الفترة من 2013 إلى 2018، ثم الاضطراب الذي لحق بالصادرات في الآونة الأخيرة بسبب الحرب في السودان المجاور.

هذا، وكانت جنوب السودان تنقل نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام عبر أراضي السودان للتصدير بموجب اتفاقية بعد استقلال الجنوب عن حكم الخرطوم عام 2011 ليسيطر على معظم إنتاج النفط. وفي ذروة الإنتاج النفطي لجنوب السودان قبل الحرب الأهلية، بلغ حجم إنتاج النفط الخام ما بين 350 ألف إلى 400 ألف برميل يومياً.

اتصال هاتفي يبرد الأجواء
ولكن يوم أمس، تحدثت تقارير عن اتصال هاتفي جرى بين رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، الخميس. ووفقاً لوكالة الأنباء السودانية «سونا»، اطمأن البرهان خلال الاتصال على الأوضاع في الجنوب على خلفية الأحداث الأخيرة بمدينة الناصر، متمنياً لشعب جنوب السودان دوام الأمن والاستقرار.

وأكد البرهان وقوف السودان حكومة وشعباً مع جنوب السودان، من أجل تحقيق السلام والاستقرار لشعب الجنوب، مشيراً إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، والتي تعكس المصير المشترك لـ«الشعبين الشقيقين».
أيضاً، أطلع البرهان سلفاكير خلال الاتصال الهاتفي على تطورات الأوضاع في السودان لا سيما بعد الانتصارات الأخيرة التي حققتها القوات المسلحة في مختلف محاور المعركة، إلا أنه لم يصدر أي تراجع رسمي من جانب الخرطوم عن تصريحات العطا بشأن جنوب السودان وتشاد.

إثيوبيا تراقب
إلى ذلك، دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ومقره العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلى وقف التصعيد العسكري في السودان، مؤكدين «ضرورة العودة إلى الحلول الدبلوماسية».

وقال الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة إن التصعيد العسكري في السودان يشكل تهديداً للأمن الإقليمي، ويعطل جهود الحل السلمي التي كانت قد بدأت تشهد تقدماً محدوداً قبل تصاعد الأزمة. بينما صرح محمد العروسي، النائب في البرلمان الإثيوبي الفيدرالي، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «بلادنا ترى أن تصعيد التوترات بين السودان وجيرانه، مثل تشاد وجنوب السودان، يمكن أن يؤدي إلى اضطراب إقليمي أوسع في القرن الأفريقي، وهو ما قد يؤثر على أمن المنطقة».

وأضاف العروسي أنه إذا نفذ السودان تهديداته ضد تشاد «فقد يؤدي ذلك إلى نزوح لاجئين جدد عبر الحدود، وربما يزيد الضغط على إثيوبيا التي تستضيف الآن بالفعل مئات الآلاف من السودانيين الفارين من الحرب في السودان». وتابع أن أي «تصعيد مع جنوب السودان قد يعطل الاستقرار الهش في تلك الدولة، ما سينعكس على التجارة الإقليمية والأمن، وهي أمور تهم إثيوبيا؛ كونها قوة اقتصادية وعسكرية رئيسية في المنطقة».

غير أن العروسي - وهو أيضاً مستشار وزير المياه والطاقة في أديس أبابا - أكد أن «إثيوبيا لا تعدّ هذه التهديدات تهديداً مباشراً لأمنها القومي ما لم تتسع لتشملها بشكل صريح، أو تؤثر على مصالحها الحيوية مثل سد النهضة، الذي يظل نقطة تعاون رئيسة مع السودان».
ثم قال: «في الوقت الراهن، يبدو أن إثيوبيا تتبنى موقفاً حيادياً، حيث تسعى للحفاظ على توازن علاقاتها مع كل من تشاد وجنوب السودان والسودان، ونحن نراقب تطورات الوضع في السودان عن كثب... والأمر المنطقي أن نكون أكثر ميلاً لدعم أي جهود دبلوماسية تهدف إلى نزع فتيل التصعيد، بدلاً من الانخراط المباشر في الصراع».