الحكومة اللبنانية تنال ثقة البرلمان بوعود «الإنقاذ» والانتخابات

انقطاع الكهرباء أخر موعد انطلاق الجلسة... ومولّد «حزب الله» ضمن انعقادها

البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة الثقة أمس... ويبدو في الإطار رئيس الوزراء ميقاتي مخاطباً النواب (إ.ب.أ/ د.ب.أ)
البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة الثقة أمس... ويبدو في الإطار رئيس الوزراء ميقاتي مخاطباً النواب (إ.ب.أ/ د.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية تنال ثقة البرلمان بوعود «الإنقاذ» والانتخابات

البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة الثقة أمس... ويبدو في الإطار رئيس الوزراء ميقاتي مخاطباً النواب (إ.ب.أ/ د.ب.أ)
البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة الثقة أمس... ويبدو في الإطار رئيس الوزراء ميقاتي مخاطباً النواب (إ.ب.أ/ د.ب.أ)

نالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثقة «شبه كبيرة» في البرلمان اللبناني أمس (الاثنين)، أمنتها لها الكتل النيابية الأساسية الممثلة في الحكومة، وخرقتها معارضة يتيمة لـ«القوات اللبنانية» وبعض المستقلين.
وبعد يوم مارثوني نالت الحكومة ثقة 85 نائباً فيما رفض 15 منحها الثقة.
وقال ميقاتي في رده على مداخلات النواب قبيل التصويت: «لن أستطيع وحدي وحكومتي إصلاح ما أفسده الدهر». وأضاف: «لن تكون هناك مساعدات إنتخابية بل ستكون التقديمات للمحتاجين».
وأعلن البدء بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، قائلاً: «نحن مضطرون للقيام بهذه الخطوة»، مشدداً على أن «الأموال التي وصلتنا من الصندوق لن يصرف منها دولار واحد إلا ضمن خطة واضحة وسوف تعرض على مجلس النواب».
وكانت انطلاقة الجلسة قد تهددت نتيجة انقطاع التيار الكهربائي في قصر الأونيسكو في بيروت، حيث تعقد الجلسات منذ العام الماضي بسبب وباء «كورونا»، لكن تدخل «حزب الله» الذي أمن مولداً كهربائياً سمح باستئناف الجلسة بعد نحو ساعة. وقال عضو كتلة الحزب النائب إبراهيم الموسوي إنه «عند وصولنا نحو الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وجدنا أن الكهرباء مقطوعة، وكانت جلسة الثقة مهددة بألا تتم، وسئلنا إن كان بإمكاننا المساعدة».
وأضاف الموسوي في تصريح: «أجريت اتصالات مع مسؤول (حزب الله) في منطقة بيروت، حسين فضل الله، لتأمين مولد كهربائي، وتم إرساله إلى قصر الأونيسكو، حيث تنعقد جلسة مجلس النواب، وأبدينا الاستعداد لتأمين مادّة المازوت في حال الحاجة»، مشيراً إلى أنه «أجرينا اتصالاً بشركة (الأمانة) لتأمينها، ولكن الأمين العام لمجلس النواب، عدنان ضاهر، أبلغنا بأن المازوت متوفر، وأنهم بحاجة فقط إلى مولد كهربائي».
ونفت الأمانة العامة لمجلس النواب تأمين الوقود من الشركة المشمولة بالعقوبات الأميركية، مؤكدة في بيان لها أن «كل ما ورد في هذا الإطار غير صحيح على الإطلاق. والعطل الكهربائي الذي طرأ قد تم إصلاحه».
وسبق للكتل النيابية أن منحت جميعها الثقة للحكومة التي شاركت بها، باستثناء حزب «القوات»، وعدد من النواب المستقلين، بعد مداخلات لممثليها تحدثوا فيها عن ملاحظات حول البيان الوزاري، وتأكيد على ضرورة تنفيذ الوعود لإنقاذ لبنان من أزماته المتعددة المتفاقمة.
وباسم كتلة «حزب الله»، تحدث النائب حسن فضل الله، قائلاً إنه «لو تمت محاسبة حكومة واحدة في التاريخ اللبناني، وحجبت عنها الثقة، لما وصلنا إلى هنا، بل لكنا دولة مصدرة للكهرباء والنفط والسلع الأساسية»، معتبراً أن «هذه الحكومة لها فرص النجاح، ونحن نريد لها أن تنجح، ولكن هذا يحتاج إلى قواعد أساسية، منها الإرادة الوطنية»، داعياً إياها إلى «القيام بمشاريع حيوية، وأول مؤشر على الجدية هو موضوع الكهرباء».
وشدد على أن «الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يجب أن يتم بموافقة الطرفين، مع عدم دخول الحكومة في الوصفة الجاهزة للصندوق»، وقال: «المطلوب إعادة تدوير الاقتصاد على أسس جديدة ترتكز على الإنتاج، وتنويع العلاقات شرقاً وغرباً، كون أن بوابتنا الوحيدة هي سوريا، ونطالب الحكومة بتعزيز التواصل مع الشام»، مضيفاً أنه «على كل الأفرقاء أن يجير مساعدات للشعب اللبناني من خلال أصدقائه في الخارج، والأمور مفتوحة إلى كل دول العالم، ما عدا إسرائيل».
وعد أن النظام المصرفي في لبنان قد أثبت فشله، وأنه «لا يمكن إصلاحه، والمصارف لم تكن مؤتمنة على ودائع اللبنانيين، بل مارست سرقة كبرى، وهي تتحمل جزءاً كبيراً مما وصلنا إليه». كما عد أن «القضاء فشل بالقيام بمهمته، رغم حوزته آلاف الملفات»، وطالب بأن يكون التدقيق الجنائي لكل قرش صرف.
وفي مداخلة له، وصف النائب جميل السيد الحكومة الحالية بـ«شمعة في الظلام الدامس»، متوجهاً إلى ميقاتي بالقول: «لم تولد الحكومة من رحم الناس ومعاناتهم، بل نتيجة المحاصصة». وقال: «أنت محظوظ لأنك دائماً تأتي قبل مصيبة أو بعد مصيبة أو نصف مصيبة، ونأمل في أن تكون تجربتك ناجحة».
ورأى أن «هناك مزاحمة بين من يريد التقرب أكثر من الشعب اللبناني، بين الولايات المتحدة وإيران»، مشيراً إلى أن «الاتصالات الخارجية هي التي شكلت الحكومة من أجل تأمين المصالح عبر الهيكليات اللازمة».
وتحدثت النائبة ستريدا جعجع عن حزب «القوات»، معلنة أن «لا ثقة للحكومة، وسنثني على عملها إذا أحسنت التصرف وأصابت، وسننتقدها ونحاسبها عند كل خطأ وتقصير»، وقالت: «لن نراهن على هذه الحكومة من أجل القيام بالمعجزات، لكنها حكومة وقف الانهيار ومنع الانفجار، والأهم أنها حكومة الانتخابات». وأضافت: «حذرنا في مناسبات عدة من الاستهتار في معالجة الأزمات والترقيع، لكننا ووجهنا دائماً بالرفض والإنكار لأن هناك من يفضل المكاسب على حساب الوطن وأهله، ولا يريد الإصلاح الشامل لأنه يخشى المحاسبة».
وفي المقابل، أعلن النائب جبران باسيل أن «التيار الوطني الحر» سيعطي الثقة «أولاً من باب الإيجابية، ثانياً من باب تحمل المسؤولية، ثالثاً من باب إنقاذ البلد، لا تخريبه»، وقال: «سنعطي الحكومة الثقة لأنها ضمنت مطالبنا في البيان الوزاري، وهذا أمر إيجابي، لا محاصصة ولا فرض شروط. وإن لم يكن المسار صالحاً، يمكن سحب الثقة لاحقاً»، وتابع: «نحن اليوم نعطي ثقة مرتبطة بتنفيذ الإصلاحات اللازمة، وسنكون عندها على رأس الداعمين، والثقة ستكون منزوعة بعدم إجراء ما يلزم، وسنكون عندها أشرس المعارضين».
وأوضح أن «الثقة ستكون مرتبطة بخمسة أمور أساسية: أموال المودعين، والأمان الاجتماعي، والإصلاح المالي، وانفجار المرفأ، والانتخابات النيابية، بالإضافة إلى أمور أخرى، أبرزها الكابيتال كونترول، واستعادة الأموال المحولة للخارج، والتدقيق الجنائي، وكله ضمن خطة التعافي المالي الواجب التفاوض عليها مع صندوق النقد الدولي». ولفت إلى أن «المطلوب من الحكومة أن تبدي، عبر وزير العدل، طلب التعاون القضائي الدولي، بحسب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتبييض الأموال، وتتبادل المعلومات اللازمة مع الدول المهرب إليها ومع المنظمات الدولية».
وقد حصلت مشادة كلامية بين نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي وباسيل عن تحويلات مالية، كما قال الأخير، من قبل نواب ووزراء إلى الخارج، فاعترض الفرزلي طالباً منه أن يسميهم، ليعود بعدها بري ويطلب منه «اعطني ورقة بأسماء النواب؛ استهداف المجلس بهذا الشكل غير صحيح، فنحن لسنا حكومة».
وباسم «اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي)، قال النائب هادي أبو الحسن: «نقف عند مفترق طرق خطير سيحدد مستقبل لبنان وبقاءه، مما يضعنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل الأخطاء، ولا تحتمل اتباع النهج السابق». وأضاف: «عمر الحكومة القصير نسبياً لا يجب أن يشكل عائقاً، بل حافزاً لتنفيذ برنامجها، خصوصاً في ملف الكهرباء»، مشيراً إلى أنه «على الرغم من كل ما حصل، وعلى الرغم من انفجار العصر الذي ترك جروحاً عميقة لن تلتئم إلا بالكشف عن المسؤولين؛ على الرغم من كل ذلك، نتطلع إلى الأمام»، مطالباً بالبدء فوراً بـ«إصدار البطاقة التمويلية، بإشراف البنك الدولي، على أن تدفع بالدولار الأميركي»، رافضاً تمويلها من خلال استخدام القرض المخصص لمشروع النقل العام.
وأكد أن «دعم القطاعات الزراعية يتطلب تصريف الإنتاج، وفتح الأسواق الخارجية»، مشيراً إلى أن «ما ورد في البيان الوزاري حول تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية الشقيقة يعد غير كافٍ، إنما المطلوب ترميم تلك العلاقات وتنقيتها واحترامها، والحفاظ على مصلحة لبنان العليا ومصالح أشقائه، والتأكيد على هوية لبنان وانتمائه العربي، قولاً وفعلاً».
وأشار إلى أن «منع التهريب يتطلب رفع الدعم، وإجراءات عملية حاسمة من قبل القضاء والمجلس الأعلى للدفاع، لكن الأهم أنه يحتاج إلى قرار سياسي من كل القوى المؤثرة الفاعلة لرفع الغطاء عن المهربين، ومعاقبة المتورطين».
وأكد أنه «لا حل إلا بتطبيق كل مندرجات (اتفاق الطائف)، تمهيداً لتطويره نحو الأفضل، وصولاً إلى الدولة المدنية، وإقرار قانون اللامركزية الإدارية، وليس أبعد من ذلك»، وسأل: «أما آن الأوان لحسم موضوع ترسيم الحدود البحرية، وتوحيد الموقف اللبناني، والخروج من الحسابات الانتخابية الصغيرة منها والكبيرة، وعدم زج المؤسسة العسكرية فيها».
وقالت النائبة بهية الحريري، باسم تيار المستقبل، في كلمتها: «إنه زمن تجديد الحياة التمثيلية، ووضع الاستراتيجيات الوطنية بمسؤولية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني»، وأضافت: «إننا أمام استحقاقات وطنية مصيرية وخيارات صعبة، وعلينا جميعاً مسؤولية تحديد الاتجاه، فإما الذهاب نحو مئوية جديدة منتظمة وإما الذهاب مرة أخرى نحو مئوية من الظروف التي قوضت استقرارنا». ثم أعلنت الحريري: «نمنح ثقتنا لحكومة الرئيس ميقاتي من أجل خلاص لبنان».
وباسم كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، دعت النائبة عناية عز الدين، في جلسة الثقة، إلى تأجيل الخلافات الشخصية، وأن نهب لإنقاذ الوطن المنهار والشعب المتروك لطوابير الذل، مؤكدة أن «الأزمة الاقتصادية كارثة، وليست انهياراً»، مضيفة: «نعتبر في كتلة التنمية والتحرير أن الوضع الاقتصادي ينبغي أن يذهب باتجاه خطوات جذرية، وإعادة أموال المودعين هي المعيار الذي سيحكم الناس من خلاله على عمل الحكومة».
ورأت أن «لبنان مهدد بوجوده وأمنه، والزمن الآن هو للتعاون بهدف التخفيف عن الناس، وهذه الحكومة نافذة الأمل الأخيرة قبل الانهيار الكبير، ونحن محكومون بالأمل»، مضيفة: «حان الوقت لوضع رؤية اقتصادية، والانفتاح على الخارج، بدءاً من جارتنا الأولى سوريا»، مضيفة: «نمد اليد للحكومة للعمل معاً، ولنواكب أداءها التنفيذي، والثقة التي ستنالها الحكومة هي مسؤوليتنا جميعاً لأن غير ذلك يعني غرقنا جميعاً».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended