لماذا يتغلب الأطفال على «كوفيد» بشكل أفضل من البالغين؟

قد يتمتعون باستجابة مناعية ذاتية «سريعة» ضد الفيروس

لماذا يتغلب الأطفال على «كوفيد» بشكل أفضل من البالغين؟
TT

لماذا يتغلب الأطفال على «كوفيد» بشكل أفضل من البالغين؟

لماذا يتغلب الأطفال على «كوفيد» بشكل أفضل من البالغين؟

يعد مرض فيروس «كورونا المستجد» أو «كوفيد - 19» أكثر اعتدالاً عند الأطفال مقارنة بالبالغين لأسباب ما زالت غير معروفة تماماً، وهو ما يتناقض مع معظم فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، حيث تكون مظاهر المرض غالباً أكثر حدة عند الأطفال. وقد يكون الأطفال الذين لا يعانون من أعراض أو أعراض خفيفة من «كوفيد - 19» حاملين كميات كبيرة من فيروسات المرض، ما يؤدي إلى تضاعفها وخلق مستودع محتمل لانتقال وتطور المتغيرات الجينية للفيروس.
ونظراً لتطور الإرشادات حول التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات حتى بعد أخذ اللقاح لدى الناس الأكبر سناً، فإن الفهم الواضح لديناميكيات عدوى المرض لدى الأطفال أمر بالغ الأهمية من أجل التطوير الصحيح لسياسات الصحة العامة واستراتيجيات التطعيم للتخفيف من تأثير المرض.

الفيروس والأطفال
في بحثها المنشور في 7 سبتمبر (أيلول) 2021 بمجلة «نتشر» (Nature)، تقول بيتسي هيرولد طبيبة الأمراض المعدية للأطفال التي ترأس مختبراً لعلم الفيروسات في كلية ألبرت آينشتاين للطب في الولايات المتحدة، إن البيانات التي جمعتها المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها من المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، تشير إلى أن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً يمثلون أقل من 2 في المائة من حالات دخول المستشفى بسبب «كوفيد - 19»، أي ما مجموعه 3649 طفلاً بين مارس (آذار) 2020 وأواخر أغسطس ( آب) 2021، وهو ما يجعل هذا الفيروس شاذاً إلى حد ما بالنسبة لمعظم الفيروسات الأخرى من الإنفلونزا إلى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، إذ عادة ما يكون الأطفال الصغار وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة.
بدأت الأبحاث في الكشف عن أن السبب الذي يجعل الأطفال يتمتعون بأداء جيد ضد «كوفيد - 19» قد يكمن في الاستجابة المناعية الذاتية (innate immunity(K، وهي رد فعل جسم الطفل السريع لمسببات الأمراض، حيث يبدو أن الأطفال لديهم استجابة ذاتية «سريعة وجاهزة للانطلاق»، كما تقول هيرولد. لكنها تضيف أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لدعم هذه الفرضية بشكل كامل، فقد جعل ظهور متغير «دلتا» للفيروس، العثور على إجابات أكثر إلحاحاً، وتشير التقارير إلى أنه في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بدأ الأطفال يشكلون نسبة أكبر من الإصابات المبلغ عنها. وربما تكون هذه الاتجاهات بسبب ارتفاع معدل انتقال الفيروس بسبب متحور «دلتا»، وحقيقة أن كثيراً من البالغين محميون الآن باللقاحات.
في الوقت الحالي لا يوجد دليل واضح على أن الأطفال أكثر عرضة أو أكثر تأثراً بمتحور «دلتا»، مقارنة بالمتغيرات السابقة، لكن «سارس - كوف 2» مثله مثل جميع الفيروسات يتحول باستمرار ويصبح أفضل في التهرب من دفاعات المضيف. وهذا قد يجعل فهم الفوائد الوقائية للطفولة أكثر أهمية، كما يقول لايل يونكر اختصاصي أمراض الرئة للأطفال في مستشفى ماساتشوستس العام في ولاية بوسطن بالولايات المتحدة في ورقة ما قبل النشر على موقع «medRxiv» في 17 أغسطس (آب) 2021.

تضارب الأفكار
يتساءل عمر عرفان من مركز صحة الطفل العالمية في مستشفى الأطفال تورنتو بكندا في بحثه المنشور في يوليو (تموز) 2021 في «Journal of Global Health»: «لماذا يكون الأطفال أفضل من البالغين في السيطرة على سارس - كوف 2؟»، لقد اعتقد الباحثون في البداية أن الأطفال لا يصابون بالعدوى في كثير من الأحيان، لكن البيانات تظهر أنهم على الأقل، خصوصاً الأطفال دون سن العاشرة، قد يكونون أقل عرضة للإصابة. وقد وجدت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال حتى أواخر الشهر الماضي، أن نحو 15 في المائة من جميع حالات «كوفيد - 19» في الولايات المتحدة كانت لأفراد تقل أعمارهم عن 21 عاماً، أي أكثر من 4.8 مليون شاب. ووجدت دراسة استقصائية أخرى في الهند اختبرت الأشخاص بحثاً عن أجسام مضادة ضد «سارس - كوف 2» التي عادة ما يتم إنتاجها بعد الإصابة أو بعد التطعيم، أن أكثر من نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عاماً، وثلثي السكان بشكل عام لديهم أجسام مضادة يمكن اكتشافها. وكان من الواضح أن الأطفال يصابون أيضاً، لذلك ربما لا يمكن للفيروس أن يتكاثر في أجسامهم كما يفعل عند البالغين.
وبناءً على ذلك، اقترح بعض الباحثين أن الأطفال قد يكون لديهم عدد أقل من مستقبلات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين2 (ACE2) التي يستخدمها الفيروس لدخول الخلايا وإصابتها، وأن هناك أدلة متضاربة حول الاختلافات المرتبطة بالعمر في تعبير هذا الإنزيم داخل الأنف والرئتين.
لكن العلماء الذين قاسوا تركيز الجزيئات الفيروسية أو ما يسمى «الحمل الفيروسي» في الشعب الهوائية العليا للأشخاص لم يروا فرقاً واضحاً بين الأطفال والبالغين، كما يقول كارل بيرس من قسم الأحياء الدقيقة والمناعة في كلية ألبرت آينشتاين للطب برونكس نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية وفريقه المنشور في 6 أبريل (نيسان) 2021 في مجلة «JCI Insight». ويضيف يونكر أن الرضع وحتى عمر المراهقة يمكن أن تكون لديهم حمولات فيروسية عالية خاصة بعد فترة وجيزة من الإصابة. وهناك افتراض آخر هو أن الأطفال الذين يبدو أنهم معرضون على مدار السنة لكثير من الفيروسات التنفسية قد يكونون أكثر عرضة لفيروسات كورونا الأخرى التي تسبب نزلات البرد، وبالتالي لديهم مجموعة من الأجسام المضادة جاهزة مع بعض القدرة على الالتصاق بفيروس كورونا الوبائي، لكن كثيراً من الأدلة يشير إلى أن البالغين لديهم أيضاً هذه المناعة.

«ذكريات سيئة»
رصدت إيمي تشونغ عالمة المناعة في معهد بيتر دوهرتي للعدوى والمناعة بملبورن أستراليا وزملاؤها في البحث المنشور في أبريل 2021 بمجلة «Nature Communications»، بعض الأدلة في دراسة موسعة للأجسام المضادة في دم بضع مئات من الأطفال والبالغين، بما في ذلك 50 مصاباً بفيروس «سارس - كوف 2». ووجدت أن البالغين لديهم أجسام مضادة تفاعلية استهدفت أجزاء من الفيروس تشبه أجزاء من فيروسات كورونا الأخرى، بينما يميل الأطفال إلى إنتاج مجموعة أوسع من الأجسام المضادة ضد جميع أقسام الفيروس. ويبحث المختصون أيضاً في عوامل أخرى من المعروف أنها تزداد سوءاً مع تقدم العمر مثل القدرة على التحكم في الالتهاب وشفاء الأنسجة التالفة، أضف إلى ذلك أن الأطفال أقل عرضة لتكوين الجلطات في الأوعية الدموية، وهو ما يمكن أن يوفر بعض الحماية، كما تقول فيرا إجناتوفيتش عالمة الكيمياء الحيوية التي تدرس أمراض الدم لدى الأطفال في معهد مردوخ لبحوث الأطفال (MCRI) ملبورن أستراليا.
من جهة أخرى، يعتقد مايكل ليفين طبيب الأطفال وطبيب الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج لندن ببحثه المنشور في 11 أغسطس (آب) 2021 بمجلة «(NEJM) New England Journal of Medicine»، بأنه مع استمرار انتشار الوباء يشعر الباحثون بالقلق من أن الفيروس يمكن أن يتطور بطرق تحبط جزءاً من الحماية الذاتية للأطفال، حيث وجد بعض الباحثين أن متغير «ألفا» الذي كان سائداً في بعض أجزاء العالم لبعض الوقت طور حيلاً سمحت له بقمع الاستجابة المناعية الذاتية للجسم. وهم الآن قلقون من أن المتحور دلتا يمكن أن يفعل الشيء نفسه في الوقت الحالي، إذ يبدو أن زيادة دخول الأطفال إلى المستشفيات في المناطق التي تنتشر فيها دلتا ناتجة عن عدواه عبر جميع الأعمار، إلى جانب حقيقة أن كثيراً من البالغين قد تم تطعيمهم أو أصيبوا بالفعل بفيروس «كوفيد - 19»، لكن الباحثين يراقبون تلك التطورات بعناية. أما هيرولد فتقول: «لقد طورت جميع الفيروسات تقريباً طرقاً للتهرب من الجهاز المناعي الذاتي ولا يُعد (كوفيد - 19) استثناءً لهذه القاعدة». «ولحد الآن لا يزال الأطفال يفوزون بحصانتهم الذاتية»، ولكن إلى أي مدى؟، وهذا ما لا نعرفه.



«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
TT

«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)

انتقدت «لجنة الدراما» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، إقحام حياة الفنانين الشخصية في مسلسلات رمضان، إذ رصدت اللجنة عدداً من سلبيات بعض الأعمال التي وقعت في فخ إقحام حياة الفنانين ضمن السياق الدرامي، واستخدام الحوار في بعض المسلسلات لتبادل رسائل مبطنة، إلى جانب وجود مشاهد عنف غير مبررة درامياً.

وجاء بيان «لجنة الدراما»، الأحد، بالتزامن مع جدل «الأكثر مشاهدة»، و«التلاسن العلني»، بين بعض نجوم مسلسلات الموسم الرمضاني خلال الأيام الماضية، الذي تسبب في أزمة كبيرة انتقدتها نقابة «الممثلين» المصرية، ووصفتها بأنها «حالة تراشق»، و«مهاترات»، و«معارك وهمية» غير لائقة، هدفها السعي وراء «الترند»، وأن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ ومكانة الفن المصري.

من جانبها، قالت رئيسة «لجنة الدراما»، الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، إن اللجنة رصدت وجود بعض مشاهد من مسلسلات درامية تم إقحام حياة الفنانين فيها دون مبرر، حيث تبين أنها رسائل شخصية يتم تمريرها لأطراف أخرى، وذلك لأول مرة في تاريخ الدراما التلفزيونية التي بدأت منذ ستينات القرن الماضي.

وأكدت ماجدة موريس في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدراما يجب أن تكون بعيدة عن الحياة الشخصية، وأن تكون قائمة على سيناريو وكتابة جيدة، لأن المشاهد لا يشغله سوى الحكاية المحكمة التي تحتوي على رسالة توعوية أو محتوى ترفيهي».

وعدّت ما يجرى «مسؤولية فريق العمل كافة بداية من الكاتب والمخرج والمنتج، وغيرهم، ويجب الانتباه إلى هذه النقطة، وتجنب إقحام الحياة الشخصية، كما يجب على النجوم أنفسهم الانتباه لذلك، وتجنب الترويج لحياتهم على حساب الدراما».

جانب من اجتماع لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (فيسبوك)

وتعليقاً على أزمة «الأكثر مشاهدة»، أكدت ماجدة موريس أن الصراع الذي يجري على «السوشيال ميديا»، خلفه فرق إلكترونية تعمل على ترويج بعض المسلسلات، وأن «الأرقام التي يتم الإعلان عنها ليست دقيقة ولا تعكس الواقع، كما أن المشاهد نفسه لا يشغله هذه الصراعات، بل القصة الدرامية الجيدة»، على حد تعبيرها.

وأصدرت «لجنة الدراما» بيانها، عقب مناقشة أعمال النصف الأول من موسم رمضان، لافتة إلى وجود طفرة في عناصر الإنتاج الدرامي، مثل الديكور والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج.

وأشادت اللجنة بتوجه عدد من المسلسلات إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، من بينها «عين سحرية»، و«الست موناليزا»، و«وكان يا ما كان»، و«حد أقصى»، بعد أن كانت ظاهرة «أخذ الحق باليد»، قد انتشرت في مواسم درامية سابقة، كما أشادت اللجنة بتناول الأعمال الدرامية لقضايا وطنية وقومية واجتماعية، وأبرزها القضية الفلسطينية، عبر مسلسل «صحاب الأرض».

وأشارت اللجنة في بيانها، إلى وجود ضعف في بعض السيناريوهات، خصوصاً في الأعمال التي تمتد إلى 30 حلقة، إلى جانب انتشار ظاهرة الكتابة أثناء التصوير، وضغط الوقت وسرعة وتيرة التصوير للحاق بمواعيد العرض، مما أدى إلى وقوع عدد من الأخطاء التقنية والتنفيذية.

ولفتت اللجنة إلى غياب واضح للأعمال المكتوبة عن «الروايات»، و«الأعمال الأدبية»، إلى جانب غياب الأعمال الكوميدية المتميزة.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الدراما حالياً تعاني من ظاهرة «الترند»، حيث يحاول الجميع أن يكونوا في الصدارة، وأن ما يحدث في الوقت الحالي لم يكن في السباق؛ بل كانت المسلسلات الجيدة تحظى بالاهتمام دون الحاجة إلى اللجوء لمثل هذه الأمور غير المبررة.

وأضاف الجمل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الأعمال الدرامية حالياً تعاني من تخبط كبير، حيث يتم اختراع أخبار وقضايا، وتسريب فيديوهات، وصراعات لتصدر (الترند)، وغياب المؤلف الحقيقي هو السبب في هذه الحالة».


أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
TT

أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)

رحل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً، نتيجة تدهور حالته الصحية. ولم يحضر جنازته سوى قلة من زملائه. فكتب المنتج إيلي معلوف، الذي كان من بينهم: «لا أعرف ماذا أكتب... عجبي أم عتبي؟ أين الوفاء لمن صنع هوية الدراما التاريخية، وصنع أبطالاً على المسرح والخشبة؟ وفي مأتمه ستة أشخاص».

ويُعدُّ غندور أول من كتب حلقة تلفزيونية لبنانية مدتها ساعة ونصف الساعة، ضمن سلسلتي «كانت أيام» و«أديب وقصة». وقد تجاوزت أعماله المائة، بين مسلسلات تلفزيونية وأعمال مسرحية وإذاعية وسينمائية، فضلاً عن أعمال وثائقية عُرضت على شاشات لبنانية وعربية. وطبع الشاشة الصغيرة بأعمال درامية حفرت في ذاكرة اللبنانيين، وأسهم في صناعة نجوم الزمن الجميل للدراما، من بينهم أنطوان كرباج، ونبيه أبو الحسن، وفيليب عقيقي، وإيلي صنيفر.

كتب غندور حبكات درامية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأرض الوطن، وصبغ مؤلفاته بتاريخ لبنان، ناقلاً وقائع من ذاكرته الاجتماعية والسياسية إلى الشاشة، ومحوَّلاً أحداثاً مفصلية إلى حكايات إنسانية قريبة من الناس.

سبق وكرّمته وزارة الإعلام بجائزة «رائد الدراما التاريخية» (فيسبوك)

كما عُرف بقدرته على مزج التاريخ بالدراما، فاستعاد في نصوصه محطات من التراث اللبناني وسِيَر شخصيات تركت بصمتها في المجتمع. وكان حريصاً على تقديم أعمال تُبرز الهوية اللبنانية وتوثِّق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فبدت نصوصه أشبه بمرآة تعكس تحوّلات المجتمع وتقلباته عبر العقود. ومن أشهر مؤلفاته «بربر آغا»، و«أخوت شاناي»، و«أربع مجانين وبس»، و«رصيف البارزيانا» وغيرها. كما قدَّم للمسرح أكثر من عمل، بينها «طانيوس شاهين»، و«المير واستير»، و«القبقاب». وكانت له تجربة سينمائية لافتة من خلال فيلم «كلنا فدائيون» عام 1969.

وفي مسلسل «دويك»، من بطولة الراحل عبد الله حمصي المعروف بـ«أسعد»، حفظ اللبنانيون تحية هذه الشخصية الريفية الشهيرة للعاصمة: «صبّحِك بالخير ستنا بيروت».

نقيب الممثلين نعمة بدوي، الذي كانت تربطه علاقة وطيدة بالراحل، أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن توجيه العتب لمن غابوا عن جنازة غندور. وقال: «في ظل الحرب التي يشهدها لبنان لا أستطيع لوم أحد لعدم مشاركته في وداع كاتب رائد. لكنني أحمل في قلبي غُصَّة لأنه رحل في جنازة خجولة بحضور محدود وغياب رسمي. فأنطوان غندور كان سيِّد النص الدرامي التاريخي على الشاشة والخشبة، وعرف كيف ينقل تاريخ لبنان إلى أجيال متعاقبة بأسلوب سلس ومشبَّع برائحة التراب. وكان يجدر بنا تقديره بما يليق بقامته الفنية. لكن البلاد برمتها منشغلة بالحرب، كما أن رحيله جاء على عجل، حتى إن ولديه لم يتمكنا من الوصول إلى لبنان لوداعه، إذ يقيمان في دول الخليج».

رحيل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً (فيسبوك)

وكان الراحل أنطوان غندور قد ابتعد في السنوات الأخيرة عن الساحة بسبب تدهور حالته الصحية. وفي آخر ظهور له، خلال تكريمه من قبل «التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بدا متعباً وجالساً على كرسي متحرك أثناء تلقيه درعه التكريمي على خشبة مسرح جوزيف أبو خاطر.

ويستذكر النقيب نعمة بدوي مشواره مع الكاتب الراحل قائلاً: «تربطني به علاقة وثيقة. وكان أول من كسر حاجز بيروت الشرقية والغربية عندما طلب مني أداء بطولة مسرحية (المير واستير). يومها تعرَّض لانتقادات لأنه اختار ممثلاً من غير بيئته لتجسيد دور الأمير بشير الشهابي. لكنها كانت خطوة جريئة منه، اعتبرها جسراً لإعادة التواصل بين البيروتَين (بيروت الشرقية وبيروت الغربية) في فترة الحرب».

وُلد غندور في بلدة عين علق المتنية عام 1942، ومنذ طفولته المبكرة مال إلى القراءة والكتابة. ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره عندما فقد والدته جميلة مراد. درس في مدرسة في جونية قبل أن ينتقل إلى جامعة الحكمة، حيث تابع دراسة علم النفس لعامين. تزوّج من زينب عازار ولهما ولدان، فادي وكريستيان. ومن أولى كتاباته سلسلة القصص «تحت شجرة الزيزفون».

نال جوائز عدة عن أعماله، بينها «صدفة» عام 2003 من بطولة تقلا شمعون، وبيار داغر، كذلك مسلسل «سقوط زهرة البيلسان» من بطولة إبراهيم مرعشلي، وجلنار شاهين، وفيليب عقيقي، وإخراج إيلي سعادة. وحاز عنه أيضاً جائزة التلفزيون الأولى في الكويت، وجائزة الحوار في جامعة الدول العربية، وعُرض على شاشة تلفزيون لبنان عام 1981.


فنانون مصريون يدعمون هاني شاكر في أزمته الصحية

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

فنانون مصريون يدعمون هاني شاكر في أزمته الصحية

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

توالت رسائل الدعم التي وجهها فنانون مصريون للفنان هاني شاكر في الأزمة الصحية التي يمر بها راهناً. ونفت المطربة نادية مصطفى، عضو مجلس نقابة الموسيقيين، والصديقة المقربة للفنان هاني شاكر ما نشر عن تعرضه لغيبوبة وعن إصابته بمرض خبيث.

وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه ليس في غيبوبة، بل تعرف على زوجته وابنه وهما الوحيدان المسموح لهما بزيارته حيث منع عنه الأطباء الزيارة، مشيرة إلى أن هناك تحسناً في حالته الصحية لكنه لا يزال في غرفة الرعاية المرَكزة.

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وزاره بالمستشفى الذي يعالج به في القاهرة (الأحد) وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، حيث حرص على الاطمئنان عليه وعلى الرعاية المقدمة له، متمنياً له الشفاء العاجل وأن يمنَّ الله عليه بالصحة والعافية ليعود لجمهوره ومحبيه.

وأوضحت نادية مصطفى أن «أزمة هاني شاكر بدأت بتعرضه لنزيف من القولون لوجود نتوءات تسبب التهابات ونزيفاً، وقام الأطباء بكي هذه النتوءات، لكن ذلك لم يكن كافياً، فأجريت له جراحة كبيرة لاستئصال جزء من القولون، ومنذ أجراها قبل أسبوعين وهو بغرفة الرعاية المركزة».

هاني شاكر يرقد في الرعاية المركزة (صفحته على «فيسبوك»)

وأضافت أن الأطباء طمئنونا على حالته وعلى نجاح الجراحة، وحول إمكانية سفره لاستكمال علاجه بالخارج، قالت المطربة المصرية: «لدينا أطباء على أعلى مستوى» ووجَّهت الشكر لوزير الصحة الذي يقدر قيمة الفنان الكبير هاني شاكر وأراد أن يطمئن بنفسه عليه، مشيرة إلى أنه إذا تطلب الأمر سفره وسمحت حالته بذلك سيسافر لأن المهم هو أن يجتاز هذه الأزمة الصحية.

وتنشر نادية مصطفى عبر حسابها على «فيسبوك» أولاً بأول عن تطور الحالة الصحية للفنان هاني شاكر، مؤكدة أنها تطمئن عليه دائماً من زوجته وابنه المسموح لهما فقط بزيارته، حتى تدحض بعض الشائعات والأخبار المغلوطة التي يتداولها البعض دون تفكير في مشاعر أسرته ومحبيه، محذرة من نشر الصور المفبركة والمصنوعة بالذكاء الاصطناعي له وهو على فراش المرض.

وكان مصطفى كامل نقيب الموسيقيين قد كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» مطالباً وسائل الإعلام بتحري الدقة وعدم نشر معلومات غير صحيحة عن حالة «أمير الغناء العربي» هاني شاكر، مؤكداً أن حالته الصحية مستقرة ويخضع للإشراف الطبي اللازم والطبيعي منذ خروجه من غرفة العمليات، موجهاً الشكر لوزير الصحة لقيامه بزيارة الفنان الكبير، ودعا كامل الجميع للدعاء بتمام الشفاء له.

ودعم فنانون مصريون الفنان هاني شاكر في أزمته الصحية، ومن بينهم أنغام التي نشرت صورة تجمعهما وكتبت على حسابها بـ«فيسبوك» رسالة دعم له قائلة: «حبيبي وأستاذي وصديقي الغالي جداً على قلبي وقلوب محبيك ألف سلامة عليك مرت عليك محن كثيرة وكنت دائماً قوياً وكبيراً وعظيماً» ودعت له بالشفاء والعافية.

وكتب تامر حسني عبر حسابه على «إنستغرام»: «ألف مليون سلامة يا فنان قلوبنا معك وربنا يقومك بمليون سلامة»، وكتب رامي صبري عبر «إنستغرام»: «ألف سلامة للفنان الكبير هاني شاكر»، بينما كتبت مي فاروق: «من قلبي بدعيلك بالشفاء العاجل وترجع لجمهورك ومحبيك بألف سلامة».

كما زاره بالمستشفى قبل منع الزيارة عنه كل من ميرفت أمين ولبلبة ونادية الجندي وأنغام.

أنغام نشرت صورتها مع هاني شاكر لدعمه (صفحتها على «فيسبوك»)

وكان هاني شاكر قد عانى في الفترة الأخيرة من آلام بالظهر وأُجريت له جراحة «تثبيت» إحدى الفقرات، ولم يتوقف شاكر برغم متاعبه من مواصلة الغناء في حفلات عدة، من بينها حفل دار الأوبرا الذي جمعه والفنان محمد ثروت وقدما معاً أغنية «بلدي»، كما أحيا حفلات بكل من بيروت ودبي.

وينتمي هاني شاكر (73 عاماً) للجيل الذهبي من نجوم الغناء حيث انطلق صوته وسط عمالقة الغناء في مصر على غرار أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب، وبدأ مسيرته الغنائية أوائل السبعينات من القرن الماضي ولاقت أغنياته نجاحاً لافتاً ومن بينها «كده برضه يا قمر»، وقدم عشرات الألبومات الغنائية لكبار المؤلفين والملحنين، وخاض تجربة التمثيل السينمائي في 4 أفلام من بينها «عندما يغني الحب»، و«عايشين للحب»، كما شارك في عروض مسرحية من بينها «سندريلا والمداح».

وعَدَّ الناقد الموسيقي أمجد مصطفى المطرب هاني شاكر همزة وصل بين جيل كبار المطربين والأجيال التالية وأنه استطاع على مدى أكثر من نصف قرن أن يظل على قمة النجومية، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هاني شاكر ظل دائماً مطرباً وإنساناً محبوباً، ومكانته كمطرب لم تهتز في ظل تعاقب أجيال عديدة، وبقي على مدار هذه السنين وهو على القمة فله مدرسة عاطفية خاصة به لم يقترب منها أحد، فقد عمل دائماً على تطوير نفسه، بل وسبق عصره في أغنيات عديدة، وقد حظي بجمهور عريض في مصر والعالم العربي بأغنياته العاطفية والوطنية».

إلى ذلك، طمأنت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الجمهور على صحة الفنان هاني شاكر، مؤكدة التواصل المستمر مع الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، لمتابعة سير الرعاية الطبية المقدمة للفنان الكبير.

وتمنت له الشفاء العاجل، ليعود سريعاً إلى جمهوره ومحبيه، ويواصل عطاءه الفني الذي أسعد أجيالاً من محبيه في مصر والوطن العربي.

وأكدت وزيرة الثقافة في بيان، الاثنين، أن هاني شاكر قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثرى المشهد الفني المصري وألهم أجيالاً من الفنانين والموسيقيين.