تأييد منح صفة «شريك» للسعودية ومصر وقطر في منظمة شنغهاي للتعاون

قمة دوشنبة صادقت على إطلاق عملية انضمام إيران... وتشديد صيني على مواجهة «الإرهاب والانفصالية والتطرف»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته عبر الفيديو في قمة منظمة شنغهاي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته عبر الفيديو في قمة منظمة شنغهاي أمس (إ.ب.أ)
TT

تأييد منح صفة «شريك» للسعودية ومصر وقطر في منظمة شنغهاي للتعاون

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته عبر الفيديو في قمة منظمة شنغهاي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته عبر الفيديو في قمة منظمة شنغهاي أمس (إ.ب.أ)

اختتمت منظمة شنغهاي للتعاون، أمس (الجمعة)، قمتها الحادية والعشرين في العاصمة الطاجيكية دوشنبة، بالمصادقة على إطلاق عملية انضمام إيران رسمياً إلى عضويتها، وسط ترحيب بمنح صفة شريك حوار لكل من المملكة العربية السعودية ومصر وقطر. كما شكّلت أفغانستان جزءاً مهماً من محاور القمة، لا سيما في ضوء عودة حركة «طالبان» إلى سدة الحكم فيها.
وأشارت وكالة «تاس» الروسية إلى أن زعماء دول «منظمة شنغهاي للتعاون» صادقوا أمس على «إطلاق عملية خاصة بانضمام إيران إليها»، علماً بأن إيران تتمتع حالياً بصفة مراقب في المنظمة، مع بيلاروسيا وأفغانستان ومنغوليا.
تقدمت إيران بطلب للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون في وقت مبكر من عام 2008 بدعم قوي من روسيا، لكن النظر في طلبها تباطأ بسبب العقوبات المفروضة على البلاد من الأمم المتحدة وواشنطن بسبب برنامجها النووي. وأثار انضمام الهند وباكستان إلى المنظمة في عام 2017 تساؤلات حول مستقبل المجموعة. وقد يخلق انضمام إيران تعقيدات جيوسياسية جديدة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وغرّد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، على «تويتر»: «يسعدنا أن وثيقة العضوية الدائمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في منظمة شنغهاي للتعاون تمت الموافقة عليها في دوشنبة من قادة الدول الأعضاء». وقال للتلفزيون الإيراني إن هذه العملية ستنتهي في مهلة تتراوح بين عام وعام ونصف عام.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» الرسمية، من جهتها، بأن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، شكر في خطابه أمام المنظمة، أعضاء منظمة شنغهاي على «عضوية إيران الدائمة في المنظمة»، وقال: «آمل أن تواصل منظمة شنغهاي مسيرتها المتنامية التي نجحت في اكتساب مكانة إقليمية ودولية بارزة في فترة وجيزة». وعلى هامش القمة، عقد رئيسي لقاء مع الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف. ونقلت عنه «إرنا» وصفه التطورات في أفغانستان بأنها قضية مشتركة لجميع دول المنطقة، مضیفاً أنه «لن تُحل مشكلات أفغانستان إلا بتشكيل حكومة شاملة بمشاركة كل المجموعات العرقية التي يمكن أن ترسخ السلام والاستقرار فيها». وأكد «ضرورة تجنب التدخل الأجنبي في شؤون أفغانستان» لحل مشكلات البلد. وقال إن إيران تسعى لحل القضية النووية من خلال الحوار، مؤکداً: «لا نريد مفاوضات للمفاوضات، ونبحث عن مفاوضات تؤدي إلى حل القضية والوصول إلى نتيجة»، حسب «إرنا».
وفي كلمة عبر الفيديو أمام القمة أمس، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، ترك ترسانة كاملة من الأسلحة الحديثة في أفغانستان. وأكد أهمية الاتفاق على موقف موحد بشأن مسألة الاعتراف بالسلطات الحالية في أفغانستان. وأوضح: «طالبان ترى أنه من المهم إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، ومن الصعب عليها القيام بذلك، وروسيا تؤيد عقد مؤتمر للمانحين في إطار الأمم المتحدة». وأشار إلى الحاجة للعمل مع الولايات المتحدة والدول الأخرى لفك تجميد أموال أفغانستان تدريجياً. وزاد: «لا يمكن وصف الحكومة الانتقالية في أفغانستان بأنها تمثل الجميع، لكن هناك حاجة للعمل معها، نحن بحاجة لبناء حوار مع أفغانستان في صيغة (الترويكا الموسعة) والعمل جارٍ بالفعل على هذا». ورأى أن منظمة شنغهاي للتعاون يجب أن تفرض نفسها شريكاً لـ«طالبان» بهدف جعلها تحترم وعودها بمكافحة «الإرهاب». وتابع: «من المهمّ تعبئة قدرات المنظمة لتسهيل بدء حوار أفغاني جامع، وأيضاً بهدف وقف تهديدات الإرهاب وتجارة المخدرات والتطرف الديني التي يمثلها هذا البلد». وأضاف أن عناصر «طالبان يسيطرون عملياً على جميع أراضي أفغانستان وينبغي تحفيز السلطات الأفغانية الجديدة كي تفي بوعودها»، بعد أن تعهدت «بإرساء السلام وتطبيع الحياة العامة وضمان سلامة الجميع»، حسب «رويترز».
وقال بوتين أيضاً في كلمته إن روسيا تؤيد قرار البدء في إجراءات قبول إيران ضمن عضوية منظمة شنغهاي للتعاون، معرباً عن الترحيب بمنح صفة شريك حوار للسعودية ومصر وقطر. وأوضح: «نولي جميعاً أهمية كبيرة لقضايا التعاون بين منظمة شنغهاي للتعاون وتلك الدول التي تسعى إلى إقامة حوار مفتوح وكامل مع منظمتنا وتدرس إمكانية الانضمام إلى أعمالها». وأضاف: «وفي هذا السياق، تؤيد روسيا القرار المقدم للموافقة عليه من مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون لبدء إجراءات قبول جمهورية إيران الإسلامية في عضوية منظمة شنغهاي للتعاون»، حسبما أوردت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.
ورأى بوتين أن انضمام إيران «سيسهم بلا شك في زيادة تعزيز المكانة الدولية لمنظمة شنغهاي للتعاون». وتابع: «وبالطبع نرحب بمنح صفة شريك حوار لكل من مصر وقطر والسعودية. وروسيا من المؤيدين لإشراك هذه الدول بنشاط في مختلف جوانب أنشطة منظمة شنغهاي للتعاون».
وتضم المنظمة حالياً ثماني دول هي الصين والهند وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وباكستان وطاجيكسان وأوزبكستان. وتعد أذربيجان وأرمينيا وكمبوديا ونيبال وتركيا وسريلانكا دولاً شريكة للمنظمة التي تهيمن عليها روسيا والصين.
- الصين... و«قوى الشر»
من جهته، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، في كلمة ألقاها عبر رابط فيديو من بكين أمام قمة دوشنبة، أمس، إلى «إشراك أفغانستان في حوارات، ومساعدة الشعب الأفغاني على تخطي الصعوبات»، حسب وكالة الأنباء الصينية «شينخوا». أما وكالة «رويترز» فأشارت إلى أن وسائل إعلام صينية رسمية نقلت عن الرئيس شي قوله أمام القمة إن على «الأطراف المعنية» في أفغانستان استئصال شأفة الإرهاب، وإن الصين ستقدم المزيد من المساعدة للبلاد في حدود قدراتها. وأضاف شي في اجتماع القمة أن «بعض الدول» يجب أن تتحمل مسؤولياتها الواجبة فيما يتعلق بالتنمية المستقبلية في أفغانستان بما أنها أسهمت في خلق هذا الوضع. وتابع أنه يجب توجيه أفغانستان لتصبح أكثر انفتاحاً وشمولية وتنتهج سياسات داخلية وخارجية معتدلة. وذكر أن على الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون أن تساعد في انتقال السلطة بشكل سلس في البلاد.
وقال شي في كلمته أيضاً إنه لا يتعين أبداً السماح لقوى خارجية بالتدخل في الشؤون الداخلية للصين بأي ذريعة. وأضاف أنه ينبغي دعم الدول بقوة لاستكشاف مساراتها التنموية وأنماط الحكم التي تناسب أوضاعها الداخلية. وتابع: «مستقبل التنمية والتطور في بلدنا ينبغي أن يكون في زمام قبضتنا».
وكان لافتاً أن وكالة «شينخوا»، وهي وكالة صينية رسمية، نشرت تعليقاً جاء فيه أن منظمة شنغهاي للتعاون، وهي أكبر مؤسسة إقليمية في العالم وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، تتحمل الآن «المسؤولية والقدرة على القيام بدور بنّاء أكثر في تعزيز الأمن الإقليمي والسعي لتحقيق التنمية المشتركة. وأضافت: «بعد عقدين من النمو، لم تصبح المنظمة، التي تضم الآن ثمانية أعضاء كاملي العضوية وأربع دول مراقبة وستة شركاء حوار، فقط ركيزة قوية للسلام والأمن الإقليميين، بل باتت أيضاً منصة رئيسية لتعزيز التعاون والتبادلات في المنطقة الأوراسية الشاسعة. ويعمل أعضاؤها على توحيد قواهم لمحاربة (قوى الشر الثلاث) المتمثلة في الإرهاب والانفصالية والتطرف، وتعزيز التجارة والنمو الاقتصادي، والنهوض بالعلاقات الشعبية». ولم توضح الوكالة مَن المقصود بحديثها عن الإرهاب والانفصالية والتطرف ضمن «قوى الشر».
وتابعت الوكالة الصينية أنه «عندما تفشى المرض المعدي في أجزاء كثيرة من العالم، أظهر أعضاء المنظمة روح التضامن. لقد ساعد بعضهم بعضاً في السيطرة على انتشار فيروس (كورونا) الجديد وحماية الصحة العامة، واتخذوا موقفاً واضحاً ضد التلاعب السياسي بالوباء».
- أفغانستان
وبالنسبة إلى قضية أفغانستان، كتبت «شينخوا» أن المنظمة تحتاج «إلى بناء توافق والعمل مع جماعات أخرى مثل منظمة معاهدة الأمن الجماعي لمنع عودة الإرهاب وتعزيز المصالحة والمساعدة في إعادة بناء البلاد التي مزّقتها الحرب والتأكد من عدم سقوطها في الفوضى مرة أخرى».
من جهته، حثّ رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، أمس، على الإفراج عن الأرصدة الأفغانية في البنوك الأجنبية لتسهيل الحوار مع حكومة «طالبان». وخلال كلمة أمام اجتماع بلدان منظمة شنغهاي للتعاون دعا ميرضيائيف، الذي تشترك بلده مع أفغانستان في الحدود، إلى محادثات بين المنظمة و«طالبان» لمناقشة جهود الحد من التطرف. وأضاف أن الإفراج عن الأصول الأفغانية قد يساعد في تحقيق هذه الأهداف. وتابع: «بالنظر إلى الوضع الإنساني نقترح بحث إمكانية إلغاء تجميد أرصدة أفغانستان في البنوك الأجنبية»، حسب وكالة «رويترز». وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، قد أعلن بعد سيطرة «طالبان» على أفغانستان أن الحركة لن تحصل على أي أرصدة خاصة بالحكومة الأفغانية في الولايات المتحدة. وقال صندوق النقد الدولي إن أفغانستان لن تحصل على موارد منه.
وفي كلمته خلال الاجتماع نفسه دعا رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، إلى تقديم دعم اقتصادي لأفغانستان. وقال: «الأولويات الملحّة هي منع حدوث أزمة إنسانية وانهيار اقتصادي. علينا أن نتذكر أن الحكومة السابقة اعتمدت بشدة على المساعدات الأجنبية وقد يؤدي حجبها إلى انهيار اقتصادي». وأضاف: «نعتقد أن التواصل الإيجابي بين المجتمع الدولي وأفغانستان بالغ الأهمية».
وعلى هامش القمة، التقى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، مع الرئيس الإيراني رئيسي، وبحث معه «سبل تنمية العلاقات بين البلدين»، حسبما أعلن الجانب الإيراني.
كما شهدت أروقة القمة لقاء بين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ونظیره الروسي سيرغي لافروف. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن عبد اللهيان وصفه الوضع الحالي في أفغانستان بـ«المعقد» نتيجة «الانسحاب غير المسؤول للولايات المتحدة من هذا البلد».



تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران
TT

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

شدّدت السعودية على ضرورة إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء الثقة وإعادة بناء العلاقة مع إيران قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل.

ومثّلت التصريحات الصادرة من السعودية موقفاً حول التقارير الإعلامية التي قالت إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي وقّعها، الأربعاء، الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان، تتضمّن بنداً تشارَك خلاله عدد من شركات دول المنطقة والعالم وشركاء الولايات المتحدة، في صندوق دعم عملية إعادة الإعمار في إيران، عقب التوصّل لاتفاق نهائي بين الجانبين.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وخلال مشاركته ضيفاً رئيسياً في جلسة حوارية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في العاصمة النمساوية فيينا يوم الأربعاء، أكّد عدم وجود أي معلومات أو فكرة حول الصندوق المزعوم لإعادة إعمار إيران، واستدرك أنه نتيجةً للصراع الأخير، هاجمت إيران السعودية ودول الخليج كافة، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة من فقدان الثقة.

كل ذلك جاء بحسب الوزير السعودي خلال عملية إعادة بناء العلاقات مع إيران ضمن إطار «اتفاق بكين»، وكانت العملية آنذاك تكتسب زخماً حقيقياً «وبدأنا نستكشف على الهامش مجالات محتملة للتعاون الاقتصادي وما شابه».

حوار لإعادة بناء الثقة

«هذه الثقة تراجعت». يقول وزير الخارجية السعودي: «سيتعين علينا إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء تلك الثقة وإعادة بناء العلاقة قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل أو أي شيء من هذا القبيل»، وأشار في الوقت ذاته إلى أن أولوية التنمية موجّهة اليوم للداخل السعودي.

وبشأن الاتفاق النووي، نوّه الأمير فيصل بن فرحان بأن أحد دروس الاتفاق النووي السابق «الذي تجاهل أيضاً السياق الإقليمي تماماً»، هو أنه إذا لم نعالج القضايا التي تهم المنطقة، فإن الخطر يكمن دائماً في أن يصبح أي اتفاق نووي أقل أماناً، ويتحول إلى مصدر للخلاف ومصدر للمخاطر بقدر ما يمثل معالجة للمسألة النووية.

دعم للدبلوماسية

رغم ضبابية بعض البنود دعمت الرياض، الجهود الباكستانية والقطرية، التي أفضت لمذكرة التفاهم، وأوضح الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده ملتزمة بالدبلوماسية، وهذا هو السبب وراء دعمها الجهود الدبلوماسية التي ساعدت في الوصول إلى مذكرة التفاهم، وتابع أن ذلك «هو السبب نفسه الذي يجعلنا ننخرط بنشاط كبير في دعم نجاح المفاوضات القادمة، كما أن هذا هو السبب الذي سيدفعنا للعمل مع شركائنا في المنطقة لبدء حوار إقليمي لبناء محادثات حول كيفية التغلّب على أزمة الثقة التي فُقدت نتيجة هذا الصراع وكيف يمكننا التطلع نحو مستقبل أفضل وضمان إمكانية معالجة بؤر التوتر المُحتملة من خلال الدبلوماسية بدلاً من المواجهة»، وبيّن بخصوص الدبلوماسية أنه لا يمكن الحصول على دبلوماسية فعّالة من دون وجود رادع قوي ومرونة عالية لتكون قادرة على التعامل مع التهديدات والتحديات المحتملة.

وشدد وزير الخارجية السعودي على أن الرياض ستعتمد نهج المسار المزدوج «سواءً كان ذلك من خلال بناء قدراتنا الدفاعية لضمان قدرتنا على مواجهة التهديدات وبناء مرونتنا من منظور لوجستي واقتصادي».

مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»

ويؤكد باحثون أن الرياض تسعى من خلال نهجها مع إيران إلى تبني سياسة التحوط والمرونة في الوقت نفسه.

ويقول الباحث السياسي أحمد آل إبراهيم، إن حديث الأمير فيصل بن فرحان، الأربعاء، يؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي مع إيران تقوم على مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»، مشيراً إلى أن الرياض لا ترفض الانفتاح الاقتصادي أو دعم الاستقرار الإقليمي، لكنها ترى أن أي مسار مستدام يتطلب معالجة تداعيات المرحلة السابقة وبناء ضمانات حقيقية تمنع تكرار التهديدات، خاصةً مع وجود تجربة سابقة ومهمة على غرار «اتفاق بكّين»، لكن آل إبراهيم يعتقد خلال تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم السعودية للمسار الدبلوماسي لا يتعارض مع تمسكها بتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية مصالحها الوطنية».

وبالنظر إلى التفاعلات السياسية خلال الفترة الماضية، كانت السعودية فاعلاً رئيسياً في الدفع نحو دعم المفاوضات التي ترعاها باكستان، وما رافقتها من جهود لقطر في هذا الإطار، وذلك عبر 11 مشاورة هاتفية بين قيادتي البلدين ووزيري الخارجية، خلال الشهر الماضي وحده، أحدثها الزيارة التي أجراها، الاثنين، إلى الرياض وزير الدولة بوزارة خارجية القطرية الدكتور محمد الخليفي، والتقى خلالها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.

وهو أمر قال عنه الدكتور خالد الهباس خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الرياض «وظفت دبلوماسيتها الفاعلة لدعم الحل السياسي ومساندة جهود الوساطة التي قادتها باكستان بدعم من قطر، وصولاً إلى اتفاق السلام الذي أُعلن عنه، وهو ما انعكس في الإشادة بدورها في دعم جهود التهدئة والتسوية».

وأعربت السعودية عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية، والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وأكدت على أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية، وتطلعها إلى أن تفضي المفاوضات إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وعلاوةً على ذلك، تلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، الاثنين، عقب الإعلان عن الاتفاق بساعات، أكد فيه ترحيب المملكة بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية تهدف إلى التوصل لاتفاق دائم، معرباً عن تطلع الرياض إلى أن يسهم ذلك في تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة والعالم.

الدكتور الهباس أضاف أن النهج الخليجي في التعامل مع الحرب، الذي قادته المملكة، اتسم بالحكمة من خلال تجنب الدخول طرفاً في الحرب، مع السعي منذ البداية إلى منع وقوعها ثم احتواء آثارها ودعم التسوية السياسية بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي، مرجّحاً أن تواصل الرياض جهودها خلال المرحلة المقبلة للحيلولة دون عودة المواجهات وترسيخ أسس السلام والاستقرار وضمان أمن الملاحة في المنطقة.


الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
TT

الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)

أعلنت الإمارات العربية المتحدة، الخميس، حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً، لتصبح أول دولة عربية تخطو هذه الخطوة، بعد دول غربية منها أستراليا، وبريطانيا وكندا.

وقال مجلس الوزراء الإماراتي في قرار نقلته وكالة الأنباء الرسمية (وام) إنه «يُحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي».

ويشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية، أو تمكّنه من التفاعل الاجتماعي ونشر المحتوى وتداوله، أو تعتمد على أنظمة خوارزمية في عرض المحتوى أو ترتيبه أو التوصية به، سواءً كانت مجانية أو مدفوعة، ويسري على جميع منصات التواصل الاجتماعي سواءً التي تكون خدماتها متاحة داخل الدولة أو الموجهة إلى مستخدمين فيها.

وأجاز القرار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية وتعطيل الخصائص عالية المخاطر، مثل التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وتنظيم أوقات ومدد الاستخدام وتوفير أدوات الرقابة الأبوية.


نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
TT

نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)

نجح الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الخميس، في فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي، في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في الرياض، في واحدة من العمليات الجراحية الدقيقة التي تواصل من خلالها السعودية ترسيخ ريادتها العالمية في علاج التوائم الملتصقة.

وأوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الدكتور عبد الله الربيعة، أن التوأم وصلتا إلى السعودية في 27 يناير (كانون الأول) 2026، وتبلغان من العمر سنتين وشهرين، حيث خضعتا منذ وصولهما إلى سلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة والدراسات التشخيصية المتقدمة، إلى جانب اجتماعات مكثفة للفريق الطبي، أسفرت عن اتخاذ قرار إجراء عملية الفصل بعد التأكد من إمكانية تنفيذها وفق أعلى المعايير الطبية.

وبيَّن الدكتور الربيعة، أن نتائج الفحوصات أظهرت أن الطفلتين ملتصقتان في منطقتي الصدر والبطن، وتشتركان في الكبد مع احتمال اشتراك جزء من الأمعاء، بينما تعاني إحدى الطفلتين من عيب خلقي في القلب يشكل خطراً على حالتها الصحية، الأمر الذي يجعل العملية من بين العمليات الجراحية المعقدة التي تتطلب دقة عالية وخبرة كبيرة.

وأشار الربيعة إلى أن الفريق الطبي أجرى خلال الفترة الماضية عملية تمديد للجلد عبر زرع بالونات طبية تحت الجلد، بهدف توفير أنسجة جلدية كافية تساعد على إغلاق الجروح بعد الانتهاء من عملية الفصل، بما يسهم في تحسين النتائج الجراحية وتقليل المضاعفات المحتملة.

وأضاف أن العملية نفذت عبر ست مراحل متتابعة، واستغرقت ست ساعات، وشارك فيها 22 استشارياً وأخصائياً من مختلف التخصصات، إضافة إلى كوادر تمريضية وفنية مؤهلة.

رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الدكتور عبد الله الربيعة قبل بدء العملية (واس)

وأكد رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، أن هذه العملية تمثل الحالة الرابعة لتوأم ملتصق من الفلبين يتولى البرنامج السعودي علاجها، كما تحمل الرقم 72 ضمن عمليات الفصل التي أجراها البرنامج منذ تأسيسه، في حين بلغ عدد الحالات التي أشرف على تقييمها ورعايتها منذ عام 1990 نحو 158 توأماً ملتصقاً من 28 دولة في خمس قارات، وهو ما يعكس المكانة الدولية التي حققتها المملكة في هذا المجال الطبي الإنساني المتخصص.

ورفع الدكتور عبد الله الربيعة باسمه ونيابة عن أعضاء الفريق الطبي والجراحي الشكر والعرفان إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على ما يحظى به البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة من دعم ورعاية مستمرين، مؤكداً أن هذا الدعم مكَّن المملكة من أن تصبح مركزاً عالمياً مرجعياً في علاج التوائم الملتصقة، وأن تقدم نموذجاً إنسانياً وطبياً رائداً يستفيد منه أطفال من مختلف دول العالم، سائلاً الله تعالى أن تكلل العملية بالنجاح وأن يمنّ على الطفلتين بالشفاء التام.