تأييد منح صفة «شريك» للسعودية ومصر وقطر في منظمة شنغهاي للتعاون

قمة دوشنبة صادقت على إطلاق عملية انضمام إيران... وتشديد صيني على مواجهة «الإرهاب والانفصالية والتطرف»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته عبر الفيديو في قمة منظمة شنغهاي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته عبر الفيديو في قمة منظمة شنغهاي أمس (إ.ب.أ)
TT

تأييد منح صفة «شريك» للسعودية ومصر وقطر في منظمة شنغهاي للتعاون

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته عبر الفيديو في قمة منظمة شنغهاي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته عبر الفيديو في قمة منظمة شنغهاي أمس (إ.ب.أ)

اختتمت منظمة شنغهاي للتعاون، أمس (الجمعة)، قمتها الحادية والعشرين في العاصمة الطاجيكية دوشنبة، بالمصادقة على إطلاق عملية انضمام إيران رسمياً إلى عضويتها، وسط ترحيب بمنح صفة شريك حوار لكل من المملكة العربية السعودية ومصر وقطر. كما شكّلت أفغانستان جزءاً مهماً من محاور القمة، لا سيما في ضوء عودة حركة «طالبان» إلى سدة الحكم فيها.
وأشارت وكالة «تاس» الروسية إلى أن زعماء دول «منظمة شنغهاي للتعاون» صادقوا أمس على «إطلاق عملية خاصة بانضمام إيران إليها»، علماً بأن إيران تتمتع حالياً بصفة مراقب في المنظمة، مع بيلاروسيا وأفغانستان ومنغوليا.
تقدمت إيران بطلب للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون في وقت مبكر من عام 2008 بدعم قوي من روسيا، لكن النظر في طلبها تباطأ بسبب العقوبات المفروضة على البلاد من الأمم المتحدة وواشنطن بسبب برنامجها النووي. وأثار انضمام الهند وباكستان إلى المنظمة في عام 2017 تساؤلات حول مستقبل المجموعة. وقد يخلق انضمام إيران تعقيدات جيوسياسية جديدة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وغرّد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، على «تويتر»: «يسعدنا أن وثيقة العضوية الدائمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في منظمة شنغهاي للتعاون تمت الموافقة عليها في دوشنبة من قادة الدول الأعضاء». وقال للتلفزيون الإيراني إن هذه العملية ستنتهي في مهلة تتراوح بين عام وعام ونصف عام.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» الرسمية، من جهتها، بأن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، شكر في خطابه أمام المنظمة، أعضاء منظمة شنغهاي على «عضوية إيران الدائمة في المنظمة»، وقال: «آمل أن تواصل منظمة شنغهاي مسيرتها المتنامية التي نجحت في اكتساب مكانة إقليمية ودولية بارزة في فترة وجيزة». وعلى هامش القمة، عقد رئيسي لقاء مع الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف. ونقلت عنه «إرنا» وصفه التطورات في أفغانستان بأنها قضية مشتركة لجميع دول المنطقة، مضیفاً أنه «لن تُحل مشكلات أفغانستان إلا بتشكيل حكومة شاملة بمشاركة كل المجموعات العرقية التي يمكن أن ترسخ السلام والاستقرار فيها». وأكد «ضرورة تجنب التدخل الأجنبي في شؤون أفغانستان» لحل مشكلات البلد. وقال إن إيران تسعى لحل القضية النووية من خلال الحوار، مؤکداً: «لا نريد مفاوضات للمفاوضات، ونبحث عن مفاوضات تؤدي إلى حل القضية والوصول إلى نتيجة»، حسب «إرنا».
وفي كلمة عبر الفيديو أمام القمة أمس، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، ترك ترسانة كاملة من الأسلحة الحديثة في أفغانستان. وأكد أهمية الاتفاق على موقف موحد بشأن مسألة الاعتراف بالسلطات الحالية في أفغانستان. وأوضح: «طالبان ترى أنه من المهم إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، ومن الصعب عليها القيام بذلك، وروسيا تؤيد عقد مؤتمر للمانحين في إطار الأمم المتحدة». وأشار إلى الحاجة للعمل مع الولايات المتحدة والدول الأخرى لفك تجميد أموال أفغانستان تدريجياً. وزاد: «لا يمكن وصف الحكومة الانتقالية في أفغانستان بأنها تمثل الجميع، لكن هناك حاجة للعمل معها، نحن بحاجة لبناء حوار مع أفغانستان في صيغة (الترويكا الموسعة) والعمل جارٍ بالفعل على هذا». ورأى أن منظمة شنغهاي للتعاون يجب أن تفرض نفسها شريكاً لـ«طالبان» بهدف جعلها تحترم وعودها بمكافحة «الإرهاب». وتابع: «من المهمّ تعبئة قدرات المنظمة لتسهيل بدء حوار أفغاني جامع، وأيضاً بهدف وقف تهديدات الإرهاب وتجارة المخدرات والتطرف الديني التي يمثلها هذا البلد». وأضاف أن عناصر «طالبان يسيطرون عملياً على جميع أراضي أفغانستان وينبغي تحفيز السلطات الأفغانية الجديدة كي تفي بوعودها»، بعد أن تعهدت «بإرساء السلام وتطبيع الحياة العامة وضمان سلامة الجميع»، حسب «رويترز».
وقال بوتين أيضاً في كلمته إن روسيا تؤيد قرار البدء في إجراءات قبول إيران ضمن عضوية منظمة شنغهاي للتعاون، معرباً عن الترحيب بمنح صفة شريك حوار للسعودية ومصر وقطر. وأوضح: «نولي جميعاً أهمية كبيرة لقضايا التعاون بين منظمة شنغهاي للتعاون وتلك الدول التي تسعى إلى إقامة حوار مفتوح وكامل مع منظمتنا وتدرس إمكانية الانضمام إلى أعمالها». وأضاف: «وفي هذا السياق، تؤيد روسيا القرار المقدم للموافقة عليه من مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون لبدء إجراءات قبول جمهورية إيران الإسلامية في عضوية منظمة شنغهاي للتعاون»، حسبما أوردت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.
ورأى بوتين أن انضمام إيران «سيسهم بلا شك في زيادة تعزيز المكانة الدولية لمنظمة شنغهاي للتعاون». وتابع: «وبالطبع نرحب بمنح صفة شريك حوار لكل من مصر وقطر والسعودية. وروسيا من المؤيدين لإشراك هذه الدول بنشاط في مختلف جوانب أنشطة منظمة شنغهاي للتعاون».
وتضم المنظمة حالياً ثماني دول هي الصين والهند وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وباكستان وطاجيكسان وأوزبكستان. وتعد أذربيجان وأرمينيا وكمبوديا ونيبال وتركيا وسريلانكا دولاً شريكة للمنظمة التي تهيمن عليها روسيا والصين.
- الصين... و«قوى الشر»
من جهته، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، في كلمة ألقاها عبر رابط فيديو من بكين أمام قمة دوشنبة، أمس، إلى «إشراك أفغانستان في حوارات، ومساعدة الشعب الأفغاني على تخطي الصعوبات»، حسب وكالة الأنباء الصينية «شينخوا». أما وكالة «رويترز» فأشارت إلى أن وسائل إعلام صينية رسمية نقلت عن الرئيس شي قوله أمام القمة إن على «الأطراف المعنية» في أفغانستان استئصال شأفة الإرهاب، وإن الصين ستقدم المزيد من المساعدة للبلاد في حدود قدراتها. وأضاف شي في اجتماع القمة أن «بعض الدول» يجب أن تتحمل مسؤولياتها الواجبة فيما يتعلق بالتنمية المستقبلية في أفغانستان بما أنها أسهمت في خلق هذا الوضع. وتابع أنه يجب توجيه أفغانستان لتصبح أكثر انفتاحاً وشمولية وتنتهج سياسات داخلية وخارجية معتدلة. وذكر أن على الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون أن تساعد في انتقال السلطة بشكل سلس في البلاد.
وقال شي في كلمته أيضاً إنه لا يتعين أبداً السماح لقوى خارجية بالتدخل في الشؤون الداخلية للصين بأي ذريعة. وأضاف أنه ينبغي دعم الدول بقوة لاستكشاف مساراتها التنموية وأنماط الحكم التي تناسب أوضاعها الداخلية. وتابع: «مستقبل التنمية والتطور في بلدنا ينبغي أن يكون في زمام قبضتنا».
وكان لافتاً أن وكالة «شينخوا»، وهي وكالة صينية رسمية، نشرت تعليقاً جاء فيه أن منظمة شنغهاي للتعاون، وهي أكبر مؤسسة إقليمية في العالم وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، تتحمل الآن «المسؤولية والقدرة على القيام بدور بنّاء أكثر في تعزيز الأمن الإقليمي والسعي لتحقيق التنمية المشتركة. وأضافت: «بعد عقدين من النمو، لم تصبح المنظمة، التي تضم الآن ثمانية أعضاء كاملي العضوية وأربع دول مراقبة وستة شركاء حوار، فقط ركيزة قوية للسلام والأمن الإقليميين، بل باتت أيضاً منصة رئيسية لتعزيز التعاون والتبادلات في المنطقة الأوراسية الشاسعة. ويعمل أعضاؤها على توحيد قواهم لمحاربة (قوى الشر الثلاث) المتمثلة في الإرهاب والانفصالية والتطرف، وتعزيز التجارة والنمو الاقتصادي، والنهوض بالعلاقات الشعبية». ولم توضح الوكالة مَن المقصود بحديثها عن الإرهاب والانفصالية والتطرف ضمن «قوى الشر».
وتابعت الوكالة الصينية أنه «عندما تفشى المرض المعدي في أجزاء كثيرة من العالم، أظهر أعضاء المنظمة روح التضامن. لقد ساعد بعضهم بعضاً في السيطرة على انتشار فيروس (كورونا) الجديد وحماية الصحة العامة، واتخذوا موقفاً واضحاً ضد التلاعب السياسي بالوباء».
- أفغانستان
وبالنسبة إلى قضية أفغانستان، كتبت «شينخوا» أن المنظمة تحتاج «إلى بناء توافق والعمل مع جماعات أخرى مثل منظمة معاهدة الأمن الجماعي لمنع عودة الإرهاب وتعزيز المصالحة والمساعدة في إعادة بناء البلاد التي مزّقتها الحرب والتأكد من عدم سقوطها في الفوضى مرة أخرى».
من جهته، حثّ رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، أمس، على الإفراج عن الأرصدة الأفغانية في البنوك الأجنبية لتسهيل الحوار مع حكومة «طالبان». وخلال كلمة أمام اجتماع بلدان منظمة شنغهاي للتعاون دعا ميرضيائيف، الذي تشترك بلده مع أفغانستان في الحدود، إلى محادثات بين المنظمة و«طالبان» لمناقشة جهود الحد من التطرف. وأضاف أن الإفراج عن الأصول الأفغانية قد يساعد في تحقيق هذه الأهداف. وتابع: «بالنظر إلى الوضع الإنساني نقترح بحث إمكانية إلغاء تجميد أرصدة أفغانستان في البنوك الأجنبية»، حسب وكالة «رويترز». وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، قد أعلن بعد سيطرة «طالبان» على أفغانستان أن الحركة لن تحصل على أي أرصدة خاصة بالحكومة الأفغانية في الولايات المتحدة. وقال صندوق النقد الدولي إن أفغانستان لن تحصل على موارد منه.
وفي كلمته خلال الاجتماع نفسه دعا رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، إلى تقديم دعم اقتصادي لأفغانستان. وقال: «الأولويات الملحّة هي منع حدوث أزمة إنسانية وانهيار اقتصادي. علينا أن نتذكر أن الحكومة السابقة اعتمدت بشدة على المساعدات الأجنبية وقد يؤدي حجبها إلى انهيار اقتصادي». وأضاف: «نعتقد أن التواصل الإيجابي بين المجتمع الدولي وأفغانستان بالغ الأهمية».
وعلى هامش القمة، التقى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، مع الرئيس الإيراني رئيسي، وبحث معه «سبل تنمية العلاقات بين البلدين»، حسبما أعلن الجانب الإيراني.
كما شهدت أروقة القمة لقاء بين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ونظیره الروسي سيرغي لافروف. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن عبد اللهيان وصفه الوضع الحالي في أفغانستان بـ«المعقد» نتيجة «الانسحاب غير المسؤول للولايات المتحدة من هذا البلد».



محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.