انتصار البديل الليبرالي يعيد رسم المشهد السياسي في المغرب

قراءة في أسباب تهاوي الإسلاميين بعد 10 سنوات من السيطرة

انتصار البديل الليبرالي يعيد رسم المشهد السياسي في المغرب
TT

انتصار البديل الليبرالي يعيد رسم المشهد السياسي في المغرب

انتصار البديل الليبرالي يعيد رسم المشهد السياسي في المغرب

تعدّدت وجهات النظر إزاء نتائج انتخابات 8 سبتمبر (أيلول) الجاري في المغرب، التي مكّنت حزب «التجّمع الوطني للأحرار» (وسط ليبرالي) بقيادة رجل الأعمال عزيز أخنّوش من الحصول على المرتبة الأولى، وأدّت في المقابل إلى تقهقر حزب «العدالة والتنمية» (مرجعية إسلامية) من الصدارة في انتخابات عام 2016 إلى المرتبة الثامنة. إلا أن ثمة شبه إجماع على أن هذه الانتخابات خلقت واقعاً سياسياً جديداً، بعدما بسط «العدالة والتنمية» سيطرته على تدبير الشأن الحكومي لولايتين اثنتين متواصلتين طالتا نحو عقدين من الزمن بين 2012 و2021.
ثم، لئن كان «التجمع الوطني للأحرار» قد تصدّر الانتخابات، بحصوله على 102 مقعد في مجلس النواب البالغ مجموع أعضائه 395 نائباً، فإن حجم الهزيمة الثقيلة لـ«العدالة والتنمية» كان مفاجئاً، إذ بالكاد حصل على 13 مقعداً، بعدما كان لديه 125 مقعداً في مجلس النواب المنتهية ولايته. أما المراتب التالية بعد الحزب المتصدر فاحتلّها على التوالي حزب «الأصالة والمعاصرة» (87 مقعداً)، وحزب الاستقلال (81 مقعداً)، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (35 مقعداً).
أُسّس حزب «التجمّع الوطني للأحرار»، متصدر انتخابات 8 سبتمبر، عام 1978 من طرف أحمد عصمان، صهر الملك الراحل الحسن الثاني، الذي سبق له أن تولّى منصب رئيس الوزراء. وكان الحزب يُصنّف على أنه حزب وسط ليبرالي، وعُرف عموماً بأنه حزب البورجوازية والأعيان. غير أنه في انتخابات 2016 لم يحصل «الأحرار» إلا على 37 مقعداً نيابياً، ما أدى إلى استقالة رئيسه السابق صلاح الدين مزوار، وعقد مؤتمر استثنائي في بداية 2017 انتُخب خلاله أخنّوش رئيساً جديداً للحزب.
وبمجرد صعود أخنّوش إلى موقع القيادة، عمد إلى تشكيل تحالف مع حزب الاتحاد الدستوري (يمين) لمواجهة تقدم «العدالة والتنمية»، وتمكّن من المشاركة بقوة في حكومة سعد الدين العثماني، وحاز وزارات أساسية مثل الفلاحة والصيد البحري، والمالية والتجارة والصناعة. ولكن على أي حال، تُعد النتيجة الانتخابية التي حصل عليها «الأحرار» غير مسبوقة في تاريخ الحزب.

هزيمة فاقت التوقعات
من ناحية أخرى، مع أن المؤشرات السابقة ليوم الاقتراع كانت تشير إلى أن «العدالة والتنمية» لن يحتل صدارة نتائج الاقتراع، بل ربما يحتل المرتبة الثالثة أو الرابعة، فإن لا أحد من خصوم الحزب أو أنصاره توقع اندحاره بهذه الصورة في وجه «التجمع الوطني للأحرار» بمعية حزبين آخرين هما «الأصالة والمعاصرة» و«الاستقلال»، وذلك ليس فقط على مستوى الانتخابات التشريعية بل أيضاً على مستوى الانتخابات الجماعية (البلدية) والجهوية.
وهنا يعلّق بنيونس المرزوقي، الأستاذ الباحث بكلية الحقوق في وجدة (أقصى شرق المغرب) لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «النتيجة التي حصل عليها (العدالة والتنمية) كانت درساً بليغاً أبان عن قدرة الكتلة الناخبة على معاقبة الواقفين وراء الوعود العامة والمس بوضعية الفئات الشعبية». ولاحظ أن النتائج كشفت أيضاً عن إمكانية الحصول على غالبية مريحة عبر تحالف ثلاثة أحزاب فقط (270 مقعداً: الأحرار والأصالة والاستقلال)، وإمكانية تشكيل قطب يساري يجمع 65 مقعداً. ثم يضيف: «هناك أحزاب بوضعيات مختلفة اعتادت على المشاركة في كل الغالبيات المتعاقبة، كحزب الحركة الشعبية (29 مقعداً)، والاتحاد الدستوري (18 مقعداً)، أو حتى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعي الذي يُساند عملياً أي غالبية حكومية ما دام عدد مقاعده لا يسمح له بالقيام بمعارضة قوية (5 مقاعد)». وهنا يفضل المرزوقي قراءة نتائج اقتراع 8 سبتمبر من زوايا مُتعددة، منها أن القطب الليبرالي حصل على 189 مقعداً (الأحرار 102، والأصالة والمعاصرة 87)، في حين حصلت أحزاب الكتلة الديمقراطية على 140 مقعداً (الاستقلال 81، والاتحاد الاشتراكي 35، والتقدم والاشتراكية 21، إضافةً لمقاعد جبهة القوى الديمقراطية «3» التي خرجت من معطف «التقدم والاشتراكية» في زمن «الكتلة الديمقراطية»).

عودة لأحزاب الموالاة
من جهته، يقول يونس برادة، الأستاذ الباحث في الشأن الحزبي بجامعة مولاي إسماعيل في مكناس، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن الانتخابات الأخيرة «أفرزت واقعاً آخر يتمثل في العودة اللافتة لما تسمى الأحزاب الموالية استراتيجياً، مقابل التداعي المتعدّد الأبعاد لحزب العدالة والتنمية». ويوضح أن هذا الأخير «فشل في إثبات نفسه كجزء من البنية الحزبية الاستراتيجية، وكذلك لم ينجح في إسماع صوته إزاء الفاعلين المركزيين، دون أن يغيب عن أعيننا أن بنيته التنظيمية المزدوجة فعلياً، لم تكن لتساير تفاعلات جيو - سياسية طارئة».
وحسب برادة، فـ«إن تجربة حزب العدالة والتنمية لا تختلف كثيراً عن تجربة بعض أحزاب الحركة الوطنية، خصوصاً ضمن ما يُصطلح عليها بحكومة التناوب التوافقي، ما بين 1998 و2002، إذ كان مآلها التآكل تنظيمياً وآيديولوجياً».

سببان رئيسيان
هناك سببان رئيسيان قد يفسّران، أيضاً، ظاهرة التراجع في الحصيلة الانتخابية لـ«العدالة والتنمية» التي أرجعها برادة أولاً «إلى طبيعة السياسة التي تبقى انسدادية في أساسها، فلا تتيح إفراز فاعلين منافسين حقيقيين، وإن كان توجههم موالياً من حيث المبدأ... أي لا يشككون في بُنيات الحكم، ويُبدون في أحايين كثيرة انجذاباً مفرطاً للاختيارات الاستراتيجية للنظام».
أما السبب الثاني، وفق برادة، «فيجد سنده في عجز الفاعلين عن إنتاج سياسي مستقل، وهو ما يؤدي إلى نوع من (التهاوي الحتمي) تحت وطأة التدبير الحكومي مثلاً، أو العمل التشريعي المقيّد، أو الدفاع عن الحقوق والحريات أو التماهي مع مصالح الشعب».

العقاب والمكافأة
أما إسماعيل حمودي، الأستاذ بجامعة محمد بنعبد الله في مدينة فاس، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن من أبرز نتائج انتخابات 8 سبتمبر التي صدّرت «التجمع الوطني للأحرار» وألحقت هزيمة مدوية بـ«العدالة والتنمية» هو أن «الناخب المغربي عاقب الحزب الأول في الحكومة السابقة، وكافأ الحزب الثاني فيها، أي التجمع الوطني للأحرار، وهذه إحدى مفارقات هذه الانتخابات». ثم رأى أن الحصيلة مكّنت «الأصالة والمعاصرة»، الذي كان مصطفّاً في المعارضة، من المحافظة على مركزه كقوة ثانية في الخريطة السياسية، ومكّنت حزب الاستقلال، الذي كان بدوره في صفوف المعارضة، من الحفاظ على مركزه كقوة ثالثة، لكن بعدد مقاعد إضافية، في حين ضاعف حزب «التقدم والاشتراكية» (الحزب الشيوعي سابقاً) عدد مقاعده مقارنةً مع انتخابات 2016. ورأى حمودي أن ارتفاع نسبة أوراق الاقتراع الملغاة في المدن، وحصول هذه الأوراق على المرتبة الأولى غالباً، بيّن وجود غضب ورفض من الطبقة الوسطى المسيّسة تجاه العرض السياسي المقدم لها.
وتبعاً لذلك فإن أكثر التساؤلات التي شدّت أنظار المراقبين للشأن الانتخابي في المغرب، خلال الأيام الماضية بموازاة انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة، ما كانت حول مَن سيكون في حكومة عزيز أخنوش -إذ بدا واضحاً أن الغالبية الجديدة ستتكوّن من الأحزاب الثلاثة الأولى المتصدرة لنتائج الاقتراع- بل من هي الهيئات السياسية التي ستلعب دور المعارضة، إلى جانب «العدالة والتنمية» و«التقدم والاشتراكية»... مع أن هذا الأمر أيضاً بات شبه معروف. والحال أن عوامل عدة تضافرت لفرز نتائج استحقاقات 8 سبتمبر، أبرزها:
- إجراء ثلاثة استحقاقات انتخابية في يوم واحد، وهي العملية التي كان لها تأثير على طريقة تصويت الناخبات والناخبين الذين لم يألفوا هذا الأسلوب. بل إن التأثير طال حتى الأحزاب السياسية التي وجدت نفسها ملزمة بترشيح أسماء قادرة على العمل كفريق منسجم وليس فقط مجرد ترشيحات مُنفصلة.
- التعديلات التي لحقت النظام الانتخابي، منها القاسم الانتخابي الذي جرى اعتماده لتوزيع المقاعد وفق نظام «الاقتراع اللائحي» بأكبر بقية، إذ أصبح يُحتسب على أساس عدد الناخبات والناخبين المسجلين والمعروف مسبقاً، بدلاً من عدد الأصوات الصحيحة التي تظهر بعد فرز الأصوات.

مستقبل مجهول
في هذه الأثناء، حاول الكثير من المراقبين تحليل أسباب هزيمة «العدالة والتنمية». وهنا أوردنا بعض العوامل، منها عوامل ذاتية، كالصراعات التي ظهرت داخل تيارات الحزب منذ إعفاء عبد الإله ابن كيران، الأمين العام للحزب، في مارس (آذار) 2017، من تشكيل الحكومة، وتعيين سعد الدين العثماني مكانه. وأيضاً الخلافات الحادة في الحزب حول الترشيحات الانتخابية التي أدت إلى استقالات. وفي المقابل، هناك أسباب موضوعية، تتعلق بعجز الحزب عن تحقيق عدد من تعهداته، وغضب الناخبين من أدائه، إلى جانب طموحهم للتغيير.
هذه العوامل مجتمعة أدت إلى التراجع الذي أفضى إلى استقالة جماعية للأمانة العامة للحزب، والدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي اليوم (السبت) 18 سبتمبر، في انتظار تحديد موعد مؤتمر وطني استثنائي لانتخاب قيادة جديدة.
في سياق كل ذلك، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو: هل سيتمكن حزب «العدالة والتنمية» من الصمود وسط عاصفة فشله الانتخابي، وضمان حضوره على الساحة السياسية؟ هذا الأمر يستبعده محمد حفيظ، الأستاذ الباحث بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، الذي وصف الهزيمة بـ«الاندحار الكبير والانتكاسة الهائلة»، مشيراً إلى أن «نتائج الحزب الذي ترأس الحكومة لولايتين متتاليتين، جعلته كأنه لم يعد موجوداً، وهو ما يطرح -في نظره- بإلحاح سؤالاً عن مدى تمكنه من المحافظة على حضوره في الحياة السياسية، بل أكثر من ذلك حفاظه على وجوده وكينونته كحزب يحمل الاسم نفسه (العدالة والتنمية)، على المدى المنظور القريب». وأشار حفيظ إلى أن «العدالة والتنمية»، الذي لطالما ردّد إبان «الربيع العربي» و«حركة 20 فبراير (شباط)»، وبعد إقرار دستور 2011، ورئاسته الحكومة لولايتين متتاليتين، أنه «يعود إليه الفضل في إنقاذ البلاد والدولة»... أنقده هذه المرة «القاسم الانتخابي الجديد»، فلولاه لحصل الحزب على أقل من 13 مقعداً بكثير. ويُذكر أن «العدالة والتنمية» كان الحزب الوحيد الذي وقف ضد اعتماد القاسم الانتخابي الجديد، والمفارقة أن الحزب كان أكبر المستفيدين منه.

سيطرة الأعيان والتجار
على صعيد ذي صلة بنتائج الانتخابات، لاحظ حمودي «تراجع السياسة» في الانتخابات الأخيرة، موضحاً أن النتائج المعلن عنها حتى الآن تكشف عن ضعف نسبة المشاركة في المدن، في مقابل ارتفاع نسبتها في البوادي. ويرى حمودي أن البادية هي التي حسمت هذه الانتخابات، ومن تداعيات ذلك أن مجلس النواب المنتخب «يسيطر عليه الأعيان والتجار، في غياب السياسيين، وهذه أيضاً إحدى مفارقات هذه الانتخابات».

كيف تعيش قيادة «العدالة والتنمية» النكسة الانتخابية؟
> يعيش حزب «العدالة والتنمية» اليوم حالة من الجمود السياسي والتنظيمي، منذ نكسته الانتخابية في 8 سبتمبر (أيلول) الجاري. واكتفت الأمانة العامة للحزب بإصدار بيان في 9 سبتمبر أشارت فيه إلى «خروقات» عرفتها الانتخابات ولكنها أعلنت استقالتها الجماعية من قيادة الحزب، وعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب (أعلى هيئة تقريرية فيه بعد المؤتمر)، اليوم (السبت)، كما قررت تنظيم مؤتمر وطني استثنائي لانتخاب قيادة جديدة لم يحدَّد موعده بعد.
المراقبون يلاحظون أن الحزب لم يطعن سياسياً في نتائج الانتخابات، كما أن الاستقالة الجماعية للأمانة العامة مؤشر على الاعتراف بالهزيمة. ويلاحظ أنه منذ صدور البيان، لم يصدر أي تصريح من أي قيادي في الحزب، ولم تُعقد لقاءات لمسؤولي الحزب لشرح ما جرى. بل خلا المقر المركزي للحزب، في حي الليمون بالرباط، من الحركة الدؤوبة التي عُرف بها خلال الانتخابات، وغابت عنه قيادات الحزب باستثناء حضور بعض الموظفين.
قيادي في الحزب قال لـ«الشرق الأوسط» إن أعضاء الأمانة العامة للحزب، بمن فيهم الأمين العام سعد الدين العثماني، لزموا بيوتهم، وأوقفوا الأنشطة واللقاءات، إلى حين انعقاد دورة المجلس الوطني اليوم. وقد خُصص جدول أعمال الدورة لدراسة نتائج الانتخابات ومستقبل الحزب. في حين اعتذر العثماني عن تلبية دعوة عزيز أخنّوش، رئيس الحكومة المكلف، لاستقباله في مقر حزبه في حي الرياض أمس، في سياق مشاورات تشكيل الحكومة.
وحسب مصدر من الحزب، فإن اعتذار العثماني يأتي نظراً للنتائج السلبية التي حصل عليها الحزب، كما أن العثماني بدأ من الآن يعدّ العدة للابتعاد عن قيادة الحزب بعدما جرى تحميله مسؤولية النتائج الهزيلة التي حصل عليها الحزب.
هذا، ولن تقف تداعيات ما يعيشه «العدالة والتنمية» عند هذا الحد، بل يرجح أن تمتد إلى تقليص إمكانياته المالية والبشرية في العمل السياسي. ذلك أن فقدانه لفريقه في مجلس النواب، أدى إلى فقدانه إمكانياته مهمة في عمله السياسي، لأن النظام الداخلي لمجلس النواب ينص على ضرورة توفر 20 عضواً لكل هيئة سياسية تريد تشكيل فريق نيابي، في حين لا يتوافر لـ«العدالة والتنمية» سوى 13، ومن جانب آخر، وهنا مفارقة لافتة، فإن حزب «التقدم والاشتراكية» اليساري، الذي كان حليفاً لحزب «العدالة والتنمية» إبان حكومتي عبد الإله ابن كيران الأولى والثانية وحكومة العثماني الأولى قبل أن يلتحق بالمعارضة، حصل على 21 مقعداً... وهو ما أتاح له الحصول على فريق نيابي.
يُذكر أن «العدالة والتنمية» كان قد رفض تغيير القانون الداخلي لمجلس النواب، وتغيير شرط الحصول على فريق نيابي من 20 إلى 12 مقعداً، بعدما حصل «التقدم والاشتراكية» على 12 مقعداً في الانتخابات السابقة، وحاول حزب «الأصالة والمعاصرة» دعم ذلك، بيد أن «العدالة والتنمية» رفض، وها هو الزمن يدور دورته فيحصل العكس. وبات من المستحيلات أن يشكّل «العدالة والتنمية» فريقاً نيابياً مع مجموعة نيابية أخرى مثلما حصل مع «الاتحاد الدستوري» حين التحق بالفريق النيابي لـ«التجمع الوطني للأحرار» لأنه عجز عن تشكيل فريق نيابي.
هذا وتخوّل صفة الفريق النيابي (أو الكتلة النيابية) للهيئة السياسية عدة امتيازات، منها توفير مقر داخل المجلس، وميزانية، وموظفين. وكان فريق «العدالة والتنمية» يتوفر على نحو 40 موظفاً في مجلس النواب المنتهية ولايته، لكنه سيفقدهم جميعاً، بعد فقدان الفريق النيابي. ثم إن إدارة المجلس كانت تؤمّن له مقراً عبارة عن طابق كامل في بناية المجلس، إضافةً إلى ميزانية مهمة، وكل ذلك سينتهي بسبب تراجعه الانتخابي. وبخصوص الدعم المالي التي تقدمه الدولة للأحزاب السياسية، فإنه أيضاً سيخضع لمراجعة على ضوء نتائج الانتخابات، لأن الدولة تمنح للأحزاب دعماً عن كل مقعد نيابي جرى الحصول عليه في مجلس النواب. وفي الماضي، دأب «العدالة والتنمية» على الحصول على حصة الأسد من الدعم العمومي، منذ انتخابات 2011، لكنه اليوم سيفقد ما يناهز 80% من هذه الموارد المالية.
وعلى مستوى الجماعات المحلية (البلديات) ومجالس الجهات، وجد «العدالة والتنمية» نفسه خارج معظم التحالفات التي ستسيّر المدن الكبرى، وربما لن يسيّر أي بلدية فوق تراب المملكة، وذلك بعدما كان يهيمن على تسيير المدن الكبرى في المغرب بعد الانتخابات المحلية في 2015.
أخيراً، بغضّ النظر عن تراجع الحزب سياسياً وانتخابياً، يبقى السؤال الأهم الذي يُطرح في الساحة السياسية المغربية يتعلق بمستقبله السياسي، فبعد استقالة قيادته، تتجه الأنظار إلى المؤتمر الاستثنائي المقبل لمعرفة طبيعة القيادة الجديدة التي ستدبر المرحلة المقبلة، وهل ستستطيع إنهاض الحزب من جديد وبعثه من رماد؟



العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.