بيان نيوكاسل بشأن الانتقالات كشف المأزق الشديد للنادي

المدير الفني لنيوكاسل ستيف بروس (أ.ف.ب)
المدير الفني لنيوكاسل ستيف بروس (أ.ف.ب)
TT

بيان نيوكاسل بشأن الانتقالات كشف المأزق الشديد للنادي

المدير الفني لنيوكاسل ستيف بروس (أ.ف.ب)
المدير الفني لنيوكاسل ستيف بروس (أ.ف.ب)

غالباً ما يوصف مالك نادي نيوكاسل، مايك آشلي، بأن مظهره الخارجي القاسي والوقح لا يُعبر عما بداخله. ولعل خير مثال على ذلك المفارقة الغريبة بين سطور البيان الأخير الذي أصدره النادي من 768 كلمة ويحاول فيه تبرير لماذا لم يتعاقد النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة سوى مع لاعب واحد فقط، ولماذا قرر تقليص فاتورة الأجور.
وتضمن هذا البيان، غير الموقع والموجه إلى جماهير النادي التي تعاني بسبب عدم إبرام النادي لصفقات قوية، جملة تقول: «داخلياً، دائماً ما كانت جميع الأطراف على دراية تامة بمعايير الميزانية التي نعمل بموجبها». من المعروف أن لاعب خط وسط آرسنال السابق جو ويلوك كلف خزينة النادي 22 مليون جنيه إسترليني، لكنه أمضى نصف الموسم الماضي وهو يلعب لنيوكاسل على سبيل الإعارة، لذلك لا يُنظر إليه على أنه وافد جديد. وعلاوة على ذلك، فقد أدى رحيل عدد من اللاعبين، بما في ذلك آندي كارول وفلوريان ليجون وكريستيان أتسو، إلى تقليص فاتورة أجور اللاعبين بنحو 200 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وبالتالي لم يكن من المستغرب أن يعرب المدير الفني للفريق، ستيف بروس، عن خيبة أمله.
وكان نيوكاسل حسم التعاقد مع لاعب وسط آرسنال، ويلوك، بصورة دائمة بعد أداء لافت قدمه في صفوف الفريق الموسم الماضي. وسجل لاعب منتخب إنجلترا لما دون 21 عاماً، ابن الـ21 عاماً، ثمانية أهداف لمصلحة نيوكاسل في 14 مباراة ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كما عادل الرقم القياسي المسجل باسم أسطورة النادي ألان شيرر بتسجيله في سبع مباريات متتالية.
وعن انضمامه النهائي، قال ويلوك: «الرحيل عن آرسنال هو خطوة كبيرة، وأود أن أشكر الجميع في هذا النادي لدعمهم لي خلال السنوات الماضية، لكنها الخطوة الصحيحة في النادي المناسب وفي الوقت المناسب». ويُعد ويلوك الصفقة الوحيدة لنيوكاسل في فترة الانتقالات الصيفية في ظل موجة غضب مشجعي النادي الذين انتقدوا افتقاد آشلي للطموح والرغبة في تطوير الفريق.
وتكمن مشكلة بروس في أن آشلي يفضّل المديرين الفنيين الذين يطيعونه ولا يعترضون على ما يحدث داخل النادي. وتشير تقارير إلى أن آشلي لم ترق له الطريقة التي كان يتعامل بها المدير الفني السابق رافائيل بينيتز معه، ولم يكن يتوقع على الإطلاق أن يهدد خليفته – بروس – بالاستقالة من منصبه بسبب فشل النادي في استعارة حمزة شودري من ليستر سيتي.
إن بروس بإعلانه أن شودري هو لاعب خط الوسط الذي يمكنه إلى حد كبير إنقاذ النادي من عثراته الحالية، قد كسر قاعدة غير مكتوبة مفادها أن المديرين الفنيين لنيوكاسل يتعين عليهم العمل في صمت ولا يتحدثون على الملأ عن المشاكل التي يواجهونها. لقد حمل البيان الذي أصدره النادي توبيخاً شديداً وأكد أن آشلي يؤمن بأن تشكيلة الفريق جيدة بما يكفي لتحقيق نتائج جيدة، وقال: «إن التزامنا بأن يُدار النادي بطريقة مستدامة، وبالشكل الذي يضمن الجدوى المالية للنادي، لا يأتي على حساب كوننا نادياً طموحاً. إننا نعمل وفق المبدأ الأساسي المتمثل في إنفاق ما لدينا».
وبعد شرح تفصيلي للتداعيات المالية السلبية لتفشي فيروس كورونا على النادي، شرع البيان في توضيح أنه - بشكل غير معتاد بالنسبة لنيوكاسل ولكنه شائع في أماكن أخرى - تم دفع المقابل المادي لصفقة ويلوك على أقساط، نظراً لأن النادي لا يمكنه دفع المبلغ بالكامل على دفعة واحدة. وقال البيان: «كانت جميع الأطراف على دراية تامة بالآثار المترتبة على عملية تدعيم صفوف الفريق. وبعد أن أنهى النادي الموسم الماضي في المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه ما زال لديه ثقة كبيرة بتشكيلته القوية الحالية. لدينا مجموعة موهوبة وملتزمة من اللاعبين الذين أظهروا أنهم قادرون تماماً على تقديم مستويات جيدة».
هناك حالة من الجدل بشأن ما إذا كان يمكن للفريق الحالي لنيوكاسل يونايتد تحقيق نتائج أفضل، لكن العديد من مشجعي الفريق مقتنعون بأن بروس لم ينجح في مساعدة العديد من اللاعبين، وربما أبرزهم شون لونغستاف، على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. وبدءاً من الدقيقة 25 من المباراة التي انتهت بالتعادل أمام ساوثهامبتون بهدفين لكل فريق الشهر الماضي على ملعب «سانت جيمس بارك»، بدأت الجماهير تنادي برحيل بروس. ولم يحقق نيوكاسل أي فوز في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن، وخسر بنتيجة ثقيلة في آخر مبارياته أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.
صحيح أن مواجهة مانشستر يونايتد على ملعبه وبين جماهيره وفي أول مباراة للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد عودته إلى «أولد ترافورد»، كانت بمثابة مهمة شبه مستحيلة لنيوكاسل، لكن أي شخص يعتقد أن بروس قد يفكر في تقديم استقالته من منصبه لا يعرف المدير الفني الإنجليزي جيداً. صحيح أن بروس استقال من منصبه كمدير فني لهال سيتي بسبب استيائه من عدم تدعيم النادي لصفوفه بشكل جيد في صيف 2016، لكن نيوكاسل، رغم افتقاده للسرعة في خط الدفاع والقوة في خط الوسط وعدم وجود بديل كفء لكالوم ويلسون في خط الهجوم، بعيد كل البعد عن أن يكون أضعف فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. كما أن الظروف الحالية مختلفة تماماً عما كانت عليه في هال سيتي.
وإذا تم بيع نيوكاسل إلى الملاك الأثرياء، فمن شبه المؤكد أنه سيتم استبدال بروس - لكن ليس قبل أن يتلقى مكافأة سخية يعتقد أنها تصل إلى راتب ثلاث سنوات. من المفهوم أن هذا البند قد تم التفاوض عليه عندما تولى بروس المنصب، ويمكن أن يفسر هذا سبب رفض آشلي لإقالة بروس من منصبه، رغم تدهور النتائج الشتاء الماضي. ويمكن تلخيص كل هذه المشاكل والصعوبات في الصفحة الختامية من الكتاب الجديد الرائع الذي يحمل اسم «نيوكاسل يونايتد سرق قلبي: 60 عاماً باللونين الأبيض والأسود» للكاتب المسرحي الشهير مايكل شابلن.
ولم يذهب شابلن لمشاهدة أي مباراة للنادي على ملعبه منذ أن تخلى طواعية عن تذكرته الموسمية في عام 2019، اعتراضاً على سوء نتائج ومستويات الفريق. وعندما سُئل عما إذا كان يمكن أن يتغير ذلك، رد قائلاً: «إذا وجد هذا النادي، الذي يعاني من حالة من الغيبوبة، في النهاية، مالكاً قادراً على إنهاء هذه الحالة من الموت الذي لا نهاية له على ما يبدو، وشخصاً يحترمه ويحترم المدينة واللاعبين والجماهير، فإن الجواب ببساطة هو: نعم، سأغير موقفي على الفور».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».