تفاقم التوتر في السويداء... وتوسع التسويات بدرعا

دمشق تعرض التدخل لبسط الاستقرار في المدينة ذات الغالبية الدرزية

عناصر من «حركة رجال الكرامة» المعارضة في مدينة السويداء (السويداء 24)
عناصر من «حركة رجال الكرامة» المعارضة في مدينة السويداء (السويداء 24)
TT

تفاقم التوتر في السويداء... وتوسع التسويات بدرعا

عناصر من «حركة رجال الكرامة» المعارضة في مدينة السويداء (السويداء 24)
عناصر من «حركة رجال الكرامة» المعارضة في مدينة السويداء (السويداء 24)

تشهد محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية حالة من الانفلات الأمني والتوتر المتصاعد، منذ أيام بعد حالات خطف متبادلة بين مجموعات محلية من أبناء السويداء التابعة للأجهزة الأمنية وقوة مكافحة الإرهاب التابعة لحزب اللواء السوري، وعلى أثرها قُتل شخص من بلدة القريا وجُرح آخرون، في وقت يواصل الجيش الروسي «التسويات» في ريف درعا المجاورة.
ورغم توصل الأطراف في السويداء إلى اتفاق أول من أمس (الأربعاء)، يقضي بإطلاق سراح المخطوفين، كلٌّ من طرفه، وإنهاء الحالة المتوترة بينهم، إلا أن حركة رجال الكرامة لا تزال تحاصر وتطالب الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في السويداء بتطبيق شروطها بسحب السلاح من هذه المجموعات المحلية من السويداء، ومحاسبتهم قضائياً، أو ترحيلهم خارج السويداء.
وشنت «حركة رجال الكرامة» في مدينة السويداء حملة مداهمة أمس، استهدفت أشخاصاً متهمين بالانتماء لعصابات خطف واعتقال، وسط انتشار كثيف لعناصر الحركة في محيط بلدة «عتيل» شمال مدينة السويداء، ومناطق متفرقة من المحافظة.
وقال الناشط ريان معروف، مسؤول تحرير «شبكة السويداء 24» المعارضة، لـ«الشرق الأوسط»: «طوّقت حركةُ رجال الكرامة فرعَ الأمن العسكري في السويداء يوم الأربعاء، بعد اتهامه بالتستر على وتغطية أفعال المنتسبين لهذه الأفرع من أبناء السويداء الذين يمارسون أفعالاً وانتهاكات بحق المدنيين بغطاء من الفرع».
وجاء ذلك بعد أن أنذرت الحركة في بيان لها يوم الثلاثاء جميع فروع الأجهزة الأمنية في السويداء، لرفع الغطاء عن جميع من سمّتهم المسلحين وأفراد العصابات المنتسبين إليها داخل المحافظة، وطالبت بمحاسبتهم قضائياً، وسحب بطاقاتهم الأمنية والأسلحة التي تم تزويدهم بها «التي يحملونها للاعتداء على المدنيين وارتكاب الانتهاكات ضدهم»، أو ترحيلهم خارج محافظة السويداء، حسب تعبيرهم.
وجاء هذا التصعيد رداً على استمرار انتهاكات واعتداءات جماعة راجي فلحوط التابع لفرع الأمن العسكري على المدنيين والأهالي خصوصاً على الطريق الرئيسي دمشق - السويداء، ورداً على الاعتداء الذي تعرض له أفراد من الحركة في أثناء مرورهم على طريق دمشق - السويداء قبل يومين، حيث سيّرت الحركة دوريات مسلحة في معظم مناطق مدينة السويداء، وأمّنت طريقاً بديلاً إلى دمشق يمر عبر بلدتي «قنوات وسليم»، بعدما قطعت جماعات محلية مسلحة تابعة للأمن العسكري طريق دمشق - السويداء عند بلدة «عتيل»، التي يتخذ منها راجي فلحوط مقر له ولجماعته، حسب معارضين.
وأكد الناشط أن تحرك رجال الكرامة يأتي بشكل منفصل وغير متحيز لأي طرف للخلاف بين قوة مكافحة الإرهاب التابعة لحزب اللواء السوري، وبين جماعة راجي فلحوط التابعة للأمن العسكري، وإنما تحركها الأخير جاء نتيجة تمادي وتطاول تصرفات هذه الجماعات على المدنيين والعبث بأمن المحافظة.
ورفضت الحركة مساعي في السويداء لإبعادها عن شروطها التي وضعتها بحق هذه المجموعات، في حين لا تزال الحركة متمسكة بشروطها، وتفرض طوقاً أمنياً على منطقة «عتيل»، وسط تأكيد وجهاء عتيل رفضهم لانتهاكات جماعة راجي فلحوط، وضرورة تجنب المدنيين في البلدة الصراعات والنزاعات بين الأطراف.
وكشف مصدر خاص أن «رجال الكرامة» ورجال دين من الطائفة الدرزية في السويداء تلقوا اتصالاً من مسؤول عسكري في النظام السوري أبدى استعداد قوات النظام لتدخل بالقضاء والسيطرة على هذه الجماعات، وعدّ هذه المجموعات المنتشرة في السويداء غير تابعة للأفرع الأمنية، في حين أن عناصر هذه المجموعات تحمل بطاقات تدّعي انتسابهم لفرع المخابرات العسكرية التابع للنظام السوري.
وأصدرت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية ممثلةً بالشيخ حكمت الهجري، بياناً أمس، حذّرت فيه من الاقتتال الداخلي، ودعت إلى وحدة الصف، وأن «جميع أبناء الجبل كالعنقود الواحد، والجيش الواحد، وأنهم لا يريدون لأحد أن يكون قاتلاً لأهله، وأن الأرض بحاجة إلى وجود الجميع ضد الغرباء المعتدين والمفسدين أياً كانوا». وأكد شيخ العقل يوسف جربوع ضرورة فرض سلطة الدولة السورية في السويداء، وأن تأخذ دورها بالكامل، بعد الأحداث والنزاعات الأخيرة التي شهدتها المدينة، والأجندة الخارجية التي تحاك للمحافظة، حسب تعبيره.
وتعد «حركة رجال الكرامة» أكبر الفصائل المسلحة في السويداء، وتحظى بتأييد شعبي، وينضوي ضمن صفوفها معظم أبناء الطائفة، ولا تتبع لأي جهة خارجية، حسب تعبيرها، وتشكلت منذ اندلاع الحرب في سوريا بقيادة الشيخ وحيد البلعوس عام 2013 وتحمل شعارات الدفاع عن «الأرض والعرض، وحماية أبناء الطائفة»، ولم تشارك مع أو ضد قوات النظام السوري في أي عمليات عسكرية في السويداء منذ تأسيسها، ولم يسجل لقواتها الخروج من السويداء، وتتلقى دعماً من الطائفة الدرزية في فلسطين، حسبما قال أحد قياداتها في شريط مصور عبر صفحتها الرسمية.
وفي درعا المجاورة دخل وفد عسكري روسي واللجنة الأمنية التابعة للنظام إلى بلدة المزيريب غرب درعا يوم الأربعاء؛ بعد الاتفاق على تنفيذ بنود خريطة الطريق الروسية، وفتحت مركزاً لإجراء التسويات في مركز البلدية في البلدة، للراغبين من المدنيين والعسكريين الفارين، وتسليم عدد من السلاح الخفيف والمتوسط، ورفع العلمين الروسي والسوري على الدوائر الحكومية في البلدة، كما حصل في بلدة اليادودة مؤخراً.
وقال ناشطون إن الفرقة الرابعة طالبت المتطوعين لديها من عناصر وقادة التسويات في ريف درعا الغربي، الذين رفضوا المشاركة في الأعمال العسكرية الأخيرة، بضرورة تسليمهم السلاح الذي منحتهم إياه مع البطاقات الأمنية، وإجرائهم التسوية في المراكز التي فُتحت مؤخراً في بلدتي اليادودة والمزيريب، ويكثر وجود هذه العناصر في مناطق حوض اليرموك، ورجح ناشطون أن تنتقل روسيا والنظام السوري في تطبيق خريطة الطريق الروسية بعد بلدة طفس إلى مناطق الجيدور التي تشمل مناطق حوض اليرموك ومدينة جاسم وأنخل بريف درعا الغربي والشمالي الغربي.
وقالت وزارة الدفاع الروسية: «مع الدور الأساسي لروسيا الاتحادية، يستمر التطبيع السلمي في جنوب غربي محافظة درعا... حيث غادر المسلحون الرافضون للتسوية، وتوجهوا مع عائلاتهم إلى المناطق تحت سيطرة المعارضة. والباقون يسلمون أسلحتهم ويخضعون لتسوية أوضاعهم في مراكز رسمية تم نشرها لهذا الغرض تحديداً». وتابع البيان أن المسلحين «بالتالي يستعيدون حقوقهم المدنية في الجمهورية العربية السورية ويحصلون على فرصة ممارسة العمل السلمي. ويتمتع الجميع بحق العفو الذي منحته لهم الحكومة السورية، باستثناء مرتكبي الجرائم الخطيرة».
وأشار البيان إلى تسيير دوريات للشرطة العسكرية الروسية والعسكريين السوريين في الشوارع، وتم نصب الحواجز للتفتيش على الطرق، حيث يتخذ العسكريون الروس والسوريون مع المسلحين السابقين الإجراءات اللازمة لوقف أعمال التخريب ومنع الصدامات.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended