الجيش الفرنسي يقضي على زعيم «داعش» في منطقة الساحل

ماكرون: مستمرون في محاربة الإرهاب

وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي ورئيس المديرية العامة للأمن الخارجي برنارد إيمي يعلنان في مؤتمر صحافي في باريس أمس تفاصيل العملية التي ادت الى مقتل زعيم « داعش في الصحراء الكبرى» (أ.ف.ب)
وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي ورئيس المديرية العامة للأمن الخارجي برنارد إيمي يعلنان في مؤتمر صحافي في باريس أمس تفاصيل العملية التي ادت الى مقتل زعيم « داعش في الصحراء الكبرى» (أ.ف.ب)
TT

الجيش الفرنسي يقضي على زعيم «داعش» في منطقة الساحل

وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي ورئيس المديرية العامة للأمن الخارجي برنارد إيمي يعلنان في مؤتمر صحافي في باريس أمس تفاصيل العملية التي ادت الى مقتل زعيم « داعش في الصحراء الكبرى» (أ.ف.ب)
وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي ورئيس المديرية العامة للأمن الخارجي برنارد إيمي يعلنان في مؤتمر صحافي في باريس أمس تفاصيل العملية التي ادت الى مقتل زعيم « داعش في الصحراء الكبرى» (أ.ف.ب)

انتظرت فرنسا شهرا كاملا قبل الإعلان رسميا عن القضاء على زعيم «القاعدة في الصحراء الكبرى»، عدنان أبو الوليد الصحراوي، الذي جعلته باريس ومعها بلدان الساحل الخمسة (موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو وتشاد) «العدو الإرهابي الأول» وذلك في القمة التي عقدت في مدينة بو {جنوب غرب فرنسا} بداية العام 2020. وسارع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى زف الخبر ليلة أول من أمس عبر حسابه على «تويتر» بقوله إن ما حصل «يعد نجاحا رئيسيا في الحرب التي نخوضها ضد المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل». وجاء في تغريدة ثانية له أن «الأمة (الفرنسية) تفكر هذا المساء في كل الأبطال الذين سقطوا في الساحل من أجل فرنسا في إطار عمليتي سيرفال وبرخان، كما نفكر بالعائلات المكلومة وبالجرحى فتضحياتهم لم تذهب سدى ونحن مع شركائنا الأوروبيين والأفارقة والأميركيين مستمرون في المعركة» (أي محاربة الإرهاب).
ومنذ 18 شهرا، انصبت جهود القوات الفرنسية المتواجدة في المنطقة في إطار ما يسمى «عملية برخان» على ملاحقة الصحراوي ومحاولة التعرف على اٰلأماكن التي يرتادها، علما أن تنظيم القاعدة في الصحراء الكبرى ركز أنشطته الإرهابية على ما يسمى منطقة «الحدود المثلثة» {بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو} التي تشهد دوريا عمليات دامية تنفذها القاعدة إن ضد القوات المحلية أو ضد المدنيين في البلدان الثلاثة.
ليس عدنان أبو الوليد الصحراوي جديدا على عالم الإرهاب الذي ولجه منذ ما يزيد على عشر سنوات متنقلا ما بين تنظيماته المختلفة حتى الانفصال عن تنظيم «القاعدة» وأسس مجموعة بايعت داعش بينما كانت في عز قوتها، في العام 2015. وتفيد المعلومات المتوافرة في باريس أن مقتل الصحراوي كان معروفا منذ حوالي الشهر ولكن يرجح أن باريس حرصت على التكتم عليه حتى التأكد من هويته.
وقالت فلورانس بارلي، وزيرة الدفاع، في مقابلة مع الإذاعة الإخبارية «راديو فرانس أنترناسيونال» أمس إن «تحييد» الصحراوي (وهي تعني مقتله) تم بفضل عملية قامت بها القوات الفرنسية منتصف شهر أغسطس (آب). وكشف رئيس أركان القوات الفرنسية الجنرال تييري بوركارد أمس أن العملية العسكرية حصلت في المنطقة المسماة «ليبتاكو» في المثلث الحدودي وكانت عملية مشتركة فرنسية ــ أفريقية. وأضاف بوركارد أنه بعد ضربة جوية، أرسلت قوة كوماندوس من عشرين فردا، بغطاء جوي، ما بين 20 و22 أغسطس إلى المنطقة للتأكد من هوية الصحراوي مضيفا أن الأخير كان «أحد راكبي الدراجة التي استهدفت في ضربة الـ17 أغسطس». وبحسب بارلي فـ«إننا متأكدون اليوم من أنه الرجل رقم واحد لتنظيم داعش في الصحراء الكبرى». وأضافت بارلي أن ما حصل يعد «نجاحا كبيرا للجيش الفرنسي»، معتبرة أن من خلال ضرب «حلقة رئيسية (في التنظيم)، يمكن ضعضعته وإضعاف المجموعات الإرهابية». وبحسب الوزيرة الفرنسية، فإن الصحراوي «كان الزعيم الإرهابي الذي كنا نلاحقه باعتباره أنه كان الزعيم غير المنازع وكان متسلطا ولم يكن له منافس داخل التنظيم».
وفي تغريدة لها، اعتبرت بارلي أن مقتل الصحراوي يمكن النظر إليه على أنه «عملية حاسمة».
ويأتي الإعلان عن النجاح الأخير ليثبت باريس في خياراتها العسكرية التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي هذا الصيف، والتي يفترض أن تركز على ملاحقة رؤوس المجموعات الإرهابية والسعي للتخلص منهم بدل الإستراتيجية السابقة التي ثبت فشلها والقائمة على تطهير منطقة ما من الإرهابيين والجهاديين والمرابطة فيها لتمكين القوات المحلية والإدارات المعنية من العودة إليها. ووفق التصور الجديد، فقد قررت باريس خفض عديد قواتها إلى النصف، ومن المنتظر أن تخلي قواعدها العسكرية شمال مالي في الأشهر القليلة القادمة. وبالتوازي، فإن باريس تراهن على تنامي القوة الأوروبية المسماة «تاكوبا» المشكلة من مجموعات كوماندوس مهمتها تدريب القوات المالية ومواكبتها في عملياتها الميدانية. ويبلغ عديد «تاكوبا» حاليا 600 فرد نصفهم من الفرنسيين، وتأمل باريس انضمام وحدات من بلدان أوروبية إضافية.
بيد أن هناك بعدا آخر ربما لعب دورا في الكشف عن مقتل الصحراوي ويتمثل في الجدل الذي أثارته الأخبار الخاصة بعزم الحكومة المالية العسكرية على التعاقد مع مجموعة كبيرة من أفراد «فاغنير» الروسية مقابل عشرة ملايين دولار في الشهر لتدريب القوات المالية وتوفير الحراسة للمسؤولين. وهذا الأمر أثار حفيظة باريس لأنه ينسف الموقع الاستثنائي الذي تحتله في مالي التي أنقذتها من سيطرة المجموعات الجهادية والإرهابية في العام 2013 وأقامت من أجلها عملية «برخان» بدءا من العام 2014 وما زالت موجودة فيها. وكوسيلة ضاغطة، هددت باريس بسحب قواتها إذا أقدمت الحكومة المالية على إبرام العقد مع فاغنير. كذلك يأتي الإعلان فيما تدور تساؤلات خاصة بما ستنوي فرنسا القيام به بعد الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان. وحرصت باريس على تأكيد أن لا أوجه شبه بين الحالتين وأن فرنسا ستبقى في مالي وبلدان الساحل وهي فقط تخفض حضورها العسكري مقابل تقوية الحضور الأوروبي والاعتماد على القوة الأفريقية المشتركة.
بعد مقتل الصحراوي، تدور عدة أسئلة في باريس أولها يتناول هوية خليفته وثانيها حول طبيعة القوة الحقيقية للتنظيم وانتشاره وثالثها حول مستقبل القوة الفرنسية في المنطقة. والثابت أن النجاح الأخير يمكن أن يهدئ من روع المواطنين الفرنسيين الذين يتساءلون عن المدة الزمنية الإضافية التي سيدوم خلالها انتشار «برخان» رغم قرار ماكرون تقليص عديدها إلى النصف.


مقالات ذات صلة

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.